ملخص:

لمْ يكنِ الكاتبُ والرِّوائيُّ التّشيكي فرانز كافكا Franz Kafka (1883-1924)، على حد قول النّقاد التّفكيكيين، مُهْتماً بالقارئ قدرَ اهتمامِه بالكتابة في حد ذاتها؛ فقدْ حرَق أعماله الأولى، وأوصى صديقَه ماكس برود قبل وفاته بأنْ يتخلَّص من كلِّ ما كتب؛ هذا بالإضافة إلى أنَّ بعض أعماله قد تعرَّضت للحرق والإتلاف من قبل النَّازيين. كلُّ هذا يدل على أنَّ الكتابة بالنِّسبة إليه هي المِحور، فأنْ يكتبَ أهم إليه بكثير من أنْ لا يكتب، فهي استجابة لرغبة ذاتية أكثر منها انشغال بتقديم عمل فني للقارئ. كما أنَّ أعمالَه الرِّوائية الكبرى لمْ تكتمل في مُجملها، وهذا يدل على أنَّ الكتابة التّقليدية الواعية شكّلت أمامَه عائقا، وطرحت أمامَه الكثير من العوائق والصُّعوبات: صعوبات في اختيار البدايات، وصعوبات في اختيار الشَّخصيات، وصعوبات في تدفق السّرد، وصعوبات في اختيار النِّهايات؛ هذا ناهيك عن عمليات التّصحيح، والتّنقيح، والتّشطيب، والحذف الَّتي كان يقوم بها من حين لآخر لمخطوطاته ومسوداته.

لا ندري لمَ كانَ كافكا غير مبال بالقارئ، ومهتما بالكتابة فقط؟ أيرجعُ ذلك إلى طبيعة الموضوعات الّتي عَرض لها في رواياته، والّتي كانت تعبّر عن ذاته العميقة، وعن معاناته،...

حين نتأمل الكتاب الجديد للدكتور محمد الداهي الموسوم بـ "جراح السرد: صدمة الغيرية والرد بالكتابة" (المركز الثقافي للكتاب، 2026)، ندرك منذ الصفحات الأولى أننا أمام حلقة جديدة في مشروع نقدي طويل النفس، انخرط فيه المؤلف منذ عقود، وواصل تعميقه وتوسيعه في السنوات الأخيرة. هذا المشروع لا يُقرأ بمعزل عن مؤلفه السابق "السارد وتوأم الروح: من التمثيل إلى الاصطناع" الذي حاز جائزة الشيخ زايد العالمية في صنف "الفنون والدراسات النقدية" سنة 2021، بل يُعتبر امتدادًا له وتطويرًا لأفقه النظري والتطبيقي.

يُظهر هذا المسار أن محمد الداهي لا يكتفي بالاشتغال على النصوص الأدبية في حدودها الجمالية، بل يسعى إلى إعادة صياغة مفهوم النقد ذاته، عبر استلهام الأدوات والمفاهيم الحديثة في النقد الغربي، ثم إعادة توطينها في السياق العربي، ليبرهن أن العرب – شأنهم شأن غيرهم من الأمم – قادرون على الإسهام في المسار الكوني للمعرفة الأدبية والفنية. إنّ هذا الانخراط يضعه في مصاف النقاد العرب والمغاربة الذين يطمحون إلى تأسيس نقد جديد، يتجاوز التكرار ويواكب التحولات المعرفية الكبرى.

ويبدو واضحًا أن الداهي في مؤلفاته الأخيرة يواكب التحول من إبدال "الأدبية"...

   في تاريخ الأدب العالمي كُتَّابٌ كثيرون كتبوا عن الزعماء، والثورات، والانتصارات الكُبرى، لكنَّ قليلين فقط امتلكوا القُدرةَ على الإصغاء إلى الإنسان البسيط، ذلك الكائن الذي يمرُّ في الشارع دون أن يلتفت إليه أحد ، ويَحمل داخله عَالَمًا كاملًا من الألم والخوف والحُلْم والصمت.ومِن بين هؤلاء القلائل يَبْرز اسمان: الكاتب المصري يُوسُف إدريس(1927_ 1991) والكاتب الروسي أنطون تشيخوف ( 1860_ 1904 )، بوصفهما اثنين من أهمِّ الكُتَّاب الذين منحوا الإنسانَ البسيط مكانته الأدبية والإنسانية.

     لَم يكن الإنسانُ عندهما قائدًا عظيمًا، ولا بطلًا خارقًا، ولا فارسًا أُسطوريًّا، ولا شخصية تصنع التاريخَ بقراراتها الكُبرى، بلْ كان موظفًا مُرهَقًا، أوْ فَلَّاحة مسحوقة، أو طفلًا حافي القدمين، أو مريضًا يجلس في زاوية منسية من الحياة. كلاهما آمنَ بأن المأسأة الحقيقية لا تكمن دائمًا في الحروب الكُبرى، بلْ في التفاصيل الصغيرة التي تفتك بالروح ببطء: نظرة احتقار، أوْ جُوع صامت، أوْ حُلْم مُستحيل، أو وَحدة لا يراها أحد.

     كانَ أنطون تشيخوف، الطبيب الروسي الهادئ، ينظر إلى الإنسان بعين الرحمة والتأمل. شخصياتُه تبدو وكأنها تعيش داخل ضباب كثيف من الحُزن اليومي،لا تصرخ...

     شهد القرن العشرون في العالَم العربي معارك فكرية وأدبية عنيفة، لَم تكن مُجرَّد خِلافات بين كاتب وآخَر،بلْ كانت انعكاسًا لصراع عميق حول هُوية الأُمَّة العربية وموقعها بين التراثِ والحداثة.

     ومِن أشهر تلك المعارك وأكثرها تأثيرًا المعركة الأدبية والفكرية التي دارتْ بين محمود محمد شاكر (1909_ 1997 ) ولويس عوض ( 1915_ 1990 )، وهي معركة تجاوزتْ حدودَ النقد الأدبي إلى أسئلة الحضارة واللغة والانتماء الثقافي.

     لَم يكن الخِلاف بين الرَّجلين خلافًا عابرًا في الرأي، بلْ كان مُواجهة بين مشروعَيْن ثقافيين متناقضين: مشروع يَرى أن النهضة لا تقوم إلا بالعودة إلى الجذور العربية والإسلامية وفهم التراث فهمًا عميقًا، ومشروع آخَر يدعو إلى الانفتاح الواسع على الثقافة الغربية، وإعادة قراءة التراث بروح حداثية جديدة.

     يُعَدُّ محمود محمد شاكر واحدًا من أعظم المُحقِّقين والنقاد في العصر الحديث. نشـأ في بَيت عِلم ودِين، فكانَ شديدَ الارتباط باللغةِ العربية والتراث الإسلاميِّ. امتازَ بعقلية نقدية صارمة، وبأسلوب أدبي رفيع، وقدْ كرَّس حياته لخدمة العربية وتحقيق كتب التراث.

     كان يؤمن أنَّ اللغة لَيست مُجرَّد أداة للتواصل، بلْ هي وعاء الهُوية ورُوح الأُمَّة. ولذلك كان شديدَ الحساسية تجاه أيَّة محاولة للنيل من التراث العربي، أو التقليل من قيمته. وقدْ خاض معارك فكرية عديدة...

     في عالَمٍ يزداد قسوةً كُلَّ يوم، يبدو الإنسانُ أكثرَ هَشاشةً مِمَّا يَظُن. المدنُ تكبر، والضجيجُ يعلو، والتكنولوجيا تتوحَّش، لكن القلبَ البشري يبقى ذلك الكائن المرتجف الذي يخاف الوَحدةَ، ويبحث عن معنى، ويحتمي بالأحلام الصغيرة من الانهيار الداخلي الذي لا يراه أحد. ولعلَّ الأدب هو ذلك الفن القادر على كشف هذه الهشاشة العميقة دُون خَطابة أوْ ضجيج، بلْ عَبْرَ التفاصيل الصغيرة، والعابرين المنسيين، والصمتِ الطويل الذي يسكن الأرواحَ.

     مِن بَين الأصوات الروائية المعاصرة التي استطاعتْ أن تلامس هذا الجُرْحَ الإنساني العميق، يبرز اسمُ الروائي السوداني أمير تاج السر ( وُلد 1960 م )، والروائي الياباني هاروكي موراكامي (وُلد 1949م ). ورغم اختلاف الجُغرافيا والثقافةِ واللغةِ، فإنَّهما يلتقيان عند نقطة مركزية: الإنسان كائن هَش، وحيد، مُرتبك، يعيش في عالَمٍ أكبر مِن قُدرته على الفهم.

     لا يكتب أمير تاج السر عن الأبطال العِظَام،ولا عن الشخصيات المنتصرة.أبطالُه غالبًا كائنات مسحوقة ومنسية، تعيش على هامش الحياة، موظفون بسطاء، مرضى، بائعون، مهاجرون، أشخاص لا يَلتفت إليهم أحد. إنهم بشر يعيشون في الظل، لكنَّ الكاتب يمنحهم فجأةً مركزَ الضوء، وكأنه يقول إن المأساة الحقيقية للعالَم لا تسكن القُصورَ، بل الأزقة المنسية والقُلوب المُتعَبة....

أن تجعل من الأدب قوة مضادة، وتمنح للحروف سلطة الكشف عن الحقيقة؛ ذاك هو التحدي الذي رفعه جون إدغار وايدمان في روايته" أن تكتب لتنقذ حياة"(*)، حيث تتواشج السيرة الذاتية مع الخيال والحقيقة التاريخية، لإعادة تأسيس عالم لا يكون فيه للون البشرة أية أهمية.
في سنة 1955 تصدّرَ عناوين الصحف الأمريكية خبرُ إعدام صبي أسود في الرابعة عشرة من عمره. كان إيميت تيل يستقل قطار شيكاغو لزيارة عائلته في ولاية مسيسيبي. زعموا أنه أطلق صفيرا في حضور سيدة بيضاء، فتم اختطافه واغتياله ليعيد قطار آخر جثته بعد بضعة أسابيع.

أثناء محاكمة القتلة بتهمة الاختطاف والضرب المؤدي إلى القتل، تتلقى الصحافة معلومات سرية من الملف العسكري لوالد الضحية. كان لويس تيل مجندا في الجيش الأمريكي خلال الحرب العالمية الثانية، وتوبع في إيطاليا بتهمة الاغتصاب والقتل، حيث صدر في حقه حكم بالإعدام.

الابن سر أبيه إذن! وبعد ساعة من المداولات تمت تبرئة القتلة.

على امتداد نصف قرن لم تفارق صورة إيميت مخيلة الكاتب، ليقرر إعادة تجميع خيوط القضية، عبر استجواب الأرشيف، وفحص المقالات والمحاضر، وزيارة موقع الحادث. بدت الحقيقة واختفاؤها أغرب من الخيال، وأعمق من أي سرد فني. وفي بحثه عن حزن السود، وأنماط الرعب المتوارثة عبر أجيال، كان وايدمان يعيد تشكيل الروائي...

 ما قبل البداية: الوجود القَبلي للألم
هل تبدأ الروايات حقاً من عتباتها الأولى؟ أم أن البدايات شظايا مسبوقة بزلزال حدث في الخفاء، فوصلت إلينا وهي تلهث، متأخرة عن شيء أفلت من القيد وسال على السطور؟

    إن النص، قبل أن يفتح صفحته الأولى، يكون قد بدأ بالفعل في فضاء آخر؛ في جرح غائر، أو خوف عتيق، أو ذاكرة مؤجلة لم تجد حبرها بعد. من هنا، تبدو فاتحة «أغالب مجرى النهر» مربكة على نحو خاص؛ إرباكٌ يدفع القارئ نحو تساؤل جوهري: من أين بدأت الرواية حقاً؟ هل انبثقت من ذاكرتي أم من ذاكرة "عقيلة تومي"؟ وهل كانت "عقيلة" مستوطنة في زنزانتها قبل أن أطأ عتبة النص؟

يستدعي سعيد خطيبي في روايته هذه شكلاً من أشكال الوجود القبلي المزلزلة ليقين الحضور كله، سارداً أسئلة حارقة:

  • مَن كان هناك أولاً؟ الجسد أم الخوف الذي يستأجره؟
  • المكان أم الذاكرة التي تعيد صياغته وتحوّله إلى مسخ؟

   يؤسس النص لهذه الحيرة هادماً فكرة الإجابات الجاهزة، كونه يسعى أساساً لتفكيك "وهم اليقين" وإعادة تشكيل الوعي بالأشياء. في هذا الأفق، يتقدم المكان (الزنزانة) بوصفه فضاءً واسعاً يرسم احتواءه للألم، متجاوزاً وظيفة الحيز أو الإطار الضيق. فالألم لا يحتاج إلى جدران، وإنما يتطلب لحماً وعظماً وقفصاً صدرياً يطبق عليه. لقد جاءت الزنزانة لتختزل الفضاء الخارجي في قطر أضيق، كاشفة عن عري وجودي مرعب...

تتميز قصص " حديث التفاصيل الصغيرة " للقاص المغربي محي الدين الوكيلي بنصوص تنتمي لجنس القصة القصيرة، وتستجيب لشروطها وعناصرها الأساسية ؛ من شخوص كما هو الحال في جل القصص ابتداء من القصة الأولى " مسار الحرية الشائك " حيث يتمحور الحدث حول صاحبة " الحايك "، وشخصية المختار، وفي القصة الثانية " حب قاس " تحضر البتول، وابنها محمد، وزوجها المقاوم الشهيد، والعربي في قصة " شيء بسيط يصنع الفرق "، وسعيد في قصة " مأساة سعيد وشجرة الزيتون "... إلى غيرها من شخصيات ك " زدي أحمد " بائع الإسفنج، والجنرال، ونادل المقهى، وروادها، والسي عبد الله الخياط ،والسيد مارتان وزوجته، والمدني النجار، والسي عبد الله الخياط، وقاسم بائع الصوصيص ومتعدد المهام من حداد وسباك وميكانيكي وكهربائي... والأم حليمة، وعمي الطاهر، وصالح. وأمكنة موزعة بين القرى، والريف، والجبال، وذكر بعض الأماكن في حواضر ك الرباط : " متجولا بين مقهى باليما والمكتبة الوطنية، ثم من سويقة باب الأحد إلى ساحة الحمام. " ص50، ومحطات بعض المدن : " أما مسرح الأحداث فتتساوى فيه محطات سيدي سليمان، القنيطرة، مكناس، الخميسات، سوق الأربعاء، بلقصيري، وسيدي قاسم." ص 78،...

صدرت عام2024 أول ترجمة كورية لرواية "الماضي البسيط"(1954)، في إطار انفتاح أوسع على السرديات العالمية الناطقة بالفرنسية، ولكسر نمط التبادل الأدبي الذي اقتصر لفترة طويلة على الإصدارات الغربية. ويرجع سبب الاختيار، بحسب المترجم جي يونغ تشونغ، إلى صدى النقد اللاذع الذي وجهه الكاتب المغربي إدريس الشرايبي للسلطة الأبوية التي فرضها الاحتلال الفرنسي على مدار عقود داخل المجتمع المغربي. لكنه نقد يمس أيضا منظومة العادات والقيم التي لا تتناسب مع الاحتدام المطلوب، لاسترداد الحرية والكرامة، والهوية المغربية الأصيلة.

شكلت رواية الماضي البسيط بذرة تمرد على حالة الفصام الثقافي التي يعيشها جيل المنعطف، والقلق الزائد من هيمنة الروح الكولونيالية على شعب له جذور وتاريخ. كان الشرايبي مصرا على تعرية الواقع دون هوادة، وتحميل الذات قسطا من المسؤولية التاريخية إزاء ما يُبديه المجتمع من مناورة، واختزال للثوابت في ممارسات عتيقة. يُعلّق في مقابلة أجريت معه سنة 1962 قائلا: "لو كان هناك فقط نظام للحماية والاستعمار، لكان كل شيء بسيطا حينها. لكان ماضيَ، ماضينا، بسيطا. كلا يا سيد سارتر، الجحيم ليس الآخرين، إنه أيضا داخل أنفسنا."

عبر علاقات غير متكافئة بين أفراد...

البيان الذي نشرته شركة” بالانتير” ليس وثيقة تقنية، ولا رؤية اقتصادية. هو وثيقة سياسية صريحة تعلن عن مرحلة جديدة في مسيرة الرأسمالية الرقمية، مرحلة تخلت فيها عن ادعاء الحياد، وقررت أن تنزع قناعها وتظهر بوجهها الأيديولوجي الكامل. و"بالانتير" ليست حالة معزولة في المشهد التقني العالمي، إنها واحدة من شركات تكنولوجية كبرى تبيع تقنياتها لأنظمة القمع وانتهاك حقوق الإنسان، وقد أدانتها منظمات حقوق الإنسان الدولية، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، لتورطها في تمكين الترحيل القسري والمراقبة الجماعية وملاحقة المعارضين. والأكثر إدانةً أن تقارير موثقة كشفت عن شراكة مباشرة بين هذه الشركة، إلى جانب شركات تقنية غربية أخرى كغوغل وأمازون ومايكروسوفت، والجيش الإسرائيلي، حيث وفرت منظومات بيانات واستهداف استخدمت في العمليات العسكرية على غزة، مما جعلها شريكاً فعلياً في جرائم الحرب الموثقة بحق المدنيين الفلسطينيين. وهي في ذلك لا تختلف في جوهرها عن شركات رأسمالية رقمية احتكارية كبرى أخرى تمارس الأمر ذاته بأشكال مختلفة ودرجات متفاوتة من الصراحة.

إنه إعلان طبقي عن مشروع تحالف فاشي رقمي لا يستند...

تتجاوز النزعة الصوفية في الأدب حدودَ الزمان والمكان، لتصبح تجربة إنسانية عميقة تبحث عن المعنى الكامن خلف ظاهر الجمود. وهي ليست مُجرَّد تأملات رُوحانية عابرة، بل هي مشروع معرفي ووجودي يسعى إلى اكتشاف الحقيقة عبر التجربة الذاتية، والتَّوَحُّدِ معَ الطبيعة، والانفصالِ عن سَطوة العالَم المادي.
في هذا السياق، يلتقي عَالَمَان متباعدان جُغرافيًّا وثقافيًّا: عالَم الصحراء عند الروائي الليبي إبراهيم الكُوني ( وُلد 1948 )، وعالَم الروح القلقة الباحثة عن التوازن عند الروائي السويسري من أصل ألماني هيرمان هيسه ( 1877_ 1962/ نوبل 1946 ). ورغم اختلاف المرجعيات، فإنَّ كِلَيهما ينسج رؤيةً صوفية عميقة تتقاطع في جَوهرها الإنساني.
يُعَدُّ الكُوني أحد أبرز الأصوات الأدبية التي جعلتْ من الصحراء فضاءً ميتافيزيقيًّا، لا مُجرَّد خلفية جُغرافية. الصحراءُ عنده لَيست فراغًا، بل هي امتلاء بالمعنى، ولَيست قحطًا، بل هي فَيْضٌ رُوحي. إنها مُختبَر مفتوح، يختبر فيه الإنسانُ هشاشته أمام تقاطعاتِ الزمن وعناصرِ الطبيعة، ويعيد اكتشافَ ذاته مِن خِلال العُزلة والتجرُّد.
تتجلَّى النزعةُ الصوفية في أعمال الكُوني من خلال فكرة " التِّيه" التي لا تُفْهَم بوصفها ضياعًا، بل كطريق ضروري...

مفضلات الشهر من القصص القصيرة

مفضلات الشهر من الدراسات الأدبية