الفكر العربي و بناء منهج النفي و الإثبات ـ د. محمد الصفاح
استقراء لشخصية الفكر العربي يتبين أن حياته الفكرية قد خضعت لحقبتين زمنيتين اثنتين:
1- حقبة التلقي ،و الإقبال ،و القبول ،و الاستيعاب و التمثل: و خلالها كانت العلاقة بين الفكر و الأنشطة المعرفية، علاقة تقبليه، تميزت بالانفتاح على العلوم و المعارف. فكان بذلك فكرا طوافا، جوالا غازيا، سائحا ،شديد الحماسة للعلم، و تعقبه أنى وجده، يتوخى تحصيل الزاد المعرفي الروحي، الكفيل بصناعة الشخصية المعرفية الفكرية القادرة على صياغة رؤية للعالم، وفق منظور علمي فكري، يمتلك القدرة على بناء المواقف، و تدبير الوضعيات على الوجه المطلوب.
على هذا النهج القويم الرشيد إذن سار الفكر العربي حقبة من الزمن، تحركه الرغبة الأكيدة لامتلاك ناصية العلم من مواطن العلم، و تشده غريزة الوفاء للفكر. و لعلها القيمة الثمينة الكامنة وراء ميلاد و إنجاب الشخصية الفكرية الاعتبارية العابرة بصدق و مصداقية نحو:
2- حقبة التساؤل و النقد و التأصيل و الإبداع: إنه طور أبان فيه الفكر العربي و بحق عن نضجه و قوته وعلو شأوه، إذ برز على مسرح الحياة الفكرية، فكرا رشيدا، راشدا يمتلك ناصية التفكير القوي، بعدما تزود بكفايات و مهارات و آليات مستقاة من علوم شتى اطلع عليها و خبر فلسفتها و مضامينها لاسيما الفلسفة و المنطق. فتجلت بذلك حركته الفكرية القائمة على أساليب...
يحيل هذا السؤال على مفارقة إشكالياتية تمكن قراءتها على وجهين : يتمثل الأول في حروف السؤال المكونة له (هل، و ما) باعتبارها تحيل إلى البدايات الأولى للفلسفة مع سقراط على وجه الخصوص، ويتمثل الوجه الثاني في كونه ينصب على "المدخل الفلسفة"، ومعنى ذلك أن سؤال "ما الفلسفة" قــد يشكل مدخلا للفلسفة، لكن ماذا نقصد بالمدخل إلى الفلسفة؟ هل يعني ذلك الطواف حولها دون الولوج إلى عمقها؟ هل يعني تكوين تصور عام حول أفكارها، تاريخها، ومشاكلها دون امتلاك القدرة على ممارستها؟ أليس طرح السؤال وفق الصياغة التالية: "هل يمكن اعتبار سؤال "ما الفلسفة؟" مدخلا إلى التفلسف؟" أكثر تعبيرا عن روح الفلسفة، باعتبار أنه لا يمكن أن ندخل إلى عوالم الفلسفة دون ممارسة فن التفلسف؟...
تقديم:
ربما أن طرح مسألة ما هي الفلسفة؟ لا يتأتى إلا آجلا، حين تقبل الشيخوخة وساعة الحديث بطريقة ملموسة. تطرح هذه المسألة حين تنتفي المواضيع التي تستدعي السؤال، لكن تكون نتائجها مهمة.
يهدف هذا المقال الى معالجة المنهج الجدلي الموظف من قبل كتاب ماركس رأس المال، مع ضبط علاقة جدل التواصل والتفاصل بين جدل المنطق الكبير وجدل رأس المال.
"
أ-الهوية المتعددة:
مدخل:
وما زال يطلب الفناء عن نفسه والإخلاص في مشاهدة الحق، حتى تأتى له ذلك، وغابت عن ذكره وفكره السماوات والأرض وما بينهما، وجميع الصور الروحانية والقوى الجسمانية وجميع القوى المفارقة للمواد...وغابت ذاته في جملة تلك الذوات، وتلاشى الكل واضمحل، وصار هباء منثورا، ولم يبق إلا الواحد الحق الموجود الثابت الوجود...
ينطلق لا يبنيز من فكرة أساسة مفادها أن هناك تناغم و انسجام بين أشياء العالم , فالطبيعة أو نظام العالم عند لايبنيز هي مثل ساعة دقيقة صنعها الله بإحكام . فالله مع لايبنيز ليس ساعاتيا رديئا كما هو الحال مع مالبرانش, لأنه خلق هذا العالم بشكل منقطع النظير واختار أفضل العوالم الممكنة وأحسنها للإنسان .
عندما تأمل نيتشه وضعية أوربا إبان نهاية عصر نابليون وتبخُّر حلمه في توحيد القارة، وما رافق قبل هذا الأمر من تشبع قل نظيره بتعاليم الديانة المسيحية، أطلق فيلسوف المطرقة إبانها صرخته المدوية التي أعادت النظر في الإنسان، في العالم، في الدين وفي الحياة برمتها، لقد وصلت القارة العجوز إلى عدميتها المطلقة، هاته العدمية لم تكن وليدة عهد قريب لا وليست بدايتها سيّان وبزوغ المسيحية، بقدر ما أن أولى جذورها ترجع بالأساس إلى تعاليم سقراط وفلسفة أفلاطون، هاته الفلسفة التي عملت جاهدة على إرساء تعاليم أخرى على الأرض فقضت بذلك على آخر لمسات الإغريق الذين أعطوا معنى جميلا للحياة بمعزل وبمنأى عن تلك القيم البائدة التي احتقرت الحياة والجسد، أو بلغة جيل دولوز عن العدمية الإرتكاسية، توقف نيتشه مطولا عند مآلات الانسان الأوربي ثم حاول بعدئذ الوقوف عند أهم التحولات الكبرى التي عرفتها أوربا، ليخلص أخيرا إلى أن أوربا وعلى مدى تقدمها عاشت على إيقاع صراع ثنائي بين صِنْوين، بين نوعين من الأخلاق وهما أخلاق السادة وأخلاق العبيد.