في جدل خراب الفلسفة و إصلاح التفلسف : نحو ابستمولوجيا عدمية ممكنة ـ حيدر علي سلامة*
تعد عملية الكتابة حول مفاهيم "الخراب الفلسفي" و "إصلاح التفلسف"، من أهم الثيمات الثقافية والإشكالية التي أطرت مجمل طروحات كل من: الأستاذ الراحل "مدني صالح"، والأستاذ "عبد الستار الراوي" في مُصنفيهما الفلسفيين الصادرين في عام2007، وهما: (بعد خراب الفلسفة) للراحل مدني صالح و (قطر الندى، أيام الفلسفة في الوزيرية1963-1967) للأستاذ الراوي.
إن بنية "التزامن التأريخي" لظهور كلا المؤَلَفين المذكورين أعلاه، تشير في واقع الأمر إلى ولادة ما يعرف بـ"أبستمولوجيا النقد البيوغرافي لجينالوجيا تعليم الفلسفة في العراق" والتي تُعتبر من أهم المنعرجات في تاريخ تكوين العملية الفلسفية في العراق منذ عام 1949. وهذا يعود في احد أهم أسبابه، إلى فرادة تلك التجربة من جهة؛ ومن جهة أخرى إلى تدشينها لأهم ممارسة اركيولوجية في "نقد وتفكيك" مجمل مستويات وصيرورة العملية الفلسفية، بدء من: بنية الدرس الفلسفي؛ وإنتاج النص الفلسفي؛ وتكوين مهارات التفلسف؛ وتشريح تاريخ الانطولوجيا؛ ونقد تاريخ نظرية المعرفة التقليدي ونظامه المنطقي واللساني المكون له وانتهاء بنقد النظام المؤسساتي والبيروقراطي المسؤول عن إنتاج/وتكوين ذهنية متلقي النص الفلسفي....
" تتمثل نظرية المحاججة في دراسة التقنيات الاستدلالية التي تساعد على تدعيم أو حث موافقة العقول على الدعاوي التي يتم عرضها " شايم بارلمان
الثقافة ثقافتان، ثقافة ساكنة جامدة، وأخرى متحركة فعالة، الأولى ارتكاسية لا زمن لها والثانية خلاقة إما أنها تدرس الماضي وتفهمه على ضوء الحاضر كفلسفة التاريخ مثلا والتحليل النفسي، أو تتنبأ بالمستقبل كالطب وعلم المناخ والفلك، الثقافة الحية ثقافة تتغذى من السؤال وبالسؤال، أما الثقافة الميتة فإنها لا تطرح الأسئلة إلا لماما، وإن طرحتها فإنها تنحصر فقط ضمن المجال النظري دون العودة للعملي، أسئلة الثقافة الحية أسئلة جريئة جدا تبدو مجنونة لنا في الوهلة الأولى، لكنها تعدو بعدئذ حقيقة لا مناص منها، في حين أن أسئلة الثقافة الميتة هي أسئلة خجولة معادة بصيغة أخرى، أسئلة تخاف من الانفتاح وتنشد التقوقع، الثقافة الحية تحيا انطلاقا من لا محدودية المجال الذي تشتغل فيه، أما الأسئلة الميتة فإنها تدور في نفس القطر دون أن تعرف ذلك، تنتج المُعاد دون أن تبدع، وتدور في المحدود دون أن تدري.
"عزيزي سارتر، ها هي كنوزكم التي رصعت بالشكر"-من كامي إلى سارتر
"
"من ذا الذي يستطيع أن يعلم أنه يعرف شيئا من الأشياء إذا لم يكن يعرف هذا الشيء من قبل؟" سبينوزا
اقترن التفكير الفلسفي عند اليونان بالدهشة لا بماهي ذهول سلبيَ أمام موضوع غير مألوف و إنما كرجَة وجدانيَة و فكريَة تصاحبها حيرة و قلق و أسئلة و لقد عبًر عن ذلك ذلك أرسطو في كتاب الميتافيزيقا عندما اعتبر أن ما يدفع الناس إلى البحوث الفلسفيَة هي الدهشة و من هنا كانت " الدهشة هي أم الفلسفة و منبعها الخطير" كما قال شوبنهاور , فلا نكاد بهذا المعنى نطرح مشكلا فلسفيا بعيدا عن كلَ ضروب القلق و الأرق و هواجس الفهم بدءا بأكثر الأشياء بداهة وصولا إلى المرَكب منها. فالبساطة لا تستقيم أمام السؤال الفلسفيَ بل فيها ما يستدعي دائما التفكير و الفلسفة هنا اختراق و هدم و استنباط لكلَ ما يظهر و يتخفى على حدَ السواء.
إن الدارس والمتتبع لجغرافية قصة "حي بن يقظان" لصاحبها ابن طفيل، يجد بين ثنايا هذه القصة آراءه في التربية، فالقصة بمثابة منظار يمكن أن ينظر منه الباحث لأي إشكال يخصه، كإشكالية التوفيق بين الحكمة والشريعة، وإشكالية الفلسفة والتصوف، وإشكالية العقل والنقل، كما هناك من يستهويه الجانب القصصي والروائي في القصة... فالقصة سِجل مفتوح أمام كل التأويلات والقراءات. لكن نحن سنحاول حصر مجال اشتغالنا في التنقيب على البعد التربوي الكامن في قصة ابن طفيل. فالبناء الذي تمت به القصة يُظهر قوة ابن طفيل وخاصة المنهج الذي اتبعه، فلا نبالغ إن قلنا إنه منهجًا أكسيومياً، متماسكاً، ينطلق من مقدمات ليصل في النهاية إلى نتائج تترتب عنها كضرورة منطقية.
لقد كتبنا "ضد- أوديب" معاً، أنا وغاتاري. وبما أن كل واحد منا كان متكوثراً،1 فإن العدد أصبح كبيراً. وهنا استخدمنا كل ما يقرب بيننا؛ أي ما هو أقرب وما هو أبعد. ووزعنا أسماء مستعارة ذكية كي نحافظ على السرية. فلماذا أخفينا أسماءنا؟ بفعل العادة فقط؛ ولكي لا يتعرف علينا أي أحد. وأيضاً حتى يصبح ما يدفعنا إلى التصرف والشعور والتفكير في غير متناول الآخرين. وفضلاً عن ذلك، فإن من الممتع أن نتحدث مثل كل الناس، وأن نقول إن الشمس أشرقت، وهذه طريقة في التعبير، يعرفها كل واحد. ولم يصل بنا الأمر إلى الإحجام عن قول "أنا"، بل إننا وصلنا إلى الحد الذي لم يعد من المهم فيه أن نقول أو لا نـقول "أنا". فلم نعد نحن بل أصبحنا مغايرين لذواتنا، لكن كل واحد منا سيتعرف على ذويه (His Own). فنحن حصلنا على المساعدة وحققنا طموحنا وتعددنا.
صدر عن "جداول للنشر و التوزيع و الترجمة" ببيروت مؤخرا ترجمة كتاب "نقد الفلسفة الكنطية لأرتور شوبنهاور" من ترجمة و تقديم الباحث المغربي حميد لشهب.
تأسست قراءة ميشيل فوكو لمفهوم السلطة على المستوى النظري ضد التصور الماركسي،خصوصا نظرية لوي ألتوسير المتعلقة بــ"الأجهزة الإيديولوجية للدولة"،وضد مجمل التصورات الميتافيزيقية والتقليدية في هذا الصدد.فمن المعلوم أن ألتوسير خصص دراسة لما يسميه الأجهزة الإيديولوجية للدولة التي تعمل في رأيه على إعادة إنتاج نفس نمط الإنتاج وعلاقاته السائدة في المجتمع،ويقصد بذلك أجهزة الدولة ومؤسساتها التربوية والتعليمية والثقافية والجزائية التي تهدف إلى المحافظة على الفوارق الاجتماعية القائمة وإلى إعادة إنتاج نفس العلاقات..أما على المستوى العملي فقد تبلورت أدوات ومفاهيم فوكو انطلاقا من تغير جذري لحق طبيعة العلاقة بين النظرية والممارسة،حيث كان نضال فوكو في صفوف حركة"مجموعة الإعلام عن السجون"خلال بداية السبعينيات من القرن المنصرم من أجل تفادي الانزلاقات التي كانت تهدد اليسار الفرنسي آنذاك بالانجراف نحو العنف وإراقة الدماء..