في زمنِ الرقمنة الجارفة، حيثُ يصبحُ العالمُ الافتراضيُّ فضاءً خصبًا للتعبير عن أفراح الذات وأتراحها، عن همومها وتوجساتها، عن آمالها وآلامها، يبرزُ اسمُ عبد الحق الديوري كواحدٍ من روَّادِ الإبداعِ الذين اختاروا الفضاءَ الرقميَّ المفتوحَ لينثروا فيهِ أجملَ ما جادت به قريحتهم من لآلئ الكلمات، وكنوز المعاني، وجواهر البديع والبيان. وكيف لا يكونُ كذلكَ وهو ابنُ واحة زيز؟ ترعرعَ في أحضانِها، ونشأَ تحتَ ظلال نخيلها، وتربَّى بينَ جدران بيوتها الطينية. فتشبَّعَ بثقافتها الأصيلة، وتفاعلَ مع طبيعتها المتأرجحة بين الجمال والقسوة، ومع أبنائها الذينَ صاغتهم تجاربُ الحياةِ العميقة. عاشقٌ للحياةِ والفنِّ والسفر، مُولَعٌ بالجمالِ والكلمة والحكمة، جعلَ من الكتابةِ وَطَنًا للروح ومرآة للذات، ومن الإنسانِ قضيةً وجوديةً لا تفارقُ وجدانَه.

في نصوصِه الشذرية، ينسابُ حنينٌ صافٍ كجدولِ الواحة الخضراء والمثمرة، حاملاً بين سطورِه وجه الإنسان الصافي، والملهم والمشاكس أحياناً، وبذورَ الأملِ والسلام. اختارَ الديوري أن يركب الغيمة المستحيلة، فيُزيِّنَ جسدَ الكلمةِ في الفضاءِ الأزرق، الذي صارَ لهُ موطئَ روحٍ ودارًا. لم يبخلْ على القارئِ بجزءٍ من ذاتِه، ففتحَ نوافذَ قلبهِ على مصراعيها، يُشرِكُهُ...

بعد خمسة إصدارات شعرية ينتقل الشاعر المغربي عبد القادر محمد الغريبل إلى مجال الكتابة السردية بإصدار باكورته القصصية " جرذان قذرة وعزلة " ، والتي تندرج في نوع القصة القصيرة . وقد وفق الكاتب ، بشكل كبير، في تشكيل نصوص تمثلت العناصر الأساسية للسرد القصير من شخوص ، وأحداث ، ووصف ، واسترجاع ، بل جرب ، وببراعة ، أدوات القص الموجز ، في النصوص الثلاثة الأخيرة ( المراهنة ، المخاطرة والمجازفة ) من خلال ما وظفه من اقتصاد لغوي ، وتكثيف دلالي ، وتلميح؛ وهي عناصر معتمدة في لون القصة القصيرة جدا، مع تجريب أشكال تعبيرية أغنت متن المجموعة ، ونوعت من نهجها القصصي الذي اكتسى طابع الانفتاح في نهاية نصوص ظلت معلقة على أفق احتمالات متعددة تستعصي على الحسم والتحديد كما في قصة " قيد التذكر " ، فرغم إصابة الحاجة زينب ب " الزهايمر " فإنها ظلت تتذكر دجاجاتها التي كرست جل وقتها وجهدها لمنحها الكثير من العناية ، والاهتمام والرعاية . وفي قصة " البئر " حيث سقط بوسلهام ( المرضي ) في البئر بعد أن تعتعه السكر ، ونالت منه الخمرة ليتساءل، بعد أن استرجع وعيه ، كيف زاغ عن درب خبر مسالكه ، وتاه في طريق بعيد عن مقر سكناه ، فما فتئ يصرخ ويستغيث ليختتم...

     تُعْتَبَر الكاتبة الكندية أليس مونرو ( 1931 _ 2024 ) سَيِّدَةَ القِصَّةِ القَصيرة بِلا مُنَازِعٍ ، وأوَّلَ مُؤلِّفة للقِصَصِ القصيرة تَحْصُل على جائزة نوبل للآداب ( 2013 ) ، وأوَّلَ كندية تَفُوز بِهَا، كَمَا أنَّها فازتْ بجائزة البوكر ( 2009 ) . تُلَقَّبُ بـِ " تشيخوف الغرب " نِسْبَةً إلى الكاتبِ الروسي أنطون تشيخوف ( 1860 _ 1904 ) أعظم كاتب قِصَّة قصيرة في التاريخ ، وَنَظَرًا لِمَا تَتَّسِمُ بِهِ كِتاباتُها مِنْ حِسٍّ إنسانيٍّ ، وَنَظْرَةٍ إلى أعماقِ النَّفْسِ ، فَهِيَ تُوَثِّقُ التَّجْرِبَةَ البشرية بكثيرٍ مِنَ التسامحِ في تَصويرِها لِتَعقيداتِ الحياةِ والعَلاقاتِ ، وأيضًا بسبب قُدرتها على استعراضِ مُكَوِّنَاتِ الحَياةِ في المَناطقِ الريفية ، عَلى صَفَحَاتٍ مَحدودة ، لِتَخْتَزِلَ فِيها كثيرًا مِنَ المَعَاني والأفكارِ والصُّوَرِ عَن الحَياةِ والناسِ، وَتَدْمُجُهَا جَميعًا بِأُسلوبٍ أنيق، في قِصَّة قصيرة مَليئة بتفاصيل مُتناغِمة .

     تَتَحَدَّثُ مُعْظَمُ قِصَصِها عَن الحُبِّ والصِّراعِ والحَياةِ في الريفِ ، وَتَتَضَمَّنُ نُصُوصُها وَصْفًا مُتَدَاخِلًا لأحداثٍ يَومية ، لكنَّها تُبْرِزُ القَضَايا الوُجودية . وَتُوصَفُ مونرو بأنَّها بارعةٌ في التَّعبيرِ في بِضْع صَفَحَاتٍ قصيرة عَنْ كُلِّ التَّعقيدِ المَلْحَمِيِّ...

الاغترابُ _ في المَنظورِ الأدبيِّ والنَّسَقِ الفَلسفيِّ _ لَيْسَ انتقالًا مِنْ مَكانٍ إلى مَكانٍ ، أو الابتعادِ عَن الأحبابِ والأصدقاءِ.إنَّهُ شُعورُ الفَرْدِ بالعُزلةِ،والانفصالِ عَن ذَاتِهِ والعَناصرِ المُحيطة بِه ، أي إنَّ الإنسانَ يَنفصِل عَنْ جَوْهَرِه ، وَيَشْعُر بالغُربةِ وَهُوَ مَوجود بَين الناسِ ، وَيَعْجِز عَنْ إيجادِ مَعْنى حقيقيٍّ للأحداثِ اليومية والتفاصيلِ الحَياتية ، نَتيجة أسباب نَفْسِيَّة واجتماعيَّة واقتصاديَّة .

     والاغترابُ مُرتبطٌ بالمَسؤوليةِ والحُرِّيةِ للإنسانِ في اختيارِ قِيَمِهِ وأفعالِه ، مِمَّا قَدْ يُسبِّب لَهُ القَلَقَ والارتباكَ والاضطرابَ ، وهَذا يَعُودُ إلى عوامل كثيرة ، مِنْهَا : فِقْدَان القِيَم الرُّوحِيَّة ، والتَّغَيُّرات الاجتماعية السَّريعة ، وضُغوط الحَياة الحَديثة ، والابتعاد عَن الطبيعة .

     وَتُعْتَبَر قَصَائدُ الشاعرةِ الأمريكية إميلي ديكنسون ( 1830 _ 1886 ) أفضلَ تَعبير عَن الاغترابِ ، حَيْثُ عَكَسَتْ شُعورَ المُثقفين الأمريكيين بالاغتراب بعد الحرب الأهلية ( 1861 _ 1865 ). عَاشتْ في عُزلة معَ أُخْتِها وأُمِّها ، حيث كانت تُفَضِّل كِتابةَ العَالَمِ عَنْ بُعْد ، فانسحبتْ مِنْهُ لِتَتأمله . وَوَجَدَتْ ذَاتَها في عُزلتها ، كَمَا أنَّها لَمْ تَتَزَوَّجْ . وقد قال أحدُ الشُّعراء...

مقدمة:
ليست "الأكاسيا" في هذا العمل شجرة فقط، بل رمزا شاسعا لجغرافيا داخلية تنبت بين الحنين والخذلان، بين الحرف والنداء. في مؤلفه "يسألونك عن الأكاسيا"، لا يقدم الأديب المغربي محمود أبو القاسم ديوانا شعريا بالمعنى المألوف، بل يطلق كائنا لغويا هجينا، يتراوح بين القصيدة، الخاطرة، التأمل والمكاشفة الحية.

وهذه الدراسة النقدية الممتدة في ستة محاور، ليست احتفاء مجردا بتجربة صديق عزيز وأديب أصيل، بل محاولة للاقتراب من روح نصوصه، وتحليل أدواته، وتقويم معمار كتابته، مع استحضار تفاعلاتها الممكنة مع أعلام الشعر الفرنسي الحديث وغيرهم من المبدعين العرب الكبار.

لم يكن الهدف من هذه القراءة تثبيت رأي، بل فتح أسئلة: عن الذات، عن الوطن، عن اللغة، عن جدوى الشعر حين يصبح الحياة نفسها. لذلك، فهي قراءة للقارئ كما للشاعر… بحثا عن ذلك النبض الصادق الذي يتلعثم، لكنه لا يكذب.

المحور الأول: "يسألونك عنالأكاسيا" بين إرادة الكتابة وكتابة الإرادة: انبثاق الذات وتمرد النص

- تمهيد: الكتابة لا كمهنة بل كحالة نجاة

في زمن تسلعت فيه الكتابة وتحالفت مع الاستعراض، يخرج علينا الأديب اللبيب محمود أبو القاسم من قلب الجنوب...

في غضون السنة الماضية (2024)، طلع علينا مارسيلو جاك دي مورايس، أستاذ الأدب الفرنسي في الجامعة الفيدرالية في ريو دي جانيرو، بمقال بعنوان “جان كريستوف بايلي: الأسماء المشتركة والرواية الواقعية”، منشور على موقع journals.openedition.org كما سبق له أن نشر العديد من المقالات النقدية الأدبية في مجلات أكاديمية ومجموعات بحثية في البرازيل وفرنسا. صدرت له عدة كتب، وترجم أعمال العديد من الكُتّاب الفرنسيين إلى الإسبانية، ومنهم مؤخرا جورج باطاي، وليليان جيرودون، ومارييل ماسيه، وجان كريستوف بايلي.
في بداية مقاله عن هذا الأخير، قال دي مورايس:
“لطالما ركّزت أعمال جان كريستوف بايلي، التي أصبحت اليوم واسعة الانتشار، على حدود الغموض بين الأنواع الأدبية. مقالاته، نثره، قصائده ومسرحياته، تستكشف وتُشوّش موارد رسمية واستراتيجيات بلاغية ومجالات تخصصية، انطلاقا من ثيمات ومواضيع ذات اهتمام متنوع للغاية: من بينها، “ملكة اللامحدودية” في اللغة منذ الرومانسية الألمانية؛ وشروط ظهور المعنى في الشعر والنثر والدراما من جهة، وفي الصور من جهة أخرى، لا سيما في التصوير الفوتوغرافي والرسم؛ وتجارب مشاركة المشترك والانفصال منذ تغيّر المكان وانسيابية الحدود الجغرافية...

  • تمهيد:
    قاربتُ الديوان انطلاقاً من الإجراء الإحصائي المشفوع باجتهادنا في  التأويل معضوضاً  باستيعابنا للحظات السيميائية القادرة على إضاءة المتن الشعري الموسوم بعنوان (ولدتُ في ظهيرة الضجيج) للشاعرة المغربية (وفاء أم حمزة اجليد) التي راكمتْ في الساحة الثقافية، لحدّ الآن،  ثلاثة إصدارات هي بالترتيب الزمني:
  • انْڭولْ كلمْتِي، و هو إضمامة في فنّ الزجل
  • أغنيات أحفظها عن الملائكة، ديوان في قصيدة النثر
  • ولدتُ في ظهيرة الضجيج، ديوان في قصيدة النثر
  • و ديوان قيد الطبع بعنوان (صافْلُو) في قصيدة النثر
  • مدخل منهجي:

يهتم الإجراءُ الإحصائي بـ (تتبع السمات الأسلوبية و معدّل تواترها وتكرارها في النص)1. ذلك أنّ أحد أهدافنا من هذه المقاربة هو جعل الأرقام تنطق بالدلالة. من هنا تتبعُنا للظواهر المعجمية في الديوان و تراكماتها داخل ثنائية القصدية و عدم القصدية، في احترازٍ منهجي نقول فيه إننا لا نستنطق المفردات المتراكمة و المترددة داخل معتقل القاموس الفارض أنساقَهُ الماهوية المرتبطة بالحدود و التعريفات، و إنما نستنطقها داخل سياق الديوان ككل و داخل القصيدة كجزء من هذا الكل، باعتبارهما رؤيا تتجاوز الحدود المعجمية، علماً أن الوقوف عند مخرجات الأرقام لا يقدم الدرس النقدي في شيء إذا اكتفى بعملية العدّ و الرّصد من أجل العدّ و الرّصد فقط... الإحصاء إجراء تقني يمثل وساطة لا غاية.

الإجراء الإحصائي في دراستنا هذه لا قيمة له إلّا داخل المنهج...

     إنَّ الشِّعْرَ الغِنائيَّ لَيْسَ تَجْميعًا عَبَثِيًّا للقِيَمِ العاطفيَّة، وإنَّما هُوَ تَعْبيرٌ عَن العَواطفِ الخالصة ، وتَجسيدٌ للمَشاعرِ الإنسانية النبيلة . ويَمْتاز بِحَرارته وخَيَالاتِهِ وتأثيرِه في المُتَلَقِّي ، وتَجَاوُزِ الواقعِ ، وكَشفِ أسرارِ الذات الإنسانية ، والمُوازنةِ بَيْنَ أفراحِها وأحزانِها .

     والشِّعْرُ الغِنائيُّ لَيْسَ مَحصورًا في الغَزَلِ وَوَصْفِ مَحاسنِ المَرأة ، بَلْ هُوَ رُمُوزٌ معرفية ، وَرُؤيةٌ وُجودية ، وأفكارٌ اجتماعية ، وهَكذا تَتَّسِعُ اللغةُ الشِّعريةُ لِتَشْمَلَ المَشاعرَ الحاملة للعَلاقات الاجتماعية ، وَتَحْتَضِنَ المواضيعَ المُتَغَيِّرَةَ والأحوالَ المُتَقَلِّبَةَ في حَياةِ الإنسانِ ، وتُعيدَ صِيَاغَةَ التفاصيلِ الحَيَّة في التُّرَاثِ ، وَتَدْمُجَ التَّجْرِبَةَ الذاتيةَ معَ التَّجْرِبَةِ الاجتماعية باستخدامِ الصُّوَرِ الفَنِّية المُدْهِشَةِ ، والإيقاعِ الكَلِمَاتيِّ شَدِيدِ الوَقْعِ في النَّفْسِ الإنسانية .

     والصُّورةُ الشِّعريةُ هِيَ حَجَرُ الأساسِ في بِنَاءِ القصيدةِ الغِنائية ، والزَّمَنُ الحقيقيُّ القادر عَلى تَكثيفِ الأفكارِ في لَحظةٍ لُغَويةٍ واحدة شديدة التَّركيز ، والرابطةُ الوُجودية بَيْنَ الإنسانِ...

     رَفْضُ الجَوائزِ الأدبية مِنْ قِبَلِ بَعْضِ الكُتَّابِ لَيْسَ حالةً مِزاجيَّةً أوْ حَرَكَةً عَفْوِيَّة ، بَلْ هُوَ سِيَاسة مَنهجية قائمة عَلى مَوْقَفٍ وُجوديٍّ مُسْبَقٍ ، وَفَلسفةٍ مَعرفية ، وقَنَاعَةٍ ذاتيَّة . وفي بَعْضِ الأحيان ، قَدْ يُجْبَرُ الكاتبُ عَلى رَفْضِ الجائزة مِنْ قِبَلِ السُّلطة الحاكمة لاعتبارات سِيَاسية بعيدة كُلَّ البُعْدِ عَن الأدبِ والثقافة .

     مِنْ أبرزِ الكُتَّابِ المعروفين برفضِ الجوائز ، الكاتبُ المَسرحي الأيرلندي جورج بِرْنارد شو ( 1856 _ 1950 ) . يُعْتَبَر أحَدَ أشهر الكُتَّاب المَسْرحيين في العَالَم ، وهو الكاتب الوحيد في التاريخ الذي حازَ على جائزة نوبل للآداب ( 1925 ) ، وجائزة الأوسكار لأحسن سيناريو ( فيلم بيجماليون في عام 1938 ) .

     فَجَّرَ بِرْنارد شو مُفاجأةً مِنَ العِيَار الثقيل ، حَيْثُ رَفَضَ جائزةَ نوبل حِينَ أُعْلِنَ فَوْزه به ، مُقَلِّلًا مِنْ قِيمتها ، وَمُتَهَكِّمًا مِنْ صَانِعِهَا : (( قَدْ أغْفِرُ لنوبل اختراعَه للدِّيناميت ، لَكِنَّني لا أغْفِرُ لَهُ اختراعَ جائزة نوبل )) .

     ولكنَّه قَبِلَهَا عام 1926 بعد ضُغوطات كثيرة ، وقال : (( إنَّ وطني أيرلندا سَيَقْبَل هذه الجائزة بسرور , ولكنَّني لا أستطيعُ قَبول قِيمتها المادية . إنَّ هَذا...

صحيحٌ لكلّ فصل من فصول السنة طقوسٌ مميّزة في الاستجمام، ولكنّ فصل الصيف له نواميس خاصة في القراءة والسفر والدّعة، فهو الفصل الذي يجعلني في حِلّ من التزامات الشغل وضوابطه. ولهذا أرى الصيف إغواء بالرحيل في الكتب، والرحيل في الجغرافيا أيضا، وكلاهما عندي انعتاق. وقد يقول قائل لكلّ فصل قراءاته ولكلّ موسم آدابه، ولكن في عرفي لا ارتباط للفصول والمواسم بنوعية القراءة. ولذلك أتحيّرُ من مكتبات إيطاليا، حين توزع أشهر السنة وفصولها على نوعيات مخصّصة من الكتب والمؤلفات، تُعرض دوريا على القراء. فهناك موسم لكتب الفاشية، وآخر لكتب الشواه (المحرقة)، وثالث لشواغل السياسة الداخلية واستتباعاتها الدولية، وغيرها من تدفقات النشر المرتبطة بالأحداث والوقائع التي تشغل الرأي العام؛ وضمن سياق دورة الماركتينغ تلك، هناك كتب الكلاسيكيات التي تعود دوريا تبعًا للفصول والمواسم، وكأنّ أصحابها يبعثون من مراقدهم من جديد. في حين ثمة كتّاب أحياء يُدفعون قسرًا إلى الواجهة وبإلحاح لغرض تكريسهم. أُدرك جيدا اشتغال ماكينة النشر في الخلف التي تُظهر من تريد وتحجب من تريد، ولكن ذلك حديث آخر عن صناعة النجوم في الفكر الآداب.

أعود إلى...

شهدت الساحة الأدبية على مر أزمنة مضت اتجاهات نقدية سعت إلى دراسة النصوص الأدبية وتناولتها من جوانب شتى، فارتبط النقد العربي في محطاته المتأخرة بالمنجز الغربي ونقل مناهجه وحاول تطويعها لتناسب الإبداع العربي،  وقد مر النقد عبر هذه الأزمنة بالعديد من التحولات المنهجية بدءا بالنقد الانطباعي الذي عادة ما كان يلامس الشعر وبلاغته، مرورا بالمناهج الموضوعية التي جندت أدواتها الإجرائية وفق تصورات محددة لدراسة النصوص،  كالمناهج السياقية/الحديثة (التاريخي، والاجتماعي، والنفسي) والتي تناولت دراسة النصوص و نقدها استنادا على مشيرات خارجية، ثم المناهج النسقية (الحداثية)التي اهتمت بالبحث  داخل النص  نفسه، فسعت البنيوية كنموذج لها إلى تأسيس مذهب نقدي يعتمد في شرعيته على منهج علمي تجريبي، وتبنت النموذج اللغوي كمدخل للمقاربة البنيوية للنصوص الأدبية، وحينما تأكد قصور النموذج اللغوي في تحقيق المعنى، واكتشف أنه يعجز عن تقديم نموذج عام للتطبيق على جميع النصوص بنفس القدرة، سقط المشروع البنيوي لتنبثق من عباءته مناهج ما بعد الحداثية، حيث انفتح النقد الأدبي على العديد من النظريات الجديدة من حيث الأسس والمبادئ، وانفتح أيضا على القارئ الذي همشته البنيوية/...

مفضلات الشهر من القصص القصيرة

مفضلات الشهر من الدراسات الأدبية