قول في قصيدة النثـــــــــــــــــر ـ حميد الحريزي
الشعر هذا الدفق الشعوري الانساني، الذي جاء كالنبع الصافي من رحم ارض تغلي اعماقها فوارة بالحمم البركانية ، من اجل ان يخفف الضغط النفسي القهري عن الذات البشرية ، وما تتعرض له من الضغوط ، البيئية، والمناخية والغذائية ووضعه تحت طائلة الخوف والتوجس والتوتر الدائم في حياته البدائية............
كل هذه الظروف وتناغما مع الظواهر الطبيعية وانسجاما مع حدوثها والإيقاع الموسيقي المصاحب لها... هطول الامطار ، صفير الرياح ، حفيف الاشجار ورفيف اجنحة الطيور وخرير المياه ووو...الخ
وَلدَ لدى الانسان احساسا ((شعري)) معبرا عن هواجسه وإحساساته وتناغمه مع ما يحيط به من ايقاع كوني يتناوب بين زلزال عاصف او بركان ثائر او نهر جارف او انسياب نبع هادئ ورفيف اجنحة فراشة هادئ او تغريد بلبل ساحر... كانت للإنسان ايقاعاته وتعبيراالنثر كونهاات الايقاع المنتظم / كابن لطبيعة يعيش في كنفها ويتأثر بمؤثراتها، أي بين الصراخ والانفجار وبين الاتسياب والهدوء .......
إن المتتبع للسرد النسائي العربي- ومنه المغربي قصصيا وروائيا- تستوقفه العديد من المواضيع والثيمات التي تم الاشتغال عليها/ينظر على سبيل المثال مقال.. تحولات الكتابة القصصية النسائية الجديدة في المغرب لعبد الرحيم العلام بمجلة نزوى عدد67 /2011ص 29........كما تستثيره تلك اللقطات الذكية والإشارات اللا فتة إلى مكامن الخلل في المجتمع والتي تندس خلف تفاصيل الحياة اليومية وتنسرب عبراقنعة وممارسات وأقوال....ولعل ما يلفت انتباهنا هوا لوقوف عند القهر الذي تمارسه المرأة تجاه الأنثى والذي يتخذ له عدة مظاهر وتجليات.....
لقد احتل الجمال على مر العصور جزءا بارزا من البنية الذهنية على الصعيد الفكري. حيث جند أهل التدبير و الفكر و النظر، من فلاسفة، و مفكرين و باحثين طاقاتهم، و قدراتهم الإدراكية، لتفسير الجمال، باعتباره قيمة من القيم الإنسانية المختزنة لطاقات زئبقية غير قابلة للحصر و التفسير. و نظرا لطبيعة الجمال المركبة و المعقدة. كان، و مازال، و سيظل موضوعا للبحث و مثار اختلاف الآراء و تضاربها من لدن مختلف المجالات الفكرية المهتمة بالشأن الجمالي. اذ جنح و نزع كل مجال نحو السبيل الذي رآه يراه مناسبا لبناء مواقفه و صياغة نظرياته و تمثلاته بخصوص الجمال. و ذلك وفق رؤيته و توجهه الفكري الخاصين به. لكن رغم الاختلاف حول دراسة الظاهرة الجمالية، يسود الائتلاف على أن الجمال طاقة أخاذة، بالغة التأثير في الإنسان. تحرك فؤاده، و وجدانه، الخاضعين لسلطة و سحر ما يسمى ب: الدهشة الجمالية، أو الصدمة الجمالية، أو الوقع الجمالي، أو الرجة الجمالية أو الغيبوبة الجمالية، المولدة للانفعال الجمالي.
توطئة:
انضم الشاعر الكبير الراحل محمود درويش في الربع الأخير من القرن العشرين إلى لائحة كبار شعراء العالم من أمثال: ((بابلو نيرودا (1904-1973م)، ولوركا (1898-1936م)، وأودن (1907-1973م)، وليوبولد سيدار سنغور (1906-2001م)، وأوجينيو مونتالي (1896-1981م)، ورافائيل ألبرتي (1902-1999م)، ويانيس ريتسوس (1909-1990م) وسواهم)).
كلّكم يعرف أن المشهد النقدي عَرف ويَعرف شلالات من التيارات النقدية التي تدرس النص الأدبي من زوايا مختلفة، ومن خلال طرائق تداولها للنص، فاحتفتْ مناهج كثيرة بالنص وببنياته ومكوناته الداخلية والخارج-نصية، تمثلت في: سوسيولوجيا الأدب أو المنهج الاجتماعي، والمنهج النفساني، والمنهج البنيوي، والمنهج الكولدماني[1]، والسيميائيات[2]، واللسانيات البنيوية[3]، والتفكيكية[4]، والمنهج الأسطوري الأنثروبولوجي[5]، والشعرية[6]، والأسلوبية[7]، لكن الذي لا تعرفون أنني يعتصرني الأسى وتصيبني لسعةُ حزنٍ حارقة وأنا أضطرّ لسماع كلامٍ كهذا الكلام:"يجب أن نلاحظ أن النقد العربي المعاصر الذي احتفى بما يسمى التركيب أو البنية داخل اللغة، نسي ما يموج به المجتمع من تدافع غريب قاسٍ، ولم يستطع أن يقيم جسرا بين الجانبين، ولذلك بدا الاحتفال بداخل اللغة هربا من المسؤولية أو عجزا من مواجهة اللغة في نشاطها الحيوي.لقد عاملت البنيوية اللغة معاملة قاسية، ومن ثم اعتبرت الأعمال الأدبية جسماً ساكنا تقرّر أمره واكتمل قبل البدء في تلمسه.وراح البنيويون يقيمون بين هذه الوحدات علاقات أو تقابلات، وفُتنوا بالتقابل الثنائي وأوهمونا أنهم عثروا على نظام العمل الأدبي المؤلف من هذه الأزواج المفترضة.."[8]....
يظل زمن الشعر رهين تبعثر وتشتت بين الذاكراتية والآنية، حيث الاقتراب من النص يعتبر مخاطرة يلفها الجنون ،وذلك اعتبارا من التعدد الذي ينبني عليه النص العربي المعاصر، إنه ينحو نحو تشكيل هوية متداخلة إذ سيجد كل قارئ فيها انوجاده الأصيل كما يبدو له لا هو كما حاضر وماثل حقيقي،هذا ما وجدته في نص الشاعر العراقي الأستاذ ماجد الكعبي الموسوم بـ"سأترك العالم وحيدا بلوعتي" من ديوانه "كعب الغزال".فما يقوله النص؟
يتسابق النقاد في البحث عن أنجع طريقة لتفجير النص الشعري و استكشاف خباياه فأي محاولة في البحث و التنقيب في ضوء مقاربات عديدة اعتمدت المناهج السياقية (كالمنهج التاريخي و النفسي و الاجتماعي) ,أو المناهج النصانية (من البنيوية إلى التفكيكية) و النظر إليه في كل هذا على انه بنية من الكلام الدال,تختلف طرائق التعبير فيه من جنس إلى أخر و هو لا يقبل الانغلاق عند فريق و لا يقبل الانفتاح عند فريق أخر.
لا ريب بأن فن الكتابة هو أصدق مجال تتجلى فيه المشاعر والأحاسيس، والمواقف...، من منطلق أن الكلمات ليست أشياء، بل دلالة على أشياء، ومن ثم فإن الكاتب يبحث في الكلمات عن أفكار، وفي الأفكار يبحث عن معاني، وفي المعاني يبحث عن رؤى، وصور، وحقائق.
يستدعي التّأّثير والإقناع في التّخاطب "آليّات فاعلة لتحقيقه ولذا نجد الحجاج ميزة من مميّزات هذا التّخاطب بمواقفه المتعددّة وأشكاله المتنوّعة بين الشّفويّة والكتابيّة،لذا يعدّ ركيزة النّصوص الموجهّة المتضمّنة للمقصديّة والنّقاش والنّقد والتّي منها النّصوص القرآنيّة والفلسفيّة والفقهيّة والأدبيّة..." ()
قد لا يلتفت كثير من الدارسين إلى طبيعة المصطلح الذي يتعاملون معه حين المعالجة النظرية أو التطبيقية للأدب تحليلا وتفسيرا وتأويلا.. وكأنهم ألفوا المصطلحات التي يستعملونها وخبروا دلالتها ، وعلموا أنهم يريدون منها ما تحمله أصالة في كلماتها، سواء عدنا بها إلى المعجم تأثيلا، أو بحثنا في أمرها استعملا واصطلاحا. غير أن المطب الأكبر في مثل هذه الاستنامة لما نألفه من معان درجت بيننا وكأنها تامة الدلالة بيِّنة الحد، واضحة المقاصد. ومن ثم يغدو استعمالها مثار التوجس والتخوف وعدم الفهم والخلط. بل إن كثير منها حين يُقلب في وجوه استعماله يكشف عن حقائق خطيرة يجب التنبيه عليها، لكونها تتصل بمستقبل هذا الفن أو ذاك، أو هي ترسم في تلونها جملة التحولات التي اعتورته في تاريخه الخاص والعام.