مستويات الخرق في رواية بعيدا عن المدينة للروائية "آسيا جبار" ـ شهرة بلغول
تشكِّل إعادة كتابة التاريخ هاجساً لدى الروائية الجزائرية آسيا جبار في معظم أعمالها الروائيّة وإن كان حضوره قد تجسّد في أشكال مختلفة، إذ كان لتكوينها الأكاديمي في هذا المجال دور بارز في اتخاذ ها لهذا المنحى ، حيث نجدها تسعى إلى إسناد فعل الحكي إلى النساء اللواتي يحاولن ومن خلال فضاءات البوح إعادة ترميم التاريخ الرسمي المليء بمساحات الصمت .
صدرت رواية "بعيدا عن المدينة" سنة 1991م في مرحلة شهدت فيها الجزائر حربا أهليّة تعد الأولى من نوعها بعد الاستقلال، حاولت الكاتبة من خلالها تقديم قراءة للأوضاع السياسية التي يمر بها وطنها مستعينة في ذلك بالتاريخ الإسلامي و تحديدا من حدث وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام وما تبع ذللك من فتن أدت إلى استباحة دماء المسلمين.
يندرج هذا النص من الناحية الأجناسيّة تحت مفهوم الرواية ،الأمر الذي أكّدت عليه الروائية و منذ البداية في افتتاحيّتها بقولها " لقد أطلقت تسميّة رواية على مجموع هذه القصص والمشاهد و الرؤى التي أثارتها في نفسي قراءة المؤرخين الأوائل..."(1) .
هذه ثناية في سؤال من جزءين الأول كلمة نسائية، والثانية إمرأة! والفرق بين الجزءين كبير. فما بين جمع كلمة " نسائية" ومفرد كلمة " إمرأة " تفرد جوهري في المعنى والمضمون، وخاصية متداخلة بمكنونات انثوية تمثل عالم النساء أو المرأة أدبيا في ازدواجية قد تتعارض أو تتوافق مع كلمة أدب، فالجدل ما زال قائما بين الرفض والقبول.
راكمت التجربة القصصية العربية إنتاجات عديدة ومتنوعة : رؤية وتشكيلا وتقنية الشيء الذي يؤكد التمايز والاختلاف بين النصوص ذاتها وبين القصاصين أنفسهم . والمتأمل في هذا اللون الادبي يدرك قدرته على الترميز والإيحاء والتمثيل والتخييل أو الإيهام .. كما يدرك أيضا أن هذا الإنتاج ليس في نفس المقام من الجودة أو الفنية... ورغم بعد القصر أو صغر الحجم إلا أن القصة القصيرة أرحب وأفسح وأعمق[1] ، ومن بين النصوص القصصية التي تأملنا عالمها الافتراضي أو الإمكاني قصة : جلد رقيق ناعم[2] .
في الصفحة الأولى من هذه الرواية القصيرة، يشير راويها إلى أن حياته صارت بلا طعم، وأنه يكابد الخواء ليخلص إلى كون التبطل والعطالة في المغرب وسائر بلدان العالم الثالث، يجعل محاولات الإبداع مفسدة للحياة.
هل أنا كاتب عربي؟،هذا السّؤال، لست أنا من يطرحه،الذّين يسألونني ان كنت كاتبا عربيا يفعلون هذا بدون حسن نيّة،هم على حقّ لأنّهم يرغبون بشدّة معرفة الإجابة لكي يصنّفوني في الخانة المناسبة، على العموم،الذّين يطرحون عليك أسئلة عن هويتك إما انهم من الشّرطة أو الدّرك، ليس من السّهل تحديد هذه الهويّة،فتحديدها يعني إقامة ملائمة بين اسم ولقب الذّي يحملانه،لكن في الأدب،قد تكون الهوية مضلّلة عندما نعرف كاتبا بواسطة اللغة التّي يتكلم و يكتب بها،اقصد،اللغة الأمّ أو الوطن،فالأدب العربي هو إبداع عربي خالص،وذات الشّيء ينطبق على الأدب الألماني،إذا كافكا،هذا التّشيكي الذّي كان يعمل في براغ، كان ألمانيا،لأنّه كان يكتب بالألمانيّة و القول ينطبق على"بيكيت"الذّي كان يكتب جيّدا بالانجليزيّة كما الفرنسيّة، و نابوكوف الذّي كان يكتب بالرّوسية والانجليزيّة،ويعبّر بلغات أخرى منها الفرنسيّة؟
الدكتور محمد السرغيني شاعر مغربي عاش وفيا لنهجه في الكتابة .وهو نهج شكله انطلاقا من تجاربه في الحياة ،لأن الإبداع تجربة إنسانية .كما أنه غذاه باطلاعه على التراث الأدبي والنقدي قديمه وحديثه،وبانفتاحه على الفلسفات والتيارات الفكرية والروحية والفنية مثل الماركسية والوجودية والتصوف والتشكيل والموسيقى،وهو ما انطبع في إبداعه وغير مسارات انحناءاته وأغراه بالتجريب والمغامرة ،حتى بات من الممكن الحديث عن "الشعر الأطروحة" وعن "الكتابة الشعرية الثقافية" التي من شروطها امتلاك الأدوات التي تتيح لصاحبها قراءة وكتابة الأحداث واستجلاء المسكوت عنه وفك الأنساق المتحكمة في البنى الذهنية والخلقية والغيبية والأسطورية للمجتمع.وسنقف على أقانيم ثلاثة تأثرت بهذه البنية الفكرية والثقافية وهي:مفهوم الشعر ووظيفته وشكله.
إذا كانت السينما في عمومياتها فنا جميلا فإن السينما المغربية في السنوات الأخيرة، مع استثناءات قليلة، أضحت قُبْحا وتشويها وتسْفِيها وصَلَفًا، وباتت تسعى للنمطية المبتذلة التي تنبني على العري والجنس والتسكع في الحانات ومصاحبة البغايا؛ حتى غدت الأفلام المنتجة، في الآونة الأخيرة، تنتج وفقا لمقاييس "فنية" مملاة من شركات لا تهمها لا ثقافة البلد ولا أعراف سكانه، لذلك تلفيها يبحث عن أشباه المخرجين وما هم بمخرجي شيء، الذين لا علاقة لهم بثقافة هذا الوطن ولا بهموم أناسه، لأنه لو كانت لهم ذرة حياء لما أنتجوا المسخ المبين باسم الفن، والفن منهم براء، لماذا كل هذا ليصبح السيد المخرج هو بدر زمانه.، كي يمشي على البساط الأحمر...
يؤثث الروائي المغربي الميلودي شغموم متحفه السردي برواية جديدة تحت عنوان : ريالي المثقوب 1 . و يحفل النسق الروائي عنده بالحياة الاجتماعية المغربية في مختلف تجلياتها و أبعادها ، حيث يرسم الروائي تضاريس هذه الحياة و يعين معالمها عبر سيروراتها التاريخية ، و يصور آثار الواقع على الإنسان المغربي فردا و مجتمعا ؛ بتمثيل ذلك من خلال تلاوين حكائية و مصائر سردية .. و بهذه الصورة يصبح الخطاب الروائي تأويلا للعالم من جهة الروائي و نافذة ينظر من خلالها القارئ إلى تلك الحياة. في هذا النص الجديد، يرصد الروائي جانبا من الحياة الاجتماعية أو التاريخية للإنسان المغربي؛ يتعلق الأمر بالهجرة داخل الوطن، و ما لها من أبعاد و آثار نفسية و اجتماعية و ثقافية و اقتصادية... فقد تكون الهجرة اختيارا فرديا ، تحدث بمحض إرادة الذات و رغبة من الفرد في الانتفاع مما تحققه الهجرة من منافع مادية أو معنوية...
يمثل درويش حالة شعرية متميزة في تاريخ الأدب العربي قديمه وحديثه نظرا لما امتلكه من سلطة رمزية ومرجعية، كرسته باعتباره الوريث الشرعي للقصيدة العربية وما راكمته من تراث فني وجمالي عبر العصور. لقد استطاع هذا الشاعر أن يرسم لنفسه –وبفرادة- خارطة خاصة في جغرافيا الشعر الحديث، كما استطاع أن يحفر لشعره خندقا عميقا في قلوب قارئيه قبل أن يحفره في أرض شعرنا الحديث. ولعل هذه الدراسة التي نخصصها لدراسة جماليات خطاب الموت في قصيدة الجدارية أن تنجح في القبض على معالم الكون التخييلي الذي شيده درويش في هذه القصيدة بوعي جمالي يقظ. فمن أبرز الغايات التي وجهت هذه الدراسة محاولة الكشف عن بعض الملامح التي صاغت الشاعرية الفياضة والمتدفقة التي يستشعرها قراء درويش من مختلف الأعمار والثقافات.
يقول فاسيلي كاندنسكي : " كل عمل فني هو وليد عصره "
بقدر ما ينوء مفهوم الحداثة في وضعنا العربي، بتلابس بين بنيته الاصطلاحية ومقاصده الدلالية، تنبهم حدوده، ويغدو مطية لمحامل دلالية متباينة ومتنافرة، تعوق الباحث عن تناوله من موقع المقاربة وإرهاف السمع لقضاياه، ما لم يبدد تلابسه ويرأب تصدعه.