الجامعة و الفلسفة و إشكالية تغيير الواقع ـ المسعودي محماد
هي القمة التي يلتقي فيها كل شيء لصالح الحضارة الأخلاقية ، حيث يزدهر التعليم في معناه الأعمق للكلمة ، وهي أيضا المدينة العلمية ، و مصير المعرفة داخل المجتمع مرتبط بمصيرها ، كونها مكرسة لحضارة العقل ، إنها الجامعة التي لم تكن فكرة إنشائها رديئة .
فالجامعة و منذ نشأتها و حتى اليوم مرت بمتغيرات عدة على مستوى البنيات و الوظائف ، فبالرغم من أن إرث الأكاديمية الأفلاطونية ، و كذا الجامعة القروسطية ظهر بشكل جلي في ملامح الجامعة الحديثة ، إلا أن جامعة ما بعد الحداثة ستعرف تطورا منقطع النظير مع مرور الزمن ، هذا التطور الذي شهدته الجامعة سيكسبها خصائص معينة ، بحيث ستصبح مكانا للامتياز العقلي، و المعرفة الموضوعية ، و فضاء متميزا لجميع و مختلف التيارات الفكرية ، حيث يسود النقاش و الاختلاف . هذه الخصائص و السمات ستصير من محددات هوية الجامعة الجديدة ، التي ستشكل المنطق الخاص المتحكم في بنياتها و صيرورة تطورها .
- إذا كانت الجامعة في الدول المتقدمة تضطلع بمهام متعددة ، في مقدمتها صناعة الإنسان و تغيير الواقع ، إلى جانب المهام الكلاسيكية المتمثلة في التكوين و البحث العلمي ، فإن الجامعة عندنا فشلت...
التربية مشغل مجتمعيّ حسّاس ودقيق ،وحساسيته مردّها انتظارات المجموعة الوطنيّة منه في كلّ قطر، ولذلك فالاستثمار في المعرفة اليوم رهانٌ تتنافس من أجله الأمم والشعوب ،ويُباهي بإنجازاته بعضُها البعضَ، فضلا على أنّ مقياس رقيّ المجتمعات أضحى تربويّا ومعرفيّا. فالتربية مدرسيّة مثلما هو معلوم ،والمدرسة هي المؤسّسة المُناط بعهدتها وظائف ثلاث :الوظيفة التربويّة والوظيفة التعليميّة والوظيفة التأهيليّة ،أمّا عن الوظيفة الأولى فتتمثل في "تربية الناشئة على الأخلاق الحميدة والسّلوك القويم وروح المسؤوليّة والمبادرة ،وهي تضطلع على هذا الأساس :
تقديم.
لعل مختلف إجراءات التقويم التكويني الخاصة بالمدرس، ينبغي أن تكون في خدمة التقويم والتصحيح الذاتيين لدى المتعلم ، ما دام الأساسي هو تحكمه في مختلف الإجراءات ، وتمكنه من التساؤل بصدد ما هو مقدم على فعله أثناء التقويم من أجل تحقيق فعل أفضل: "فالمراقبة الذاتية هي موضوع الدراسة لدى المعرفيين تحت مصطلح: إجراءات تدبير الإجراءات Procédures de gestion des procédures"(1).
"
نسعـى في هذا المقال إلـى تقديم قراءة تفكّك جانبًا من جوانب أزمة المدرسة التونسية من منظور سوسيولوجي نقدي وضمن المقاربة البنيوية التكوينية لبيير بورديو . و منطلقنا فرضيّة عقم الثقافة التربويّة للمدرسة الرّسميّة إزاء عدم استقلالية حقلها و افتقار الفضاء الاجتماعيّ لشروط تجاوز ذلك العقم. لا تتناقض هذه الفرضية مبدئيّا مع الإقرار بأثر المدرسة التّونسيّة في التّغيّر الاجتماعيّ، إذْ لا يُمكن أن نتغافل عن دورها في " التنمية " بوجه ما،مع أنّ القراءات في ذلك تتعدّد و تختلفُ ، و لا يمكن أن نتجاهل بالغ أثرها في توزيع الهيمنة في الفضاء الاجتماعي ،غير أنّ الإقرار بذلك لهذه المدرسة لا يمنعُ تأكيد عمق أزمة ثقافتها التربويّة . و لا نتناول في مقالنا هذا التربية المدرسية النظام التربوي بالنقد على محك المعايير الرسمية المعتمدة ، و لا يعنينا البعد الرّسميّ إلا باعتباره خطابًا،وهو خطابٌ يستدعي القراءة و النّقد. أيْ لا نتعاطى من الداخل مع " حقيقة المدرسة " كما يسعى الخطاب الرسمي إلى تشكيلها بل مع خطابات المجتمع ، طالما أنّ " لكلّ مجتمع نظامه الخاصّ المربط بالحقيقة و" سياسته العامّة " حوْل الحقيقة : أي أنماط الخطاب الّتي يستقبلُها هذا المُجتمعُ ويدفعُها إلى تأدية وظيفتها كخطابات صحيحة[1] ". و إذْ نفترض وجود أزمة عميقة للثقافة التربويّة فإننا لا نقصد بذلك جاهزية أيّ تقييم...
يتأسس برنامج مكون النصوص الشعرية بمادة اللغة العربية من سلك السنة الأولى و الثانية باكالوريا – شعبة الآداب و العلوم الٳنسانية – من نظام الوحدات المجزوءة٬ بوصفها رؤية جديدة تحقق و حدة المجزوءة بدل الدروس المفككة٬ فضلا عن استجابتها لحاجات المتعلم .
ٳن المراهنة على النوعية والجودة عند أي إصلاح تربوي يتوقف على الخيارات الإستراتيجية المتبناة للتقويم والمؤسسة للمقاربة البيداغوجية المراد تنزيلها لإطلاق سيرورة الإصلاح المنشود.
يحتل مفهوم التقويم التكويني موقعا مركزيا في الأبحاث والدراسات التي تندرج في مجال البحث البيداغوجي، لاسيما بعد النجاح الباهر الذي حققته العلوم الإنسانية في دراستها للإنسان. إذ كان لذلك أُثره البالغ في حقل الدراسات المرتبطة بتحديد مفهوم التقويم التكويني وموضوعه. وتبعا لذلك سيتم التعامل مع التقويم التكويني باعتبار قبوليته التحليل العلمي، المدخل الرئيسي في ظهور مقاربات بيداغوجية تدعي كونه موضوعها الأساس بامتياز، وأن لها تصوراتها الخاصة وإجراءاتها التي تسعفها في تقديم تصور متكامل له.
لا نكاد نجد تعريفا يناسب الاشتغال على الوضعية المشكلة في الفلسفة، بالنظر الى الصعوبات التي تعترض المشتغلين بديداكتيك الفلسفة فيما يتعلق بتوظيف بيداغوجيا الوضعية – المشكلة في درس الفلسفة. لذلك سنكتفي بالتعريف الاجرائي الذي جاء في مصوغات تكوين اساتذة الفلسفة سنة 2009 والصادر عن "الوحدة المركزية لتكوين الأطـر"، ونقرأ فيه: "تعتبر الوضعية-المشكل دعامة مشيدة لأغراض تعليمية بهدف تنمية كفاية معينة أو تقويمها. وتفترض بما هي وضعية، تفاعل ذات مع سياق ينخرط فيه المتعلم لأنه يعنيه بكيفية ما، كما تفترض بما هي مشكل، وجود عائق يخلق توترا معرفيا ويحث على التفكير والتأمل والوعي بالحاجة إلى تعلمات جديدة لمعالجة المشكل. لذلك فهي إطار للتفكير ومناسبة لبناء المفاهيم أو لاستثمارها في معالجة وضعيات جديدة"، وهو التعريف الذي يقترحه معظم المتخصصين في بيداغوجيا الوضعية المشكلة، وعلى الاخص فيليب ميريو Philippe Meirieu وجيرار دوفيتشي Gérard De Vecchi.