education20.jpgفي مسألة التعلّم :
مفهوم التعلّم يرجع إلى مُوفّى القرن التاسع عشر .  تحدث الفلاسفة عن المعرفة ثمّ بمجيء علم النّفس برز مفهوم التعلّم على السّطح . لخّص ميشال دوفلييه جينيالوجيا التعلّم مبرزاً التّواصل من إفلاطون إلى بياجيه . مفهوم التعلّم بقي ثابتاً و لكنّ المقاربات هي التي تطوّرت  .
في مسألة التعريف :
من بين التعريفات :
 التعلّم هو نشاط ذاتيّ يسعى من خلاله الفرد إلى الحصول على استجابات مناسبة تغير سلوكه و مواقفه ليتلاءم مع متطلّبات الوضعيّة الجديدة ، و تساعده على مجابهة المشاكل التي تعترضه ، وهذه الاستجابات تتّخذ أشكالاً مختلفة تتدرّج من البسيط إلى المعقّد .
التعلّم يسفر بالضرورة إلى تغيّر في السّلوك
التعلّم ثابت نسبيّا ( يدوم مع الزّمن) و يساعد على حلّ المشكل
التعلّم يندرج ضمن المسار التّاريخي الخاصّ بكلّ فردٍ( مساره الحياتي ، الخبرة  الممارسة)
التعلّم مرتبط بالنّضج(Maturité)   يشمل الجانب البدني و القدرة المــعرفيّة و الجوانب الانفعاليّة .
نظريات التعلّم :
نجد تفريعات كثيرة و متداخلة إذ قد نصطدم أحيانا بأكثر من تيّار ضمن المدرسة الواحدة كالسّلوكيّة مثلا لذلك ينبغي أن نحترز كثيرا من بعض التنميط الذي يرسم تاريخ هذه النظريات على نحوٍ خطّي دون مراعاة التداخل أو أشكال الارتداد و التفاعل بينها .
التفريع الأوّل : لميشال دوفلييه ( نفس المرجع) :...

maroc_school.jpg الأسس والمعايير
تم تداول مصطلح الحكامة لأول مرة من طرف البنك الدولي في سنة 1989 الذي اعتبر أنها: "أسلوب ممارسة السلطة في تدبير الموارد الاقتصادية والاجتماعية للبلاد من أجل خلق التنمية"، وكان هذا التداول في إطار تأكيد البنك الدولي على أن أزمة التنمية في العالم النامي هي أزمة حكامة بسبب فساد النظم السياسية وضعف التسيير والتخطيط .
ومن أجل أن تقوم الحكامة لابد أن نستحضر تكامل كل من عمل الدولة ومؤسساتها والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، فلا يعقل أن نتحدث عن حكامة دون تكريس المشاركة والمحاسبة والشفافية. فالحكامة توجد في ظل الديمقراطية الإدارية للمسؤولين في وظائفهم العامة ومؤسسات المجتمع المدني، وبالتالي ضرورة وجود نظام متكامل من المحاسبة والمساءلة السياسية وتطبيق فصل الخاص عن العام وحماية الشأن العام من تعسف الشأن الخاص، والقدرة على محاسبة المسؤولين عن إداراتهم للموارد العامة.

معايير الحكامة :

وللحكامة معايير مختلفة يتطلب الاهتمام بها واستحضارها حتى نتمكن من الحديث عن حكامة رشيدة، وهي :
_ تحقيق دولة القانون .
_ إدارة القطاع العام في جو ديمقراطي .
_ السيطرة على الفساد والقضاء عليه .

ecolemar.jpg

1- مقدمـــة
راهنت المدرسة الحديثة على التخلص من أردية الشحن والتلقين والإلقاء، لتؤكد على مركزية المتعلم وإيجابيته في الموقف التدريسي، نابذة الممارسات التربوية التقليدية التي كان المدرس يحتل فيها قطب الرحى في العملية التعلمية، تخطيطا وإلقاء، تقويما وهندسة لعدته، صار التعلم هنا يعتمد على البحث والاستقصاء والاكتشاف، (لا يركز على الحفظ والتلقين وإنما على تنمية التفكير والقدرة على حل المشكلات وعلى العمل الجماعي والتعلم التعاوني)[1].
فتفعيل المتعلم يتم من خلال تجاوز مرحلة التلقي السلبي ومجرد الاستهلاك نحو تنمية التفكير الإبداعي لديه، وجعله شريكا وبانيا للدرس عبر توفير الشروط الكفيلة بذلك. ولا تتأتى هذه المشاركة إلا من خلال إعداد قبلي من المتعلم وبواسطة تشغيله.
ولعلنا حين الحديث عن مرحلة الإعداد القبلي نلفي أنفسنا أمام موقفين مختلفين ، أحدهما يؤكد على أهميتها ومفصليتها في بناء الدرس، أما وجهة النظر الثانية فتذهب إلى لا جدوى ذلك خصوصا في مكون القراءة ومع تبني القراءة المنهجية ، مادمنا نتحدث عن توقع المعنى وفرضيات القراءة اللتين تنطلقان من كون القارئ يصطدم لأول وهلة بالنص، وينسج معه علاقات تقبل، ودهشة لا تتأتى والتحضير القبلي للدرس. فيما يذهب رأي ثالث، وهو المتعلق بالآباء والتلاميذ، إلى اعتباره عبئا إضافيا يثقل كاهل المتعلم ويقيد حريته، فضلا عن كثرة المواد المطلوب منه إعدادها. فيستحيل الواجب المنزلي إلى عقوبة يؤديها المتعلم دون رغبة منه أو تفاعل.
تأسيسا على ما سبق، تتبلور أمامنا إشكالية مؤداها كيف يتم الاضطلاع بالإعداد القبلي حتى يخدم الدرس ويستحث عقول المتعلمين ويحفزهم على التفكير والتأمل والتعلم الذاتي؟ وما هي الإستراتيجية القمينة بجعلهم شركاء في الموقف التعليمي، يشاركون بحرية ووعي وإيجابية انطلاقا مما أنجزوه من إعداد قبلي؟؟
يتفرع هذان السؤالان إلى مجموعة أسئلة فرعية: ما هو الإعداد القبلي؟؟ ما هي وظيفته؟؟ وما هي الأخلال التي يعاني منها اليوم داخل فصولنا الدراسية؟؟


anfasse.orgيستدعي الحديث عن بيداغوجيا الكفايات الإجابة عن مجموعة من التساؤلات نعتقد أنها، من جهة ،ستساعدنا على إيجاد موقع لها ضمن ما يسمى بالمقاربة بالكفايات، ومن جهة أخرى الوقوف على الجديد الذي يمكن أن تضيفه على مستوى التفكير في الممارسة البيداغوجية وتطويرها . من بين هذه التساؤلات ذاك المرتبط بعلاقة الإدماج كبيداغوجية بالكفايات ، وما طبيعة هذه العلاقة: هل هي علاقة يطبعها التكامل والاستمرار أم أنها علاقة تقوم على القطيعة بمعناها الابيستيمولوجي؟ ثم كيف تشتغل هذه البيداغوجيا و ما الذي تتغياه؟ و أخيرا ما الذي يمكن أن تضيفه للممارسة البيداغوجية - بالخصوص داخل مجال المدرسة المغربية التي بدأت تستنبتها وبشكل متدرج ؟
    إن الإجابة على مثل هذه التساؤلات  يفترض في نظرنا الرجوع إلى الوراء ومن ثم التساؤل عن البدايات  ، عن أصل الكفايات ؟
أولا :من بيداغوجيا الأهداف إلى المقاربة بالكفايات:
     لقد ساهم التدريس بالأهداف ، كما نعرف،في تحقيق تقدم ملموس على مستوى تنظيم و عقلنة العملية التعليمية /التعلمية حيث لم يعد هناك مجال للنوايا و العفوية و التدخل في آخر لحظة كما كان الأمر عليه في السابق.إن المدرس سيجد نفسه ، مع التدريس الهادف ،مضطرا للتفكير في كل ممارساته المهنية بما يتطلبه  ذلك من تحديد دقيق لأهداف التعلم والعدة البيداغوجية اللازمة لتحقيق تلك الأهداف من طرق ووسائل،...

lecture.jpgلا يخفى ما يكتسيه درس النصوص أو القراءة من أهمية. ورغم ما يدعيه معظم المهتمين بمناهج اللغة العربية، بكون التعبير والإنشاء غاية وباقي المكونات وسائل، فإن درس النصوص يظل رهانا كبيرا بالنظر إلى شموليته وغاياته وتحدياته.
لقد نصت مقاصد منهاج اللغة العربية صراحة على تلك الأهمية، إذ راهنت على إقدار المتعلم على فك رموز الخطاب تمهيدا لإقداره على عقدها. ولنا أن نفهم من هذا الرهان أن عملية فك رموز الخطاب هي المؤسس لعملية عقد رموز الخطاب. وهذا بالضبط مرجع تأكيدنا على أهمية القراءة وتبويئها مقام البؤرة في منهاج اللغة العربية، دون المساس،طبعا، بوحدة مكوناته وتماسكها وتكاملها.
    وإذا كان إنتاج الخطاب يشكل صعوبة كبيرة بالنسبة إلى المتعلم، فإن فعل القراءة يعد مأزقا حقيقيا، بما يفرزه لديه من أحاسيس الإحباط والاستلاب، حيث يظل النص مغلقا ومتعاليا لا يخضع لتمثلاته ورؤياه بسبب افتقاده للمهارة والقدرة على التسلل إلى أغواره ومساءلة مجاهيله وتلمس مكامنه. وأمام عجز المتعلم يستسلم درس النصوص لبراثن الإقراء لا القراءة، ويتجه صوب ما رسمه له مهندس الدرس بعيدا عن تفاعلات المتعلم وميوله، مما يفرز لديه، لاشعوريا، أحاسيس الاستلاب، إذ تغيب متعة الإدراك وينعدم الانتشاء بالإنجاز وتبقى المعرفة متعالية في برجها، ويجد المتعلم نفسه دائما في حاجة إلى وسيط للقراءة.
...

khelladi.jpgد. عبدالرحيم الخلادي
تقديم:
يضطلع قطاع التربية و التكوين بأدوار طليعية للدفع بعجلة التقدم في كل الدول و لدى كل الأمم... لذلك لما استشعر المغرب ما آل إليه حال هذا القطاع من مكانة حضيضية دونية، تبنى شعار الإصلاح و أرفقه بالعديد من الإجراءات القانونية و العملية و البيداغوجية...الخ، ومن ضمنها تغيير المناهج و المقررات الدراسية. ففي مادة اللغة العربية استحضر الإصلاح التربوي بيداغوجيا الكفايات و نظام المجزوءات، رافعا شعارا مركزيا هو "الجودة" و مواكبة المستجدات الثقافية و الإبداعية و النقدية؛ فأنتجت ثلاثة كتب في مستوى الثانية بكالوريا، آداب و علوم إنسانية، سأحاول التوقف عند أهمها و هو كتاب "في رحاب اللغة العربية" (الدار العالمية للكتاب – مكتبة السلام الجديدة. طبعة 2007 )، لتتبع أهم مظاهر الخلل الكامنة فيه، أو المرتبطة به، في محاولة لتقديم أسئلة الإصلاح من زوايا أخرى  لا تقل أهمية عن غيرها...      
1)    الأخطاء المعرفية:
       من أبرز مظاهر الخلل الكامنة في الكتاب المدرسي إيراد معلومات خاطئة، أو تفسيرات تجانب الصواب، فتفسد فهم التلميذ المتلقي الأول للكتاب. تطالعنا هذه الأخطاء المعرفية منذ المدخل الأول، ففي الصفحة (12) وابتداء من السطر (11) نجد حديثا عن معايير القصيدة العربية الذي حددها...

ENFANTSلقد أمست قضية " تنمية الممارسة البيداغوجية " تتربع على عرش القضايا الساخنة ضمن ملفات المنظومة التربوية في كثير من الدول ، خصوصا   المتقدمة منها صناعيا، اقتصاديا، تكنولوجيا، وتربويا.. و أضحت الجودة خلال الظرفية الراهنة هدفا و وسيلة في الوقت نفسه (1) في حين يشكو فيه الحاضر التربوي في دول العالم الثالث من عدة نواقص و قصورات و في مقدمتها الإطناب المعرفي الممل و الحشو المعلوماتي الرهيب الذي يميز المحتويات و البرامج على حساب الإبداع و الابتكار ..(2) لكن حقل التعليم و التعلم خلال السنوات الأخيرة شهد تطورات هامة لامست جل مكونات الفعل التعليمي التعلمي  و كذا تمفصلاته      و ميكانيزماته و آلياته.. و توجهت الأنظار بشكل مهم صوب الثروة البشرية حيث أن البلدان التي تحتل اليوم قوى صاعدة هي التي استثمرت في الرأسمال البشري و حسمت باكرا إصلاح و ملائمة أنظمتها التربوية (3)، و بالتالي عرفت أدوار الممارس البيداغوجي الحديث تغييرات جذرية سواء على مستوى التكوين الأكاديمي أو على مستوى الممارسة الفعلية للعملية التعليمية التعلمية، حيث بات لزاما عليه مواكبة المستجدات التي تحدث على صعيد تطبيق المناهج و المقررات التربوية من جهة، و كذا على صعيد استراتيجيات تفعيل مقتضيات الميثاق الوطني للتربية و التكوين، و رسم الخطط البيداغوجية/الديداكتيكية المبرمجة من جهة أخرى، قصد تحقيق منتوج معرفي عالي...

anfasseلا تلبث حجج و دفوعات المناوئين للخطاب التربوي الاسلامي ان تتهاوى امام توافر شروط التناول الهادئ و المتجرد لاسهامات المفكرين المسلمين في الحقل التربوي و التعليمي ..وفي مقدمة هذه الشروط : التغلب على الحوائل النفسية المتولدة عن حالة التبعية و الانبهار بثقافة " الغالب" , وتجاوز القصور المنهجي لعدد من الدراسات و الابحاث ..و الذي جعل هذه الاسهامات لا تعدو كونها آراء و مواعظ و اجتهادات متفرقة , بدل ان يتم تقديمها كنظرية تربوية متكاملة تؤطرها رؤية فكرية او خلفية فلسفية !
لن ننكر غلبة الصيغ الوعظية –الأخلاقية على بواكير النتاج التربوي الاسلامي بالنظر الى نشأته في وسط فقهي " ابن سحنون , الغزالي , القابسي.." , وقصر المحتوى التعليمي على العلوم الشرعية , لكن من الاجحاف تعميم هذا الحكم خصوصا بعد انفتاح المسلمين على الثقافات المجاورة , واشتداد الحاجة للعلوم "الدنيوية" الخادمة لحركة النهضة الاسلامية .
و تأتي الاسهامات التربوية للمؤرخ و المفكر العربي عبد الرحمن بن خلدون لتشكل تحولا مهما في مسار الفكر التربوي الاسلامي , وتُثبت قدم الانشغال بقضايا تربوية يدعي "المتغربون" حداثتها و جدتها !
 
                                                          *       *        *
تبنى...

ecolemar.jpgمقدمـة : عن الإصلاح
انطلق المغرب منذ فجر الإستقلال في مسلسل بناء نظام تعليمي يروم امتلاك المعارف الأساسية و دمقرطة التربية الوطنية. و قد كان هذا المسلسل مرآة التطور الاجتماعي و الثقافي و السياسي لبلادنا. و من شأن التحليل الموضوعي و الدقيق لذلك المسلسل أن يوضح المسار الطويل لإصلاحات تأرجحت بين الرغبة في بناء نظام تعليمي يستجيب للحاجة الوطنية للتنمية من جهة ، و الترددات المرتبطة بالرؤى السياسية المتضاربة لتلك الحقب من جهة أخرى . إن فكرة الإصلاح في المغرب تحتاج إلى بحوث خاصة ليس فقط من منظور الدولة ، و لكن أيضا من منظور التمثلات التي ولدتها لنا أفعال الإصلاح الطويلة من القرن 19 إلى الآن . والمتجلية في الخوف الذي أصبح يرتادنا قبل هذا الوقت من فكرة الإصلاح. والحقيقة أنه لم يترجم بالمغرب إصلاح إلى حدوده الكاملة. لذلك كانت صيرورات الإصلاح دائما تنتج مفعولا ضديا ، و هي أنها تهدم بنى دون أن تعوضها ببنى جديدة ، فالإصلاح يتخذ صبغة دائرية و كأن المجتمع لا يراكم. فلا إصلاح في المغرب له ذاكرة ولا إصلاح في المغرب يستمر ليبني زمنه المستقبلي.
اختلالات الميثاق الوطني للتربية والتكوين:
ورغم أن الميثاق الوطني للتربية و التكوين جاء لتجاوز خطاب الأزمة و الذي قيل عنه أنه نتاج توافق إرادي بين القوى الحية للأمة و يحتفظ براهنيته...

education-maroc.jpgمعرفتنا بالواقع التعليمي المتخبط في التيه في المغرب نابع من مصادر شتى واضحة للعيان، أولها : استمرارية العقلية الإدارية البيروقراطية في مختلف الإدارات التربوية والتعليمية وممارساتها غير الشفافة تجاه قضايا هامة. وثانيا: يمكننا أن نوجز المشاكل التي يعانيها القطاع والفاعلين التربويين فيه على جميع الأصعدة ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا وماديا، وثالثا: التباطؤ الواضح في تفعيل مشاريع القوانين والمساطر المتخذة والمصادق عليها من الجميع، وتطبيق المذكرات الواردة والتي امتلأت بها الساحة دون تفعيل فملأت رفوف الأرشيفات داخل الإدارات، ووقفت سدا منيعا أمام اتخاذ قرارات مستجدة تهم الفئة التعليمية وتحرير المؤسسة المدرسية من التحرك نحو التغيير والانطلاق إلى الأمام.

استمرار البيروقراطية داخل الإدارة :

من الواضح، وانطلاقا من مشاكل يقع فيها رجال التعليم يوميا، ومن ظهور أشكال جديدة للتظاهر والاعتصام ضد الإدارة التعليمية والتربوية في الآونة الأخيرة، يظهر أن البيروقراطية مازالت متفشية في مجتمعنا، تتوغل بطريقة جديدة حداثية وديمقراطية. وهذا أمر قد أدى إلى بروز العديد من الاحتجاجات من طرف فئات مظلومة لم تستفد أبدا من أبسط حقوقها، ألا وهو الاستقرار وجمع الشمل الأسري. فالحركة الانتقالية التي تعلن عنها الإدارة التربوية والتعليمية بين سنة وأخرى، لا تذهب بعيدا إلى حل مشاكل فئات قد...

إن الحديث عن التعليمي بلادنا أصبح لا يعني فقط، كما يتبادر إلى أذهان البعض عملية بمثابة التقليل من شأنه أو التنقيص من ضرورته، أو حتى نفي إصلاحه وتغيير المسار الضائع الذي يمشي فيه باعتباره قاطرة التقدم والرقي إلى الأمام لمسايرة التغيرات العالمية والتحولات الاقتصادية والسياسية التي يعرفها العالم، والتي تؤثر تأثيرا واضحا على كل القطاعات بما فيها قطاع التعليم، ولو كان الحديث الذي اتخذناه منطلقا لإبداء آرائنا مقصورا على نفي "سلطة التعليم" ووجوده وضرورة الحفاظ على الحد الأدنى من تأثيره على المجتمع، لكان من البداية إيضاح البعد النقدي الذي نتخذه. وبدلا من الحديث عن إرجاع سلطة شايعة للقطاع التعليمي ببلادنا التي فقدت عبر الزمن، إن بصفة مباشرة أو غير مباشرة كما يفعل البعض من كتابنا والبيداغوجيين، كان يجب الدفاع عن توجهات أخرى يحاول البعض إلصاقها بالقطاع التعليمي، لكننا في حقيقة الأمر أردنا أن نستغل مساحة ولو ضئيلة تمتد على قدر أنفسنا للدفاع عن الرمق الأخير الذي لازال تعليمنا يحافظ فيه على صحته وعافيته .
"سلطة التعليم" التي نطالب بإرجاعها إليه إذن في حديثنا هذا ليس هو تجريد القطاع من قدرته على التأثير والتأثر وعلى تحقيق أهداف سامية، بل نفي كل سلوكات الترقيع والتشتيت في النظريات المعرفية والتربوية والأفكار...

مفضلات الشهر من التربية

مفضلات الشهر من الفلسفة