وظائف الحكي وجمالية اللغة في (قاعة انتظار) للقاص هشام حراك ـ السعيد أخي
قاعة انتظار مجموعة قصصية للمبدع القاص هشام حراك ، صادرة عن الرباط نت ، بتاريخ 2012 ، تتكون هذه الأضمومة من تسع وعشرين قصة ، جاءت في إحدى وخمسين صفحة من الحجم المتوسط.
من خلال هذا الإصدار أمكن القول إن المكتبة المغربية ازدانت بروائع من الحكي القصصي السردي ، ولم تكن (قاعة انتظار ) وحدها عقد إصدارات هشام حراك ، بل كانت مولودا أخيرا آخى به إصدارين متميزين هما: (السوق اليومي) و( السيلان) ، بالإضافة إلى مسرحيتين لا معتين في جنس المسرح هما : (الانتظار) و( المستنقع ).
إن الناظر في المجموعة القصصية ( قاعة انتظار) يحس برغبة كبيرة في امتلاك الأدوات النقدية لسبر غور الإبداع القصصي للمبدع الراقي ، حيث حكي عنده يختزن مجموعة من الرؤى الراصدة لواقع ماثل وموجود تتحرك بداخله شخوص تكتوي بلظى الانتظار والمرهونة بالتهميش القسري ، داخل أمكنة وأزمنة تتفاوت من حيث درجة البعد والقرب من تحقيق الآمال البعيدة . هكذا أمكن القول:إن التعامل مع البعد السردي لهشام حراك تقتضيه الضرورة الموضوعية من خلال مستويات متعددة ، بحيث يمكن رصده سياسيا و اجتماعيا واقتصاديا و إبداعيا.
إذا تذكرنا «حفلة التيس» لماريو فارغاس يوما و«خريف» البطريرك لغارسيا ماركيز والسيد الرئيس لفوانتس امكننا أن نلاحظ أن الروايات الثلاث، وبينها اثنتان لحائزي نوبل وثالثة لكاتب لا يقل وزناً عنهما، هي روايات ديكتاتور، وإذا بحثنا عن مقابل لها في أدبنا فإننا لن نجد رغم تسييسنا الذريع والوبائي روايات ديكتاتور كثيرة ولعلنا إذا كنا متطلــبين لن نجــد سوى واحدة هي عالم صدام حسين، الروايــة الــتي تموّه اسم مؤلفــها ولم يعد لها ثانية رغــم ان الروايــة جزء أول وكان يؤمل ان يليه ثانٍ.
استهلال لا بد منه
تقع أحداث رواية أمين معلوف "صخرة طانيوس" في مكان قصي من الكرة الأرضية، مكان لا قيمة له، في زمن الرواية، إلا بما تصنعه به أحداثه. فـ"كفريبدا" تلك المقاطعة الصغيرة المنزوية في ركن من جبل في جنوب لبنان، على صغر حجم جغرافيتها و صعوبة تضاريسها، أريدَ لها أن تكون مرآة عاكسة لعقلية تحكمت، و لازالت في بعض مظاهرها، في نمط العلاقات السائدة بين أفرادها؛ إنها عقلية الولاء التي تقوم على التبعية و المكانة و الحظوة... فالثواب و المنفعة لا يقومان على الانجاز و الأداء بل على مقدار الولاء و الحظوة. و طبعا إذا حظرت هذه غابت أخرى غيرها كالأداء و الانجاز و الكفاءة و استقلالية الذات و غاب معها أخذ المبادرة في التخطيط لصناعة المستقبل لأن هذا الأخير ملك لشيخ المقاطعة و زعيمها الذي وحده مخول له التفكير و التخطيط، أما البقية الباقية فحظها من الحياة مرهون بدرجة طأطأة الرأس و بحرارة لثم الأيادي.
* إضـــاءة :
إذا كنا نتغيا موضوع الموت الذي طغى على مدارات الشعر المعاصر والأشواط الذي قطعها ليشغل الفكر الإنساني قديما وحديثا ، ليسعى هذا الأخير في مضامينه بحثا عن أسراره ، فقد ظل ــــ الموت ـــ يساوق رحلة الإنسان ـــ وبخاصة الشعرية منها ـــ وصورته ملازمة له أن سارت به الخطى ، ومحمود درويش من بين هؤلاء لتكون قصيدته رحلة إنسانية كونية لم تتوقف غاياتها عند القضية الفلسطينية ، وإنما قذفت بصورتها الشعرية في كل عوالم الإنسان وفي أغوار الذات بأبعادها مستنطقة كل منسي يومي أو أسطوري وغيرها .
هل يستطيع الشعر أن ينقذ الحياة؟ سؤال يتردد صداه في كتاب لي كنت قد عنونته ب: "الشعر منقذا للحياة" إقرارا لحقيقة أومن بها بإصرار، وهي خصيصة الشعر الإعجازية. أجل، تلك الحقيقة ممكنة شريطة أن نستحضر أن الشعر بهذا المعنى شيء يسكن دواخلنا، إنه جزء منا، يلازمنا منذ البداية، منذ ولادتنا باعتباره إمكانا فطريا لمقاربة حقيقة تختلف في عمقها عما نتعلمه في مسار تقويم سلوك تربوي معوجّ. فالشعر يضعنا أمام ذاك السر الخارق الذي كتب عنه كثيرا الفيلسوف الروماني لوسيان بلاغا Lucian Blaga، يضعنا أمام دلالة الواقع العميقة، مانحا معنى للتقاطع المبهم الدائم بين الموت والحياة. الشعر هو الجزء "الخارق" فينا الذي يتوجب علينا اكتشافه أواستعجال اكتشافه اليوم لمقاومة ترسبات انكسارات اليومي. قد يحدث أن يتلاشى شعاع الشعر ومع ذلك نعيشه دون وعي.
يعد الأدب الرقمي التفاعلي من مجموعة الإبداعات التي تولدت مع توظيف الحاسوب والتكنولوجيات الحديثة، وهو" جنس أدبي جديد ظهر على الساحة الأدبية، يقدم أدبا جديدا يجمع بين الأدبية والتكنولوجية. ولا يمكن لهذا النوع من الكتابة الأدبية أن يتأتّى لمتلقيه إلا عبر الوسيط الإلكتروني، من خلال الشاشة الزرقاء المتصلة بشبكة الانترنيت العالمية، ويكتسب هذا النوع من الكتابة الأدبية صفة التفاعلية بناء على المساحة التي يمنحها للمتلقي، والتي يجب أن تعادل أو تزيد عن مساحة المبدع الأصلي للنص"(1) مما يعني قدرة المتلقي على التفاعل مع النص بكل حرية وإبداعية لأنه يكون في مواجهة مباشرة مع النص عن طريق الروابط، التي تتيح للمتلقي العديد من الخيارات في عملية التلقي أو الإبداع ، فهو يبدع نصا جديدا ومختلفا كلما اختار رابطا مختلفا يتحكم بمساراته القرائية، إذ لم يعد المتلقي في إطار الأدب التفاعلي مجبرا على اتخاذ بداية موحدة بينه وبين مجموع المتلقين الآخرين، لان البدايات غير موحدة وكذلك النهايات.
في الذهنية العربية الكلاسيكية، البطل لا يموت إلا غدراً بيد عدوه. فعناصر الملحمة لا تكتمل إلا حين تبلغ التراجيديا قمّتها، لذا يكمن الثقل النوعي القيمي للملحمة في نهايتها. ومن هنا كانت الأمور في خواتيمها. ولعل خالد ابن الوليد، وهو ابن تلك الذهنية، قد أدرك بحدود قليلة أو كثيرة معنى أن يموت المرء على فراشه لا في ساحة المعركة بيد العدو، مما دفعه للتعبير عن استيائه من هذه النهاية فيصف موته بجملته الشهيرة «فها أنا أموت على فراشي كما يموت العير».
# أسطورة الإنسان الذي خدع كبير الآلهة :
1 ـ مفتتح :