أمام المِرآة - شعر: سُوف عبيد
حوّاء
تُكحّل عينيها
كلّ صباح
كي ترى كامل اليوم
الصّور البطيئة
لأحلام البارحة
تَطلي شفتيها
تتذكّر في كلّ كلمة
مَذاق التفّاحة
أنفاس نت
من أجل الثقافة والإنسان
حوّاء
تُكحّل عينيها
كلّ صباح
كي ترى كامل اليوم
الصّور البطيئة
لأحلام البارحة
تَطلي شفتيها
تتذكّر في كلّ كلمة
مَذاق التفّاحة
كَيْ أنْقص منسوبَ الوجع المُتَنَشِّب في الأحناء
بعدك،
ما يلزم؟
لا أعرف يا أمّ الصّبر، ومن يعرف؟
يا أولادي
انتحبتْ أمّ الحبّ الصّامت مثل محاني الماء
ضاع العُشّ
وفات أبوكم
يا أولاد
فاختلطت فيّ الأبعاد
وفي الدّنيا
نصبتك في براح الروح تمثالا..
لا من حجر مصقول....
بل من يقين يمشي بين أضلعي....
من ماء قادر على رواء كل الفصول.
في أعلى قمة....خباتك
كيما تصلك رياح العبث الضالة....
ولا تتسرب اليك الغيوم السود...
تركت النوافذ مفتوحة
لتغمرك النسمات ...
و تعتاد النجوم حضورك
لم أكن أعرف...
(1)
في يوم انعتاقك السعيدِ، وكان الشتاء في جانفي ،
قبَّل الثرى، فِتْيانُ الحاراتِ البازغونْ،
وقد انتبهوا إلى قاماتِهم وحناجرِهم فجأةً،
ركضوا إلى رسائلِهم المنسيّة،
وأوراقِهم المخطوطةِ التي لم يدفعوا بها إلى البريد،
نشَروا هلْوساتِ غُرَفِهم الخفِّيةَ العَتْمِاء،
عزفوها في بيانٍ ثائرٍ هدَّارِ
وهمَسْ مزمار بدويّ.
في مساء ذلك اليوم الفانتازي ،
وأنت بعد مدهوشةٌ وعَليلهْ،
(1)
ما الذي أراه الآن في غفوتي؟
هل هسيسُ النّورِ، عاد إلى عالمنا الصّغيرِ المُقعد،
من زهرةٍ رمداءَ، علّقتْها قبضةُ النّواحِ فوقنا؟
هل أصدّقُ أنّ ارتجافَ الصّهيلِ
عاد إلى شفاهِ الأحصنة؟
(2)
جلتُ أعواما هنا بينكم،
شربتُ من ماء كرمتِنا الوحيدةِ كأسي،
بلا حبابٍ ولا سُكْرِ،
رأيتُ في أديمِ أكفِّنا المنثورِ،
لا قلبَ يبتهجُ بالعتمة،
والعينُ التي تبصرُ أوجاعَ النهارِ رفيقها العمى.
والبلادُ التي تهجر البلاد لأعوام الرمادة والمسغبة وأيوب.
أيوب هنا
جاء من صوتِ أمي الثكلى
من نعاسِ العمالة المتعبة
و
خصام الظهيرةِ مع اليأس
وأيوب من كان صاحَ: إن المدى هاوية
ولو نجمة تهديني السبيل
سأغني لهذا الليل
للحنين إلى ما كنا قبل ذلك
أقرأ تجاعيد يدي
ولغتي وقت لم يراودني
كم تبقى منا!؟
لا شيء،
غير هذا صوت
ها نحن نقترب من الموانئ
وأقول للبحر مهلا
لم يحن ملحك بعد
طريقه على أجسادنا طويل
والكاليمبا متعبة فينا،
لا أبحثُ عنكِ...
ومع ذلك
تحدثينني في الصمت
كأنكِ
فكرةٌ نجت من النسيان
وتركت ظلّها في قلبي
أمرُّ بالأيام
فتمرّين بي
دون موعد
في ارتباك الكلام
في هدوءٍ لا أعرف سببه
لم أعد أبحثُ عنكِ
لكنّكِ تجيئين…
كما تأتي فكرةٌ دافئة
في بردِ مساءٍ طويل
كأنكِ لم تغادري
وكأن المسافة
مجردُ سوءِ فهمٍ
بين قلبينِ كانا يعرفان الطريق
كنتِ…
أكثر من حديثٍ عابر
أكثر من صديقةٍ تقول: “كيف حالك؟”
جاءَ عيدُ ميلادي..
وإنْ لَمْ تُعايِدْنِي
فاحْسَبوهُ أبيضاً.. كالأعيادِ التي مضتْ
مُنذُ أنْ فارقتني.
أمّا إنْ عايدتني.. فأضيفوا شموعاً
بعددِ كلماتِ معايدتِها
فالعمرُ "رقمٌ" في حضورِها
والعمرُ "ثِقَلٌ" في غيابها!
فلا وقارُ شيبٍ أخجلني من حبها
ولا وهنُ الكِبَرِ منعني من انتظارها
لكنَّ بعدها عني.. كسرُ ظهرٍ
أريده حُباً يقشِّر قلبي
عسلاً ناضجاً ..
سماءً على مرمى حلمٍ بقربي
وكحلا بنفسجيّا
على طرفِ ذنبِ!
أريده مثلي..
يغنِّي ثم يبكي
يرمم في سعة الكلام
فجوة الغيب!!
أضيع في عينيه..
ولا ينجدني سوى رسوم طفلةٍ
لا تجادلْ
وعد لنقطة الصّفر
إن جادلتَ...
اِختلقوا لك قضية إفك
وجاؤوكَ بشهود زورٍ
لا تجادلْ
وعد لنقطة الصِّفر
إن جادلت
سفَّهُوك
وقالوا :
عُدْ إلى رُشْدك
مَا كُنْتِ لِتَكُونِي.
لَوْلَا هَمْسَةٌ خَفِيَّةٌ
مَرَّتْ فِي أَعْمَاقِ الْغَيْبِ
قَبْلَ أَنْ يَنْفَتِحَ كِتَابُ الزَّمَنِ،
مَا ازْهَرَ اسْمُكِ
مِنْ عَتَمَةِ الْعَدَمِ.
لَوْلَا أَنَّ القَدَرَ
كَتَبَكِ نَبْضًا فِي دَفَاتِرِ الرُّوحِ،
مَا كَانَ لِلضَّوْءِ
أَنْ يَتَعَلَّمَ مَعْنَى الْمَرْأَةِ
تمتد الجریمة فینا
ضحیة بعد جیل
من بدایاتھا الأولى
إلى عبور الحرب
ظل وردة
ھل آن لنا أن نشفى؟
من الموت،
من حلم مدمىَّ بالغیاب،
ومن رعشة الأنا
التي تقتفي سرنا،
ما كان للحب
"إهداء لأهل غزة الصامدة وجنوب لبنان المقاوم "
مرة أخرى
جاء العيدُ يا أمي
لا تكبيرَ يعلو حناجرِنا
عدا أنينٍ متكسّرٍ في صدورِ الليل،
لا ضحكَ للأطفالِ
سوى رجفةِ خوفٍ
تتعلّقُ بثوبِ أمٍّ ثكلى
تبحثُ عن وطنٍ بين الركام.
باكرا
جاء العيدُ
يحتاج العمر إلى قبضة سماء
يغتسل بمائها
مطراً ناعساً
يحتجُّ القلب بنبضٍ رحيم
يدفئ حواسه
وروابي روحه..
مالذي حدث، ليطوف حولنا سرب الرماد
إلى الهاويات القريبة،
إلى صدور صامتة إلاَّ من تراتيل الذهاب.
أصل الحكاية نقطة وفواصل
وزمن يبدأ من حيث لا أدري
زمن يهزأ بأحلامي
وأشياء خارج التفاصيل
تُناور داخل ذاتي
بين أحشاء الوجد ووَقْدِ الغيب
يرتدّ إليّ طرفي وهو حسِير
زمن الشبهات يستبيح ذاكرتي
ما الذي يتبقى لي غير صمت الحملان
وغضب الطيور المهاجرة
2
اعذرني أيها البياض،
إن دنَّست جلبابَك بالحبر،
وأثقلتُ صفاءك بضجيج المعاني،
إنما أستعيرك قليلًا
كي أرى نفسي وأنا أتشكّل.
شيءٌ فيَّ يريد أن يكتب،
لأنه يتعثّر وسط الأسئلة
كما يتعثّر الضوء بحوافّ الأشياء.
شيءٌ لا يطلب جوابًا،
بل يطلب خدشًا خفيفًا في طمأنينة الصمت
ليتأكد أنه كان هنا.
اُدنُ مني وامحُ جلدك
الليل يخنق مزيدا من الأغاني
يستفز أوراقي وغمدك
يا أخي..
تسعفك القصائد لتحيا
لكن.. هل تخلّد جرحك؟
ما زال الله فينا
فلا تنس أن تشتري عيدا
وتوّقع بحذاء الشهادة وردك
يا أخي..
جردوك مني كي تغتالني بالصمت