من أجل مدرسة الإنصاف وتكافؤ الفرص ـ المختار شعالي
يشكل نظام التربية والتكوين قاطرة التنمية المستدامة، وقاطرة التغيير التي تقودنا نحو بناء المجتمع الذي نريد والإنسان الذي نريد والقيم التي نريد أن نمشي على خطاها جميعا. غير أن هذه القاطرة في بلدنا يبدو أنها تعرف كثيرا من الاختلالات والأعطاب. مما جعل الملك ينبه بذلك في خطاب 20غشت 2013 بقوله أن النظام التعليمي ‹‹أصبح في الوضع الحالي أكثر سوءا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أزيد من عشرين سنة››.
ولمواجهة هذه الاختلالات قدم المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي رؤيته لإصلاح نظام التربية والتكوين في الفترة الممتدة بين 2015 و2030 ، تحت شعار"من أجل مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء". وتتمثل هذه الرؤية في ‹‹بلورة عدة رافعات استراتيجية للتجديد، تتمثل في رهاناتها الكبرى في ترسيخ مدرسة الإنصاف وتكافؤ الفرص، ومدرسة الجودة للجميع، ومدرسة الارتقاء الفردي والاجتماعي››. ما هي مدرسة الإنصاف وتكافؤ الفرص؟
مدرسة الإنصاف وتكافؤ الفرص
انتصرت كثير من الدراسات التي أجريت في إطار علم النفس المعرفي لفكرة وجود ارتباط وتلازم بين الدافعية والتعلم، باعتبار أن الدافعية تساهم في تحقيق الأهداف التربوية من أجل تحصيل واكتساب المهارات وتنمية الخبرات ومواصلة البحث والتكوين شأنها في ذلك شأن الذكاء والخبرة السابقة، هذه الدراسات أكدت وجود ارتباط بين قوة الدافع وارتفاع الأداء من جهة، وضعف الدافع وتدني المردودية من جهة ثانية. وبذلك تصير كل محاولة تعليم تنآى بنفسها عن فهم واضح ودقيق للحاجات والدوافع إلى الفشل، وقد تبين للباحثين أن حل المشكلات البيداغوجية المرتبطة بالعمل المدرسي بشكل سليم يفرض تحليل ظروف الحاجة أو الدافع، ولأن الدوافع في الغالب تكون خفية ما قد يترتب عنه إعطاء تفسيرات خاطئة لتصرفات ورود أفعال معينة فإن تعرف واكتشاف الحاجة التي تثير الدافع يبقى ضروريا.
تقديم
ساد الاعتقاد منذ بداية القرن الماضي أن الذكاء قدرة عامة أو عامل أحادي يتوقف عليه كل شيء في حياة الإنسان. غير أنه منذ الثمانينات تصدى جيل جديد من السيكولوجيين لهيمنة هذا المنظور التقليدي للذكاء، حيث عارض فكرة وجود شكل واحد متراص من الذكاء، وأسس لمنظور أوسع منفتح على عدة قدرات، مكن من تكوين فكرة أوسع عن إمكانيات النجاح في الحياة مقارنة مع الإمكانيات المحصورة التي كان يتحدث عنها الذكاء التقليدي QI.
سادت ظواهر مقلقة في المجتمع مثل العنف المتصاعد في المجتمع وداخل الأسرة وفي المدرسة، وساد الإحساس بالقلق وباللا أمن وانحراف في الأخلاق وتصاعد الاضطرابات النفسية. وتعتبر هذه الأعراض تعبيرا عن انحراف واضطراب سوسيو- عاطفي عام ترتب عن فقدان مراقبة انفعالاتنا. يفرض هذا الوضع الانتباه إلى الجوانب العاطفية والوجدانية خاصة في البحث السيكولوجي لتسليط الضوء على مكانة المشاعر والانفعالات في حياتنا وعلاقتها بتفكيرنا التي ظلت لسنوات طويلة خارج اهتمام البحث العلمي. فرغم أنه يتم الاعتراف بوجود الانفعالات émotions عبر تاريخ السيكولوجية غير أنها ظلت موضوعا خفيا وغامضا مما جعل منها، في جزء كبير منها على الأقل، غير مفسرة ومجهولة.
أولا: مفهـوم التقويـم وصيغـه
لا يمتلك كافة الأطفال رغبة وفضولا تلقائيا، وبعضهم يظهر إقبالا محدودا من أجل التعلم ، ومع ذلك توجد ثمة طرق قصد تعبئة مجموع التلاميذ .
شهد البحث الديداكتيكي المغربي في مادة اللغة العربية تطورا ملحوظا في العقود الثلاثة الأخيرة. وراكم هذا البحث منجزا توزع بين البحوث الأكاديمية المتخصصة، والتأليفات الفردية والجماعية، والعديد من الدراسات والمقالات المنشورة في المجلات والدوريات المتخصصة [1]أو الملاحق التربوية للجرائد الوطنية.
كثيرة هي الدراسات التي تناولت موضوع الكتابة الإنشائية وسعت جاهدة إلى مقاربة هذا الموضوع والكشف عن أهمية الكتابة الإنشائية في تقويم تعلمات المتعلم في مادة الفلسفة وعن أهم الصعوبات التي تواجه المتعلم أثناء الكتابة الإنشائية ، فجدير بالذكريات بأن مختلف الدراسات التي تناولت موضوع الكتابة الإنشائية وناقشتها من زوايا مختلفة ارتكزت كلها حول جرد أهم الصعوبات التي يواجهها المتعلم لكن دون تقديم حلول ناجعة كمحاولة لتجاوز مختلف الصعوبات التي تطرحها هذه العملية في حين لازالت أمام المتعلم صعوبات تواجهه أثناء الكتابة الإنشائية ، وهي صعوبات تمزج بين ما هو معرفي وما هو منهجي وبين ما هو ذاتي مرتبط بشخصية المتعلم مع العلم بوجود صعوبات ترتبط بمحيط المتعلم السوسيو - اقتصادي ورأسماله الثقافي .
غالبا ما نعتبر أن الهدر المدرسي ينحصر في الانقطاع المبكر عن الدراسة أو في الضياع الذي ينتج عن الغياب سواء في صفوف التلاميذ أو المدرسين، وقلما نتحدث عن الهدر الذي ينتج عن الإهمال وعدم الاهتمام بتنمية كثير من القدرات الذاتية للفرد، منها تنمية بعض الذكاءات التي يتوفر عليها كثير من الأفراد، والتي تتطلبها جوانب هامة من حياتنا الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. ما هي هذه الذكاءات؟ وكيف يمكن تنميتها؟