إشكالية المنهج في اللسانيات الحديثة - العربي اسليماني
مـقـدمـة : تميزت الفترة الممتدة بين أواخر القرن التاسع عشر وما بعد الحرب العالمية الثانية بتراكم كبير في مجال الدراسات اللغوية، واذا كان من الصعب تصنيف هذه الدراسات في خانات معينة ، انطلاقا من معايير محددة ، فانه يمكن أن نميز ، على الأقل ، بين مدرستين فيما يخص المناهج المعتمدة في دراسة وتحليل المواد اللغوية وما يرتبط بها من صيرورات ذهنية وعوامل فيزيولوجية ومؤثرات خارجية.في هذا الإطار تندرج محاولة عقد مقارنة بين اتجاهين يعتبران من اكبر الاتجاهات اللسانية الحديثة انتاجا واستهلاكا. ويتعلق الأمر بالمدرستين : البنيوية والتوليدية .
ما هي اذن الأسس المعرفية والفلسفية لكل منهما ؟ ما هي منطلقاتهما المنهجية ؟ ما هي أساليب تحليلهما للظاهرة اللغوية ؟ وما هي أوجه التشابه والاختلاف بينهما ؟ هذه مجرد أسئلة نحاول الإجابة عنها ونحن نستهدف بالدرجة الأولى المتلقي العادي ،غير المتخصص ، الذي نعتبره في حاجة الى المعرفة اللسانية التمهيدية بطريقة بيداغوجية مبسطة.
1 – تحديدات أولية مفاهيمية
1 -1 : مفهوم المنهج : ان كلمة منهج مستمدة من الكلمة اليونانية (Meta-hodos) ؛ ومعناها الطريق أو النهج الذي يؤدي الى هدف ما. وفي اللغة العربية ،المنهج هو الطريق الواضح. ويبدو أن آرسطو هو أول من استعمل كلمة " منهج "، وأسسه على دعامتين : الأولى منطقية تبدأ...

من دون شك بأن بطل رواية (العطر) البديعة لـ(باتريك زوسكيند) هي شخصية متخيلة، مخترعة، ولا يمكن أن تكون حقيقية، بالرغم من أنها عاشت بيننا، وما كساها مؤلفها إلا لحماً ودماً وموقفا، فصرنا لن ننسها أبداً، لأنها شخصية فاعلة، وخارقة قد أسبغ عليها المؤلف أوصافا لا يمكن أن تنطبق على إنسان، (وإذا كان اسمه اليوم قد طواه النسيان، على نقيض أسماء نوابغ أوغاد آخرين، مثل دوساد، سانت جوست، فوشيه، أو بونابرت[1])، لأجل أن تبقى تعيش بيننا تتحدى النسيان، وتتحول إلى كائن قد عاش على هذه الأرض وترك أرثا عظيماً، بأفعاله، كما أي شخص حقيقي قد ولد ومن بعد حياة حافلة قد مات. (أنا الوحيد الذي أدرك مدى جماله الحقيقي، لأنني أنا من أبدعه- الرواية[2]) شخصية بقيت تثير الإعجاب، وت مضي بقارئها كأنها تأخذه مسحورا، وبقيت كشخصية روائية بقيت مكتسية بثقافة المؤلّف الذي ولد عام 1949م، حيث بدأ موسيقيا فاشلا، وأصبح فيما بعد صحافيا ناجحا، درس التاريخ في جامعة ميونخ 1968-1974م، كتب مسرحية (عازف الكونترباس) مونودراما في فصل واحد في عام 1981م اصدر رواية العطر عام 1985م، وفاز عام 1987م بجائزة غوتنبرغ، (يعيش حاليا في باريس متفرغا لكتابة السيناريوهات السينمية)، و (العطر) رواية مشوقة لا يمكن لقارئ ما تركها، أو نسيانها، واغلب أحداثها تحلل...
- عرف الفكر الأدبي العربي منذ بدايات الثمانينات تحولا كبيرا سواء على مستوى مرجعياته أو طرائق تعامله مع النص الأدبي، أو تفكيره في مجمل القضايا المتعلقة بالابداع. وبرز ذلك بصورة جلية على صعيد لغته وما صارت تزخر به من حمولات تختلف عن اللغات السابقة. نجد أهم ملامح هذه التحولات الطارئة على صعيد اللغة من خلال:
مقدمة:
اقترن اسم ناظم حكمت بالنضال ومقاومة السجن والأمل، ولعل هذا الاقتران غطى على شعره، وجعله في درجة تالية.
قراءة عاشقة لنصوص "أنطولوجيا الحب"
محمود أمين العالم رائد فذ من رواد الحداثة والنقد الأدبي النظري والتطبيقي, ينفلش عطاؤه على مساحة زمنية واسعة, حيث بدأت منذ أواخر الحرب الكونية الثانية وظلت تتدفق حتى وفاته عام (2009) العالم يعتبر أستاذا للعديد من الدارسين والأكاديميين والمهتمين في مجال الفكر والأدب, وعلما تذيع صيته واخترق العالم العربي من المحيط إلى المحيط, وذلك لما له من إضافات نظرية ومن جديد دائم في عالم الأدب والنقد والفكر, ونحن نجلّ هذا العطاء ونكبره لدوره الريادي والكبير في صقل معرفتنا وتوجيهها وترشيدها.