حين يبوح المبدع بأسرار إبداعه: رحلة في كتاب (فنون الكتابة وأسرارها) للدكتور عبود مصطفى عبود - د. فرغلي هارون
تُعدّ الكتابة الإبداعية فنًا مركّبًا يجمع بين الأصالة والابتكار، فهي عمليةٌ واعية تستند إلى الإلهام والانضباط معاً، وتمثّل تفاعلاً بين الموهبة والمعرفة واللغة، وهو ما يتيح للكاتب تحويل التجربة الإنسانية إلى نصٍّ فنيٍّ ينبض بالحياة. وإذا كان الكاتب يبلغ ذروة تميزه وتجليه الذاتي عندما يبدع نصاً جديداً، فإن هذا التميز يظل مهدداً بالزوال، وهذا التجلي مهدداً بالانطفاء، ما لم يتم نقله للآخرين. ولذلك، فإن نشر خبرات المبدع أو "سر الصنعة" الإبداعية، وتحويلها إلى معرفة قابلة للتداول والتعلم، ينقل المبدع من مجرد صاحب مهارة إبداعية، إلى أيقونة ومُلهم وصاحب أثر في غيره من المبدعين الذين لازالوا يتلمسون طريقهم.
وعندما يجد هؤلاء المبدعون الجدد ملهماً متمرساً يقاسمهم خبرته ويشاركهم تجاربه وتقنياته ورؤاه الفنية، فإنهم لا يبدأون من الصفر، وإنما من أرضية صلبة تتيح لهم النمو والانطلاق في فضاء الإبداع، مما يرفع سقف الإبداع الجماعي في المجتمع ويحميه من الركود والجمود، ويبني جسراً لاستمرارية المعرفة والتطور الإنساني.
ومن هنا تأتي أهمية كتاب (فنون الكتابة وأسرارها) للكاتب والروائي المبدع الدكتور عبود مصطفى...