ما وراء أسلوبيات النص الفلسفي العراقي : قراءة ابستمولوجية للملحق الثقافي لصحيفة "المدى" حول الراحل "مدني صالح" ـ حيدر علي سلامة*
استأثرت الإشكالية الأسلوبية لبنية النص الفلسفي العراقي بأهتمام كبير من قبل الفيلسوف الراحل مدني صالح، وتعددت صور ذلك الأهتمام على اختلاف مؤلفاته ومقالاته، التي انشغلت بقضايا الكتابة الفلسفية وطرق وأشكال إنتاجها، من مرحلة تدوين الكتب الفلسفية، وانتهاء بأنتاج المقال "الفلسفي/الصحفي" الذي طالما استحوذ على اهتمام الراحل، لما لهذا الجنس الأدبي المتميز من علاقة وثيقة الصلة بواقعه السايكولوجي والثقافي والأنطولوجي، حتى بات يشكل انموذجا يعكس طبيعة تفكيره النظري من جهة؛ وطبيعة مقاله الفلسفي المكتوب/والمنشور من جهة أخرى. من هنا، تبدو قضية الأنهماك بالمورث الفلسفي للراحل مدني صالح، قضية تأويلية/وابستمولوجية بأمتياز، وذلك لغزارة النظام الدلالي والميتافوري من جانب؛ ولفرادة الأسلوب اللغوي من جانب آخر.
تقديم:
محمد عثمان الخشت مفكر وفيلسوف مصر الكبير حاول – ولا زال – أن ينتقل بالفلسفة إلى رحاب أوسع من تلك التي سار فيها الفكر العربي والإسلامي قرونًا طوالاً ، إن شخصية الخشت شخصية علمية من الدرجة الأولى آمنت بالعقل ودوره المحوري في إقامة صرح حضاري لأمة ترنو إلى تبوأ معقدها الملائم لها بين الأمم ، فبالعقل حلل وبالعقل نقد وبالعقل قارن ، ولذا كان من الصعب الفصل بين عقله وفكره بالقدر ذاته الذي يصعب فيه الفصل بين عقله ودينه ، أو دينه وفكره . فقد حدد الخشت الموضوعات التي وجب عليه معالجتها ، وهي تلك الموضوعات التي وجبت معالجتها تحت تأثيرات حضارية وعقدية تتطلع إلى أن يكون الفكر الإسلامي مشاركًا في صناعة العالم من حولنا ، لا الوقوف عند حدود التلقي والمحاكاة التي أوحت إلى العالم من حولنا أننا مجرد شراح لفكر دارس ، وجب الانفكاك من أسره ونفض غباره عن كواهلنا تحقيقًا لصحوة تنويرية تنتشل الأمة من واقعها المرير .
مُقدّمة
يقف الإنسان دوما مشدوها أمام الطبيعة التي لا يمكن إلا أن تكون دوما فيه وبمحاذاته، في كل الأمكنة وفي كل الأزمنة، في الخيال كما في الأحلام، وفي الحضور كما في الغياب، والحال أن هذا الأمر يطرح أمامنا جملة من الأسئلة التي سنعرضها على القراء، ليس من باب الإجابة عليها وما أمكن ذلك، وإنما بغية إعادة قراءة العلاقة بين الإنسان والطبيعة وما أعسره من أمر، وبين الاثنين نقف أمام سيرورة وتاريخ طويل مشروط بقوانين هاته الطبيعة، وعليه فهل نُقِرُّ حقا أن الإنسان جزء لا يتجزأ من الطبيعة، أم نعتبره جسما خارجها لا يخضع لضروراتها خاصة البيولوجية منها؟ ما الذي يريده الإنسان من الطبيعة ومن العالم على حد سواء؟ ماهو هدفه وما هي غايته؟ وهل استطعنا فهم الطبيعة كما ينبغي أن يكون عليه الأمر أم أنه كلما اعْتَدَدْنا بما نعتقده إنجازات منا، كلما توسعت الهوة بيننا وبين الطبيعة؟
إن استحضار الزوج ( فلسفة، تربية) متحاورين في مقام تخاطبي موحد، يوحي في الذهن إلى افتراض وجود علاقة. هذه العلاقة أو العلاقات المقدرة يستعصي تقريبها بمقتضى المقدمتين التاليتين :
"يدفع الإرهاب الشامل إلى الحد الأقصى بعدين اثنين هما غياب الأهداف الواقعية والقدرة على استخلاص فائدته من عطوبية الأنساق المعقدة"[1]
" إذا كانت ثمة من صدمة قد أحدثها الحادي عشر من أيلول... فإنها لا تقوم على الأثر الجارح الناجم عما جرى فعليا وعما جرى حاليا وقد يتكرر مرة أخرى بل من تصور يقيني لخطر أسوأ مقبل"1[1]
مقدمة :
هل يمكن الاعتقاد بأفكار صائبة لا يمسها الخطأ، ولا تسقط طريحة المعاودة وإعادة الترتيب؟ وهل بإمكان الإنسان تحقيق التطور والسمو بنفسه وبالعالم وهو الراكن إلى أفكار يظن أنها ليست من التغير بشيء؟ هل تعتبر الأفكار بريئة بحق، أم أنها أفكار مجردة عن كل حكم أخلاقي محض؟
" استعمال تعبير "فلسفة عربية" يمتلك سبق التأكيد على أهمية المرور الى العربية بينما صياغة "فلسفة إسلامية" تسجل انتماء ثقافيا أكثر منه دينيا "[1]