حول منهج وموضوع رأس المال من منظور ألثوسير ـ المختار منودي
لقد قيل، بعد سقوط المعسكر الشرقي، أن النظرية الماركسية ليست إلا ذكرى قديمة، وكان انتشار هذا القول، مصحوبا قطريا وعالميا، بجملة من الأحداث التاريخية والسياسية الهامة، خاصة ما رافق عملية السقوط تلك، من إعادة دخول جديدة للرأسمالية للمعسكر الاشتراكي، وما رافق ذلك أيضا من انتعاش اقتصادي في العالم الرأسمالي جعل الجميع، حتى من كان منهم ماركسيا الى حين، يردد عنوان بحث فرانسيس فوكوياما، "المجتمع الأخير والانسان الأخير"، وكأنه اخر ما أنتجته المعرفة العلمية. الان، وبعد سنوات طويلة، يعود "شبح" ماركس من جديد، الى القراء، المثقفين، السياسيين، والفلاسفة أيضا وحتى العلماء، خاصة مع تعمق الأزمة الاقتصادية العالمية، وانفجار ثورات وانتفاضات شتى على امتداد أرض الانسان. لابد من التأكيد أولا على ان الماركسية تنظر إلى التاريخ نظرة بعيدة المدى. من وجهة النظر هذه تشكل بعض الفترات في التاريخ نقطة تحول حاسمة، مثلما كانت سنوات 1789، و1917، و1929. خلال تلك الفترات يتم تسريع السيرورة التاريخية برمتها، وخلالها تنقلب الأوضاع، التي كانت تبدو ثابتة بشكل كامل، إلى نقيضها. وإلى هذه القائمة من نقاط التحول التاريخية العظيمة علينا الآن أن نضيف سنة 2008. إن المرحلة الجديدة التي انفتحت مع أزمة عام 2008 تجد انعكاسا لها في تكثيف الصراع...
ملخص
تمهيد:
ضمن حواراتها معه سألتْ الصحفية الفرنسية كلير بارني مؤلِّفَ كتاب “نيتشه والفلسفة”، الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز، عن دواعي الكتابة عن نيتشه في وقت [الستينات] حيث محمومة هي النقاشات حول ماركس، وإعادة قراءته وتأويله، وحول الرايخ ونتائجه وآثاره، بله عن الكتابة حول شخصية “مشبوهة” كفريدريش نيتشه. كان جواب دولوز عن ذلك كلّه، في الحوارات (1977)، مقتضبا لا يكاد يبين؛ لأن “الدفوع” المفصّلة موجودة في الكتاب نفسه (1962): “لقد حاولنا في هذا الكتاب أن نفك تحالفات خطيرة. تخيلنا نيتشه ساحباً رهانه من لعبة ليست لعبته. وكان يقول عن فلاسفة زمانه وفلسفته: رسم كل ما سبق أن جرى الإيمان به. ربما يقول ذلك أيضاً عن الفلسفة الحالية، حيث النيتشوية، والهيغلية، والهوسرلية، هي قِطع الفكر المبرقش الجديد”. إنَّ كتاب دولوز في قلب هذا النقاش المحموم حول الديالكتيك والماركسية، لكنّه موقفٌ صارم من الهيغلية ونقد جذري لها ومحاولة جسورة لـ“فك تحالفات خطيرة” سوف “تنطوي أيضاً على مخاطر للعقل” (نفسه)، بكل وضوح: “ليس من مساومة ممكنة بين هيغل ونيتشه” (نفسه). بهذا، يمثّل دولوز، في هذه المأدبة الفلسفيّة، صفّ نيتشه في مقابل صفّ هيغل، في سعي حثيث لتجاوز الهاءات الثلاثة المسطيرة على دوائر التفلسف الفرنسيّة آنذاك: هيغل؛ هوسرل؛ هيدغر، وفي ناصية فكر جديد ما بعد بنيوي في...
يمكن للمفاهيم أن تكتسب عدة دلالات ومعاني لحظة أن نحيلها علي إحدى حقول الوعي و المعرفة أو تتحدد ضمن احدي مجالات الحياة ، وللمفهوم صفة غالبا ما تسبق ماهيته وحقيقته التي لا يأخذها الوعي مشروطا بشرط الوعي الراديكالي والجذري من أجل وعي المفهوم في جوهره ، أو بعده المحتجب والمستور في اللغة ونحن نجعلها نسق المعاني الدالة علي الأشياء والوقائع بواسطة المفهوم وقد حددنا وجوده وظيفياً ، كمعني دال علي الموضوعات الخارجية وقائم في الاستخدام والتداول ، قبل أن يكون للذات وداخلها الذي لا يمتلك سلطة الوعي علي المفهوم وقد تحدد زمانياً أو تكون في أفق الزمان ووقائع التاريخ المجرد والملموس .
صدرت مؤخرا عن دار النشر و التوزيع و الترجمة "جداول" ببيروت ترجمة كتاب: " هانا أرينت. مارتين هيدجر. رسائل. 1925 – 1975"، الذي ترجمه و قدم له الباحث المغربي حميد لشهب. و قد كان من الممكن أن يستمر هذا الكتاب في سباته العميق في الأرشيف الأدبي الألماني بمدينة مارباخ، لو لم تذكر إيلازبيث يونغ بروهل Elisabeth Young-Bruehl عام 1982 في كتابها " For Love of the World" هذه العلاقة الغرامية التي كانت معروفة للعموم، وذكرت بأن تبادل الرسائل بينهما مُوَثق وموجود، لكنه محتفظ به في سرية في هذا الأرشيف. بعد ذلك نجحت إلزبييتا إتينغر Elzbietta Ettinger، عام 1995، وكانت تكتب كتابا عن حياة أرينت في معاينة هذه الرسائل، و قررت أن تنشر في نفس السنة في سلسلة "بايبر Piper" كتابا بالألمانية يحمل عنوان: "هانا أرينت- مارتين هيدجر: قصة". وبما أن الصورة التي رسمتها في هذا الكتاب عن هيدجر كانت سيئة للغاية، فإن ابنه الغير البيولوجي هيرمان Hermann، الوارث الشرعي لحق التصرف في الإرث الفكري لوالده، قرر أن يضع هذه الرسائي في متناول الجمهور.
مقدمة :
هل يمكن النظر اليوم للعقل الإسلامي بنفس النظرة القديمة له؟ كيف يجب قراءة هذا العقل انطلاقا من التحولات الفكرية والسياسية التي بات يعرفها العالم؟ بل هل يمكن اليوم الحديث عن خصوصية للعقل الإسلامي في ظل كونية التقنية، والأخلاقيات العالمية التي لا تؤمن بالخصوصيات الهوياتية إلا لتفتتها وتقوضها؟ لماذا أصبح من الصعوبة بمكان إثبات فعالية ونجاعة العقل الإسلامي، هل لأنه انتهى منذ سقوط الأندلس، أم بسبب بروز قوى أخرى أكثر فعالية، عن طريقها تغيرت موازين قوى العالم؟
تتمثل وظيفة الفلسفة في إبداع وخلق المفاهيم الفلسفية. ويعد فعل الإبداع والخلق في المجال الفلسفي مقاومة، حيث يقاوم الفنانون والسيناريست والموسيقيون والرياضيون والفلاسفة بإبداعاتهم الفكرية والفنية. لكن مقاومة ماذا بالضبط؟ إنهم يقاومون ميولات ومتمنيات وطموح الرأي العام، والمتمثلة في ذلك المجال من التساؤلات الغبية، وبالتالي قدرتهم على فرض نمط تفكيرهم أمام تصورات ورؤى ثقافة العامة.
إن الإنسان كائن مفكر يراقب ذاته ويجعل من ذاته ومن العالم موضوعاً لتأمله، وهو الموجود الوحيد القادر على طرح الأسئلة المرتبطة بوجوده في العالم، ليضفي بذلك المعنى على هذا الوجود، من هنا كانت حاجة التفكير الإنساني إلى المطلق واللامتناهي وحاجته إلى الدين، إذ تشكل الظاهرة الدينية جانباً ضرورياً في الحياة الإنسانية وهي ظاهرة لا يمكن استبعادها وبخاصة في عصرنا الراهن . من هنا أنصب اهتمام فلسفة الدين كعلم متميز على طرح الأسئلة حول الدين، وعلاقة الله بالنفس والعالم ، ومعرفة الله، والخلاص، وطبيعة الله واللغة الرمزية الدينية ومشكلات الأخلاق والعلم وأنساق القيم الثقافية. وبالتالي محاولة الوعي بالخبرة الروحية على اختلاف معانيها، واتخاذ موقف فلسفي نقدي تجاه شتى الخبرات الإنسانية وأهم المشكلات الدينية والفلسفية والثقافية والحضارية، ومن ثم فإن فلسفة الدين تتناول تركيب العلاقات ما بين (الثقافة والدين، الدنيوي والمقدس المطلق، الذات والعالم، الوجود والعدم.. الخ)، والأشكال والوظائف؛ أي المقولات العامة لفلسفة الدين (ماهية الدين وطبيعته) والمقولات الخاصة (النظرية والعملية).
شكل سؤال الاختلاف داخل الثقافة العربية الإسلامية، ذلك المجال المغلق الذي قلما تم الحديث عنه أو نفض الغبار عليه، على الأقل باعتبار الاختلاف نمط عيش وعلامة على مدى تحقق التواصل والتفاهم، بيد أن التاريخ وبالرغم من هاته التعتيمات التي حاولت القذف بالاختلاف داخل فضاء النسيان، فإنه دوّن لنا ما تم اعتباره فيما بعد بغياب ثقافة الاختلاف في موروثنا العربي الإسلامي، حيث سنقف بادئ ذي بدء عند بعض من الأمثلة التي تصور لنا محنة الاختلاف، ثم سنعرج بعدئذ إلى أسباب وعلل ذلك، متسائلين طبعا عن الجانب اللاشعوري الذي كان وراء فشل غرس ثقافة الاختلاف في تراب الذهنية العربية، والذي ورثناه حتى اليوم لدرجة أنه أضحى دَيدَنَ مجالنا الذي لا فكاك منه، والدليل على ذلك هو سعينا حاليا لنشر ثقافة الاختلاف، حيث لا نطلب عادة إلا ما ينقصنا.