"الْكِتَابَةُ" عند فْرَانْزْ كَافْكَا* - مَانْفْرِيدْ إنْجْل** - تقديم وترجمة: أحمد فريحي ***
ملخص:
لمْ يكنِ الكاتبُ والرِّوائيُّ التّشيكي فرانز كافكا Franz Kafka (1883-1924)، على حد قول النّقاد التّفكيكيين، مُهْتماً بالقارئ قدرَ اهتمامِه بالكتابة في حد ذاتها؛ فقدْ حرَق أعماله الأولى، وأوصى صديقَه ماكس برود قبل وفاته بأنْ يتخلَّص من كلِّ ما كتب؛ هذا بالإضافة إلى أنَّ بعض أعماله قد تعرَّضت للحرق والإتلاف من قبل النَّازيين. كلُّ هذا يدل على أنَّ الكتابة بالنِّسبة إليه هي المِحور، فأنْ يكتبَ أهم إليه بكثير من أنْ لا يكتب، فهي استجابة لرغبة ذاتية أكثر منها انشغال بتقديم عمل فني للقارئ. كما أنَّ أعمالَه الرِّوائية الكبرى لمْ تكتمل في مُجملها، وهذا يدل على أنَّ الكتابة التّقليدية الواعية شكّلت أمامَه عائقا، وطرحت أمامَه الكثير من العوائق والصُّعوبات: صعوبات في اختيار البدايات، وصعوبات في اختيار الشَّخصيات، وصعوبات في تدفق السّرد، وصعوبات في اختيار النِّهايات؛ هذا ناهيك عن عمليات التّصحيح، والتّنقيح، والتّشطيب، والحذف الَّتي كان يقوم بها من حين لآخر لمخطوطاته ومسوداته.
لا ندري لمَ كانَ كافكا غير مبال بالقارئ، ومهتما بالكتابة فقط؟ أيرجعُ ذلك إلى طبيعة الموضوعات الّتي عَرض لها في رواياته، والّتي كانت تعبّر عن ذاته العميقة، وعن معاناته،...