التربية الجنسية..رهان مؤجل ـ حميد بن خيبش
يخلص المتتبع للمشهد الإعلامي المغربي إلى حضور الجنس كهاجس مركزي في أغلب المواضيع المطروقة , إما في صيغة خبر / فضيحة , أو ضمن الرصد المتجدد للظواهر الوافدة على المجتمع المغربي , وما ينشأ عنها من اختلالات تربوية و اجتماعية بل و إشكالات قانونية كذلك !
ولعل أسوأ ما رافق الانفجار الجنسي الحاصل هو الزج بالطفولة فيما بات يُعرف ب" اقتصاد البغاء " , و تنامي ظاهرة الاستغلال الجنسي للقاصرين , لا كاعتداءات متفرقة فحسب , بل كاستهلاك منظم توجهه شبكات دعارة متخصصة !
من المسؤول إذن عن إقحام القاصرين في التسويق المروع للمتعة الجنسية ؟
وهل يتعلق الأمر دوما بالإكراه أم أن هناك احتياجات معرفية و نفسية يخطيء القاصر في السعي لتحقيقها ؟
إن كل متتبع للوضعية الراهنة لمادة التربية التشكيلية بالمنظومة التعليمية المغربية، سيلاحظ لا محالة أنها لم تأخذ بعد مكانتها الحقيقية داخل النسق الفلسفي والتربوي للمدرسة، ولازالت تفتقر لكثير من المقومات البيداغوجية والديداكتيكية اللازمة لتدريسها ولتقوية حضورها ضمن الأنشطة الدراسية، والتي تسمح لها بتفعيل أدوارها الكاملة للمساهمة في بناء شخصية المتعلم وتحقيق حاجياته الحسية والجمالية والثقافية. فعلى الرغم من المحاولات المبذولة من لدن وزارة التربية الوطنية لتعميم تدريسها بسلك التعليم الثانوي الإعدادي من خلال الاستمرار في تكوين وتخريج الأساتذة/ات لحدود موسم 2011/2012، وكذا الاهتمام بتحيين مقرراتها الدراسية على مراحل، وذلك منذ صدور أول برنامج دراسي رسمي لها سنة 1976، لغاية إقرار منهاج سنة 2004 في إطار عمليات تجديد ومراجعة البرامج والمناهج الدراسية والوسائط التعليمية ضمن مشاريع المخطط الاستعجالي 2009/2012. زيادة على تأطيرها تنظيميا ببعض الوثائق التربوية والمذكرات الوزارية. إلا إن ذلك يبقى في نظر الكثير من المتتبعين والفاعلين التربويين عملا محدودا جدا، وغير خاضع لرؤية استراتيجية متكاملة وواضحة، تقارب وضعيتها التربوية بشمولية، وتنطلق من تشخيص دقيق وواقعي لحاجياتها وأولوياتها، بالشكل الذي يعزز ما راكمته من مكتسبات واستثماره نحو آفاق تجعلها على...
" الثورة السياسية نفسها محكوم عليها بالفشل اذا لم يصاحبها الغاء الأخلاقيات القمعية"[1]
كل الدروس مهددة بالمزالق. لا بل تحاصرها المهالك، فيتحول درس اللغات الأجنبية ( المقدمة في الغالب باعتبارها لغات حية !) إلى أداة فتاكة لخلق تشوهات في أرواح المتعلمين ما لم يتملك أستاذ اللغة الأجنبية المؤهلات الضرورية التي تمكنه من جعل المتعلمين يلامسون روح تلك اللغة لا قشورها كما الحال عند الببغاء. ويمسخ درس التاريخ إلى مجرد أحداث وتواريخ أو تاريخ سلالات وسلاطين. كما قد يتحول درس التراث إلى مجرد حصص قاتلة للتغني به والنفخ في إنجازاته بدل جعله مختلفا، جديدا......و حداثيا .ودرس الجغرافيا إلى مجرد جرد لأسماء الجبال والسهول والهضاب والوديان وأنواع المحاصيل ومقاديرها حسب البلدان دون أدنى ذكر و تفكيك لأنماط السيطرة عليها ولمنطق توزيعها و الرهانات و الصراعات حولها ... .و يتحول درس الأدب الذي يفترض فيه تنمية الحس الجمالي و تهذيب الأذواق و الأخلاق إلى النقيض من ذلك تماما قي العديد من الحالات (1).
" كل ما تبنيه التربية مع ضعفها يهدمه الاستبداد بقوته"[1]

لا شك أن التجربة اليابانية تجربة متفردة بكل المقاييس , وعلى جميع الأصعدة .فالشعب الياباني الذي استفاق أوائل أغسطس على مأساة هيروشيما ونجازاكي المرعبة , لم تنثن عزيمته بل تمكن في ظرف وجيز من ردم الهوةالمعرفية و التكنولوجية التي تفصله عن الغرب , وأحدث نقلة حضارية فريدة من نوعها في التاريخ الحديث .
المقصود بالنسق التربوي ، كل السلوكات العاملة على تحقيق التربية ، كممارسات ، تنسجم و المعايير الأخلاقية المتعارف عليها من لدن المجتمع ، على اعتبار أنها سلطة أخلاقية يتعين احترامها و الامتثال لضوابطها و يعد فعل الأمر احد الأسس التي يقوم عليها النسق التربوي ، و لعله من باب الاقتناع الراسخ ، و القناعات الثابتة لدى السواد الأعظم من القائمين على تدبير الشأن التربوي ، أن بنية الأوامر هي الكفيلة بتحقيق التربية ، و ترسيخ قيمها في البنيات النفسية و الوجدانية و الفكرية للذوات الخاضعة للتنشئة التربوية و الاجتماعية .غير آبهين و لا مكترثين لحجم الأضرار التي تخلفها هذه الأوامر على الذات المتلقية لها ، التي تجد نفسها محاصرة بسهام الأوامر المشحونة بالتبرم و الامتعاض .الشيء الذي يجعل هذه السهام الحادة عاجزة عن إصابة الهدف المتمثل في التوجيه و التقويم . و يعزى ذلك إلى كون النفس البشرية قد فطرت على رفض الأوامر لا سيما العنيفة و الخشنة منها ، ما دامت تعارض رغباتها حينا ، و تخدش كرامتها أحيانا اخرى ، على نحو يجعل هذه النفوس أو الذوات المأمورة إبداء مقاومة شرسة تجاه فعل الأمر و ذلك للتخلص من سلطته المستبدة الباحثة عن التمكن و الإخضاع ....
" أن يحيا، هذه هي المهنة التي أريد تعليمها له"