نظرية الهرمنيوطيقا من ((شليرماخر)) إلى ((بول ريكور)) ـ عبد الحكيم درقاوي
أطلقت كلمة (الهرمنيوطيقاHermeneutics ) في الفلسفات القديمة على تلك الدراسات اللاهوتية التي تعنى بتأويل النصوص الدينية بطريقة خيالية و رمزية، ابتعادا عن المعنى الحرفي المباشر، إذ تحاول البحث عن المعاني الحقيقية و التعمق في أغوار النص المقدس.
و قد تطور مفهوم (الهرمنيوطيقا) في العصر الحديث فانتقل من البحث في الالوهيات إلى مجالات أكثر، لتشمل العلوم الإنسانية كالتاريخ و علم الاجتماع و علم الإناسة و النقد الأدبي...
و اشتقت كلمة (الهرمنيوطيقا) من الفعل اليوناني (Hermeneuein) و يعني (يُفسر) و(يوضح)، و الاسم (Hermeneia) يعني (التفسير) و (التوضيح). و الأصل اليوناني للكلمة: استعمال آليات و مساعدات لغوية للوصول إلى كُنْه الأشياء، و اللغة هي الآلية الأولى لعملية الفهم[1].
و قد ارتبطت (الهرمنيوطيقا) عند اليونان بتفسير النصوص المقدسة و نقلها من مستوى اللاهوتية إلى مستوى البشرية، كما هو الشأن (بالإله هرمس Hormes) الذي كان يتقن لغة الآلهة ثم يترجم مقاصدها و ينقلها إلى بني البشر، و هو إذ يفعل هذا كان عليه أن يغبر المسافة الفاصلة بين تفكير الالهة و تفكير البشر، فهو إذن يحمل النبأ الجلل...و لا يمكن أن يكون الإنسان ((هرمسيا)) ـ أي حاملا للرسالة ـ إلا إذا كانت له القابلية لعملية التجلي.[2]...
لا تزال جملة من المفاهيم والمصطلحات والأفكار الإسلامية التقليدية تمارس تأثيرها في واقع عربي يموج فيه الناس بعضهم في بعض، اقتتالا واحترابا، بما يحيل إلى مفهوم الفتنة فعودة “القديم” و“الفائت” أمر يسهل رصده اليوم في ارتباط بالحدث السياسي العام الذي يفرض طرح سؤال الفتنة من جديد .
"عجبا لهؤلاء الإغريق لكم كانوا يعرفون أسباب العيش، بالصورة والشكل والأصوات والكلمات، والإيمان بأولمب المظهر، هؤلاء الإغريق كانوا سطحيين من شدة عمقهم... "
لماذا يكتب الإنسان؟ وهل الكتابة فعل بريء أم أن لها من الأغراض الخفية ما لا تظهره؟ وهل يمكن حصر الكتابة فقط كوسيلة للتعبير، أم أنها هي التي تعبر عن نفسها عن طريق الإنسان؟ الحال أن الوقوف على فعل الكتابة ليس من الجانب الأدبي وإنما من نظرة فلسفية محضة، يجعلنا نعيد ترتيب رأينا حول فعل الكتابة، بما هي قوة وليست مجرد أداة، وذلك من خلال وضعها أمام منطق المعنى، أي هل تلعب الكتابة دور الوسيط لتبليغ المعنى، أم أنها قوة تحاول تكريس معنى على حساب آخر؟
يخلد العالم خلال كل خميس ثالث من شهر نونبر ذكرى الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة، حيث يقف المتتبع أمام واقع هذا الفكر والحالة التي بات عليها اليوم، من خلال تنظيم ندوات وورشات وعروض فنية الغرض منها تقريب الجمهور إلى الفلسفة، ناهيك عن تبادل المعارف والمعلومات والحديث عن آخر الإصدارات وأبرز القراءات النقدية الراهنة للواقع والانسان والوجود، ولسان الحال يقول أن الفلسفة ليست فكرا يقتصر فقط على الصالونات وجدران كبريات الجامعات والمعاهد، بقدر ما أن موقعا هو الساحة مع ضرورة الانفتاح على غير المهتمين بالفلسفة شرط الحفاظ على هويتها الخاصة.
ينطلق التكذيبي من مسلمة أساسية ،إن النظرية تقود الملاحظة عبر فرضيات ،ويتم تعديل هذه الفرضيات كلما تبين أنها غير صالحة ، أو يتم تكذيبها ، فقابلية التكذيب كتفسير استنباطي للنظرية العلمية يقوم بالأساس على بناء فرضي قادر على تفسير مجموعة من ظواهر العالم،قبل أن استمر في شرح دور الفرضيات في تقدم المعرفة العلمية ، سأشرح هذا الذي نسميه قابلية التكذيب .
“إن الامتثال للقانون الذي نلزم أنفسنا به هو حرية”روسو
مــــقدمـــة:
1 -في الشروط التاريخية:
عادة ما نعتبر أن الرياضيات هو ذلك المجال الذي لا يتحدث سوى لغة المنطق والدقة اللامتناهية، وغالبا ما نعتقد بوعي منا أو بغير وعي أن كل ما هو رياضي واقعي وكل ما هو واقعي رياضي، الرياضيات لغة لا كباقي اللغات، والعالم برمته على غرار المدرسة الفيتاغورية إلى يومنا هذا أعداد وأشكال هندسية، بل إن الكون لا يمكن له أن يُفهم وأن تُعرف آليات اشتغاله إلا عند إخضاعه للفهم الرياضي، خلاصة القول في هذا الأمر هو أن الرياضيات مقياس كل شيء وما عداه حسب المعرفة العلمية مجال للتطاحنات واللايقين، مادام الإنسان يسعى في نهاية الامر إلى اليقين كي ينطلق نحو لبس آخر لإضفاء طابع اليقين عليه كذلك، ألم يسعى ديكارت طوال حياته وهو أب الرياضيات الحديثة إلى تكريس اليقين بعد الشك فيه؟ وما كل حقيقة ثابتة إلا ويتم الشك فيها بداية ثم إثباتها على أسس يقينية بإخضاعها لمنطق رياضي صارم يتوخى الدقة والوضوح والتميز.
مـقدمـــة: