الرجل البدين – قصة: د. عبد القادرالقادري

نوع الخط وحجمه
  • أصغر صغير متوسط كبير أكبر
  • نسخ ريدكس برو يمامة أميري شهرزاد

انتهى لتوه من كتابة التقرير الصحفي عن زيارة الوزير لقرية تازروت، من أجل تدشين مدرسة ابتدائية، بحضور عشرات التلاميذ والتلميذات بمعية اوليائهم.
جلس ادريس الى مكتبه وتأهب لكتابة التقرير على حاسوبه الشخصي، وهي اول تغطية صحفية بعد التحاقه بالعمل كصحفي متدرب باحدى الجرائد الوطنية. 
وكان حريصا على احترام وتنفيذ ما تعلمه في المعهد، وعلى تسجيل ما رآه في حفل التدشين بدقة واخلاص، واجتهد كي لا يتسرب أي خطأ في التقرير كيفما كان نوعه، قبل أن يسلمه الى رئيس التحرير في أقرب الآجال.
في المكتب وقف الشاب أمام الرجل البدين رئيس التحرير، الذي أمره بالجلوس وأخذ يتصفح أوراق التقرير .. يقرأ ويعيد، وما هي الا لحظات حتى بادره بالكلام بصيغة معلم الى تلميذه موجها ومعاتبا∶«اسمع يا ادريس..لاتكن مخلصا للواقع اكثر من اللازم، أنت وصفت عدد الحاضرين بعشرات التلاميذ والتلميذات برفقة أوليائهم...مهزلة أن يحضر عشرات التلاميذ في تدشين مؤسسة تعليمية باشراف شخصية بارزة بحجم الوزير..».
وفكر ادريس∶


- هل يريدني أن أختلق جمهورا غفيرا يهتف ويصفق لما قام به الوزير؟ هذا تلميع لصورة الوزير أمام أطفال أبرياء..
وتابع الرجل البدين كلامه قائلا∶«لقد تصرفت في تقريرك وقمت باستبدال كلمة عشرات بمئات التلاميذ احتراما لهيبة السيد الوزير..»
سمع ادريس كلام رئيس التحريرفانتصب واقفا وأمواج الغضب تغمر اعماقه بقوة وحدث نفسه∶
- معالم المستقبل تتحدد من الآن يا أستاذ..
وقال موجها كلامه الى الرجل البدين وقد امتلأ حقدا وغضبا «لن أقبل مثل هذا العمل مهما كانت الظروف..»
استدار وأغلق الباب خلفه بقوة وانصرف.

إضافة تعليق

Security code تحديث

إرسال التعليق

مفضلات الشهر من القصص القصيرة

مفضلات الشهر من الدراسات الأدبية