السيميائيات (أو السيميولوجيا) هي دراسة العلامات والعمليات التأويلية. توجد إذن صلات وثيقة بين السيميائيات والهيرمينوطيقا، كما أشار إلى ذلك أومبرتو إيكو (1988)، على اعتبار أن «شيئاً ما لا يعتبر علامة إلا لأنه خضع للتأويل كعلامة دالة على شيء ما من طرف مؤول معين» (موريس Morris، 1938). ومع ذلك، فإن السيميائيات المعاصرة قد تطورت بصفة عامة، وفي الواقع، بشكل مستقل عن الهيرمينوطيقا؛ فقد أرادت لنفسها أن تكون أساساً لنظرية في تصنيف العلامات، وتحليلاً للشفرات، والأنحاء، والأنساق، والأعراف، إلخ، أكثر مما تكون نظريّة للتأويل. ولم يتم الالتفات إلى مشاكل التأويل إلا في الآونة الأخيرة، وبشكل موسع إلى مجال تداولية العلامات (كما هو الشأن مع إيكو، 1985). ومع ذلك، وعلى اعتبار أن هذا التحول في الاهتمام حدث بشكل مشترك بين أغلب التخصصات ما بعد البنيوية، وعلى اعتبار أن السيميائيات المعاصرة قد شكلت دائماً ظاهرة كونية متأثرة بالعوامل النظرية الخارجية، فإن من الصعب في الوقت الراهن الحكم على نتائجها على المدى الطويل. ونتيجة لذلك، فإن السيميائيات التي نتناولها هنا هي أساساً نظرية للعلامات.
إن التفكير في العلامات...

يحمل لفظ «التأويل» (interprétation) تعددًا ملحوظًا للمعنى؛ فهو يشير، لو اقتصرنا على المجال الفني، إلى أداء الممثل أو الفنان أو الراقص أو الموسيقي فيما يتعلق بمادة المشهد الحي، مثلما يشير إلى «الدلالة» التي يسندها القراء أو المشاهدون إلى عمل ما. وسأهتم هنا بهذا المعنى الثاني.

يجب أن تكون لنا القدرة على التفريق بين تأويلات عادية (interprétations profanes)، مثل التي يكتشفها التقصي الميداني، وتأويلات عالمة (interprétations savantes)، وهي التي تولدها نصوص مطبوعة في المجلات المختصة أو في الكتب. فإذا كانت التأويلات الأولى (العادية)، وغير المعروفة كثيرًا، تستحق فعلًا عناية سوسيولوجية أو أنثروبولوجية، فإن الثانية (العالمة) تمثل جزءًا من الثقافة المشتركة لكل شخص مثقف. نحمل في ذاكرتنا جميعًا، حتى لا نضرب أمثلة معروفة، تحليل ميشيل فوكو، في مجال الرسم، «الوصيفات» لدييغو فيلاثكيث، أو، في مجال الأدب، تحليل بيير بورديو «للتربية العاطفية» لفلوبير، أو أيضًا، بشكل أكثر عمقًا، مختلف التأويلات السوسيولوجية لأثر بروست، بل تأويلات تأويلاته هو. ولن أهتم، مع ذلك، في الإطار المختصر لهذا المقال، بمؤلفي التأويل، ولا أكثر بمضامين التأويل، التي نميل غالبًا إلى التركيز عليها، دون أن يعني هذا عدم أهمية هذه الإشكالية. فقد اقترحت، في موضع آخر،...

" أودّ أن أحدثكم، هذا المساء عن موضوع عام جدّا: ما معنى فهم فيلسوف؟ يتطلب كل نوع من أنواع عمل الفكر فهما مخصوصا. ومن الواضح مثلا، أنّنا لا نفهم قصيدا شعريا مثلما نفهم لحنا لآلة مفردة، وأنّنا لا نفهم هذا اللحن مثلما نفهم لوحة، أو قاعدة رياضية. أقترح عليكم إذن تقديم بعض التأملات حول السمات الخاصّة لفهم الفلاسفة. علينا أن نلاحظ أولا أنّ عملا فلسفيا هو عمل للّغة، وللغة التعبيرية. قد يبدو هذا بَدَهًّيا، لكنه ليس كذلك تماما. لنفكّر مثلا، في أنّ قصيدة شعرية ليس لها من هدف سوى نقل حقيقة موجودة قبلها. يمكننا فعلا القبول بأن اللغة الشعرية تخلق، إن جاز القول، في روح القارئ، الحالة التي يستلهمها. وعلى العكس، لا أحد يضعه موضع شكّ، إذا ما كتبنا عملا فلسفيا، فذاك لأنّنا نريد التعبير وأن ننقل للقارئ حقيقة معينة، سابقة للعمل ذاته. من الضروريّ إذن، أمام العمل الفلسفي، تجاوز هذا العمل نحو هذه الحقيقة. لأجل ذلك يُطرح مشكلنا بالسؤال: أيّ نوع من الحقيقة يمكننا العثور عليه، أو أيّ نوع من الحقيقة يجب البحث عنه في أثر فلسفي، أو انطلاقا من أثر فلسفيّ؟
أعتقد أنّ هذا السؤال ليس عديم الأهمية. وإذا لم نتوصّل غالبا إلى فهم بعض الأعمال، فذاك...

تتطلّعُ قراءة الآخر، بوجه عامّ، إلى تقليص هامش الخواء المعرفيّ، وهو دورٌ منوط عادةً بعهدة الترجمة في جانب كبير منه، من خلال ما توفِّره من معارف وما تجليه من حقائق عن الآخر، درءًا لسوء الفهم وتمتينًا لعرى التواصل بين الثقافات. وضمن هذا الدور الجليل للترجمة، يأْتي الاطّلاعُ على الآداب الأجنبية في مقدّمة المواد المعرفية المحبَّذة. لذا يحرص عمل الترجمة الثقافية في الزمن الحديث على الانشغال بالأعمال الأدبية أكثر من الانشغال بالأعمال الفكرية والمؤلَّفات العلمية، وذلك ليُسْر نقل تلك الأعمال دون تعقيدات كبيرة، تمليها الترجمة المعرفية أحيانا، ولسرعة رواج الترجمة الأدبيّة في أوساط جمهور القرّاء. وعلى سبيل المثال ثمانين بالمئة ممّا نَقله العرب من اللغة الإيطالية يندرج ضمن التصنيف الأدبيّ، والباقي هي أعمال في الفنّ والمسرح ودراسات في العلوم الإنسانية والاجتماعية، من مجموع عامّ يبلغ 450 عملًا مترجَمًا.

مغامرة الترجمة المبكّرة

في مرحلة سابقةٍ مثَّلَ اِكتشافُ الآخر أحدَ المغريات القويّة للعرب إبّان مسيرتهم الحضارية الفاعلة. لم يكن الاكتشاف مجرّد اطّلاعٍ على تجربة الآخر، وإنّما قراءة متأمِّلة في مدى إسهامه في المسار الكونيّ. من هذا الباب عَوّلَ رواد الحضارة العربية، إبان فترتيْ حكم بني أميّة وبني العباس, على استجلاب ما لدى الأمم...

«ياموسوكرو، كوت ديفوار، 1995». اجتمع في قاعة المحاضرات في «دار السلام» عشراتٌ من الفلاسفة الأفارقة. كان الحدث نادرًا: فرانكفونيون وأنغلوفونيون مجتمعون، وآتون من مالي أو كينيا، ومن بنين أو الكونغو، ومن السنغال أو إفريقيا الجنوبية. لم أكن من بينهم بالصدفة؛ كنتُ في ذلك العهد مستشارًا لمدير اليونسكو في الفلسفة، وكانت مهمتي تنظيم لقاءات في مختلف بلدان العالم في إطار برنامج «الفلسفة والديمقراطية في العالم» الذي كنت مسؤولًا عنه. وطيلة عامٍ ونصف عملتُ، بالتعاون الواسع مع ثلاثة فلاسفة أفارقة: بولان هونتوندجي (Paulin Hountondji)، وجان-غودفروي بيديما (Jean-Godefroy Bidima)، وسليمان بشير دياغنو (Souleymane Bachir Diagne)، ولكل واحد منهم مؤلفاتٌ مهمة عن الفلسفة في إفريقيا، على صياغة برامج لهذا اللقاء.
لا أعرف شيئًا—أو تقريبًا ما زلتُ في البداية—عن فلاسفة إفريقيا، وقد تعلمتُ، شيئًا فشيئًا، كيف أحددهم. وما شدّني طيلة هذه الأيام من العرض والنقاش النشيط هو النوعية المتميزة للمداخلات؛ فجميعها تقريبًا متينة ودقيقة جدًا. كلٌّ يحمل أفقَ تحليلٍ جديد، ويضيف عناصرَ مهمة. وليس الأمر على هذه الحال دومًا، وهذا أقل ما يمكن قوله، في اللقاءات الدولية...

مقدمة
"الترجمة هي إحداث تأثيرات مماثلة بوسائل مختلفة" بول فاليري
تُعتبر الترجمة الفلسفية مجالًا معقدًا يتجاوز مجرد نقل النصوص الفلسفية من لغة إلى أخرى، إذ تتطلب فهمًا عميقًا للسياقات الثقافية، اللغوية، والمفاهيمية التي تشكل الأفكار الفلسفية. أما فلسفة الترجمة فهي التأمل النظري في طبيعة الترجمة، أهدافها، وتحدياتها، مع التركيز على كيفية تأثير اللغة على إنتاج المعرفة ونقلها. تهدف هذه الدراسة إلى تقديم تحليل معمق للترجمة الفلسفية وفلسفة الترجمة من خلال مقاربة استراتيجية ترتكز على استكشاف التحديات الإبستيمولوجية، اللغوية، والثقافية، مع اقتراح استراتيجيات للتعامل مع هذه التحديات. سيتم تناول الموضوع عبر أربعة محاور رئيسية: (1) تعريف الترجمة الفلسفية وفلسفة الترجمة، (2) التحديات الإبستيمولوجية واللغوية، (3) السياقات الثقافية والتاريخية، و(4) استراتيجيات الترجمة الفلسفية. فكيف تستفيد الترجمة الفلسفية من فلسفة ترجمة؟

 تعريف الترجمة الفلسفية وفلسفة الترجمة

"يتعين على المترجم الفلسفي أن يواجه صعوبة في جعل النص الأصلي مفهومًا دون تشويهه، مع السعي إلى الحفاظ على ثراء المفاهيم والفروق الدقيقة."

 الترجمة...

«لا يُصغي الطلبة جيّداً إلى أساتذتهم إلاّ إذا كانوا لهم أيضاً مُعلّمين.» (جيل دولوز)
مساكين هذه الأجيال التي بلا "معلّمين". فأساتذتنا ليسوا مجرّد أساتذة عموميين، رغم حاجتنا الملحّة إلى الأساتذة. ففي اللحظة التي نبلغ فيها سنّ الرشد، يكون معلّمونا أولئك الذين يلفتون انتباهنا إلى جدةٍ جذرية، أولئك الذين يعرفون كيف يبتكرون تقنية فنية أو أدبية، ويجدون طرائق تفكير تناسب حداثتنا، أي صعوباتنا كما تناسب طموحاتنا المعبَّر عنها.
نحن نعلم أنه لا قيمة للفن، بل حتى للحقيقة، إلاّ في «الاستخدام الأوّل»؛ في أصالة ما نقوله من جديد، في «الموسيقى الصغيرة» التي نعبّر بها عنه. لقد كان سارتر كذلك بالنسبة إلينا، نحن جيل العشرينات زمن التحرير. من إذن عرف أن يقول شيئاً جديداً، إن لم يكن سارتر؟ من علّمنا طرقاً جديدة في التفكير؟ كانت تلك الطرق شديدة اللمعان والعمق. أما عمل مرلوبونتي فكان أكاديمياً، مرتبطاً من وجوه كثيرة بأعمال سارتر. يشبّه سارتر وجود الإنسان، عن قصد، بـ«ثقب» في العالم، «بحيرة صغيرة للعدم»، كما يقول، بينما يراها مرلوبونتي مجرّد طيّات وتعاريج. وهكذا يكون الفرق بين وجودية صلبة وثاقبة، ووجودية أكثر ليونة وتحفّظاً.
أمّا ألبير كامي، فمع...

ج. كولومبال :- قمت بنشر كتابين، " الاختلاف والمعاودة" و" سبينوزا ومشكل التعبير" . وكتابا جديدا أيضا : " منطق الحسّ"الذي سيظهر حتما قريبا جدا. من يتكلّم في هذا الكتب؟
- ج. دولوز:

حينما نكتب في كلّ مرّة، فنحن نجعل شخصا ما يتكلّم، ونجعل شكلا ما أوّلا يتكلّم. من يتكلّم مثلا، في العالم القديم، هم أفراد. إنّ العالم القديم كلّه مؤسس على شكل الفردية؛ فالفرد يقوم فيه جنبا إلى جنب مع الكائن ( نراه جيدا في موقع الإله بوصفه كائنا مُفَرّدا للغاية). وفي العالم الرومنطيقي، تتكلّم شخصيات، وهذا جدّ مختلف: فالشخص محدّد في هذا العالم بوصفه موجودا مع التمثّل. لقد كانت قيما جديدة للغة والحياة. إنّ التلقائية اليوم، قد تفلت عن الفرد مثلما تفلت عن الشخص؛ لا بموجب قوى مجهولة فحسب. لقد احتفظوا بنا طويلا داخل تناوب؛ إماّ آن تكونوا أفرادا وشخصيات، أو تلتحقون بعمق مجهول غير متميّز. نكتشف مع ذلك عالم فرديات ماقبل فردية، لا شخصيّة.  فرديات لا تردّ لا إلى أفراد ولا إلى شخصيات، ولا إلى عمق بلا تمّيز. إنها فرديات متحرّكة، مقتحمة وسائرة، تمرّ من واحد إلى آخر، تقوم بالاقتحام، وتشكّل فوضويات بارزة، تقيم في فضاء متنقّل. يوجد فرق كبير بين تقسيم فضاء ثابت بين أفراد مستقرين وفق حواجز أو أسيجة، وتوزيع فرديات في فضاء مفتوح بلا سياج...

نريد في هذا المقال أن نتشاطر بعضا من مجموعة نتائج توصلنا إليها أثناء محاولتنا النفاذ إلى فكر هذا الفيلسوف الذي أثار الجدل وصار يُعد كل من قرن اسمه باسمه إن ترجمة أو ((شرحا)) متصدرا بهذا القدر أو ذاك لائحة الفكر والثقافة في العالم العربي، وتتعلق هذه النتائج بمجموعة من الاختيارات الخاطئة في نقل المفاهيم الفلسفية المستخدمة من طرف هيدغر وذلك من طرف عدة مترجمين الأمر الذي صيّر ترجمات أعماله إلى لغة الضاد أقرب إلى الهِذر والهتر وكلام المحمومين منه إلى الفلسفة حيث لا نظفر فيها بأي معنى واضح يستحق الوقوف عنده فأحرى الالتذاذ به كما هو الأمر مع كل فلسفه حقة ! وهو ما سنقيم عليه الحجة ويقف عليه القارئ بنفسه من خلال مقارنة ما قصده هيدغر حقا وبين تلك الترجمات رغم أن الدارسين والمهتمين مستمرون في الحديث عن فكر الرجل من خلال تلك النقول والمفاهيم الخاطئة مدعين الفهم والتفاهم ! وبعبارة واحدة فإن تلك الترجمات قد تكون أي شيء إلا أن تكون فلسفة. وسأقف عند أهم تلك الأخطاء نظرا لهدفي الحالي وهو تنبيه الدارسين والمهتمين بفلسفة هيدغر الذين ينجزون ترجمات حالية وأطاريح حوله أنهم يسيرون في طرق لا تؤدي إلى أي مكان وأن يراجعوا ما خطّت...

الترجمة:
"من غير المرجح أن يكون أي منا واضحًا بشأن علاقتنا بالمال. وبدلا من استنكار ذلك، يجب علينا أن نعترف بأنه لا يمكن أن يكون الأمر خلاف ذلك، لأن هذه العلاقات شديدة التنوع والتناقض والتشابك. إنها تراث عصور مختلفة، ولم يتم إلغاء أي منها بشكل نهائي. وليس من المؤكد حتى أن مثل هذا الموقف الذي يتميز به الماضي البعيد لن يجد شرعية جديدة، في ظروف يصعب التنبؤ بها.
سأفكر في ثلاث طبقات في مخيلتنا فيما يتعلق بالمال: طبقة أخلاقية، وطبقة اقتصادية، وطبقة سياسية. إذا لم يكن من الخطأ أن نقول إن المشاعر والمواقف المتعلقة بالثانية لم تنضج إلا في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وإذا كان اليوم هو ما نفترضه أكثر من غيره، على الرغم من أن المشاكل تندرج تحت المستوى الثالث، فإن الارتباك الحالي لدينا وتنتج المشاعر من حقيقة أن السلوكيات المكتسبة في أوقات مختلفة تظل بطريقة ما معاصرة لبعضها البعض في عمق الحاضر.
أولا: المستوى الأخلاقي
لقد كان ذلك المال مناسبة لردود فعل أخلاقية قوية تستحق شرحاً مفصلاً. للوهلة الأولى، يبدو المال غريبًا بحكم تعريفه على المجال الأخلاقي. كوسيلة للدفع، وبعبارة أخرى، باعتبارها المال، فهي مجرد إشارة مجردة، وسيلة بسيطة للتبادل. ومن ثم فإننا نميل إلى القول إن السلع...

" هل من الصدفة حقّا أن تكون الفلسفة فعلا، مرتبطة إلى هذا الحدّ بتدريسها، وبأولئك الذين يدرّسونها؟وهل من الصدفة أن لا تصلح الفلسفة سوى لتعليمها الخاص فحسب، ولا لشيء آخر؟ وإذا كانت لا تصلح فقط إلا لتعليمها الخاص، فما يعني ذلك يا ترى؟"( ل. ألتوسير)

"في أي معنى يستقيم القول بأنّ : كل إنسان فيلسوف"؟

" ماذا يصنع إذن أستاذ الفلسفة؟ إنه يعلّم تلاميذه التفلسف، بتأويل النصوص الكبرى أمامهم أو المؤلفين الكبار للفلسفة، بان يلهمهم الرغبة في التفلسف. وإذا ما التمس في نفسه قوّة، أمكنه أن يتقدّم درجة ويمرّ إلى التأمّل الشخصي، أي إلى مخطّط فلسفة أصيلة."(ل. ألتوسير)

****

  ما ذا يقول " غير الفلاسفة" ؟

  يتوجه هذا الكتاب إلى كلّ القرّاء الذين يعتبرون أنفسهم، أصابوا أم أخطئوا، من " غير الفلاسفة"، والذين يريدون مع ذلك أن يكوّنوا فكرة عن الفلسفة. ماذا يقول " غير الفلاسفة"؟ العامل والفلاح والأجير:" لا نعرف شيئا من الفلسفة، لم تخلق لأجلنا. إنما هي لمثقفين مختصين. إنها جدّ صعبة. ولا أحد حدّثنا عنها قط: لقد غادرنا المدرسة قبل أن نتعلمها." بينما يقول الإطار والموظّف والطبيب، الخ:" نعم تابعنا درس الفلسفة. لكنه مفرط في التجريد. والأستاذ عارف بصنعته، لكنه كان غامضا. فلم نحتفظ بشيء منها. وبالمناسبة، فيم تصلح الفلسفة ؟ " ويقول آخر:" عفوا! لقد اهتممت بالفلسفة كثيرا. يجب أن نقول بأنه كان لنا أستاذ أخّاذ. وكنا نفهم الفلسفة بصحبته. لكن، انصرفت منذ ذلك الحين إلى تحصيل لقمة العيش ماذا نفعل إذن، ليس لليوم سوى 24...

مفضلات الشهر من الترجمة

مفضلات الشهر من السياسة