نظريات التعلم - عبد الرزاق السومري*
في مسألة التعلّم :
مفهوم التعلّم يرجع إلى مُوفّى القرن التاسع عشر . تحدث الفلاسفة عن المعرفة ثمّ بمجيء علم النّفس برز مفهوم التعلّم على السّطح . لخّص ميشال دوفلييه جينيالوجيا التعلّم مبرزاً التّواصل من إفلاطون إلى بياجيه . مفهوم التعلّم بقي ثابتاً و لكنّ المقاربات هي التي تطوّرت .
في مسألة التعريف :
من بين التعريفات :
التعلّم هو نشاط ذاتيّ يسعى من خلاله الفرد إلى الحصول على استجابات مناسبة تغير سلوكه و مواقفه ليتلاءم مع متطلّبات الوضعيّة الجديدة ، و تساعده على مجابهة المشاكل التي تعترضه ، وهذه الاستجابات تتّخذ أشكالاً مختلفة تتدرّج من البسيط إلى المعقّد .
التعلّم يسفر بالضرورة إلى تغيّر في السّلوك
التعلّم ثابت نسبيّا ( يدوم مع الزّمن) و يساعد على حلّ المشكل
التعلّم يندرج ضمن المسار التّاريخي الخاصّ بكلّ فردٍ( مساره الحياتي ، الخبرة الممارسة)
التعلّم مرتبط بالنّضج(Maturité) يشمل الجانب البدني و القدرة المــعرفيّة و الجوانب الانفعاليّة .
نظريات التعلّم :
نجد تفريعات كثيرة و متداخلة إذ قد نصطدم أحيانا بأكثر من تيّار ضمن المدرسة الواحدة كالسّلوكيّة مثلا لذلك ينبغي أن نحترز كثيرا من بعض التنميط الذي يرسم تاريخ هذه النظريات على نحوٍ خطّي دون مراعاة التداخل أو أشكال الارتداد و التفاعل بينها .
التفريع الأوّل : لميشال دوفلييه ( نفس المرجع) :...

يستدعي الحديث عن بيداغوجيا الكفايات الإجابة عن مجموعة من التساؤلات نعتقد أنها، من جهة ،ستساعدنا على إيجاد موقع لها ضمن ما يسمى بالمقاربة بالكفايات، ومن جهة أخرى الوقوف على الجديد الذي يمكن أن تضيفه على مستوى التفكير في الممارسة البيداغوجية وتطويرها . من بين هذه التساؤلات ذاك المرتبط بعلاقة الإدماج كبيداغوجية بالكفايات ، وما طبيعة هذه العلاقة: هل هي علاقة يطبعها التكامل والاستمرار أم أنها علاقة تقوم على القطيعة بمعناها الابيستيمولوجي؟ ثم كيف تشتغل هذه البيداغوجيا و ما الذي تتغياه؟ و أخيرا ما الذي يمكن أن تضيفه للممارسة البيداغوجية - بالخصوص داخل مجال المدرسة المغربية التي بدأت تستنبتها وبشكل متدرج ؟
لا يخفى ما يكتسيه درس النصوص أو القراءة من أهمية. ورغم ما يدعيه معظم المهتمين بمناهج اللغة العربية، بكون التعبير والإنشاء غاية وباقي المكونات وسائل، فإن درس النصوص يظل رهانا كبيرا بالنظر إلى شموليته وغاياته وتحدياته.
لقد أمست قضية " تنمية الممارسة البيداغوجية " تتربع على عرش القضايا الساخنة ضمن ملفات المنظومة التربوية في كثير من الدول ، خصوصا المتقدمة منها صناعيا، اقتصاديا، تكنولوجيا، وتربويا.. و أضحت الجودة خلال الظرفية الراهنة هدفا و وسيلة في الوقت نفسه (1) في حين يشكو فيه الحاضر التربوي في دول العالم الثالث من عدة نواقص و قصورات و في مقدمتها الإطناب المعرفي الممل و الحشو المعلوماتي الرهيب الذي يميز المحتويات و البرامج على حساب الإبداع و الابتكار ..(2) لكن حقل التعليم و التعلم خلال السنوات الأخيرة شهد تطورات هامة لامست جل مكونات الفعل التعليمي التعلمي و كذا تمفصلاته و ميكانيزماته و آلياته.. و توجهت الأنظار بشكل مهم صوب الثروة البشرية حيث أن البلدان التي تحتل اليوم قوى صاعدة هي التي استثمرت في الرأسمال البشري و حسمت باكرا إصلاح و ملائمة أنظمتها التربوية (3)، و بالتالي عرفت أدوار الممارس البيداغوجي الحديث تغييرات جذرية سواء على مستوى التكوين الأكاديمي أو على مستوى الممارسة الفعلية للعملية التعليمية التعلمية، حيث بات لزاما عليه مواكبة المستجدات التي تحدث على صعيد تطبيق المناهج و المقررات التربوية من جهة، و كذا على صعيد استراتيجيات تفعيل مقتضيات الميثاق الوطني للتربية و التكوين، و رسم الخطط البيداغوجية/الديداكتيكية المبرمجة من جهة أخرى، قصد تحقيق منتوج معرفي عالي...
لا تلبث حجج و دفوعات المناوئين للخطاب التربوي الاسلامي ان تتهاوى امام توافر شروط التناول الهادئ و المتجرد لاسهامات المفكرين المسلمين في الحقل التربوي و التعليمي ..وفي مقدمة هذه الشروط : التغلب على الحوائل النفسية المتولدة عن حالة التبعية و الانبهار بثقافة " الغالب" , وتجاوز القصور المنهجي لعدد من الدراسات و الابحاث ..و الذي جعل هذه الاسهامات لا تعدو كونها آراء و مواعظ و اجتهادات متفرقة , بدل ان يتم تقديمها كنظرية تربوية متكاملة تؤطرها رؤية فكرية او خلفية فلسفية !
معرفتنا بالواقع التعليمي المتخبط في التيه في المغرب نابع من مصادر شتى واضحة للعيان، أولها : استمرارية العقلية الإدارية البيروقراطية في مختلف الإدارات التربوية والتعليمية وممارساتها غير الشفافة تجاه قضايا هامة. وثانيا: يمكننا أن نوجز المشاكل التي يعانيها القطاع والفاعلين التربويين فيه على جميع الأصعدة ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا وماديا، وثالثا: التباطؤ الواضح في تفعيل مشاريع القوانين والمساطر المتخذة والمصادق عليها من الجميع، وتطبيق المذكرات الواردة والتي امتلأت بها الساحة دون تفعيل فملأت رفوف الأرشيفات داخل الإدارات، ووقفت سدا منيعا أمام اتخاذ قرارات مستجدة تهم الفئة التعليمية وتحرير المؤسسة المدرسية من التحرك نحو التغيير والانطلاق إلى الأمام.
إن الحديث عن التعليمي بلادنا أصبح لا يعني فقط، كما يتبادر إلى أذهان البعض عملية بمثابة التقليل من شأنه أو التنقيص من ضرورته، أو حتى نفي إصلاحه وتغيير المسار الضائع الذي يمشي فيه باعتباره قاطرة التقدم والرقي إلى الأمام لمسايرة التغيرات العالمية والتحولات الاقتصادية والسياسية التي يعرفها العالم، والتي تؤثر تأثيرا واضحا على كل القطاعات بما فيها قطاع التعليم، ولو كان الحديث الذي اتخذناه منطلقا لإبداء آرائنا مقصورا على نفي "سلطة التعليم" ووجوده وضرورة الحفاظ على الحد الأدنى من تأثيره على المجتمع، لكان من البداية إيضاح البعد النقدي الذي نتخذه. وبدلا من الحديث عن إرجاع سلطة شايعة للقطاع التعليمي ببلادنا التي فقدت عبر الزمن، إن بصفة مباشرة أو غير مباشرة كما يفعل البعض من كتابنا والبيداغوجيين، كان يجب الدفاع عن توجهات أخرى يحاول البعض إلصاقها بالقطاع التعليمي، لكننا في حقيقة الأمر أردنا أن نستغل مساحة ولو ضئيلة تمتد على قدر أنفسنا للدفاع عن الرمق الأخير الذي لازال تعليمنا يحافظ فيه على صحته وعافيته .