المقال الفلسفي من الإشكالية إلى المحاجة - عمرون علي
فرش إشكالي
لا تزال المقالة الفلسفية تحتل موقعًا مركزيًا في التعليم الثانوي في كثير من الدول التي تمتلك تقاليد فلسفية، بوصفها التمرين الذي يتيح للتلميذ أن ينمّي ملكة الحكم والنقد، وأن يمارس التعبير العقلاني الحر، فيتأهّل بذلك ليكون مثقفًا قادرًا على الالتزام. ولا تزال عبارة فيكتور كوزان، وهو يصف دور الفلسفة في إعداد الرجال والمواطنين الأحرار، صادقة إلى اليوم: «في صف الفلسفة يتعلم الطلاب الحرية من خلال ممارسة التفكير الحر». وقد أكدت كثير من البحوث الأكاديمية أنه: «من واجب الفلسفة الاشتغال على تدريب الذكاء وبناء الشخصية وتنمية حرية الأفراد، فالأمر يتعلق بتعلّم التفكير والاستعداد للاختيار الحر مع تحمّل المسؤولية». لذلك شُبّهت الفلسفة بعمل يانوس، الإله ذي الوجهين في الميثولوجيا الرومانية: وجه ينظر إلى الماضي وتراث الفكر، ووجه ينظر إلى المستقبل وحرية الحكم.
غير أن هذه الغايات النبيلة، التي يستمد منها الفعل الفلسفي مشروعيته، لا تعفينا من ملاحظة ميدانية متكررة يعرفها كل من مارس تقييم وتقويم الدرس الفلسفي، لا سيما في جانبه التطبيقي المتعلق بالمقال الفلسفي؛ فبين النية المُعلنة والإنجاز الفعلي...