هموم نسائية -قصة: أمينة شرادي
جنون الفقر
تنتمي فاطمة إلى أسرة فقيرة تتكون من ستة أفراد. الأب مريض لا يستطيع العمل؛ فقد بُترت يده يومًا حين كان يشتغل بإحدى الشركات، واضطرت الأم إلى العمل في البيوت.
بيت جدّ صغير في أحد الأحياء الشعبية، لا نوافذ فيه، ولا نور يدخل إليه حتى يعيد إليه بهجة الحياة. يظل باب البيت مفتوحًا طوال اليوم حتى تزوره الشمس والرياح، وتنظفه من بقايا النوم. الحياة عند عائلة فاطمة صعبة وشاقة، ولا تُعاش بسهولة.
في يوم غائم، لا شمس فيه ولا مطر، كانت الغيوم والرياح تدق طبولها بقوة، كأنها تعلن حالة حرب على الفقراء. زارهم رجل يطلب الزواج من فاطمة. كانت فرحة كبيرة خيّمت على البيت الغائم، كأمطار الخير بعد سنة جدباء. وحمدوا الله على هذه الفسحة التي أعادت إليهم نور الحياة، ولو قليلًا.
تزوجت فاطمة، ورحلت إلى بيت آخر تسكنه. مرت الأيام تتسارع كشلال في أعالي الجبال. أنجبت فاطمة ولدًا وبنتًا. وكانت تساعد في مصروف البيت بالعمل في البيوت كأمها، فهي لم تستطع إكمال دراستها. خانها التفوق، وتاهت في سراديب الحياة تصارع من أجل البقاء.
جاءت يومًا تبكي حالها لأمها، وتصرخ وتطلب حلًا لمعيشتها. سألتها أمها عن السبب. قالت فاطمة...