- ناجح الطاهرالكتابة واستعادة الذات: قراءة في نص «الاستواء: ما تبقى بعد المحو» لخالد الطاهري
الكتابة بوصفها فعل محو
ينطلق النص بفعل أمر: «اكتب بالمحو. دع النور يمرّ من خلالك...».
تكشف هذه الجمل عن تصور الكاتب للكتابة فهي بحث دائم عن النور، به يستضيء الطريق، وبدونه يكون معتم. والكتابة، في هذا الأفق، لا تقوم إلا على المحو، لا باعتباره فعلا ماديا، وإنّما تلك الصّيرورة المنبتة لمزيد من المعنى.
وحين يقول خالد: «كنت أسحب ورائي كل السنين الميتة»، يُجيز أنّه الآن يسجّل حاضرًا حيًّا راضيًا عنه. ومن هنا نستشعر هوية مشروع الكتابة الذي يأخذه كله دون هوادة. أنا أكتب لأعيش. أنا أكتب لأجعل السنين حيّة. أنا أكتب لأسير نحوي. ويحاول أن ينهض بالسؤال:
من أنا؟
كيف صارت أنايا؟
هل أنا من يكتب أم الأنا تكتبني؟
تشظّي الأنا
ظلّت إشكالية الذات تطارد الراوي مساحة طويلة من النص الذي حاول منذ البداية أن يسايرها منذ الطفولة، فعاد بها عبر الأزمنة، وعبر الأمكنة، وعبر الشخوص التي كلّما حاول إفرادها بحيّز منفصل إلا وعادت تغرف من ذاته شاء ذلك أم أبى.
تلك الذات المنكسرة بين الماضي والحاضر، والمتخيّلة والمتمنّية، والحالمة، والواعية، واللاواعية، السائرة والتائهة، كلّها خيوط بحث عنها الراوي بين ثنايا الحروف...