anfasse17035" الذكاء هو القدرة على الاستفادة من الخبرات السابقة في حل المشكلات الحاضرة والتنبؤ بالمشكلات السابقة" – جودارد godard
لم يقتصر التفكير الذي ينخرط ضمنه الإنسان على أدوات الإدراك وسبل المعرفة ولم ينحصر على الحواس والخيال والذاكرة والموروث بل شمل أيضا تحليل قدرات الذكاء وطرق استعمال اللغة ووظيفة الإرادة والميول والدوافع في توجيه الأفعال وتجسيم الأفكار والانتقال بها من حقل النظر إلى حقل العمل.
في هذا الصدد أين تناقش قضية صناعة الذكاء؟ هل ضمن دائرة البيولوجيا الموروثة أم ضمن التجربة الإدراكية المكتسبة؟ وهل الذكاء وظيفة نفسية أم مهارة عرفانية تتكون من تفاعل جملة من العناصر؟
إذا كانت الثقافة هي بنية مادية ومعنوية في نفس الوقت تسعى إلى السيطرة على الطبيعة وتغييرها المفيد من اجل مصلحة الإنسان عامة وإذا كانت تمثل طريقة حياة متميزة تحتوي على مجموعة من الأنماط السلوكية والمنتجات المادية والفنية فإن الحضارة هي حكم تفضيلي يرتبط بالتقدم التقني والعلمي ويقوم على نكران الغرائز والإكراه على العمل وتعمل على ضمان بقاء المجتمع واستمرار ازدهاره.
اذا كان مجتمع الوفرة يتميز بقدرة صناعية وتقنية هائلة ومستوى مرتفع من المعيشة وتركيز على القوة الاقتصادية وتحكم في السلوك الفردي والجماعي في أوقات الفراغ ضمن أداء وظيفي موحد فإن مجتمع المعرفة يتصف بالقدرة على الإنتاج باستخدام...

anfasse11033كرس الجهد الفلسفي عبر تاريخه عملية تثمين جهود اللاإنقياد لفلسفات الشمول والركوع للفرد أو المجموعات التي تسيطر عليه تحت ظلال الدوافع الدينية أو النظرية الإنسانية؛ وأخذ هذا المسلك في التقادم عبر العديد من المفكرين الذين أسهموا بالتنظير لنزوع الفرد نحو استقلاليته الذاتية في إطار مسؤولياته الاجتماعية بحيث لا تبعثه على التصادم والاحتدام بل تقوي فعله الحرياتي في اختيار أنماط الحياة بمستوياتها المختلفة.
    يتمظهر الفرد بوصفه كائنا حرّا بأنه يحمل مشروعات حضارية وتاريخية تبعثه على التطور في الإبداع ولا يتحقق هذا إلا من خلال النظر في حالة الفرد داخل منظومة المجتمع وعلاقاته الموسعة فيه وكذا من خلال علاقته بالنظام السياسي في شكله الديمقراطي أو الشوري الذي يبدأ بأول ركيزة مهمة هي دوره في الاختيار الخادم لطموحاته المتعددة وفق ما يخدم كينونته ومستقبله.
    وهذا الحديث عن الفرد يتجاوز كينونته البيولوجية بحيث يتعمق الطرح في تباحث روابط الفرد مع الأنماط البشرية أو الأنماط الاجتماعية أين يسائل حول وجوده وقيمه وأُفقه وبأي معايير يمكن له الانخراط في المنظومة في شكلها بتركيباتها المختلفة. ومن خلال هذا نتوجه لطرح السؤال التالي: كيف يفصل الفرد بين سلطة التاريخ وذاته المستقلة؟...

20170221 233343الحديث عن أقسام الوجودية يضعنا أمام مجموعة من الاعتبارات التي على أساسها نميز هذا القسم عن ذاك و هي اعتبارات عدة منها العلاقة مع الوجود الإلهي فنتحدث بذلك من جهة عن اتجاه الوجودية المؤمنة التي تضع الإنسان في علاقة مباشرة مع الله كما ذهب Karl Jaspers (1883/1969)، الفيلسوف الألماني من التيار المؤمن في الوجودية. و كذا الأديب الفرنسي Gabriel Marcel (1889/ 1973) الذي أضفى على الوجودية طابعا مسيحيا تفاؤليا. و من جهة أخرى اتجاه الوجودية الملحدة التي ترى الإنسان وحيدا مهجورا، و التي بدأت مع إعلان Nietzscheعن موت الإله ممتدة إلى Heidegger و منه إلى Sartre. و يمكن بهذا الصدد اعتبار الاتجاهين السابقين  اتجاها واحدا ضمن تقسيم آخر يعتمد معطى التأثر بالدين، فيكونان اتجاها أولا متأثرا بالدين سواء بالسلب (الوجودية الملحدة) أو بالإيجاب (الوجودية المؤمنة)، في مقابل اتجاه ثان يتحدد بمعزل مطلق عن الدين و هو اتجاه أغلب الوجوديين الفرنسيين مثل Maurice Merleau-Ponty  (1908/1961) الفيلسوف الفرنسي المتأثر بفينومينولوجيا Husserl. التي تسعى إلى تحقيق الرجوع إلى عالم الحياة الأصلي والبدئي و "العودة إلى الأشياء ذاتها".
 
تقسيم كذلك نورده له علاقة بالمنهج المعتمد للتعاطي مع الوجودية و نجد ضمنه اتجاها يقتصر على...

anfasse24029"الوجود في العالم هو وجود من أجل-الموت، أما الوجود مع العالم فهو وجود من أجل-الحياة"
تقديم
    راهن مفكرو الحداثة وما بعدها على تحرير الإنسان، وتحقيقه ل"الرضا" بما هو صار مواطنا رضيا؛ أي بما هو صار يحيا في دولة كاملة سماها كوجيف أحيانا "الدولة المطلقة" أو "الدولة المثالية"، كما دعاها أحيانا :"دولة ما بعد الثورة" أو "الدولة النهائية"، أو كما سماها أخيرا "الدولة الكونية المنسجمة"(1). وقد نتجJ عن هذه التسمية تأويلات، انتظمت في إطار تيارات ونزعات إيديولوجية وفكرية حاولت رسم لوحة نهائية لمسيرة الكائن البشري على الأرض. الآن أخذت ألوان وخطوط هذه اللوحة تفقد نورها وحركاتها ومؤثراتها، خاصة مع الإنحطاط المتواصل للحياة، وتزايد خطر التدهور البيئي، وانتشار مرض الحقد والكراهية، أي تحول الكائن البشري إلى "مرض جلد" الأرض. لا يتعلق الأمر فقط بالإنهيار البيولوجي والإيكولوجي، بل بعلامات الإنحدار التي تتبدى في عدم الرغبة في التوافق مع الطبيعة والكون. لهذا وجب حمل هذه العلامات محمل الجد، حتى نعيد لهذا الكائن "المخيف والمقرف" ثقته بالحياة وننسج معه الإيمان بهذا العالم.

1-مهمة الفكر في عصر انتصار كوجيطو التواصل
    تنتظم ماهية الفكر في العلاقة الممكنة مع العالم وأشيائه، أي في الإرتباطات والقرانات التي تنشأ بين قوى الأرض والكون، والتي تمكن من بناء...

anfasse24023سنحاول الحديث عن مفهوم الإرادة عند أبي نصر الفارابي، حيث شكل مفهوم الإرادة موضوعا للنظر الفلسفي من أجل فهمه وتسليط الضوء عليه، وتعتبر مساهمة المعلم الثاني (275-339هــ) في هذا السياق من المساهمات البارزة في الفلسفة الإسلامية، ولقد جاء تصوره لمفهوم الإرادة عبر استلهامه للتراث الفلسفي الإسلامي، وكذا عبر معايشته لواقعه. وسنقسم عملنا هذا إلى قسمين: في القسم الأول سنقف عند التحديدات الفلسفية التي قدمها الفارابي لمفهوم الإرادة. كما سنخصص القسم الثاني للبحث في العلاقة القائمة بين الإرادة والقوى الإنسانية الأخرى.

إن مفهوم الإرادة لم يحظ، في تقديرينا، بالرغم من أهميته، بعناية المشتغلين في حقل الفلسفة الإسلامية، بحيث لم تنشر، في حدود علمنا، أي دراسة متخصصة، تحمل مباشرة مفهوم الإرادة عند أبي نصر الفارابي، باستثناء العمل الذي قام به الدكتور سعيد البسكلاوي، والذي تناول من خلاله مفهوم الإرادة في الفلسفة العربية المشائية، وقد عالج في هذا العمل مفهوم الإرادة، كما تصوره الفلاسفة المحسوبون على التيار المشائي، ولن يعالج المفهوم عند فيلسوف بعينه.

إن غياب الدراسات التي تصب في الموضوع الذي حاولنا الاشتغال عليه، كان من جهة معينة عاملا إيجابيا مكننا من التحرر من آراء الدارسين ومباشرة نصوص الفارابي وآراءه المنبثة في ثنايا أقيسته المنطقية المتماسكة...

anfasse17023الترجمة:
" يتعارض العلم ، في حاجته للاكتمال مثلما في مبدئه، بشكل مطلق مع الرأي.لو يتأتى له ، في نقطة معينة ، أن يُضفي المشروعية على الرأي ، فإنه سيكون من أجل أسباب أخرى غير تلك التي تؤسس الرأي: بحيث يظل الرأي دائما، من جهة الحق، على باطل. الرأي يفكر بشكل سيئ ، انه لا يفكر بتاتا: انه يترجم حاجات إلى معارف.  بالنظر إلى تعيينه المواضيع من جهة فائدتها يمنع نفسه عن معرفتها. لا يمكن للمرء أن يؤسس أي شيء على الرأي ، يجب في البداية أن يحطمه. انه العائق الأول الذي يجب تخطيه. فقد لا يكون كافيا مثلا إصلاحه في نقاط محددة،  مع المحافظة على معرفة مبتذلة ومؤقتة، مثل نوع من الأخلاق المؤقتة. تمنعنا الروح العلمية من أن يكون لنا رأيا حول الأسئلة التي لا نفهمها، حول الأسئلة التي لم نتمكن من صياغتها بشكل واضح. قبل كل شيء ينبغي أن نعرف طرح المشكلات. ومهما يقولون، لا تطرح المشاكل، في الحياة العلمية، من تلقاء ذاتها. انه بالتحديد هذا المعنى من المشكل الذي يوفر علامة حقيقي بالنسبة للفكر العلمي. كل معرفة، بالنسبة للروح العلمية، هي جواب على سؤال. لو لم يوجد سؤال، فإنه لا يمكن الحصول على معرفة علمية. لا شيء واضح. لا شيء معطى. كل شيء مبني."
 (غاستون باشلار ، تكوين الروح العلمي، 1938، طبعة فران، باريس، 1969،ص14.)
...

anfasse02031تمهيد:
" من المفيد جدا ، بالنسبة لمن يريد بلوغ الحكمة، أن يكون عقله قد انشغل لبعض الوقت بصورة الانسان الشرير والفاسد بشكل جذري"1[1]
لقد ارتبط السؤال عن المنزلة التي تحتلها الحقيقة في المعرفة العلمية في معظم الأوقات بالتصور العام للواقع الذي يتم التعارف عليه من طرف العقل من ناحية والتفسير المنهجي للطبيعة من ناحية أخرى.
لهذا السبب يبدي التساؤل عن الحقيقة الكثير من التحفظ ويضع جملة من المحاذير أمام كل تعميم متسرع وضد الأحكام الفضفاضة والمواقف الإطلاقية ويحصر اهتمامه بالأطر المختصة وضمن الميادين الدقيقة.
لقد ألهم التفكير في الحقيقة العديد من التأملات الفلسفية، وذلك لالتباس هذا المفهوم وعسر التعرف على ماهيتها وكثرة المناهج التي تزعم البحث عنها. إذ يمكن من جهة الحديث عن قضية صحيحة ولكن يمكن في المقابل الحديث عن صدق مضمونها في إشارة إلى صلة المعرفة بين الأشياء والمثل التي تتجه نحوها.
مفارقة الكذاب الذي عندما يقول : أنا أكذب ، يكون قد قال الحقيقة ، وعندما يقول الحقيقة فإنه يكذب.
لقد تعارض اتجاهان حول تحديد طبيعة الحقيقة ، الأول هو الاتجاه الواقعي الذي يعرف الحقيقة بوصفها تطابق الفكر مع الشيء وذلك بوساطة العقل الإلهي بين العقل البشري والعالم الطبيعي، الثاني هو الاتجاه المثالي الذي يعرف الحقيقة سواء من خلال اتفاق العقول أو بواسطة معيار داخلي يوجد...

1anfasse02029-   شتان ما بين الإسلام والإسلام المؤدلج
مشكلتنا اليوم ليست مع دين الإسلام، بل مع الإسلام الإيديولوجي الذي صار ينفي وينسف كل ما بنته الإنسانية من صنائع وإبداعات عقلية.. فبعد النكبة الفكرية والانتكاسة العلمية التي عاشها آباؤنا الفلاسفة والعلماء (ابن رشد وابن باجة وبن طفيل وبن عربي والرازي والخوارزمي والكندي والفارابي والبيروني وابن سينا...الخ)  في القرون الوسطى الإسلامية، ها نحن اليوم نشهد بأم العين نفس المحنة ونعاينها بشكل واضح في واقعنا الاجتماعي، لكن بكيفية مختلفة عن تلك التي كانت في الماضي الوسيط.. فالفكر الديني الإسلامي في العصور الوسطى، كان يهاجم المنطق والفكر العقلي بتهم عديدة، أبرزها : الإلحاد، ونتائج هذه التهمة كانت هي : الذبح أو القتل أو الحرق أو التعذيب  والجلد حتى الموت. لقد سمعنا أن الفقهاء قد قتلوا الكثير من العلماء والمفكرين، بيد أننا لم نسمع يوما بأن فيلسوفا أو عالما قد قتل فقيها أو رجل دين. إن "شريعة التكفير والتقتيل" هاته ليست من صميم الدين ولا موقع لها داخل الوحي الإلهي، ولكن خوف الفقهاء على مصالحهم الإيديولوجية ورغباتهم المادية، وموقعهم السياسي داخل البلاط، يدفعهم إلى تبني مواقف عدائية من الفلسفة ومن كل العلوم النقدية، يتم تصريفها على أرض الواقع في شكل تهم باطلة ولا أخلاقية تدين الفيلسوف (بذريعة الكفر والإلحاد) وذلك تحت مبرر...

anfasse20025لقد كان مصطلح الإغتراب يستعمل في البداية في مجال القانون، و كان يدل على التخلي على ربح أو ثروة لفائدة الأخر، كما وظف أيضا في مجال علم النفس بالحديث عن الشخصية المغتربة أو المستلبة الفاقدة لحريتها و وإرادتها التي تجعلها مغتربة عن واقعها الإجتماعي و يحيل الإغتراب كمفهوم فلسفي ظهرت دلالاته الفلسفية من القرن 18  إلى ارتباط وجود الفرد (تبعيته) بعالم الرغبة داخل وضعية محددة و يعرف لغة في المعجم الفلسفي بأنه «البعد عن الأهل و الوطن» و قد أصبح فلسفة متغلغلة  في المجالات الحياتية الإبداعية الملازمة للإنسان في عمله سواء المادي الجسدي منها  أو المعنوي السيكولوجي، علما أن الإغتراب كفلسفة معاناة للإنسان تطال كذلك الجانب الروحي له" الروح المغتربة " كما يسميها هيجل  فعنده مثلا « تشكل لحظة استلاب الفكر مرحلة من مراحل انغماس الروح في الطبيعة، حيث يفقد الفكر حريته. و قد يعني الإغتراب عند الآخرين، النشاط الخاص بالإنسان الذي يسقطه على قوى خارجية، إما على شكل تمثلات دينية (فيورباخ) فيصبح بذلك سجينا لها، و إما من خلال قوة اقتصادية غير خاضعة لإرادته و حريته و لكنها من نتاج شغله ( كارل ماركس )».
و نجد مفهوم الإغتراب من الوجهة الماركسية في علاقة تأثر بالهيجلية  تعتبره أي “الإغتراب” فقدان الإنسان لذاته، غريب أمام نفسه،... وذلك لأسباب متمثلة في الأزمات،...

anfasse20024"دافعوا عن عقولكم كما لو كنتم تدافعون عن أسوار مدينتكم.." (هيراقليطس).
استهلال
إن المتأمل في الفكر العقلي المنطقي، والمتتبع لصيرورته وظروف انبثاقه الزمكانية، يدرك لا محالة حجم الخناق والتضييق اللذين مورسا على هذا الفكر عبر التاريخ، بدءا من الزمن الإغريقي القديم، حيث أزمة الحرية الفردية وانتكاسة العقل الفلسفي مع المعتقدات الإغريقية الوثنية ومفارقات الديمقراطية الأثينية، مرورا بلحظة سيطرة المتعالي اللاهوتي المسيحي، وصولا إلى المحنة الفكرية العربية مع التفكير النقلي الإسلامي المتزمت... تاريخ حافل بالقتل والعنف والنفي والهجوم على العلماء والفلاسفة و الفكر العقلي النقدي.  تاريخ بلغت سموم لدغاته جسد حاضرنا وراهننا العربي أيضا.. فاستهداف الحرية الفردية والفكر الفلسفي النقدي والعلوم، متواصل بطرق ووسائل شتى، وعبر قنوات متعددة من بينها : الحس المشترك (أو العوام)، والدين والفتاوى الدينية، والبرامج التربوية، والمخططات التعليمية ذات النفس الإيديولوجي الوهابي، المشحونة بروح التطرف والتدجين الديني.. مسار طويل من المحن والاكتواء، ظل فيه الفلاسفة وأهل العقل يتجرعون كؤوس الألم قطرةً قطرةً، ولا مِنْ رحيم يحس بأوجاعهم أو يفهم مكنونات صدورهم وأفكارهم.. ألآم قاوموها بصبر وأناة، وكل ذلك من اجل بلوغ الأمل : أمل تحقيق الشرط الإنساني، وإعلان الإنسان كائنًا عاقلا، حرا، ومبدعا، يعلو بذاته على كل...

anfasse20020إن مفهوم الراهن يقع أو يتوسط ما هو منتسب للماضي وما هو منفتح على المستقبل، لذلك أحببت أن أخصص هذه السطور المحدودة لمساءلة هذه الأزمنة التي يسافر عبرها ومن خلالها السؤال الفلسفي. لذا فهذه الورقة قد تكتسي صبغة ابستمولوجية ونقدية، تحاول استقراء مفهوم الراهن من داخل نسق المعرفة الفلسفية في حد ذاته، كما قد تلتبس طابعا تجريديا لا هو بمحايث أو ترسندنتالي. وهذا لا يعني الإغراق في التأمل النظري وإتلافا للحلول العملية واليومية المباشرة الخاصة بجدليات الراهن والحاضر، كما تدعو إليه تيمة الموضوع، وإنما هي محاولة لتفتيق معالم رؤيا نقدية للراهن، والذي استبدله في هذه الورقة بمفهوم الحاضر، طالما أن الراهن لا يتمتع بالشحنة الفلسفية اللازمة لمفهمته ضمن نسق المعرفة الفلسفية.
يعدّ السؤال الفلسفي سؤالا ذا خصيصة مرتحلة عبر ثنايا الأزمنة كما نعلم، وهو لا يستكين إلى التحديدات الجغرافية، ولا إلى لغة الحدود، أو حتى قيود المسافات والمساحات المخطوطة سلفا لتساؤلات العقل. وبهذا الشكل فيمكن للفيلسوف أن يمارس "فن الترحال" من مكانه - مقتبسا المصطلح من لسان جيل دولوز الملقوب بفيلسوف الاختلاف - دون الحاجة إلى أن تطأ قدماه العوالم المائزة التي يهاجر إليها تفكيره ويدشنها قلمه الخصوب، راغبا؛ عاشقا في الاستكشاف؛ في المعرفة؛ في الحكمة أو محبتها على الأقل. كما لو أن...

مفضلات الشهر من التربية

مفضلات الشهر من الفلسفة