منطق المقدس في العقلانية الدينية ـ د.زهير الخويلدي
" لما كانت الحقيقة الالهية خافية علينا، فإن سؤالا يطرح عن كيفية معرفة ماهية الخير والصفات الأخرى في الاله؟ وكيف نعرف ماهية الحكمة وماهية الخير المطلق؟"[1]1
لقد أقامت التجربة الدينية منذ البدء علاقة مع أفكار المنح والتلقي والإرسال والاصطفاء والانتقاء والقبول والاختيار من جهة أولى ومتنت صلة شخصية بين الإنسان والله تتصف بالإلزام والخضوع من جهة ثانية.
لقد شهد المعطى الديني تاريخا متقلبا تميز بالمراوحة بين السقوط في الانحراف والهرطقات عن طريق الخروج والإلحاد والتمرد والعزم على التصحيح واستعادة الجوهر المكنون بالعودة إلى الطبيعة أو الوحي.
لقد جمع الديني بين الابتكار والكذب وبين تحقيق الوعي وتمثل الوهم وبين درك الواقع وإنتاج الاغتراب. ولقد ظل الديني حاضرا بشكل مستمر وكوني في الحياة الإنسانية وذلك لما يقوم به من وظائف حيوية للمجموعات البشرية ولما يوفره من حماية للأشكال الاجتماعية التي ظهرت في الحالة الطبيعية ، والتي تميزت بالنزاع والتناحر والدخول في حالة الحرب من أجل المحافظة على البقاء وخشية الموت العنيف.
"
" أنا صديق سقراط وأفلاطون ولكن محبتي للحقيقة أكبر"
قبل كل شيء، "لا يوجد مفهوم بسيط، كل مفهوم يملك محددات ويكون محددا بها"([1]). إن الإعلان عن المفهوم على شكل لفظة يحيل إلى مرجعية معرفية (كيان علمي، نظري، مذهب، و يشير إلى موضوعات يفترض أنها قابلة للتعريف أو الوصف أو التمثل والإدراك الخ...([2] ). إن المفهوم لا يتم الإعلان عليه من طرف الفيلسوف إلا بعد أن تكون قد اكتملت معالمه داخل النسق الفكري الذي يشتغل من داخله، وهذا ما نجد بعضه في القول التالي "إن انبثاق أو بناء المعنى يمر لذا الفيلسوف عبر مجهود تعريفي رصين أو صارم "للمفاهيم العامة" notion و تكونه أو إنشاء الإشكاليات التي تثيرها"([3])، و بذلك يكون الإعلان بمثابة تجميع و تنظيم للنظام الداخلي لخطاب الفيلسوف، كما أن الإعلان عن المفهوم لا يتم إلا بعد أن يكون الفيلسوف قد ضمن لمفهومه، بدرجة كبيرة، العيش خارج محيط الخاص الذي بني داخله.
يمكن أن نلاحظ أن هناك نزوعا عند كثير من المثقفين إلى نقد الحداثة وإلى تحميلها مسؤوليات خطيرة, انطلاقا من تجارب التاريخ. على أنه لا يمكن أن نتناسى أن أغلب الاتجاهات الفكرية والسياسية المعارضة للحداثة كانت معادية للديمقراطية في ذات الوقت (على سبيل المثال, الاتجاهات الرومانسية في ألمانيا, الاتجاهات القومية والعرقية في فرنسا…)؛ إن صعود وتنامي الفاشيات في أوروبا ارتكز على طروحات مناقضة للحداثة والديمقراطية في آن.
استهلال:
خلص مشيل فوكو في كتابه (الكلمات والأشياء) إلى نتيجة حزينة، يقول فيها: «ليس الإنسان هو أقدم مشكل طرح أمام المعرفة البشرية، وليس هو المشكل القائم باستمرار. فإذا ما قمنا بتحقيب زمني قصير نسبياً، وبتقطيع جغرافي محدود نقصد الثقافة الأوربية خلال القرن السادس عشر يمكن أن نجزم بيقين أن الإنسان هو ابتكار حديث. إذ لم تكن المعرفة تدور ولو بشكل غامض حول هذا الإنسان ولا حول أسراره، منذ أمد بعيد […] فحفريات فكرنا تظهر بأيسر تأمل أن الإنسان هو ابتكار يعود إلى تاريخ حديث، وقد تكون نهايته قريبة"[1]). فقبل نهاية القرن الثامن عشر لم يكن للإنسان وجود، رغم أن علم النحو، والتاريخ الطبيعي، وتحليل الثروات […] كانت كلها أشكالاً وصيغاً تعترف بالإنسان. بيد أن الوعي الإبستيمولوجي بالإنسان كموضوع للمعرفة، كان غائباً تماماً.
"إنهم يخرقون قواعد اللعبة عندما يصبح الموت هو رهان اللعبة، وبذلك فالقواعد الجديدة للعبة ليست ملكنا.إننا نسعى الى أن نحمّل الإرهاب أي معنى، وأن نعثر له على أي تأويل، لكنه خلو من المعنى، ووحدها جذرية المشهد، ووحدها قساوة المشهد هي المبتكرة، والمتعذر تبسيطها. إن مشهد الإرهاب يفرض إرهاب المشهد "
"نعم أنا شخص خطير، لكنني لست كذلك إلا لكوني أتصدى بالنقد للميثاق الليبرالي المسيطر. وهذا هو الممنوع على الناس أن يخوضوا فيه" سلافوي جيجيك
يعتبر تصور مارتن هيدجر للغة من بين أهم وأعمق التصورات التي اهتمت بمفهوم اللغة وحاولت الكشف عن ماهيتها ،بعيدا عن التأويلات الميتافزيقية التي سادت التفكير الغربي منذ أفلاطون .وبدأ اهتمام هذا الفيلسوف باللغة منذ سنة 1916 ضمن أطروحته للدكتوراه حيث تناولها في الإطار العام لمشكل المقولات المنطقية التقليدية.سيستأنف هيدجر مقاربته للغة في مؤلفه الأهم الوجود والزمان الصادر سنة 1927حيث سيعتبرها كنمط من أنماط وجود الدازين. وفي مرحلته الأخيرة أي بعد المنطعفKehre فكر أكثر في ماهية اللغة. ولنرى كيف قاربها في كتابه الوجود والزمان:
تقديم