يُعَدُّ الأمل من أعمق القيم الإنسانية وأكثرها قُدرة على مقاومة العدم واليأس، فهو القوة الخفية التي تدفع الإنسانَ إلى التمسك بالحياة رغم قسوتها، وتمنحه القُدرةَ على التغيير والتجاوز.
وقد تجلَّى هذا الأمل في الأدب العربي والعالمي على حَد سَواء، وبرزَ بشكل لافت في تجربة الشاعر التونسي أبي القاسم الشابي ( 1909_ 1934 )،والشاعر الإنجليزي بيرسي بيش شيلي(1792_ 1822). حيث التقيا _ رغم اختلاف الزمان والمكان_ في رؤية شِعرية تؤمن بأنَّ الظلام لا يُمكن أن يستمر، وأنَّ الفجر آتٍ لا مَحَالة.
عاش الشابي في فترة عصيبة من تاريخ العالَم العربي، حيث كانت تونس ترزح تحت وطأة الاستعمار، وكان الشعورُ العام مُشبعًا بالإحباطِ والانكسار. ومعَ ذلك، لَم يستسلم الشابي لهذا الواقع، بل جعله مُنطلقًا لثورة شِعرية قائمة على الأملِ والإرادة، وأكَّدَ أنَّ الأمل لَيس حالة سَلْبية مِن الانتظار، بل هو فِعْل إرادي واعٍ يفرض التغييرَ. فالأملُ عند الشابي مُرتبط بالإرادة، والإرادةُ مُرتبطة بالفِعل، والفِعْلُ هو الذي يَصنع المُستقبلَ.
أمَّا شيلي، فقد عاش في أوروبا خلال فترة التحولات الكُبرى التي أعقبت الثورة الفرنسية، حيث سادتْ أفكار الحرية والعدالة والمُساواة، لكنها اصطدمتْ...

الكتابة أشبه ببناء معماري، فهي بحاجة إلى تصور عام قبل مباشرة عملية البناء. وقد يتطلب الأمر أحيانا نقض الأساس، أو هدم ما بنيت لتعود من جديد إلى حجر الأساس. ولكل كاتب عالمه الخاص الذي يستمد أحجاره من الواقع اليومي ومشاهداته، ثم يضيف إليها قِطعا من خياله ورؤاه الفنية، ليقدم إلينا في الأخير تجربة من الحياة الإنسانية، تحمل في طياتها مقومات الخلود!

مرافقة الكُتاب أمر حيوي لكل راغب في امتهان صنعة الكاتب، لأن في التنوع الذي يميز طقوس كتابتهم، يمكن للمرء أن يلتقط توجيهات وخطوات، تذلل له الصعوبات، وتُحرره من الرؤى الضبابية التي تكتنف عادة كل مشوار للكتابة في بدايته.

لابد للكتابة، كما يرى الأديب السوري الراحل حنة مينة، من تجارب حياتية بالغة الاتساع والعمق، وفهم البيئة والناس وكل الوجود المحيط بهم. وكلما افتقر الكاتب إلى تجربة الحياة الواسعة، إلا وشعر بالعجز عن إعطاء شيء جيد كل مرة، ليقع بالتالي في فخ التكرار ثم الانطفاء.

إن تحري الخبرات الإنسانية في جميع الأمكنة والأزمنة يتيح للمرء أن يواصل الكتابة، حتى لو كان المجتمع من حوله يتحرك بالمقلوب. قبل أن تحصل الروائية الألمانية من أصل روماني هيرتا موللر على جائزة نوبل سنة 2009، كانت عرضة للتهديد والمطاردة من طرف نظام...

تنطوي تجربة الروائي المغربي محمد شكري (1935–2003) على مفارقاتٍ عديدة؛ فقد عاش بدايةً صعبة في كنف أبٍ قاسٍ قتل شقيقه أمامه، ما دفعه إلى الهروب من المنزل ليخوض تجربةً موحشة من التشرد والتسكع والعمل في ظروف قاسية. ولا حاجة بنا إلى التوسع في وصف هذه الظروف، فقد دوّن شكري تفاصيلها القاتمة في روايته ذائعة الصيت "الخبز الحافي"، الصادرة في نسختها العربية سنة 1982.

وتتمثل المفارقة الثانية في سيرة شكري في أن قراره بالتعلّم جاء ردّة فعل على وصفه بالجهل، فقرّر أن يتعلم ويطوي صفحة البؤس والأمية من حياته، مسجّلًا في "الشطار" (1992) تفاصيل رحلته في تعلّم القراءة والكتابة بعد أن تجاوز العشرين من عمره.

غير أن شكري، الذي اعتاد مواجهة الصعاب وتحدي العراقيل وخوض غمار كل جديد، لم يكتفِ بمجرد نزع رداء الأمية؛ إذ قرر أن يصبح كاتبًا له شأنه وسمعته. وقد جاء هذا القرار يوم رأى احتفاء روّاد أحد مقاهي طنجة بقاصٍّ مغربي يُدعى محمد الصبّاغ، فاشترى كتب هذا القاص (أربع كتب صغيرة الحجم) وقرأها في ليلة واحدة. وتحقق حلمه حين نشر أولى قصصه "العنف على الشاطئ" في مجلة الآداب البيروتية سنة 1966، ليُعدّ ذلك إنجازًا كبيرًا في مسيرته.

لستُ معنيًا في هذه السطور بالتجربة الروائية لمحمد...

"أنا لا أعير الكتب أبدا. الكتب المعارة لا تُعاد. الكتب الوحيدة في مكتبتي هي كتب أعيرت لي واحتفظت بها!"
  قارئ شغوف من القرن التاسع عشر

في مسرحية هاملت لشكسبير، يوصي بولونيوس ابنه: "لا تُعر ولا تستعر، لأن الإعارة غالبا ما تسبب خسارة في المال والأصدقاء!". والأفدح لأي شغوف بالكتب أن يتحمل مخاطرة إعارة كتاب، إذ يتعين عليه قبول احتمال وجوده في مكان آخر، دون أن يتمكن من رؤيته مجددا.

يتودد إليك صديق أو زائر كي تعيره أحد كتبك ليقرأه، أو ليستعين به في إعداد بحث أو ما شابه. ثم لا يلبث أن "يفقع" مرَارَتك قبل أن يعيده، طبعا هذا إن كان من أهل الحرص والفضل، أو يختفي بلا رجعة هو والكتاب، فيحكم عليك بأوقات حزن، تتجدد كلما احتجت له أو لاحَ عنوانه بخاطرك!

هذه الظاهرة العالمية التي امتدت عبر قرون، لا تزال حتى اليوم تؤثر على شريحة واسعة من القراء، ويتجدد معها كل مرة سؤال مؤرق: كيف نشارك متعة القراءة مع الآخرين، دون تحمل مرارة ضياع الكتب وفقدانها؟

تتيح إعارة الكتب واستعارتها فرصة متجددة لاكتشاف عناوين وإصدارات دون ضغط شرائها. وهي كذلك مناسبة لتقوية الروابط وتعميق الصداقات. إننا حين نعير كتابا، لا نشارك الآخرين شيئا ماديا فحسب، بل ننقل شعورا وتجربة، أي جزءا حقيقيا من أنفسنا. إننا نساهم دون شك في نشر الثقافة والسعادة، لكن الأمر يتطلب قدرا من الحكمة قبل أن...

صدر مؤخرا للشاعر السورية الأستاذة ميادة سليمان مهنا ديوان شعري موسوم بعنوان " يُخلق من الشبه ياسمين" وهو ديوان اختارت له شاعرته القصيدة التوقيعية أو قصيدة الومضة التي تتميز كما عَرّفها الشاعر الفلسطيني عز الدين مناصرة :" بكونها قصيدة قصيرة جداً من نوع (جنس الحافة)، تتناسب مع الاقتصاد، والسرعة، وتتميز بالإيجاز والتركيز وكثافة التوَتُّر. عَصَبُها (المفارقة)، الساخرة، والإيحاء، والانزياح، والترميز. ولها ختامٌ مفتوح قاطع أو حاسم، مدهش، أي أنَّ لها (قفلة) تشبه (النَقْفَة) المتقنة، ملائمة للحالة. تحكُمُها الوحدة العضوية، فهي متمركزة حول ذاتها، (مستقلة)[1]
ولجوء الشّاعرة المُميزة لهذا النَّوع من الكتابة الشعرية يُعتبر إِضافة نوعية إلى حسنات إبداعها إن جاز التعبير، لعدة اعتبارات، لعل أبرزها الإقبالُ الكبير للشعراء على هذا الجنس الأدبي الذي يتقاطع مع الهايكو الياباني الذي يحاول من خلاله الشاعر التعبير عن أحاسيسه الجياشة التي تضطرم داخل وجدانه بألفاظ قليلة.
في كلمة موجهة للقارئ تقول الشاعرة:
هنا مائتا ومضة
وربما
مئتا ياسمينة
أرجو أن يعجبك
فوح حروفي
هي كلمة موجزة تحمل في طيها إشارات واضحة على أن ميادة سليمان تدعو القارئ لدخول بستان...

الكرامة الإنسانية شُعورٌ عميق بالقيمة الذاتية، والحقِّ في الحُريةِ والاعتراف، وهي النبراس الذي يستشرفه الأدبُ في أبهى صُوَره. في هذ الصدد، يُمثِّل كُلٌّ مِن الشاعر الأردني مصطفى وهبي التل/ عرار ( 1899 _ 1949 )، والشاعر الأمريكي والت ويتمان ( 1819 _ 1892 ) نماذج فريدة تتقاطع فيها الرؤى الإنسانية مع الشعور بالحرية الفردية والاجتماعية، لِيُقَدِّما صُورةً متكاملة عن الإنسان الذي يرفض التنازلَ عن ذاته، مهما كانت الظروف.
مصطفى وهبي التل ( عرار ) المعروف بشاعر الأردن، ابن البيئة العربية المُشْبعة بالتحولات الاجتماعية والسياسية في أوائل القرن العشرين، جسَّد في أشعاره نزعة الدفاع عن الكرامة الإنسانية الوطنية والفردية معًا. وقد عانى التل من القيود السياسية والاجتماعية في زمن كان فيه الاستعمار والتسلُّط يطغيان على حياة الإنسان العربي، لكنَّه ظلَّ صامدًا في موقفه الأخلاقي، مُدافعًا عن حق الإنسان في الحرية والعدالة.
في أشعاره، نجد لغةً عاطفية شديدة القوة، تُعبِّر عن الكرامة كحق أصيل لا يمكن التفريط به، وتكشف عن إحساس عميق بالمسؤولية تجاه الإنسانِ والمجتمع معًا. فهو لَم يكتفِ بالتعبير عن الألم والمُعاناة، بل دعا إلى العمل والتمرُّد على الظُّلْم...

1ـــ أول ما أستهل به 
كان بي شوق عارم لتسَلُّم ديوان (( أنين في مرايا الروح )) للشاعر المتخلق  المتزن حسن ميري، ولما لم يسمح الظرف انطلت علي فكرة تناوله  مخطوطا في انتظار الكتاب الورقي.. الديوان من تقديم الفاضل محمد محضار/ الرمح الأريب الذي لا يتخلف عن اقتحام المنابر والمجالس الشعرية، لتقديم خدمات جليلة للأدب والأديب،  لنفض الغبار عنهما والرفع  من شأنهما، ليصبحا في مصاف الأدب العالمي، في ظل غياب  وزارة الثقافة التي من واجب عليها التعريف بالأدباء وتتبع جديدهم،  وفي ظل إغماض بيت الشعر عينيه عن المنجزات الأدبية الجديدة للرفع من  شأنها، وفي ظل تخلي الإعلام  بجميع وسائله عن مواكبة الإشعاع  الفكري واقتفاء  أثر الجديد، وتشجيع الشباب على العطاء الفكري، حيث بقيت المهام موكولة إلى جمعيات المجتمع المدني لتولي الأمر ..
 
2ـــ العنوان عنصر من العتبة النصية 
هو العتبة الأولى التي يضع فيها المتلقي قدمه قبل ولوج  عوالم الكتاب واقتحام محتواه ومباشرته بالقراءة، فهو البوصلة التي تصحبه إلى حقوله والسير به بين ممراته، أو بعبارة أخرى هو المصباح اليدوي الذي يسلط الضوء على نصوصه المتفرقة  ليتحقق التطابق معه كعنوان رئيسي .. فالعنوان كما يبدو لدى كل مبدع مصيبة عظمى في اختياره، قد لا يهتدي إليه إلا بعد صعوبة، أو قد يتركه حتى متمِّ المنجز خاصة إذا توخى منه  تلميحا...

المقدّمة
 انطلاقا من براديغم عالم النّفس التّحليليّ 'سيغموند فرويد' القائم على ثلاثيّة (الأنا، والأنا الأعلى، والهو)، فإنّ آليّة الحبّ محكومة بالصّراع والبحث عن الانسجام بين هذه العناصر النّفسيّة الثّلاثة (1) حيث يقوم 'الهو'، كمستودع للغرائز الطّبيعية، بدفع الفرد إلى إشباع غرائزه بأيّ شكل كان، فالـ'هو' لا يعرف قيود الحلال والحرام، ولا يرضخ لأيّة سلطة، أكانت دينيّة أم عائليّة أم أخلاقيّة أم قانونيّة. ثمّ يبرز دور 'الأنا الأعلى' ليحذّر الفرد من مغبّة رغباته إذ يعمل بمثابة كابحٍ أخلاقيّ يتجسّد في منظومة الأوامر والنّواهي المجتمعيّة، سعيا إلى كبح جماح الغريزة ومنع إشباعها الفوضويّ.
 وبسبب هذه الضّغوطات، تتدخّل 'الأنا'، أي شخصية الفرد نفسه، لإيجاد حالة من التّوازن والتّكيّف، وللتّوفيق بين رغبات 'الهو' وموانع 'الأنا الأعلى'، وذلك عبر هذا الاختراع الإنسانيّ المُسمّى ب 'الحبّ' الذي يعتبر، من منظور التّحليل النّفسيّ، رغبة عاطفية مقموعة لم تجد سبيلا للتّحقّق، فتتمّ هذه العملية بطريقة لا واعية، وتعبّر عن نفسها بشتّى الأشكال بما فيها الكتابة الشّعريّة. 
 فحين لا يجد الفرد تحقيقا لرغبات 'الهو' يكون التّصعيد أو ما يعبّر عنه أيضا ب' التّسامي' عبر...

استهلال
لم يعد التحوّل الرقمي اليوم مجرّد انتقالٍ من وسيطٍ إلى آخر، بل تحوّلًا في بنية الإدراك ذاتها. ففي زمن الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي التوليدي، لم تعد الذاكرة تُخزَّن فقط، بل تُعاد صياغتها، وتُقترَح، بل وتُنتَج أحيانًا بمعزلٍ عن التجربة الأصلية.

تسعى هذه الورقة إلى إعادة قراءة ظاهرة اضمحلال الذاكرة التماثلية في ضوء هذا الواقع الجديد، حيث لم يعد الانتقال من الجسد إلى الآلة هو الحدث الأبرز، بل الانتقال من «ذاكرة محفوظة» إلى «ذاكرة مُولَّدة». وتعتمد هذه الورقة على مقاربة تجمع بين الفكر والأنثروبولوجيا، مع استحضار تجربة ذاتية طويلة داخل عوالم الحاسوب، بوصفها مختبرًا حيًّا لتحوّل الذاكرة من أثرٍ معيش إلى بنية قابلة للتوليد وإعادة التشكيل.

1. مدخل نظري: من الذاكرة كديمومة إلى الذاكرة كاحتمال

كانت الذاكرة التماثلية تُفهم بوصفها ديمومةً حيّةً، حيث لا تُستعاد الذكرى كما كانت، بل يُعاد تشكيلها داخل نسيج الحاضر. إنها ذاكرة متجذّرة في الجسد «الدماغ»، تُصاغ عبر الإحساس، وتتغذّى من النسيان بقدر ما تتغذّى من الحفظ.

أمّا في السياق الرقمي الراهن، فقد تجاوزنا الذاكرة الثنائية بوصفها مجرّد ترميز (0/1)، لنصل إلى مرحلة تصبح فيها الذاكرة «نظام احتمالات». فالذكاء الاصطناعي لا يسترجع الماضي، بل يُولّد نسخًا ممكنةً منه، وفق أنماطٍ...

لا يولد المرء أمريكيا، بل يصير كذلك حين يناضل من أجل القيم التي أرساها الآباء المؤسسون، ويُلوح بجرأة غير معهودة أحيانا، بضرورة نقد جديد للنصوص التأسيسية التي وطدت هوية أمريكا أمام العالم. ذلك أن أسطورة الأصل يجب أن يُعاد تفسيرها لتستوعب سرديات متعددة، وتمنح جواز سفر لمن أبقتهم أمريكا في الهامش، لتزج بهم في صراعاتها وحروبها الشرسة.
على الخيط المتوتر بين الكتابة والسياسة، تأرجحت مسيرة أدبية مفعمة بالجرأة والألمعية. وانبرى قلم متمرس لكشف الصدع الذي يمزق أمريكا المعاصرة، ولتجريد خطاب الحرية والديموقراطية من كلماته الرنانة. لذا فإن الضوء الكاشف الذي يُسلّط اليوم على الأعمال الأدبية للكاتب الأمريكي جون دوس باسوس، يبدو منسجما على نحو مقصود، مع اصطفاف العالم ضد جموح البيت الأبيض وساسته، وخطابه الذي يجسد النقيض تماما، حين يلوح بشعارات الحرية والديموقراطية، وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
منذ رواياته الأولى تمكن دوس باسوس من ربط الكتابة بالسياسة ربطا وثيقا، وسعى لتفكيك السرديات التي بنتها الدعاية الحكومية، لتبرير الانضمام إلى ساحة الحرب العالمية الأولى؛ بما يعنيه ذلك من هدم لفكرة أمريكا كنظام قيم.
وعبر السرد الخيالي سيُجري دوس باسوس تحديثا حقيقيا...

مُنذ عُقود ، يتكرَّر السؤال في الأوساط الثقافية العربية : لماذا لم يحصل أدونيس ( وُلد 1930 ) على جائزة نوبل للآداب رغم حضوره العالمي وترجماته الواسعة ؟ . ويكاد هذا السؤالُ يتحوَّل إلى مُسلَّمة ضِمنية تفترض أنَّه يستحق الجائزةَ ، وأنَّ عدم منحه إيَّاها هو تقصير أوْ تحيُّز . غَيْرَ أنَّ مُقارَبة هذا السؤال بجدية تستدعي مراجعة نقدية عميقة لتجربته ، بعيدًا عن الهالة التي أحاطتْ باسمه ، والنظر في أعماله بوصفها نصوصًا قابلة للفحص لا أصنامًا ثقافية .
يُقَدَّم أدونيس غالبًا كشاعر حداثي كبير ، لكنَّ جُزءًا كبيرًا من إنتاجه يُعاني من غُموض مُفرِط لا يَنتج عن كتافة دَلالية بِقَدْرِ ما يَعكس انفصالًا عن التجربة الإنسانية المُباشرة . الكثيرُ مِن نُصوصه تبدو مشغولة باللغة ذاتها أكثر من انشغالها بالمعنى ، وكأنَّها تُمارس نوعًا من " الكتابة عن الكتابة " . هذا النمط قد يُثير الإعجابَ في إطار نُخبوي محدود ، لكنَّه يفقد قُدرته على التأثير الواسع الذي يُعَدُّ أحد معايير التقدير العالمي . والأدبُ العظيم _ حتى في أكثر تجلياته حداثةً _ يحتفظ بخيط تواصل مع الإنسان العادي . أمَّا في تجربة أدونيس فنجد ميلًا واضحًا إلى الانغلاق داخل شبكة من الرموز...

مفضلات الشهر من القصص القصيرة

مفضلات الشهر من الدراسات الأدبية