فلسفة مبسطة: اطلالة على فلسفة سبينوزا ـ نبيل عودة
*الذين يريدون البحث في أسباب المعجزات ولا يكتفون بالتحديق فيها في دهشة
كما يفعل الأغبياء، سرعان ما نعتبرهم ملحدين كفرة - سبينوزا* لا يعرف
التاريخ فيلسوفا قاتل مثل سبينوزا من اجل حرية الرأي والتسامح الديني*
باروخ سبينوزا (1632 – 1677) يهودي هولندي يعتبر من أبرز فلاسفة القرن السابع عشر. تأثر سبينوزا في مطلع نشاطه بالفيلسوف، الرياضي والفيزيائي الفرنسي رينيه ديكارت (1596– 1650) الملقب ب "أبو الفلسفة الحديثة"، كانت شهرة ديكارت خاصة بموضوع ثنائية الجسد والعقل باعتبارهما شيئين منفصلين ، فيما بعد غير سبينوزا وجهة نظره بتلك الفكرة واعتبر الجسد والعقل كيان واحد غير منفصل.
اختلف مع طائفته اليهودية التي اعتبرت فكره هداما وشتمته، تبرأت منه عائلته واعتبر زنديقا، ووصل الأمر الى محاولة اغتياله ، بسبب اقواله ان اليهودية والمسيحية تستندان على عقائد جامدة وطقوسهما فارغة من المضمون ولا معنى لها، ووجه نقده للتوراة اليهودية رافضا فكرة ان الله اوحى بكتابتها. قراءته النقدية للكتاب المقدس والإنجيل اعتمدت على الفترة التاريخية التي كتبا فيها، مبينا التناقضات في النصوص. أوضح مثلا ان المسيح الذي تكلم باسم الله ووصفه سبينوزا بأنه كان "الناطق الرسمي باسم الله"، دعا الى التخلي عن اليهودية، التي اصبحت محدودة ونقضها المسيح في مواعظه وأقواله....
" إن المشكلة الكبرى التي أقلقت البشر في جميع العصور وجرت عليهم معظم الويلات... لم تكن مشكلة قيام السلطة على الأرض أو مشكلة مصدرها بل مشكلة تعيين صاحب الحق بها" [1]
إذا ما كانت الفلسفة تقوم على جزء كبير من تاريخ الفكر والمعرفة و تضطلع بالأسئلة الكبرى التي يطرحها الوعي على نفسه أو يتلقاها ‘ فإنها وفي الحين الذي تطرح فيه نفسها كمعرفة نظرية تقارب حقيقة الأشياء والموضوعات من خلال التأمل والمفهوم ‘ و تحاول الوقوف على الأسئلة المتعلقة بـــ" الله والنفس والعالم " أي الأسئلة الميتافيزيقية التي كان يراها ( كانط ) متأصلة في الطبيعية البشرية ‘ وبقدر ما تسهم به من معرفة تبين حقيقة وعمق الروح الإنسانية ‘ فإننا نجدها تثير في الوقت ذاته السؤال والاستفهام حول نفسها ‘ وذلك ابتداء من تلك اللفظة الإغريقية المركبة " فيلو صوفيا " التي تفيد محبة الحكمة و يراها ( أفلاطون ) لفظة ( غامضة جداً ) من حيث الأصل والاشتقاق ‘[1] وصولاً إلى الزمن الذي انبثقت فيه لحظة التفلسف والفلسفة من حيث هي بالتعريف الأفلاطوني لحظة لنشاط معرفي متميز ومختلف , وليس انتهاءاً بالوقوف على السؤال المتعلق بأهمية الفلسفة التي سيبنها " أرسطو " في كتابه " البرترويبتقيوس " من خلال محاولة الإجابة على السؤالين الآتين : هل من واجب الإنسان أن يتفلسف ؟ وهل لنا أن نهب أنفسنا للفلسفة ؟ [2] هذين السؤالين اللذين سيخص بهم " أرسطو " الشباب المقبلين على حياة التأمل والفلسفة والذي أراد من خلالهما أن يبين لهم ضرورتهما وما تنطوي عليه من...
هل تتشكل الملامح من خلال الروح؟ هل تتغير وتتبدل انطلاقاً من هوية الروح؟ للإجابة عن هذه التساؤلات يجب أن نفهم علاقة الوجه بالروح عموماً.
استهلال:
إننا نعيش في عالم دائم الحركة، والذي من خلاله اتكأ الأفق الإيديولوجي ووجد لنفسه تبريرا لمجتمع قاس، متناقض، وفاسد، على الرغم من أنه أنتج أكثر الخطابات روعة حول الجمال والعدالة والمعرفة، إن المجتمع كان قادرا على تدمير قرننا هذا، سواء في أوربا أو في جزء من آسيا حيث الحروب المتعاقبة التي تزداد قساوة منقطعة النظير في بعض الأحيان.
نقدم فيما يلي ترجمة للحوار الذي أجراه ريتشارد فيسر مع هايدجر لفائدة إحدى قنوات التلفزة الألمانية ونشر في إطار مؤلف جماعي تحت إشراف ريتشارد فيسر عن دار النشر Karl Alber، فرايبورج، ميونيخ 1970، ص: 67-77. وقد ألحقنا بالنص عدة هوامش، إما لتفسير الترجمة العربية لبعض المصطلحات والتعابير أو لتوضيح بعض القضايا والأفكار التي وردت في الحوار. والحوار يتناول قضايا هامة مثل: الفلسفة والمجتمع والفلسفة والتقنية، والفلسفة والكائن الخ.
" كي نعرف اذن ، فكرة القدرة أو الاقتران الضروري معرفة تامة، علينا أن نفحص انطباعها، وكي نعثر على الانطباع بيقين أكبر، علينا أن نبحث عنه في جميع المصادر التي يمكن أن يصدر عنها"1
" لكي أوضح ما اعنيه وأقربه إلى الأفهام بإعطائه اسما، فقد رأيت أن أسمي أحدهما استباق العقل والآخر تفسير الطبيعة"1[1].
"البحث في الحقيقة الأساسية بصدد شيء ما بأنه موجود إنما هو في الواقع بحث في الوجود ولكنه بحث يمضي في اتجاه ظل غير مطروق ضرورة في كل البحث السابق في وجود الموجودات"1[1]
" إن عالمنا يضم الانسجام بطبيعة الحال إلا أنه يرتبط باللاانسجام ، وهذا بالضبط هو ما قاله هراقليطس: يوجد الانسجام في اللاانسجام ويوجد اللاانسجام في الانسجام"1[1]