إدماج - المصطفى المغربي
كثيرون يعتقدون أو ربما يريدون أن يقنعونا، بأن المدرسة هي أولوية الأولويات،،هي التي عليها تحمل مهمة التغييرفي المجتمع،،إنها أكبر كذبة انطلت على المهتمين بالشأن التربوي و الاجتماعي في بلادنا،،أو لنقل يريدونها أن تنطلي علينا ،،،فاستوردوا كما العادة عدة تربوية تتوفر فيها جميع المواصفات العالمية للتغيير نحو العولمة و حاصلة على شهادة التسويق من مختبرات تدجين الشعوب و يحاولون إيهامنا أننا أخيرا وجدنا الحل،،،أقصد هنا بيداغوجيا الإدماج،،،
المدرسة لا يمكن أن تكون غريبة عن مجتمعها،،،عن آماله و تطلعاته و في نفس الوقت عن مشاكله و قضاياه،،منه و إليه،،،تفعل فيه و تنفعل بتحولاته،،،
فلا يعقل أن يكون المجتمع مختلا على كل المستويات خصوصا على مستوى القيم و التطلعات الناتجة عن وضع اقتصادي عنوانه المبادرة الحرة التي لا تعني شيئا سوى استغلال غباء الآخرين أو ضعفهم أو عرقهم لتكديس المال
لا يعقل أن نتغاضى عن كل هذا و نأتي إلى المدرسة و نطلب منها أن تغير هذا الواقع صحيح أن المدرسة يجب أن تساهم من موقعها كمؤسسة للتربية و التكوين ،،،لكن يجب أن تكون مساهمتها ضمن خطة شاملة للنهوض بالمجتمع،،،ضمن مشروع اقتصادي و اجتماعي ثقافي متكامل و متوافق عليه يلبي التطلعات إلى مجتمع عادل أولا عادل اقتصاديا و سياسيا و ثقافيا ....
مما لا جدال فيه أن كل المجتمعات البشرية منذ خلق الإنسان، دأبت على استخدام تقنيات تتفاوت في بساطتها ودرجة تعقيدها لتربية الأبناء وتنشئتهم الاجتماعية. حتى يصبحوا على وعي كامل بمتغيرات الحياة وإكسابهم الأدوار والاتجاهات والقيم المتوقعة من أفراد المجتمع. من هنا تنبع وظيفة التنشئة الاجتماعية، بمساعدة الفرد على الإحساس بالمثيرات الاجتماعية وتعلم كل آليات التكيف والتأقلم مع المحيط الاجتماعي حتى يصبح كائنا اجتماعيا في مستوى أفراد مجموعته.
قيل، لتعرف رُقـي أمة ما، اسأل عن مستوى تعليمها .. فالمجتمعات العالمية تولي أهمية قصوى لتحسين تعليمها والنهوض به بعد تطبيبه لمواصلة ركب التقدم والتحضر .. فهذا ينظر في البنيات الأساس (فضاءات / وسائل / أجهزة /...)، وذلك يبحث في الخلل ضمن أحد عناصر العملية التعليمية التعلمية، أعني المربي عفواً المعلم - الأستاذ .. وطائفة أخرى تشكو أمرها لله مما تفعله بعض القنوات التلفزية وشطْحَات القافلة المجتمعية المعطوبة بأبنائها.
مجددا يبدو التربويون مسؤولين إلى حد كبير عما يعتري الأرض من تلف بيئي و خلل في التوازن الطبيعي , و تراجع في مستوى نوعية الحياة .
عند إصداره لكتابه " نهاية التاريخ والإنسان الأخير " سنة 1992 [1] لم يكن " فرنسيس فوكوياما " ، المفكر الأمريكي ذو الأصل الياباني بمعزل عن تيار كامل أخذ على عاتقه مهمة التبشير لما اصطلح على تسميته اليوم " بالعولمة " ( La globalisation ) La mondialisation ) ) [2] . ورغم أن " فوكوياما " لم يشأ ذكر العولمة بالاسم إلا أنه لخص جوهرها القائم على تمجيد النموذج الليبرالي – وخاصة الأمريكي منه – ونظر لفكرة المواطن النموذجي ( الإنسان الأخير ) الذي سينعم على حد تعبيره في ظل الديمقراطية الغربية الرأسمالية بالرخاء المادي والمعنوي ( الحقوق المدنية والسياسية ). ولعل لتوقيت صدور هذا الكتاب كما لغيره من الكتب المشابهة أكثر من خلفية إذ جاء مباشرة بعد انهيار المعسكر الاشتراكي بزعامة الإتحاد السوفياتي سابقا ومع بدايات الترويج لما يعرف باسم " النظام العالمي الجديد " وعبر استثمار لا نظير له للمنظومة الرقمية المعلوماتية .
توطئة:
إن الحديث عن الثقافة العلمية والتكنولوجية يعني الحديث عن مصطلحات كثر حولها الجدل. فالثقافة بمعناها المتداول ليست مصطلحاً أصيلاً في اللغة العربية، وقد تاه المترجمون والباحثون بين الثقافة والحضارة والمدنية. وأما العلم والتكنولوجيا فقد تعددت تعريفاتهما كما اختلف العلماء في أيٍ منهما يعتبر الأساس للآخر.
مقدمــــة
تقديم عام