الفلسفة ـ حميد الحريزي
بمناسبة مرور ((888)) على ميلاد الفيلسوف العربي الاسلامي ((ابن رشد))
الفلسفة ، اذا جاز لنا ان نسميها علما فهي علم التساؤل والتغيير وعدم الثبات ، علم التفكر والتطور...
الفلسفة منهج تفكير لا يؤمن بوجود أرضية ثابتة غير قابلة للتغير ، غير قابلة للزحزحة ، سواء بعوامل التعرية او بتغيير طبيعة مكوناتها عبر الزمن مهما طال او قصر....
لاشك ان ظهور الفلاسفة والنظريات او المناهج الفلسفية لايأتي من فراغ ، هي وان بدت نشاطا عقليا متفردا لذات منفردة ، لكنها بالتاكيد ناتجة عن ظروف اقتصادية وثقافية اجتماعية محددة ، انها استجابة غير محسوسة وغير مباشرة لتفكر واقع معاش وظواهر بارزة او مستترة ، هذه العلامات او هذا ((الوحي)) يختار من آلاف او ملايين العقول عقلا مميزا قادرا على فك رموز اشاراته وايحائاته لصياغتها في نظرية فلسفية تبدو وكأنها انتاج عقل الفرد الشخص الناطق بها ، بلا ريب ان هذا الشخص هو المتفكر دائم التفكر، الفطن اللماح الغير مستسلم لفروض الواقع المعاش والنظريات والمسلمات السائدة في عصره ، انه المشكك المشاكس ، الذي يؤمن بان (( لا ثابت الا المتغيير ))، هذه الخصوصية تضفي على الفيلسوف هيبة وسمات وصفات الانبياء ولكن وحيه أرضي...
مقدمة:
“وحده الحاضر يوجد”
ان عنونتنا لهذا المقال بعبارة "إذا لم تستطع إسعادي، فلا تسهم في تعاستي" مرده إلى كونها تعكس فعلا، في اعتقادنا، طبيعة النقاش الذي تضمنه مؤلف كارل بوبر "المجتمع المفتوح و أعداؤه" و الذي دارت رحاه بين نزعتين اثنتين؛ نزعة تاريخانية، في سعيها نحو تحقيق السعادة للمجتمع ككل – على حساب الأفراد الذين نُظر إليهم كأدوات أو وسائل فحسب – لم تقو على أكثر من إنتاج مجتمع مغلق ولَّد التعاسة لأفراده و أقحمهم في دوامة من البؤس، و نزعة إنسانية ناضلت و لا تزال من أجل مجتمع مفتوح يحاول على الأقل، متوسلا في ذلك بهندسة اجتماعية متدرجة، التخفيف من تعاسة الأفراد، حين لا يكون بمقدوره إسعادهم فعلا.
الحداثة بكل بساطة و بعيدا عن التعاريف المركبة أو التعقيدات التعريفية ،تعني ،تجاوز القديم .و القديم ، نسق مركب ، أو منظومة مركبة ، يتداخل و يتواشج فيها الثقافي، و الاجتماعي ،و السياسي و الاقتصادي و السلوكي القيمي . و ينبغي التأكيد على أن هذه المكونات أو البنيات تشكل حياة الإنسان ، بل الحياة ككل ،القائمة على الفكري الثقافي ، و الاجتماعي ، و الاقتصادي و السياسي .و بما أن الحياة سيرورة يحكمها التغير و التبدل ، فمن اللازم أن يمس و يلحق و يصيب التغيير جوهر البنيات المكونة لها .و لعله المرمى أو البعد الحقيقي الذي يناضل الفكر الحداثوي المستنير على ترسيخه على المستويين النظري و العملي ، من منطلق أن جوهر الحياة، يقوم على التغيير ، و تحكمه فلسفة الدفع نحو الأمام .و طبيعي أن تستجيب هذه المكونات لارادة الحركة ذات الطبيعة الجبرية ، و المتجددة و المتفاعلة ، عنوان الحداثة التي تعني الجدة و التفاعل و المواكبة .وهي مقومات ثلاث،تعمل على تجاوز القديم من خلال صراع متواصل، ينجز وظيفتين اثنين ، متناقضين متلازمتين :
نقدّم لقرّائنا الأعزّاء المقدّمة التي وضعها الفيلسوف فتحي المسكيني لترجمته لكتاب إمانويل كانط “الدين في حدود مجرّد العقل”. صدرت هذه التّرجمة عن دار جداول للنّشر، بيروت، 2012.
استهلال:
إن دعاوي " نهاية المثقف "، في اطار ما يعرف بخطاب النهايات، لم تفعل سوى أن أكدت، ربما بقوة، على ضرورة الثقافة والمثقفين، ويكمن مصدر هذه الضرورة في ارتباط الثقافة بالهوية خاصة في الثقافات "المغلوFة" "والمهددة " مثلما نجد في العالم العربي والإسلامي. وتتأكد مشكلة الهوية، وبشكل جلي، على صعيد العودة إلى التراث الذي يعد "قضية القضايا"، ويشرح ادوارد سعيد في كتابه "الثقافة والامبريالية "ان الثقافة "مصدر" من مصادر الهوية "، اضافة الى انها "مصدر صدامي " كذلك. وهو (أي ادوار سعي) يستخلص هذا المعنى " للثقافة " من حالات "الرجوع " الى الثقافة( ذاتها) والتراث(1).
تقديم :
"هل في استطاعتنا أن نرحل نحو ماهو آخر دون أن يكون في مقدورنا أن نرحل نحو أنفسنا؟ "1[1]
في تحديد المفهوم :