المشهد الثقافي في تونس بعد الثورة ـ فتحي العابد
الثورة في تونس غيرت فقط نظام الحكم ولم تغير الإنسان بعد، ولذلك مازلت محنة المهتم بالشأن الثقافي التونسي متواصلة بعد الثورة. مازالت ثورتنا لم تطح بعقلية وثقافة سلطوية منتشرة في المجتمع بقدر ماأسقطت نظام سياسي معين. ومن هذا المنظور يمكن القول بأن النتائج الثقافية للثورة التونسية لا يمكن رؤيتها بوضوح إلا إذا ركزنا أنظارنا فقط على الحراك السياسي في مرحلة الثورة وما بعدها، وهو حراك تمثله بشكل أساسي الديناميكيات الحزبية والعقليات الدستورية. أما إنجازات الثورة في ثقافة المجتمع فهي غير ملموسة، لأنه حسب اعتقادي أن الأحزاب الفاعلة في الساحة خاصة حزب النهضة الإسلامي الحاكم الذي عقدت عليه آمالها الشريحة الكبرى من المجتمع وتنتظر منه الكثير، لم يبذل جهدا في هذا المجال، ولم يراهن على الثقافة ولا يبالي بالعاملين فيها، ليس تنكرا لها، إنما تراخيا خوفا من أن يشوهها ذاك السواد الأعظم والظاهر اليوم من مثقفي تونس الذين تمعشوا بحرية قذرة في ظل نظام بن علي، وورثوا عنه عدم القدرة على التعايش مع اختلاف الرأي وإن ادعوا القطع معه، وهي كذلك لم تستطع ضم المثقفين الموجودين خارج حدود الوطن إلى صفها ليخطف منهم الساسة وحدهم زمام تلك المكانة، ولم تستخدم سلاح المثقفين لدعم مواقفها السياسية، والدليل على ذلك أن منابرها في الخارج لم تشهد صدى ولا...
لعلنا نتفق جميعا على أنه لا توجد معرفة بريئة، فالحياد النصي وهم إيديولوجي والبراءة الفكرية ضرب من المستحيل، ما دام كل خطاب معرفي يهدف -بالضرورة- إلى تمرير حمولة إيديولوجية. إن الإيديولوجيا ثاوية في الخطابات جميعها، وليس ثمة خطاب – من وجهة النظر هاته- يمكن أن يعرى تماما من الإيديولوجيا. في ضوء هذا الفهم سنحاول في هذا البحث إجلاء العلاقة الملتبسة بين المعرفة البلاغية والمطالب الإيديولوجية.
الحرب الطائفية حرب مجنونة عمياء، فكل إنسان مشروع قتيل، فالرصاصة التي تنطلق لا تتأكد من هوية الضحية قبل أن ترديه قتيلاً.
كثيرا ما يُنظر إلى فعل الكتابة عند مصطفى صادق الرافعي من منظور إيديولوجي يختزل الجمال وأناقة الأسلوب في الفكرة، أو العكس حيث تغيب الفكرة أمام غلبة بلاغة القول ورونقه، وذلك يعود إلى سبب كون الكاتب يمزج في أفق الفعل الكتابي بين صلابة الأسلوب وانسيابه وبين عمق الفكرة التي تمتح من مرجعيات ومشارب متعددة، أبرزها الديني و الفلسفي والأدبي، مع غلبة بيِّنة للنفس الإيماني الديني في الصور و الأحكام والآراء...
السؤال عن الفن، عن قراءته وفهمه، تذوقه والتفاعل معه؛ يحيلنا الى السؤال عن الجمال، وعلم الجمال "الاستطيقا"، الذي ظهر بمعنى "فلسفة الجمال" لفهم الظواهر والخبرات الجمالية وتفسيرها، في القرن الثامن عشر؛ في مؤلف الفيلسوف الألماني بومجارتين "تأملات فلسفية في ماهية الشعر".
سعدت كثيرا بالدعوة الكريمة التي تلقيتها من صديقي وأخي الفاضل الأستاذ محمد كروم، للمشاركة في أشغال ملتقى تارودانت الوطني للقصة القصيرة... وكيف لا أسعد وأنا مدين لهذه المدينة بأفضال كثيرة علي؟.. أجلها أنني تعلمت بين أسوارها وفي العرصات المجاورة لها كيف أخطو خطواتي الأولى الخجولة والمحتشمة وأنا أتهجى أبجديات الكتابة الأدبية والهم الإبداعي.. المدينة التي انطلقت منها أول مناظرة وطنية للثقافة في 1986، لتنخرط في صمت، ولكن بإصرار وتحد كبيرين، وبعزيمة لا يفلها إلا الحديد من قبل رجالات أمسكوا بأيديهم جمرة الإبداع، وساروا على خطا الأجداد في هذه الحاضرة التي يشهد لها التاريخ بالمجد والمكانة الرفيعة بين حواضر المغرب..
نظمت رابطة أدباء الجنوب ضمن فعاليات ملتقى أكادير للرواية العربية ندوة نقدية حول"الرواية العجائبية" بمشاركة عدد من الأكاديميين والنقاد المغاربة والعرب، وبحضور لافت لعدد من الروائيين من مختلف الجغرافيات الإبداعية. وقد تميزت الجلسة النقدية التي أدارها الدكتور عبد السلام أقلمون بعدد من المداخلات افتتحت بورقة للناقدة عبلة الرويني رئيسة تحرير جريدة أخبار الأدب التي مهدت لمداخلتها بالفنتازيات التي تشهدها مصر، فالمشهد عجائبي مفجع ينتج صورا غير متوقعة وهو جزء من الفنتازيا التي تتسم بقدرتها اللانهائية على إنتاج صور وخيال، وصدمات وتمزقات ومفاجئات غير مألوفة لا تكاد تحتمل في الواقع، ذلك أن الخيال يواصل ابتكاراته وشطحاته من خلال توظيف السياسي في خدمة الخيال، وتوظيف الخيال في خدمة السياسي.
ديوان " فقدان المناعة " مجموعة من النصوص الشعرية الجميلة، صدر في طبعته الأولى للشاعر المغربي عبد السلام دخان عن مطبعة الخليج العربي بمدينة تطوان بالمملكة المغربية سنة 2011، ويقع الديوان في ثمانين صفحة، قسمه الشاعر إلى قسمين: - القسم الأول: صور مختلة ويضم اثنتا عشرة قصيدة، - القسم الثاني: تفاصيل شائكة ويضم أربع عشرة قصيدة.
ظلت نظرية الأدب و لحقب طويلة من تاريخها تولي عناية فائقة للنص الأدبي في علاقته بالمؤلف أو السياق المرجعي و قلما كانت تلتفت إلى القارئ . لقد غدا القارئ كائنا منسيا و غدت معه القراءة فاعلية هامشية لا تكاد في أحسن أحوالها، تخرج عن دائرة الانفعال، و رد الفعل، كما كان الأمر قديما مع شعرية أرسطو حينما عرف المأساة، و جعل وظيفتها منحصرة في ممارسة التطهير النفسي للمتلقي، و ذلك من خلال التخلص من العواطف الضارة عن طريق مشاهد الفزع و الخوف و الألم ....