جدل الخطاب المادي/الثقافي في مدرسة بغداد الفلسفية : دراسة ابستمولوجية في منهجية الفيلسوف الراحل حسام الآلوسي* (القسم الاول) ـ حيدر علي سلامة**
تمثل عملية الكتابة عن أستاذنا الكبير الراحل الدكتور حسام الآلوسي، مغامرة كبيرة في حد ذاتها، أن لم تكن مجازفة فلسفية. ربما يعود ذلك إلى طبيعة التحولات الحاصلة في فلسفته عامة، وخطابه المادي التاريخي خاصة. فعلى مدار تاريخه الفلسفي والمهني والجامعي، لم يحدث وان فصل أ. الآلوسي بين انشغالاته الثقافية الموزعة بين متابعة ونقد المشاريع الموسوعية الكبرى في الفكر العربي سواء كانت في اتجاهاتها الماركسية او في تمثلاتها الفلسفية الأخرى، وبين عمله كأستاذ للفلسفة ومناهجها، التي طالما عمل على الأرتقاء بها وإعادة تأسيسها بما ينسجم والتعليم الفلسفي النقدي الذي يضمن اكبر مساحة ممكنة من الإبداع الفلسفي الحر لمتلقي الدرس الفلسفي. ولهذا، تميزت عملية تدريس النص الفلسفي عند استاذنا الآلوسي، بالانفتاح الأنساني والأخلاقي والأبداعي، بطريقة قلما شهدنا لها مثيلا في تاريخ خطابنا الفلسفي.
لهذا، ينبغي علينا، كباحثين مختصين في الخطاب الفلسفي وإشكالاته الثقافية/والتاريخية، أن لا نتوقف عند "منطق النحيب وفلسفة التأبين" لفيلسوفنا الراحل، واستذكار تاريخ علاقاته المهنية مع تلاميذه ومحبيه ومريديه فحسب. لان الآلوسي كان ولا يزال، اسمى واكبر من جميع تلك "التكاليف الشكلية"، التي اُسقِطت عنه، انطلاقا من مبدأ "أن تكريم فلاسفتنا لا يكمن في منطق الذكر الملهوت"، وانما يقع ضمن منطق نقد...
نشر هذا الحوار في المجلة الألمانية الأسبوعية »دير شبيغل« بتاريخ 31 آيار/مايو 1976 بعد أيام قليلة من وفاة مارتن هايدغر ونشرت المجلة التوضيح التالي: أرسل هايدغر في آذار/ مارس 1966 رسالة إلى المجلة يردّ فيها على الذين يتّهمونه بأنه كان على صلة بالنازيّة أثناء فترة صعودها. وكانت هذه الرسالة إشارة إلى أنه كان مستعدّا للإجابة على الأسئلة المتعلقة بهذه القضية. وفي شهر أيلول/سبتمبر 1966 تمكن رودولف اغستاين وغيورغ فولف من التحاور مع هايدغر. وقد أوصى هايدغر بعدم نشر الحوار إلا عقب وفاته قائلا:"المسألة لا تتعلق بكبرياء أو عناد وإنما بعملي هذا الذي أصبح مع السنين أسهل، ويعني في المجال الفكري أنه أصبح أكثر صعوبة". ويعتبر هذا الحوار الوحيد من نوعه الذي خصّصه هايدغر للصحافة.
" كيف أمكن غلق باب الإسلام في وجه البشرية جمعاء وعزل المسلم في بلاده وهو يتخبط في الجهالة واقصاؤه عن كل حركة تقدمية وحضارية" [1]
"فما زال التأويل هو أصعب جوانب فني بكل تأكيد. وإنني لأرى في نفسي القدرة على أن أتحدث عن هوميروس أفضل من أي شخص آخر."[1]
" التفكير يسبق العلم الذي لا يفعل شيئا سوى استخدام أكثر من منهج. الانسان لا يمكن أن يعيش وسط الأشياء دون أن يصنع منها أفكارا يضبط من خلالها سلوكه"1
تشكل فكرة العدالة اليوم، محطة نقاش واسع من طرف العديد من الفلاسفة والباحثين السوسيولوجيين والاقتصاديين المعاصرين. ولقد تم الاهتمام بهذا المفهوم قديما لاسيما في الأعمال التي قدمتها الفلسفة السياسية حول أفكار ومبادئ وشروط تحقيق المجتمع العادل. إن مسألة العدالة تتطلب فهما عميقا بأسسها ومبادئها وشروط تشكلها. ومن أجل مقاربة جلية للمفهوم، فإنه يمكن فهم وتحليل أبرز الأفكار الفلسفية والسوسيولجية والاقتصادية التي حاولت تفسير وإدراك مسألة العدالة في إرتباطها بمؤسسة الدولة. ومن هذا المقام، فإن إستشكال المفهوم يظل أمرا مشروعا، وذلك بغية فهم أعمق بفكرة العدالة، إذن، فما المقصود بالعدالة؟ وما الذي يميز الفعل العادل؟ وما علاقة العدالة بدولة الحق والقانون؟
لا اختلاف حول كون كارل بوبر هو أحد فلاسفة النقد بامتياز، كيف لا و قد قضى معظم حياته الفكرية المديدة في الدفاع عن النقد العقلاني حتى جعل منه طريقة للتفكير بل و طريقة للحياة تتمثل في استعداد الفرد الدائم للإنصات إلى الحجج النقدية، و البحث الدؤوب عن الأخطاء و التعلم منها. فنحن نلفي النقد حاضرا في أعطاف كتاباته في مجملها و على اختلاف المواضيع التي طرقتها، سياسية كانت، اجتماعية، تاريخية أو حتى علمية، هاجسه في ذلك الدعوة إلى مواجهة كل أشكال الأطر المغلقة التي تشل الفكر و تسد عليه منافذ كل تبصر و تفكير عقلاني متفتح يؤمن بالآخر و يدعو إلى المجتمع المفتوح و الكون المفتوح.
لقد ركزنا في هذه الدراسة على إتباع المفاهيم الأساسية في كتاب (ل.ف) "الرسالة المنطقية الفسلفية " و منهجه في التحليل ، بدءا من المستوى الأنطولوجي ثم عرجنا على الفهم اللغوي نظرا لإسهام صاحب الرسالة وأهميته البالغة في حقل فلسفية اللغة وكونه رائدا من رواد الفلسفة التحليلية.