إنّ التنمية المستدامة ليست بالعبء، وإنما هي فرصة فريدة؛ فهي تتيح، من الناحية الاقتصادية، إقامة الأسواق وفتح أبواب العمل؛ ومن الناحية الاجتماعية، دمج المهمشين في تيار المجتمع؛ ومن الناحية السياسية، منح كل إنسان، رجلاً كان أم امرأة، صوتاً وقدرة على الاختيار لتحدّي مسار مستقبله".
كوفي عنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة

1- مقدمة:
استقطب مفهوم التنمية المستدامة الاهتمام الدولي في العقود الأربعة الماضية، وفرض حضوره بقوة في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية محورا لاهتمام العلماء والمفكرين، وقد أصبح الشغل الشاغل للمنظمات الدولية والإنسانية. وتجسد هذا الاهتمام الدولي في تواتر المؤتمرات والندوات والقمم الدولية التي عقدت لمناقشة قضايا التنمية المستدامة واستحقاقاتها التاريخية في مختلف أرجاء المعمورة. وأثارت هذه القضايا التنموية اهتمام المؤسسات الاقتصادية الدولية مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، التي توجهت إلى تمويل منظومات متكاملة من برامج التنمية المستدامة في مختلف أنحاء العالم.

وفي إطار هذا الاهتمام الدولي والأكاديمي بقضايا التنمية المستدامة ولدت قناعة راسخة...

  • نبذة عن الكاتب(ة): د. علي أسعد وطفة - كلية التربية -جامعة الكويت

لإن تَلخَّص فخرُ الملك الآشوري أسرحدون، في القرن السّابع قبل الميلاد، وهو يُصوّر زحف جيشه الظافر بقوله: "أمامه مدينة وخلفه خراب!!"، فإنّ مهامّ المنشغلين بحطام المدن في عالم اليوم، في الشرق أم في الغرب، تقف على نقيض منجَزات جيش أسرحدون: "أنّ بين أيديهم خرابا وأنّ عليهم أن يُرمّموا ما أَلمّ بتلك المدن". يأتي الأمر صونًا لإنسانية البشر وحفاظًا على رصيد الأخلاق الكونية المستنزَف، كما حاول لَمْلمته اللاهوتي الراحل هانس كونغ صاحب مقولة "لا سلام لعالم لا سلام فيه بين الأديان، ولا سلام بين الأديان بدون حوار عميق بينها". وعلى ذلك الأساس لا يبدو سؤال "ما العمل؟" في أيّامنا، أمام اتّساع رقعة انخرام المدن، وتزايد أعداد المهجَّرين، وضيق السُّبل، وانسداد الآفاق، سؤالا سياسيّا، كما دأبت الأدبيات الاستراتيجية أن تلحقه بأيديولوجيا معيَّنة أو بشخصية كاريزمية محدّدة؛ بل هو سؤال ثقافيّ في الجوهر، يتلمّس سُبل ترميم نسيج المدن، الرمزي والقِيَمي والخُلقي، لِما لحقه من اهتراء.

هذا وقد دأب الناس على طرح "سؤال ما العمل؟" حين يكابد الجميع أهوال الجحيم، وحين تتحوّل المدينة إلى مرتَعٍ للتوحّش وإلى بؤرة لتأجّج...

  • نبذة عن الكاتب(ة): عزالدّين عناية - جامعي تونسي مقيم في روما- إيطاليا

"ندنو من العظمة بقدر ما ندنو من التّواضع" (طاغور).
"ليس للرّجل سوى مجد واحد حقيقيّ، هو التّواضع". (إلفرد دو موسّيه).
1- مقدمة:  
للعلم هيبة، ولكنّ هيبته لا تأتي من الألقاب، ولا من فخامة الشّهادات، ولا من طقوس التّبجيل الّتي تحيط بأصحابها؛ فهيبة العلم تكمن في العلم نفسه، في قدرته على إنارة العقل، وتحرير الإنسان من الجهل، وتعميق وعيه بذاته والعالم. وكلّما ارتقى الإنسان في مدارج المعرفة، أدرك أنّ ما يعرفه لا يزال ضئيلا أمام ما لا يعرفه، وأنّ التّواضع ليس زينة أخلاقيّة للعالم، بل هو شرط من شروط العلم ذاته. وهذا المعنى حاضر بقوة في المقالة حين تجعل التواضع إقرارا باتساع المعرفة ومحدودية ما يملكه الإنسان منها. 
ولكنّ المفارقة تبدأ حين ينقلب اللّقب من دلالة على التّحصيل العلميّ إلى علامة على التّفوّق الاجتماعيّ، وحين تتحوّل الشّهادة من بداية لرحلة البحث والمعرفة إلى وسام للتّباهي والتّعالي. وهنا يغدو السّؤال مشروعا: ماذا يحدث للجامعة حين يتقدّم اللّقب على المعرفة، وتسبق الهيبة الإنجاز، ويصبح التّفخيم بديلا من القيمة العلميّة الحقيقيّة؟ وماذا يبقى من روح العلم حين يتحوّل بعض حملة ألقابه إلى...

مقدمة:
هناك انطباع شائع بين كثير من المثقفين، فضلاً عن عامة الناس، أن السوسيولوجيا أو علم الاجتماع هو علم نخبوي، يدرسه ويمارسه مجموعة من الباحثين الأكاديميين الذين يحرصون على استخدام مصطلحات نظرية معقدة وصعبة الفهم، وتنحصر أبحاثهم ودراساتهم في أروقة الجامعات وداخل المراكز البحثية والأكاديمية، وغالباً ما تكون بعيدة عن لغة واهتمامات وهموم الإنسان العادي اليومية.
إلا أن هذا الانطباع يفتقد إلى الدقة، فإذا كان يمكن أن ينطبق على علم اجتماع القرن التاسع عشر، إلا أنه يبتعد كثيراً عن طبيعة وحقيقة علم الاجتماع المعاصر؛ فتتبع مسار تطور السوسيولوجيا يكشف أنها تحولت من النظريات الكبرى التي تحاول فهم وتفسير الوحدات والبُنى الاجتماعية الكبرى بطريقة كلية وشاملة، إلى سوسيولوجيا تعترف بخصوصية الانسان وتقدرها، وتهتم بتفاصيل حياته اليومية، وتحلل ما تنتجه خياراته الحرة في إدارة حياته في حدود فهمه الشخصي لتفاصيلها اليومية، وتحت تأثير بيئته المحلية المادية والثقافية بمعانيها الواسعة. مما أكسب علم الاجتماع المرونة المعرفية والمنهجية التي أعادته إلى طابعه الإنساني، من خلال عقد الصلة النظرية بينه وبين بقية...

يعتبر الحديث في موضوع الجسد من بين المواضيع التي تشغل حيز تفكير الإنسان، نظراً لتشعب معانيه وتداخله مع عدة مفاهيم، من بينها مفهوم "البدن". فكلمة "بدن" تعني: كيان حي يتكون من جسد وروح، ويجمع بين الجانب الروحي والجانب المادي. أما كلمة "جسد" فتعني كل ما له طول وعرض، أي الشكل الخارجي أو البنية المادية للكائن الحي. هذه الثنائية التي تضمنت جسداً وروحاً اُعتبرت في الفكر الفلسفي المعاصر وحدة أساسية قامت عليها الذات الإنسانية. لكن مفهوم الجسد لم يتوقف عند هذا التعريف البسيط، بل ساهمت وسائل الإعلام في بلورة تعريف مغاير لمفهوم الجسد، وذلك عندما تدخل الإعلام بخلفياته الأيديولوجية، ليصبح الإعلام أيقونة توجه اختصاصات ومعاني الجسد.
حظي مفهوم "الجسد" باهتمام كبير من قبل الفلاسفة والمؤرخين على مر الأزمنة، فكلمة جسد هي الكلمة الأكثر تداولاً في عالمنا المعاصر كما في باقي العصور، لأنه محط اهتمام الفلاسفة والعلماء ورجال الدين والسياسة... فهو محط اختلاف وإجماع في نفس الوقت، باعتباره يدخل في الموروث الثقافي بكل تجلياته. إلا أنه في نفس الوقت أداة ووسيلة للتغيير، ومن خلال دراسة هذا الموروث وإعادة تصحيحه،...

" الخيانة الزوجية سقوط أخلاقي قبل أن تكون خطأ في العلاقة، لأنها تكشف إنساناً قدّم رغبة عابرة على عهد ارتضاه، واختار ما يشتهيه على ما يمليه عليه ضميره الأخلاقي، متناسياً أن الوفاء ليس قيداً على الرغبة، بل قيمة تكشف معدن الإنسان " (الكاتب).

يهدف المقال إلى تحليل ونقد ظاهرة الخيانة الزوجية بوصفها ظاهرة اجتماعية تتجاوز الفعل الفردي، والكشف عن التحولات التي أعادت تشكيل مؤسسة الزواج والعلاقات الحميمة وآليات الضبط الاجتماعي، وتحليل تفاعل العوامل الاجتماعية والاقتصادية والقيمية التي قد تهيئ لوقوعها، وانعكاساتها على الثقة والاستقرار الأسري والتماسك الاجتماعي، وصولاً إلى مساءلة الشروط التي تجعل الوفاء والمسؤولية الزوجية أكثر تعقيداً في المجتمع المعاصر.

تعد الخيانة الزوجية من أكثر الظواهر الاجتماعية التصاقاً بالبنية الحميمية للأسرة، وأشدها قدرة على كشف التوترات الكامنة بين الرغبة الفردية والالتزام الجماعي الذي تقوم عليه مؤسسة الزواج. فحين يخرج أحد الطرفين عن العقد الضمني الذي يربطه بشريكه، فإنه لا يخرق قاعدة أخلاقية فردية فحسب، بل يمس نسيجاً من التوقعات المتبادلة التي تشكلت عبر تراكم طويل من...

" لا تتحول الأخطاء إلى أزمات لأنها تقع، بل لأنها تجد من يبرر استمرارها أكثر مما يسعى إلى تصحيحها " (الكاتب).
لا يخلو مجتمع من الأخطاء، كما لا يخلو إنسان من لحظات يخطئ فيها التقدير أو القرار. فالخطأ ليس استثناء في الحياة الاجتماعية، بل جزء من طبيعة الإنسان وحدود معرفته وتعقيد الواقع الذي يعيش فيه. غير أن الفارق الحقيقي بين الأفراد والمجتمعات لا يكمن في عدد الأخطاء التي يرتكبونها، وإنما في الكيفية التي يتعاملون بها معها. فهناك مجتمعات تنظر إلى الخطأ بوصفه فرصة للتعلم وإعادة النظر، وأخرى تنشغل بالدفاع عنه أكثر من انشغالها بفهم أسبابه. بذلك، لا يعود التبرير مجرد استجابة عابرة لموقف محرج، بل يبدأ في التحول تدريجياً إلى ثقافة تؤثر في طريقة التفكير، وفي آليات اتخاذ القرار، وفي قدرة المجتمع على تصحيح مساره.
ويتراءى للوهلة الأولى أن التبرير فعل فردي يرتبط برغبة الإنسان في حماية صورته أمام الآخرين أو أمام نفسه. غير أن هذا التفسير، على أهميته، لا يكفي لفهم الظاهرة في أبعادها الاجتماعية. فالإنسان لا يتعلم التبرير في فراغ، وإنما يكتسبه داخل بيئة اجتماعية تحدد له، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، متى...

   المونديال ليس مجرد منافسة رياضية تحسم فيها النتائج بالأهداف، ولا مجرد احتفال عالمي تتزين فيه المدن بالأعلام والألوان. إنه في العمق، ظاهرة اجتماعية شاملة تكشف الكثير عن الإنسان المعاصر وعن حاجته الدائمة إلى المعنى وإلى الانتماء وإلى لحظة نادرة ينسى فيها إكراهات الواقع. فالكرة في زمننا، أصبحت لغة عالمية تتجاوز الحدود وطقسا جماعيا يعيد تشكيل الوعي والانفعال ويصنع لحظات استثنائية من الإجماع العاطفي الذي تعجز السياسة والاقتصاد والدين أحيانا عن تحقيقه.     المونديال ليس مجرد منافسة رياضية تحسم فيها النتائج بالأهداف، ولا مجرد احتفال عالمي تتزين فيه المدن بالأعلام والألوان. إنه في العمق، ظاهرة اجتماعية شاملة تكشف الكثير عن الإنسان المعاصر وعن حاجته الدائمة إلى المعنى وإلى الانتماء وإلى لحظة نادرة ينسى فيها إكراهات الواقع. فالكرة في زمننا، أصبحت لغة عالمية تتجاوز الحدود وطقسا جماعيا يعيد تشكيل الوعي والانفعال ويصنع لحظات استثنائية من الإجماع العاطفي الذي تعجز السياسة والاقتصاد والدين أحيانا عن تحقيقه.
     إن رياضة كرة القدم فن لكنها أيضا رقصة على ملعب الفراغ؛ تمريرات ومراوغات وأهداف تداعب الحقيقة والهموم والزمان، وتتمايل الأجساد بالتحليق قبل...

 "نَحْنُ لا نُمارِسُ النَّقْدَ مِنْ أَجْلِ النَّقْدِ، بَلْ مِنْ أَجْلِ التَّحَرُّرِ مِمَّا هُوَ مَيِّتٌ أَوْ مُتَخَشِّبٌ فِي كِيانِنا العَقْلِيِّ، وَإِرْثِنا الثَّقافِيِّ" .— مُحَمَّدُ عابِدُ الجابِرِيّ
"إِنَّ عَصْرَنا هُوَ عَصْرُ النَّقْدِ، وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَنْبَغِي أَنْ يَخْضَعَ لِلْفَحْصِ النَّقْدِيِّ بِهَدَفِ قَبُولِهِ أَوْ رَفْضِهِ، وَبِالتَّالِي إِصْدارِ حُكْمٍ عَقْلانِيٍّ عَلَى ذَلِكَ."—  إيمانويل كانْط.

1- مُقَدِّمَةٌ:

الفِكْرُ النَّقْدِيُّ يَخْدِشُ، يُهاجِمُ، يَكْتَسِحُ، يُدَمِّرُ، يَتَوَغَّلُ فِي الأَعْماقِ، يُفَكِّكُ، يَحْفِرُ، يَثِبُ إِلَى الأَعْلَى وَإِلَى الأَدْنَى وَالأَسْفَلِ، يَتَحَرَّكُ يَمِينًا وَشَمالًا، يَهُبُّ كَالْعاصِفَةِ حِينًا، وَكَالإِعْصارِ أَحْيانًا، يَنْفَجِرُ كَالْبُرْكانِ مَرَّةً، وَيَتَحَرَّكُ كَالاهْتِزازاتِ الأَرْضِيَّةِ مِرارًا. إِنَّهُ مَفْهُومٌ دِينَامِيٌّ مُتَحَرِّكٌ، غاضِبٌ، يُزَمْجِرُ، يُهَدِّدُ، يَتَحَرَّكُ بِقُوَّةٍ، يُفَجِّرُ التَّقالِيدَ السَّاكِنَةَ، وَيَهُزُّ الأَفْكارَ الجامِدَةَ. إِنَّهُ هَدِيرُ العَقْلِ الَّذِي لا يَتَوَقَّفُ عَنِ النَّقْدِ، وَزَمْجَرَةُ الوَعْيِ الَّذِي لا يَتَوَقَّفُ عَنِ التَّفْكِيكِ وَالتَّحْلِيلِ غَوْصًا فِي الطَّبَقاتِ الأَعْمَقِ لِلْوُجُودِ الاجْتِماعِيِّ. وَالنَّقْدُ، فِي كُلِّ الأَحْوالِ، يَهُزُّ أَرْكانَ الأَنْظِمَةِ الاسْتِبْدادِيَّةِ الاغْتِرابِيَّةِ الجامِدَةِ...

لا توجد حياة صحيحة داخل حياة زائفة." تيودور أدورنو

1- مقدمةٌ في الأَعْمَى والبَصيرِ:

منذُ القِدَمِ ركَّزتِ الآدابُ والفلسفاتُ على الطابعِ الاستبداديِّ للعاداتِ والتقاليدِ والنُّظُمِ الاجتماعيَّةِ التي تقمعُ النَّزعاتِ الفرديَّةَ والنقديَّةَ بوصفِها تُشكِّلُ تهديدًا للنظامِ الاجتماعيِّ. وما تزالُ وضعيَّاتُ القمعِ قائمةً منذُ القِدَمِ حتَّى اليومِ، وتأخذُ هذه الوضعيَّاتُ أشكالًا متعدِّدةً وآليَّاتِ اشتغالٍ متنوِّعةً، ففي الأيَّامِ الغابرةِ كانَ القمعُ للنَّزعاتِ الفرديَّةِ والنقديَّةِ عنيفًا قاسيًا ساحقًا، وعلى خلافِ القمعِ الصُّلبِ في الماضي نجدُ في الحصارِ قمعًا ناعمًا سلسًا خفيًّا يُدمِّرُ النُّفوسَ والعقولَ من الداخلِ دونَ أن يشعرَ صاحبُه بما يُصابُ به من أدواءٍ مدمِّرةٍ للعقلِ والإنسانِ، فالإنسانُ اليومَ يتمُّ ضبطُه وتعييرُ سلوكِه وهندسةُ تفكيرِه بطرائقَ مبتكرةٍ تعتمدُ غسلَ الأدمغةِ وتطهيرَ العقلِ من القدرةِ على الإبصارِ والاستبصارِ والنقدِ.

ومن أقدمِ ما وصلَنا من صورِ القمعِ الاجتماعيِّ للفردِ المختلفِ أو للمفكِّرِ الناقدِ ما جاءَ في وصيَّةِ الملكِ الفرعونيِّ (خيتي) لابنِه (مريكارع) حوالي (2000ق.م)، التي تقولُ: «يا بُنَيَّ، إذا وجدتَ في المدينةِ رجلًا خطِرًا يتكلَّمُ أكثرَ من اللازمِ ومثيرًا للاضطرابِ، فاقتُلْه...

تعرفتُ إلى أعمال محمد عابد الجابري تقريباً عام 1996، وأنا طالب في البكالوريا، في سنٍّ يظن فيها المرء أنه بدأ يفهم العالم لأنه أنهى لتوّه كتاباً صعباً. لم أكن قد قررت ماذا سأدرس، لكنني كنت أعرف أن سؤال العقل والنهضة يشغلني بعمق، أو هكذا كنت أظن. المفارقة أن تلك السنوات نفسها كانت تشهد في الحقل الأكاديمي الغربي البدايات الأولى لما سيُعرف لاحقاً بسوسيولوجيا الانفعالات، بينما كنت أنا غارقاً في "نقد العقل" غير مدرك أنني سأعود بعد عقدين لأبحث عن الرابط بين الاثنين. بعد سنوات، حين درستُ علم الاجتماع في إسبانيا، أدركت أن حضوره لم يكن مجرد قراءة عابرة، بل أثّر في توجّهاتي البحثية ذاتها. من عملي على انتشار فلسفة ابن رشد بين اليهود في الفضاءات المسيحية الوسيطة، إلى انشغالي المنهجي بسؤال الأصالة والتراث والعلاقة بين السياق والمفاهيم والنظريات الغربية، ظلّ هاجسه الفكري رفيقاً غير معلن لمساري العلمي.

قرأتُ كتابه الأخير في سلسلة نقد العقل العربي، العقل الأخلاقي العربي: دراسة تحليلية لنظم القيم في الثقافة العربية، في طبعته الأولى عام 2001. كانت البلاد تعيش آنذاك ما سُمّي لاحقاً بربيع دمشق، بعد بيان الـ99 ثم الـ1000، قبل أن تنتهي تلك اللحظة القصيرة بحملة اعتقالات...

مفضلات الشهر من علم النفس

مفضلات الشهر من علم الاجتماع