القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري: من العبودية الرقمية إلى سلاح في خدمة رأس المال واليمين المتطرف أم أداة للتحرر؟ - رزكار عقراوي
الوجه الصاخب والوجه الصامت لخطر واحد
ما نشهده اليوم ليس هيمنة روبوتات على البشر كما تخيلتها السينما في أفلام كثيرة، وإنما نموذج آخر من السيطرة الرقمية، قائم على الأتمتة وتوظيف الذكاء الاصطناعي والخوارزميات في إدارة جوانب كبيرة ومتزايدة من الحياة اليومية، حيث تصبح المجتمعات أكثر خضوعاً لأنظمة وشركات وآلات ذكية. لكن فقدان السيطرة على هذه الأنظمة ليس سوى الوجه الصاخب لهذا الخطر، فهو يتطور بشكل سريع نتيجة المنافسة بين الدول الكبرى والشركات الرأسمالية الاحتكارية، بحيث يتعذر على القوانين والمجتمع والهيئات التعليمية مواكبته. وهنا يكمن جوهر المسألة، فالخطر لا يقف عند احتمال خروج هذه الأنظمة عن السيطرة، ذلك أن تطويرها يجري داخل علاقات ملكية ومنافسة رأسمالية شرسة تجعل هذا الخروج أرجح وتضاعف كلفته على الناس. أما وجهه الأخطر فأهدأ بكثير، إذ يسهم الذكاء الاصطناعي، في ظل البنية الرأسمالية التي تطوره وتوجه استخداماته، في تشكيل وعي مليارات البشر وتوجيه انتباههم وسلوكهم بما يخدم منطق النموذج الرأسمالي [1]. كما أن المنافسة بين الاحتكارات الرأسمالية الرقمية والدول الكبرى، في غياب قيود وقوانين فعالة، من...