الفلسفة والحياة ـ عبد الحليم مستور
إن البحث في الحياة، هو بحث في الفلسفة ذاتها، إذ لا يمكن الفصل بين الحياة والفلسفة. فحتى نتأمل الحياة أو الوجود الإنساني عامة، فذلك يستوجب نظرا فلسفيا؛ وتحقيقا عقليا وتعليلا منطقيا، وحتى يتسنى لنا عيش الحياة أو نتمكن من فن عيش الحياة، فالأمر يدفعنا إلى التساؤل حول جدوى الحياة أو الوجود بصفة عامة، وهذا التساؤل يمكن التعبير عنه بالصيغ التالية: لماذا نحن هنا؟ ما الفائدة من الحياة؟ وما الغرض من الوجود؟ وما السبيل للتعايش في ظل هذا الوجود المعقد؟
في بادئ الأمر، أنا هنا لا أدعي قدرة الإجابة على كل هاته التساؤلات ذات الصيت والعمق الفلسفي، وإنما أعمل على خلخلة وزعزعة الاستقرار المعرفي عندنا، لاسيما وأننا سنجوب في مختلف محطات الفكر الفلسفي، حتى نتحرى الدقة والصرامة المعرفية. إذا كانت الفلسفة ما قبل السقراطية اهتمت بموضوعات الطبيعة، و غاصت في مجموعة من الإشكالات من قبيل : ما أصل العالم ؟ أو بمعنى أدق كيف يمكن تفسير العالم؟ وجدير بالذكر، أن هذا السؤال كان نبراسا لباقي التساؤلات الفلسفية الأكثر ارتباطا بالإنسان والحياة، خصوصا مع فلسفة سقراط الذي قال شيشرون في حقه إنه أنزل الفلسفة من عالم السماء إلى الأرض، حري بنا الإشارة هنا أن سقراط لم يشيد مذهبا نسقيا في الفلسفة، وطريقته في التفلسف قائمة على الجدل، وكانت عادته أن يتوجه إلى السوق في أثينا يوميا أو أية بقعة أخرى...
ملخص
نفتتح موضوع الهوية بسؤال: من هو مدرس الفلسفة؟ تعلمون جيداً من هو مدرس الفلسفة ولكنني أريد من وراء هذا السؤال التنبيه إلى تعدد جسم تدريس الفلسفة بحيث تشمل هيئة تدريس الفلسفة مختلف من يدرسون الفلسفة في: التعليم الجامعة، التعليم الثانوي التأهيلي، مراكز التكوين، المدارس العليا، مؤسسات التعليم الخصوصي...
يرتبط مفهوم النص، بمجموعة من الحقول المعرفية والعلمية؛ فهو مفهوم عابر للحدود بين التخصصات الأدبية، والفلسفات والعلوم الإنسانية والفنون وغيرها. ولا ينفصل النص، نظريا وعمليا، عن فعلي الكتابة والقراءة وسياقهما. من هذا المنطلق المركب، سنعمل على الكشف عن معنى النص وتعالقه مع فعلي القراءة والكتابة من منظور فلسفي تأويلي، بغرض التأسيس لعدة ديداكتية ممكنة للمفهوم.
يبدو أن كل تأمل في الوجود الإنساني يكشف عن توتر و مفارقة تتلخص في الأزواج المفهومية التالية: الحرية/الضرورة أو التناهي/اللاتناهي أو الذاتي/الموضوعي...يتجسد ذلك في هذا الشعور الذي يتملكنا بين الفينة و الأخرى، و يجعلنا نعتقد أننا نملك مصيرنا و نبني ذواتنا وتاريخنا و مجتمعنا بإرادتنا...فجأة - و على حين غرة - ننصت لصوت آت من بعيد، و كأنه يخاطبنا بنبرة حادة داعيا إيانا إلى التخلص من وهم الحرية، و الإلتفات صوب كل ما يحطم هذا "السراب" الذي خلقه الخطاب الفلسفي و الميتافيزيقي لغايات أخلاقية ربما ( إقرار المسؤولية الأخلاقية و القانونية...)، أو استجابة لنرجسية ( متوهمة ) تسمو بنا فوق الموجودات الأخرى، و تثبت أفضليتنا مقارنة بها.
يمكن القول مجازا ان الفكر السائد في مجتمع معين هو فلسفة ذلك المجتمع. لأن الفلسفة اساسا هي فكر ومنهج للتعامل مع مختلف القضايا الانسانية. هنا لا بد من القول ان مهمة الفلسفة ليس الحفاظ على واقع يعاني من مشاكل التقدم والتطور والرقي في حياة الانسان.. بل تنوير الفكر السائد وانفتاحه على الحضارات والتفاعل معها. لذلك قال الأديب والفيلسوف الألماني يوهان غوته من القرن الثامن عشر بأن "الذي لا يعرف أن يتعلم دروس الثلاثة آلاف سنة الأخيرة يبقى في العتمة" ولا بد من التأكيد ان الأداة لنتعلم دروس الثلاثة آلاف سنة الأخيرة وما يليها هي الفلسفة!!
مقدمة
يؤشر السياسي في علاقته بالفلسفي على تاريخ مرير وملغوم . توجس الفلسفي من السياسي المتربص به مثل ظله جعل الفلسفي يترنح في شباك السياسي ويسقط في متاهته.