تعج رواية " زَهْر الصَّبَّار" للروائية التونسية رشيدة الفارسي بأحداث ووقائع تعكس ما يتخبط فيه محيط الراوية من مشاكل وأزمات يفرزها واقع يطوقه الفقر ، وتحاصره الحاجة والعوز مما يغرق ساكنته في أدران الرذيلة بشتى مظاهرها من تعاطي لشرب الخمر ، وارتماء في حمأة الدعارة مقابل امتشاق آخرين لرهان تحدي مخالف بنهج مسلكيات مغايرة عبر الكد والجد للخروج من مأزق وضع مزري لتحقيق مرامي تتجسد في بلوغ مراتب أفضل كفيلة بضمان عيش كريم ، وحياة ميسورة .
وكان حضور الشخوص داخل متن الرواية لافتا ، إن لم نقل طاغيا ومهيمنا ، مقارنة بالمكان الذي اقتصر بشكل كبير على حي شخصية " زهرة " المهمش والمنسي . وكذلك الشخصيات ومنها زهرة التي برزت بصورة مسترسلة لم يكد يخلو منها فصل من فصول الرواية ، ووالدها البشير العساس الذي تكلفت زهرة بتتبع ونقل تفاصيل وسلوكات من حياته ، كما تناوب على الحكي كل من فتحية وصابر وإن ظلت زهرة ممسكة بخيوط الرواية ، وسير أحداثها ، كما جاء على لسان فتحية : " أنا فتحية / أعلن على الملأ / سأتمرد على زهرة بنت البشير العساس / وعلى الراوية وعلى الجميع . " ص 124،وعلى لسان صابر كذلك : " أنا صابر . / أنا صابر ولد منيرة بنت هنية "...

لا يقتصر غلاف رواية من يُكمل وجه الجنرال نفسه على تقديم لوحة إتيان دينيه “مراقبة الهلال” كعنصر زخرفي أو مجرد إشارة ثقافية عابرة، بل يمكن اعتباره بمثابة عتبة تأويلية تمهّد منذ اللحظة الأولى لإشكالية مركزية في النص: الشهادة على ما لا يُرى كاملاً. فإذا ما نظرنا إلى اختيار اللوحة، نجد أن الأمر ليس اعتباطيًا، فاللوحة لا تعرض الحدث نفسه، أي الهلال، وإنما تركز على فعل المشاهدة والأجساد المصطفة في انتظار، حيث يتحول كل فرد إلى شاهد محتمل على حدث غائب بصريًا. ونحن كمتلقين، لا نرى الهلال مباشرة، بل نرى وجوهًا تراقب، وهو ما يدفعنا للتفكير في شروط الرؤية نفسها لا في موضوعها.

هذا التركيز على الشهادة في غياب المشهود يجد صدى واسعًا في بنية الرواية، إذ لا يُعرض الماضي كحقيقة مكتملة أو حدث يمكن استعادته ـ أحداث مولاي بوعزة في هذه الحال، بل يظهر كأثر ممزق، متفرق، مثقل بالصمت والاقتطاع. فالرواية لا تكتفي بسرد ما حدث، بل تبيّن كيف يُقال ما يُقال عن الحدث، وكيف تتحول الذاكرة من مجال للمعرفة إلى مساءلة أخلاقية ضمن حدود السرد والتأويل.

وفي هذا السياق، تصبح إشارة بول ريكور إلى الشهادة ذات دلالة خاصة، فهو يميّز بين الرؤية بوصفها فعل معاينة والشهادة بوصفها...

     يُعَدُّ الشِّعْرُ مِرْآةً للرُّوحِ الإنسانية ، وأداةً للتعبيرِ عَنْ أعماقِ الفِكْرِ والمَشاعرِ ، ووسيلةً للتواصلِ بَيْنَ الأجيالِ والثقافات . وَمِنَ الذينَ جَسَّدُوا قُدرةَ الشِّعْرِ على التَّجديدِ والابتكارِ الرَّمزيِّ ، الشاعرُ العربيُّ أبو تَمَّام  ( 188 ه _ 231 ه / 803 م _ 845 م ) ، والشاعرُ الأمريكي الإنجليزي تي إس إليوت ( 1888 م _ 1965 م ) . وهُما رَمْزَان لِرُوحِ التَّجديدِ الشِّعْرِيِّ في سِيَاقَيْن تاريخِيَّيْن وثقافِيَّيْن مُخْتَلِفَيْن ، إلا أنَّ تَجْرِبتهما تتقاطعُ في السَّعْي إلى تَوسيعِ لُغةِ الشِّعْرِ ، وإغناءِ الرَّمزيةِ التَّعْبيريةِ التي تَعتمدُ على الصُّوَرِ اللغويةِ الدقيقة ، والأفكارِ المُعقَّدة ، والعواطفِ المُكثَّفة .

     أبو تَمَّام شاعرُ العَصْرِ العَبَّاسي ، عُرِفَ بِقُدرته الفائقة على الابتكارِ الشِّعْري ، حَيْثُ جَمَعَ بين المَوروثِ الجاهليِّ والرُّوحِ العَبَّاسِيَّةِ الجديدة ، مُحَقِّقًا ثَوْرَةً فَنِّيةً في بُنيةِ القصيدةِ وأساليبِها . وَقَد اتَّسَمَ شِعْرُه بالتَّرَفِ اللغويِّ ، والتجديدِ في الصُّوَرِ ، إذْ لَمْ يَكتفِ بالتصويرِ الحِسِّي التقليدي ، بَلْ سَعَى إلى صِناعةِ رُموزٍ مُعقَّدة تُعبِّر عَن المَعاني الأخلاقيةِ والفلسفيةِ والاجتماعية ....

يميل الديوان منذ عتبته الأولى وإلى آخر نفس فيه إلى بناء مناخ شعري جنائزي يتأسس على حضور الموت بوصفه الخلفية الصامتة التي تتحرك فوقها التجربة كلها. ويتخذ من الفقد مدخلا لقراءة الذات واستعادة توازنها. يقدم الشاعر هذا الموت باعتباره طاقة خفية تتسرب إلى الصور واللغة والإيقاع، فتنشأ طبقة وجدانية مشوبة بقلق متواصل لا ينفصل عن رغبة ملحة في القبض على ما ينفلت.
وهوما يمنح القارئ الفرصة لمتابعة مسار شعوري وشعري يزاوج بين الانطفاء والرغبة في التقاط آخر ضوء. هذه البنية العميقة للمعنى تمنح النصوص نبرة مشبعة بقلق وجودي يفتح القصائد على طبقات تأويلية واسعة .
عتبات النصوص :
عن الغلاف :
تقول مالكة عسال عنه:
"بغض النظر على أن الغلاف هو الجامع للأوراق، فهو عنصر من العتبات النصية، التي قد ترشد القارئ إلى بوابة المحتوى، فبمجرد إلقاء القارئ لمحة سريعة عليه قد يتوقع ما تتحدث عنه مواضيع الكتاب، لذا يولي المؤلف اهتمامه الكبير للغلاف من حيث اختيار اللوحة والألوان، كي يستدرج لبّ القراء، وشاعرنا محمد محضار بذلَ قصارى جهوده ليُخرج الغلاف في حلة فنية تبهر " [1]
يقدّم غلاف كتاب "عريس الألم" صورة بصرية وأدبية...

     يُعْتَبَرُ المَدِيحُ في الأدبِ شُعاعًا مُضيئًا يَكشِف طُموحاتِ الشُّعَراءِ وَقِيَمَ المُجتمعِ الذي يَعيشون فيه ، فَهُوَ لَيْسَ مُجرَّد كَلِمَاتٍ تَصْطَفُّ على السُّطورِ لِتَجميلِ اسْمِ شَخْصٍ ، أوْ رَفْعِ مَقَامِه ، بَلْ هُوَ مِرْآةٌ تَعكِس فلسفةَ الحياةِ، وَمَوازينَ الجَمالِ والأخلاقِ التي يُقَدِّرُهَا الشاعر. والمَدِيحُ قَدْ أَخَذَ أشكالًا مُتباينة بَيْنَ الثقافاتِ والأزمنةِ، وكانَ لِكُلِّ شاعرٍ رُؤيته الخاصَّة التي تَعكِس شخصيته وبيئته الثقافية والفِكرية .

     في الشِّعْرِ العَرَبيِّ الكلاسيكي ، كانَ البُحْتُرِيُّ ( 206 ه _ 284 ه / 821 م _ 897 م ) مِنْ أبرزِ شُعراءِ المَديح. اتَّسَمَتْ أشعارُه بِدِقَّةِ اللغةِ، وعُمْقِ المَشاعرِ، وبَلاغةِ التَّصويرِ. بالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، لَمْ يَكُن المَديحُ مُجرَّد كَلِمَاتٍ تُزيِّن الحاكمَ أو الأميرَ ، بَلْ كانَ فَنًّا راقيًا يُبْرِزُ القِيَمَ الاجتماعيةَ والأخلاقية للمَمْدُوح . في مَدائحِه ، نَجِدُ صُورةَ الشاعرِ كَمُرَاقِبٍ للفضائل ، يَنْقُلُها بِلُغَةٍ شِعْرية تَجْمَعُ بَيْنَ الرِّقَّةِ والفَخْرِ والاعتزاز ، وَيُبْرِزُ مِنْ خِلالِها البُطولةَ والشجاعةَ والكَرَم .

     البُحْتُرِيُّ يَرى في المَديحِ وَسيلةً...

بعدد أعضائه البالغ ثلاثة ملايين ونصف، بالإضافة إلى عشرين مليون منتسب للمنظمات التابعة له، كان الحزب الشيوعي الأندونيسي ثالث أكبر حزب شيوعي في العالم، بعد الحزبين الحاكمين في الاتحاد السوفياتي والصين. أثار هذا الوضع قلق العالم الرأسمالي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية؛ لذا تطلب الأمر جراحة عاجلة تسببت في ارتكاب إحدى أبشع المذابح في التاريخ المعاصر.

في الفترة بين عامي 1965 و1966 أقدم الجيش الأندونيسي على استهداف أعضاء الحزب الشيوعي، قبل أن تنجرّ البلاد نحو أعمال تطهير واسعة النطاق على امتداد عدة أشهر. وتشير التقديرات إلى مقتل نصف مليون شخص، بينما ترجح أخرى أن العدد يصل إلى ثلاثة ملايين. وانتهت المرحلة بإلغاء الحزب الشيوعي كقوة سياسية، وإسقاط الرئيس سوكارنو، ليبدأ عهد جديد من السلطوية بزعامة الديكتاتور محمد سوهارتو.

تحول البلد إلى ما يشبه المصيدة، وتَشكّل داخل أندونيسيا طوق مروع من الصمت إزاء ما جرى. كان من المتعذر حتى مجرد مناقشة الجرائم المرتكبة، فضلا عن المطالبة بالإنصاف وتحقيق العدالة، وهي أمور يكفلها القانون الدولي. وخلال فترة حكم سوهارتو جرى تشويه للأحداث، وتم تلقين الأجيال الناشئة رواية ملفقة لتفاصيل المجزرة المليونية.

خلال السنوات اللاحقة ازدهر في...

حِينَ تَعجِز اللغةُ المُباشِرة عن اختراقِ جُدرانِ العاداتِ المُتَصَلِّبة ، وَحِينَ يُصْبحُ الوَعْظُ ثقيلًا على الأُذُنِ والعقلِ ، تُولَد السُّخْرِيَةُ بِوَصْفِها فَنًّا للقَوْلِ غَيْرِ المُباشِر ، وَلِسَانًا يُضْحِكُ لِيُبْكي ، وَيُخْفِي الجُرْحَ في ابتسامةٍ . لَيْسَت السُّخريةُ تَرَفًا بَلاغِيًّا ، بَلْ هِيَ مَوْقِفٌ فِكريٌّ وأخلاقيٌّ ، وَسِلاحٌ حضاريٌّ استخدمه الكُتَّابُ حِينَ ضاقتْ بِهِم سُبُلُ الإصلاحِ الصَّريحِ . وفي تاريخِ الأدبِ يَقِفُ الجَاحِظ (160 ه/ 776 م _ 255 ه/ 869 م) وفولتير _اسْمُه الحقيقي فرانسوا ماري أرويه_ ( 1694 م _ 1778 م ) عَلى ضَفَّتَيْن مُتباعدتَيْن زَمانًا ومَكانًا، لكَّنهما يَلْتقيان في جَوْهَرٍ واحدٍ: السُّخْرية الاجتماعية باعتبارها مِرْآةً للمُجتمعِ ، وحاضنةً للعقلِ ، وَصَرْخَةً ضِدَّ التَّكَلُّسِ والظُّلْمِ .
السُّخريةُ لَيْسَتْ مُجرَّد ضَحِكٍ على الآخَر، بَلْ هِيَ تَفكيكٌ للواقعِ عَبْرَ المُفارَقة . تَقُومُ على قلبِ المُتَوَقَّعِ ، وإظهارِ التناقضِ بَيْنَ مَا يُقَالُ وَمَا يُفْعَلُ ، وَبَيْنَ الشِّعاراتِ والمُمارَساتِ .
في بُعْدِها الاجتماعيِّ ، تَتَّخِذُ السُّخْريةُ وَظيفةً مُزْدَوَجَة : نَقْد...

أسدل الستار عن بطولة كأس العرب ( مونديال العرب المعتمد من لدن الاتحاد الدولي لكرة القدم) بعد شهر تقريبا ( من 25-11 إلى غاية 18-12-2025) من التنافس بين الفرق الوطنية العربية تطلعا إلى الظفر بالتتويج. وقد تميزت الدورة الحالية الإحدى عشرة التي أقيمت في الدوحة للمرة الثانية على التوالي بحسن التنظيم، والإقبال الجماهيري الذي فاق مليوني متفرجا، وتطور الأداء الفني والتقني للاعبين والمدربين العرب. ما يلفت النظر أكثر هو أن الدوحة حققت الإجماع العربي بمشاركة الفرق الوطنية العربية وتمثلينها، وبتوافد الجماهير العربية من كل حدب وصوب لتشجيع فريقها المفضل، وبتبادل مشاعر المحبة والأخوة وإن تتخللها بين الفينة والأخرى عبارات الهمز واللمز من باب الدعابة والحماسة التي تقتضيهما الروح الرياضية غالبا. وهكذا اجتمع العرب على كلمة سواء وتبادلوا الرأي في مختلف القضايا التي تهمهم بطريقة يطبعها الوئام والدعة والحبور، وهو ما عجزت عن تحقيقه القمم العربية منذ عقود من الزمن.
كل من مافتئ يتابع المباريات الرياضية من جيلي يشعر بهول المفارقة بين الأمس واليوم. كان من قبل يحرم من مشاهدة حتى المباريات التي تخص الفريق الوطني خاصة عندما كان يلعب خارج أرض الوطن....

لَيْسَ النَّقْدُ الأدبيُّ مُجرَّد أدواتٍ إجرائية تُسْقِطُها القِراءةُ على النُّصُوصِ ، بَلْ هُوَ رُؤيةٌ للعَالَمِ ، وَمَوْقِفٌ مِنَ اللغةِ ، وطَريقةٌ في مُساءلةِ التاريخِ والإنسانِ معًا . وَمِنْ هُنا تَتجلَّى أهميةُ المُقارَنةِ بَيْنَ نَاقِدَيْن يَنْتميان إلى فَضَاءَيْن ثقافِيَّيْن مُخْتَلِفَيْن ، لكنَّهما يَلتقيان عِندَ جَوْهَرٍ واحدٍ ، وَهُوَ البَحْثُ عَنْ مَعنى الأدبِ في سِياقِه الإنسانيِّ الواسعِ .
إحسان عَبَّاس ( 1920_ 2003 ) الناقدُ الفِلَسْطِينيُّ المَوْسُوعيُّ، وإريك أُورباخ ( 1892_ 1957 ) العَالِم اللغوي الألماني الكبير ، يُمثِّلان نَمُوذَجَيْن مُتَكَامِلَيْن لِفَهْمِ النَّصِّ الأدبيِّ عَبْرَ التاريخِ، بَيْنَ خُصوصيةِ التُّراثِ وكَوْنِيَّةِ التَّجْرِبَةِ الإنسانية .
انبثقتْ تَجْرِبَةُ عَبَّاس مِنْ قلبِ الثفافةِ العربية ، مُتَّكِئَةً على تُراثٍ مُمْتَدٍّ ، ومَشحونةً بأسئلةِ النَّهْضَةِ ، والهُوِيِّةِ، وإشكالاتِ القِراءةِ الحَديثةِ للقَديمِ ، وَقَدْ كانَ ابْنَ المَدرسةِ التُّراثيةِ الصارمةِ في أدواتِها ، الحَديثةِ في أسئلتها . وَجَمَعَ بَيْنَ التَّحقيقِ العِلْمِيِّ للنُّصُوصِ ، والوَعْيِ النَّقْدِيِّ المُتَجَدِّد . أمَّا أورباخ ،...

دراسة "الأدبية" لا "الأدب": تلك هي الصيغة التي أعلنت، منذ حوالي خمسين سنة، عن ظهور أول نزعة حديثة في الدراسات الأدبية: الشكلانية الروسية. تريد هذه الجملة لجاكوبسن أن تعيد تحديد موضوع البحث؛ ومع ذلك فقد أسيئ فهم دلالتها الحقيقية خلال وقت طويل. إنها تهدف إلى استبدال دراسة محايثة بمقاربة متعالية (سيكولوجية أو فلسفية) كالتي كانت سائدة حتى ذلك الحين: لا يقتصر الأمر في أي حال من الأحوال على وصف العمل الأدبي، وليس هذا غاية الممارسة العلمية، (ونحن هنا بصدد ممارسة علمية حقا). الأصوب أن نقول إننا لا نعكس العمل الأدبي على نوع آخر من الخطابات، بل نعكسه على الخطاب الأدبي. إننا لا ندرس العمل الأدبي وإنما ندرس احتمالات الخطاب الأدبي التي جعلته ممكنا: هكذا يمكن أن تصبح الدراسة الأدبية علما للأدب.

المعنى والتأويل. لكن مثلما يجب علينا أن نبدأ بدراسة الألسن les langues من أجل معرفة اللغة le langage، كذلك تقتضي معرفة الخطاب الأدبي معرفته من خلال أعمال أدبية ملموسة. وهنا تطرح مشكلة: كيف نختار من بين الدلالات المتعددة التي تبرز أثناء القراءة، تلك التي تتعلق بالأدبية؟ كيف نعزل المجال المتعلق بالأدب بشكل خاص مع ترك الموضوعات التي تدخل ضمن علم النفس والتاريخ لمجالات دراستها الخاصة. ولكي نسهل...

ينطلق هذا المقال من نصٍّ يطرح فيه القاص والروائي مصطفى لغتيري سؤالًا اعتبره جد معقد: ماذا أريد من قصتي؟، ليقدّم تصورًا شاملًا لوظيفة القصة بوصفها أداة جمالية ومعرفية تسعى إلى سدّ ثغرات العالم الواقعي وبناء عالم موازٍ أكثر اكتمالًا. غير أن هذا التصور، على غناه، يسقط في تناقض مفهومي حين يحصر وظيفة الترميم الرمزي في "القصاصين خاصة، والمبدعين عامة".
يسعى المقال إلى تحليل هذا التناقض، وبيان أبعاده الدلالية والفكرية، واقتراح صيغة أكثر اتساقًا مع منطق الخطاب الإبداعي والإنساني.
حسب معرفتي المتواضعة لم يعد السرد الأدبي، في التصورات النقدية الحديثة، مجرّد حكاية تُروى أو متعة جمالية تُستهلك، بل غدا فعلاً معرفيًا ورمزيًا يسهم في مساءلة الواقع، وإعادة تشكيله، وملء فجواته الدلالية. من هذا المنطلق، يطرح الكاتب سؤالًا يبدو بسيطًا في صيغته، لكنه عميق في دلالته: ماذا أريد من قصتي؟
هذا السؤال لا يحيل إلى نوايا تقنية تتعلق بالأسلوب أو البناء فحسب، بل يتجاوزها إلى تصور فلسفي لدور القصة في العالم. غير أن هذا التصور، حين ينتقل من المستوى الجمالي إلى مستوى التحديد الوظيفي، يكشف عن تناقض داخلي يستدعي القراءة والتحليل....

مفضلات الشهر من القصص القصيرة

مفضلات الشهر من الدراسات الأدبية