منذ نشأتها مع الأخوين لوميير، اعتُبرت السينما بصفة عامة مرآةً للواقع، وسيلةً لتصوير ما نعيشه ونراه. غير أن المخرج الإيطالي فيديريكو فليني يعتبر من السينمائيين القلائل الذين قلبوا هذه المعادلة رأسًا على عقب: بالنسبة له، لا يوجد الواقع الحقيقي خارج ذواتنا، بل في داخل كل منا، في الأحلام، والهواجس، في تلك الصور الهاربة التي تزورنا ليلًا وتفلت منّا مع أول خيط من الصباح، ثم ما تلبث أن تعود لتختفي من جديد.
لم يكن فليني مجرد راوٍ للحكايات، بل كان مستكشفًا لمتاهات النفس، يغوص في أعماقها ليحوّل مادتها الخام، الحلم، الرغبة، القلق، إلى صور سينمائية آسرة، أقرب إلى الطقوس منها إلى السرد التقليدي.
كيف تم هذا الانتقال إذن في سينما هذا الفنان العالمي الكبير من سينما " واقعية مباشرة " إلى حد ما، إلى سينما أكثر التصاقا بعوالم الحلم والسحر والخيال؟ لكن السؤال الأساسي الذي نطرحه في هذه المقالة هو التالي: ماذا عن تأثير التحليل النفسي بصفة خاصة في هذا التحول الذي باشره فليني من سينما " الواقع " إلى سينما الحلم و الخيال كما سيتجسد ذلك بصفة خاصة في فيلمه العجائبي " ثمانية و نصف"؟ ما هو الدور الذي لعبه التحليل النفسي في هذا التحول؟

ربما أمكن القول اليوم، بعد عقود من تراكم الانتاج الشعري، وتعاقب موجات من التجارب المختلفة، بأنّ الشعر العربي الحديث قد نجح في إبداع قصائد تتحدّى الفناء، وتستحقّ تخليدها منقوشة على جدران الأبديّة. والمقصود هنا بالشعر العربي الحديث، ذلك الشعر الذي انطلق من الوعي بالاختلاف عن التراث، مثلما تجلّى ذلك في شعر المهجريّين أو جماعة الديوان، وصولا إلى قصيدة النثر، ومرورا بجماعة أبولو ثمّ الشعر الحرّ. أي إنّ لدينا مُدَوَّنَةً شعريّة تجاوز عمرها القرن من الزمن وكان لها تأثيرها الكبير وأسماؤها البارزة. بل يمكن أن يمتدّ تعريف الشعر الحديث، استنادا إلى المعيار الزمني، ليشمل الإحيائيين أو الكلاسيكيين الجدد مثل أحمد شوقي أو حافظ إبراهيم أو خليل مطران وغيرهم. فهم حتّى وإن اتُّهموا باتّباع الشعر القديم، فقد استطاع شعرهم أن يصل إلى وجدان القارئ العربي المعاصر.  فهناك إذن من شعراء عصرنا من تركت أعماله أثرا لا ينمحي في الذائقة الشعرية لدى أجيال مختلفة وحتّى في الرأي العام، بفضل قصائد تحدّت النسيان، قبل أن يبلغ صداها إلى العالم، وإن بشكل محدود، بواسطة الترجمة أو أعمال المستشرقين.

لقد سعى العرب القدامى إلى تخليد القصائد...

في كتاب "بصمة اللّه في العالم الكُموميّ" قال أستاذ الفيزياء الفرنسيّ إيف ديبون: "إنّ الفيزياء الكموميّة قد فتحت لنا نافذة على الماورائيات وعالم الميتافيزيقا"[1]، وفي سنة 1927 في مؤتمر الفيزيائيين بسُولفاي توجّه ألبيرت إينشتين إلى نيلز بور في سياق خلافيّ حول حتميّة القوانين الكونيّة أو خضوعها لمبدأ الصّدفة واللّاحتميّة قائلاً: "إنّ الله لا يلعب النّرد" وكان ردّ بور حسب ما رُويَ ولسنا ندري إن كان من قبيل الحقيقة التّاريخية أم من قبيل الخيال والتّزيّد: "سيّد إينشتين، توقّف عن أن تُمليَ على اللّه ما يجبُ أن يفعلَ". وعندما نتقدّم قليلاً في التّاريخ الحديث نستحضر ذلك الحوار الطّريف بين ستيفان هاويكينغ والبابا يوحنّا بولس الثّاني في الفاتيكان سنة 1981، ويُروى أنّ نقاشًا دار بينهما حول الانفجار العظيم وما هي الحالة التي كان عليها الكون قبل هذا الانفجار، ومن قبيل الدّعابة انتهى الخلاف بأن قال البابا لعالم الفيزياء: "لنتّفق، اهتمّ أنت بما بعد الانفجار العظيم، واتركْ لي أنا ما قبله". وأخيرًا سنة 2013 عندما حصل الفيزيائيّ البريطانيّ بيتر هيغز بالاشتراك مع العالم البلجيكيّ فرنسوان أنجليرت على جائزة نوبل تقديرًا لاكتشافهما النّظريّ لأصل كتلة الجُسيمات دون الذرّية ما يُطلق...

     السِّجْنُ هُوَ العَالَم المُغلَق الذي يفرض على الإنسانِ مُواجهةَ ذاتِه بلا هَوادة. وقد كانَ لِكُلٍّ مِن الروائي الأردني أيمن العتوم ( وُلِدَ 1972 ) والروائيِّ الروسي فيودور دوستويفسكي ( 1821_ 1881) تَجْرِبة فريدة تتجاوز الجُدرانَ والأقفالَ لتُصبح تَحليلًا للنَّفْسِ البشرية ، وَمِرْآةً للرُّوحِ ، ومُخْتَبَرًا لِتَجْرِبةِ الحريةِ والمُعاناةِ والوجود . ففي مُواجهةِ السِّجْنِ ، لا تتوقف العُقوبةُ عِند القُيودِ الجسدية ، بَلْ تمتدُّ لتصل إلى أعماقِ الفِكْرِ ، وتكشفَ عن قُوَّةِ الرُّوحِ وضَعْفِها على حَدٍّ سَواء .

     عِند العتوم ، يَظهر السِّجْنُ كفضاء مفتوح على الانكسارِ والتمرد ، فضاء يَختبر حُدودَ الصبرِ والإرادةِ الإنسانية . السجينُ هُنا لَيْسَ مُجرَّد جسدٍ محبوس ، بَلْ هُوَ كائنٌ مَشحون بالأسئلةِ الوجودية ، يَبحثُ عن مَعنى في عَالَم يرفضُ تقديمَ إجابات سهلة .

     العتوم يُصوِّر السِّجْنَ كَمِرْآةٍ صارخة للحِرْمان مِن الحُرية، لكنَّه في الوقتِ ذَاتِه ساحة لاكتشافِ الذات، حَيث يَختبر الإنسانُ حُدودَ خَوْفِه ، وألَمَ الفقد ، ومَرارةَ الوَحْدة . التَّجْرِبةُ هُنا لَيْسَتْ مُجرَّد تَحَمُّل للعُقوبة ، بَلْ هِيَ صِراعٌ داخلي معَ النَّفْسِ ، ومُواجَهةٌ معَ الظِّل ، ورِحلةٌ نَحْوَ فهم أعمق للوجود .

     أمَّا...

     يُعَدُّ الأدبُ مِرآةً للثقافات والمُجتمعات ، ويعكس في كثير مِن الأحيان صِراعَ الإنسان معَ التحوُّلات الكُبرى في مُحيطه الحضاري والاجتماعي . وفي هذا الإطار يَظهر الصِّراعُ الحضاري كموضوع مِحْوري في الأدب العربي والعالمي .

     الروائي السوداني الطيب صالح ( 1929 _ 2009 ) ، والروائي الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز ( 1927 _ 2014 ) ، كِلاهما تناول قضية الصِّراع الحضاري ، والصِّدام بين القديم والحديث ، كُلٌّ بأُسلوبه الخاص ، ومَنظوره المُتميز .

     عاش الطيب صالح تَجْرِبة الاحتكاك المُباشر بين الثقافة العربية والأفريقية التقليدية مِنْ جِهة ، والتأثيرات الغربية الحديثة مِنْ جِهة أُخْرى ، خاصَّة بعد فترة دراسته في جامعة الخرطوم ، وعمله في الخارج . هذه الثنائية الثقافية شَكَّلَتْ خَلفيةً أساسيَّة لأعماله الأدبية ، التي غالبًا ما تتناول التفاعلَ بين الإنسان التقليدي في مجتمعه المحلي والحداثةِ الغربية التي تجتاح المجتمعات ، كما تتناول صِراع الهُوِيَّة والانتماء في مُواجهة الاستعمار الثقافي والمعرفة الغربية .

     مِنْ جِهة أُخرى ، نشأ ماركيز في مجتمع يَرزح تحت آثار الاستعمار الإسباني ، وأزماتِ التحديث السياسي والاجتماعي في أمريكا اللاتينية . استخدمَ الواقعيةَ السِّحْرية كأداة أدبية لتسليط الضوء على...

القلقُ الوجودي لَيْسَ حالةً نَفْسية عابرة ، بَلْ هو سُؤال الكائنِ حين يضعُ رأسَه على حَافةِ المَعنى ، وينظر في هُوَّةِ الوجودِ دُون وسائط مُطمئنة . وفي الشِّعْرِ ، يتحوَّل هذا القلقُ إلى لُغةٍ ، ونَبْرَةٍ ، وجسدٍ لُغوي يَرتجف وهو يُحاول تسميةَ مَا لا يُسَمَّى .
في هذا الأُفق ، تلتقي تَجْرِبتان شِعْريتان مُتباعدتان جُغرافيًّا وثقافيًّا ، لكنَّهما مُتجاورتان رُوحيًّا : تَجْرِبة الشاعرةِ السُّوريةِ سَنِيَّة صالح ( 1935_ 1985 )، وتَجْرِبة الشاعرةِ الأمريكية سيلفيا بلاث ( 1932 _ 1963 انتحار ) . كِلْتاهُما كَتَبَتَا مِن قلبِ القلقِ ، لا بِوَصْفِه فِكرةً فلسفية مُجرَّدة ، بَلْ بِوَصْفِه مُعاناة يَومية ، وجُرْحًا مَفتوحًا في الذات .
عِند سَنِيَّة صالح ، يَنْبُع القلقُ مِن هَشاشةِ الكائنِ في عَالَمٍ عَرَبيٍّ مُضطرب ، وشُعورٍ عميق بالاغترابِ داخل الجسدِ واللغةِ والمصير . هِيَ لا تكتب عَن القلق ، بَلْ تَكتُب بِه ، كأنَّ القصيدة نَفْسَها كائنٌ قَلِق ، يتقدَّم ويتراجع . يَتلعثم أحيانًا، ويَصرخ أحيانًا أُخْرَى . وَشِعْرُها لا يبحثُ عَن خَلاصٍ نِهائي ، بَلْ يكتفي بِتَعريةِ الجُرْح ، والوُقوفِ طويلًا أمامَ الأسئلةِ الكُبرى : المَوْت ،...

إنَّ ريتا في شِعْر محمود درويش ( 1941_ 2008 ) لَيْسَت اسمًا عابرًا في قصيدة حُب ، بَلْ هِيَ جُرح مفتوح في ذاكرة الشاعر، واستعارةٌ مُعقَّدة تختلط فيها المَرأةُ بالوطن ، والعاطفةُ بالتاريخِ ، والابتسامةُ بالبُندقية .
ريتا لَيْسَتْ شخصيةً شِعرية عاديَّة ، إنَّها واحدة من أكثرِ الرُّموز الشِّعْرية إثارةً للجدل . فَهِيَ حبيبة يهودية ، أحبَّها الشاعرُ في شبابه داخل فِلَسْطين المُحتلة . وقدْ كُشِفَ لاحقًا أنَّ الشخصية الحقيقية التي تقفُ خلف الاسم هي امرأة إسرائيلية تُدعَى تمار بن عامي ( 1947 _ 2026 ) . نشأتْ في حَيفا ، وَتَعَلَّمَت الرقصَ ، وانضمَّتْ في عام 1962 إلى فِرْقة تَجمع بين راقصِين يهود وعَرَب ، كما كانتْ عُضْوًا في حِزبِ الشبابِ الشيوعي . وَتَعَرَّفَتْ على مَحمود درويش في سِن السادسة عشرة ، واستمرَّت العلاقةُ خمس سنوات حتى حرب 1967 . وَقَدْ خَدَمَتْ في البحرية الإسرائيلية ، ثُمَّ أصبحتْ مُصمِّمة رقصات ومُدَرِّسَة .
حرصَ محمود درويش على إبقاء ريتا في فضاءِ الشِّعْر ، لا في أرشيفِ السِّيرة ، فهو لَمْ يُرِدْ لها أنْ تُخْتَزَلَ في قِصَّة حُب عابرة ، بَلْ أنْ تبقى رمزًا مُتحركًا يتجاوزُ الشخصَ إلى المَعنى .
...

1.
«
وعلى الكاتب الصبر على الملازمة والاجتهاد في النّصيحة والوفاء للوزير في حال الدّولة والنكبة، والمواساة له بنفسه في حال اليسرة، والعسرة، والرجاء، والشدة، وكتمان أسراره، وطي أخباره، وتزيين أموره بكل ما يجد السبيل إليه.

ومتى ظفر الناس بعيبٍ من عيوب صاحبه، اجتهد في ستر ذلك وتغطيته والتأول فيه حتى يخرجه من العيب فيه، كما يحكى عن بعضهم، وقد قال بعض «رسل الملوك إني رأيت في مذهبكم مساكين يشكون الجوع ويسألون الناس في الطريق. فقد كان ينبغي لملككم أنْ يغنيهم عن ذلك.» فقال له: «إنّ ملكنا لرأفته رعيته، ومحبته لمنافعهم، علّى في رعيته قوما في أموالهم حقوق لله-عز وجل- لا يستحقون من الله-عز وجل- الثواب في الآخرة إلا بإخراجها. فلو أغنى المساكين، لما وجد الأغنياء الّذين في أموالهم الحقوق من يدفعون ذلك إليه. فكان ثوابهم يبطل. فترك ملكنا هؤلاء المساكين على أحوالهم، إنما هو لهذا المعنى، ولتعرض الأغنياء للثواب، بمواساتهم».

فأول لملكه فيما عابه به رسول عدوه تأولا حسنا أخرجه من العيب به. فكذلك ينبغي أن يكون كاتب الوزير له فيما يحمل به أمره، ويزيل به عيبا إنْ لحقه»[1]

«وعلى الوزير إذا فعل الكاتب جميع ما...

سعى الأدب الإيراني منذ أوائل ستينيات القرن الماضي وحتى قيام الثورة الإسلامية، إلى إرساء صلة واعية بتاريخ الأمة الفارسية وواقعها. وفي ظل الحالة المزرية للبلد آنذاك، والاحتكاك بالنظام البهلوي الذي جعل الأدباء عرضة للملاحقة السياسية والحظر الفكري، تشكلت موجة للأدب الملتزم، قادها كتاب ذوو ميول يسارية صرفوا حماسهم للدفاع عن المحرومين، وتميزت كتاباتهم بالاحتجاج، ورفض التضييق الحكومي على الحيز الاجتماعي والسياسي، وإحياء ذاكرة الأمة التي سعت التفسيرات الرسمية للنظام إلى طمسها.

داخل هذا المعترك برز اسم الأديبة سيمين دانِشوَر،ليقدم لعالم الأدب تفاصيل المجتمع الإيراني في فترة تاريخية عصيبة، التأم فيها الشعور القومي مع إحدى أوجه الصراع بين الحداثة والتقاليد. ويُعتبر عملها الروائي الأبرز "سووشون"، نموذجا للكتابة الروائية التي دمجت التراث الفارسي بالتقنيات السردية الحديثة، لتروي للعالم فظاعة الحرب من منظور المهزومين والمنسيين.

تعد "سُووَشون"(*) أول رواية نسائية حديثة باللغة الفارسية. وتدور أحداثها في مدينة شيراز خلال الاحتلال الإنجليزي، لترسم الفضاء الاجتماعي السائد آنذاك، وتنقل معاناة شعب مزقته تداعيات الحرب العالمية الثانية بشتى تعقيداتها. غير أن حس المظلومية لم يمنع الكاتبة من إبداء تشريح قاس للبنى...

كَوّرت الصحراء الموريتانية حُبيبات رملها شِعرا لأمد طويل، بفعل الشفاهية التي ركن إليها المجتمع البدوي القديم. غير أن العقود الأخيرة شهدت وعيا أدبيا متزايدا بضرورة التطلع إلى فضاء السرد، وإثبات حضور روائي وقصصي، يمنح للأدب الموريتاني لغته الخاصة، ويعزز حضوره في المنظومة السردية العالمية، بما يعرضه من رؤى ومضامين مستلهمة من عمق الصحراء وسحرها، وروح البداوة المتغلغلة في نسيج المجتمع.

ما يميز المشوار الأدبي للروائي الموريتاني امبارك ولد بيروك هو إصراره على تقديم الصحراء برؤية صحراوي، كما يقول، لكن بلغة موليير التي عشقها منذ صغره. ففي أطار بشمال موريتانيا نشأ المؤلف داخل أسرة جمعت بين روح البداوة القبلية وكتابات فولتير وهوغو. إذ تهيأت للصبي فرصة اطلاع على الأعمال الأدبية الفرنسية بفضل الأب الذي كان يعمل مدرسا في المدرسة الاستعمارية.

في رواية (طبل الدموع)، والتي حازت على جائزة أحمدو كوروما بجنيف سنة 2016، يعرض ولد بيروك لملحمة صحراوية تتصادم فيها الحداثة مع أعراف القبيلة وعاداتها التي تبدأ بالتأرجح إزاء أحداث العالم المعاصر.

داخل قبيلة أولاد محمود تنشأ ريحانة الجميلة. غير أن مستقبلها الذي يُفترض أن يكون مشرقا سرعان ما أظلم حين اختفى حبيبها المهندس ذو الشخصية الآسرة، ليُسلم...

لَيْسَ التاريخُ سِجِلًّا للأحداثِ فَحَسْب ، بَلْ هُوَ أيضًا مِرْآةٌ للنَّفْسِ الإنسانية ، ومَنظومةٌ لفهمِ صِراعات المُجتمعاتِ وهُوِيَّاتها . وفي الأدب ، يَتحوَّل التاريخُ إلى تَجْرِبة فَنِّية تَتحرَّك بَيْنَ الذاكرةِ والخَيَالِ مِنْ جِهةٍ ، وَبَيْنَ الواقعِ الماديِّ والرُّوحِ المَعنويةِ للأحداثِ مِنْ جِهةٍ أُخرى .
في الأدبِ الفِلَسْطينيِّ ، يَتجلَّى التاريخُ في تَجْرِبة الاحتلالِ والنَّكْبةِ والتَّهْجير ، وَهُوَ حالةٌ مُستمرة مِنَ الألَمِ والمُواجَهة . الأديبُ والصحفيُّ غَسَّان كَنَفَاني (1936_ 1972 ) لَمْ يَكُنْ يَكتبُ التاريخَ بِمَعناه التقليدي ، بَلْ كانَ يُحوِّله إلى تَجْرِبة إنسانية شخصية وجَمَاعِيَّة في الوَقْتِ نَفْسِه . ففي كِتاباته، يُصْبحُ التاريخُ مَسْرَحًا للألَمِ الفَرْدِيِّ والجَمَاعِيِّ ، وعَيْنًا تَرى المَأساةَ ، وتَبحثُ عَن العَدالة .
لكنْ مَا يُميِّز كنفاني هو الطريقة التي يُعالج بها التاريخَ عَبْرَ الذاكرةِ والغِيابِ . فالأماكنُ المُهدَّمةُ، والمَنازلُ التي هُجِّرَ أهْلُها ، والأسماءُ التي تتلاشى ، لَيْسَتْ مُجرَّد رُموز ، بَلْ هِيَ عَلامات على انكسار الإنسان الفِلَسْطينيِّ ، وتَشَظِّي هُوِيَّته . والتاريخُ...

مفضلات الشهر من القصص القصيرة

مفضلات الشهر من الدراسات الأدبية