حوار فلسفي مع الدكتور عبد القادر بودومة - اجرى الحوار نورالدين علوش
تحية طيبة لكم نريد ان نعرف من هو الدكتور عبد القادر بودومة؟
جئت إلى الفلسفة في زمن بدأت فيه الجزائر تعاني من مأساة العنف و العنف المضاد . لحظتها التحقت بقسم الفلسفة بجامعة وهران ( الجزائر ) أين نلت شهادة الليسانس ، و أثناء فترة التكوين عرفت توجيهاتي الفلسفية طريقها نحو التشكل . إلى أن بلغت و لامست اللحظة النيتشوية . بعد التحرج قمت بتدريس الفلسفة بالثانوية . إلى غاية 2005 . عيّنت بعدها أستاذا مساعدا بقسم الفلسفة جامعة تلمسان ( الجزائر ) . بعد أن نلت شهادة الماجستير الموسومة بـ :" الكتابة و تجربة الإختلاف عند نيتشه " . و في سنة 2010 ناقشت أطرحة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم و الموسومة بـ : " الفينومينولوجيا و سؤال المنهج عند هوسرل " قد نتساءل عن سر هذا الإنتقال الذي أحدثته من لحظة نيتشه إلى لحظة هوسرل . لقد منحني الأول الكثافة الأنطولوجية المحمولة بالقوة الشاعرية . أما الثاني فقد منحني الصرامة المنهجية المحمولة بقوة الانتباه و الرؤية . فهوسرل كان بالنسبة لي ضروريا إذا أردت أن أحتفظ بأنطولوجيتي المتدفقة .
يعد الزمان من المعضلات الكبرى التي شغلت بال الإنسان مسببة له الحيرة ، والقلق٬ بسبب طبيعته المبنية على بنيتين متضادتين :
إن المعرفة المكتسبة من قبل المتمدرسين٬ تتسرب إليها / تقتحمها في كثير من الأحيان تمثلات خاطئة٬ فتستقرو تقطن في بنيته الذهنية الإدراكية٬ لتكون بذلك سندا له في تفسير الأحداث وتقييم المواقف وبناء الوضعيات. وهو أمر يقتضي وفق المنطق التربوي التقويم . فما السبيل المناسب إذن لمعالجة هذه الوضعية المشكل؟
بــدايـــة:
لقد دخلت المنظومة التربوية المغربية مرحلة التحديث و التجديد و التطوير ،راسمة للمسار التعليمي سبيلا تخلصه من العد يد من العقبات والعوائق التي ظلت حتى عهد قريب تعوق تقدمه للانطلاق نحو الأمام باحثا لنفسه عن موقع يؤهله ليكون ضمن الدول المقتحمة ميدان الحداثة التربوية . ويتجلى ذلك في المنجز النظري القيم''ميثاق التربية و التكوين'' كمنتوج تربوي أسهمت في انجازه العديد من القوى ذات الاهتمام بالقطاع التربوي مما جعله غنيا في مضامينه ، وذلك بما يحمله ويحويه من رؤى حداثية ، و مواقف تصحيحية ترمي للنهوض بالمجال التربوي التعليمي الذي عاش حينا من الدهر عليلا تعوزه علله عن مواكبة المستجدات الطارئة على الخريطة الكونية . وتجاوزا للوضعية العليلة الكامنة أساسا في الرؤية و الممارسة الكلاسيكيين التربوتين , حمل الميثاق تدابير حداثية تتميز بالقوة البيداغوجية الفعالة القادرة على تغيير بنية التعليم ، وضخ دماء جديدة في جسمه السقيم العليل ، ليصير تعليما منتجا جيدا ، كما وكيفا.
أكد ميثاق التربية و التكوين على سلسلة من الإصلاحات يهمنا منها هاهنا؛ على الصعيد البيداغوجي، لحظتين إستراتيجيتين أساسيتين: بيداغوجيا الكفايات ثم التدريس بالمجزوءة.
ضمن إطار المقالات النقدية السابقة لكتاب «الرحاب» يندرج هذا العمل. فكلما توغلنا في عملية إنجاز المقرر المذكور إلا وتعترضنا عوائق تعسر مهمتنا؛ وتزيد من تراكم كم لا يستهان به من الملاحظات، ومن تناسل ترسانة هائلة من الاستفهامات ترتهن في تفاصيلها بحيثيات«الرحاب»؛وأسسه، وقيمته الفلسفية، والبيداغوجبة، و الديداكتيكية على حد سواء، مقارنة مع ما تقدمه من مقررات، وكتب مدرسية، وهذه أمور، فيما نخال، تعمل على طرح رهانات ومستقبل درس الفلسفة في الصف الثانوي التأهيلي بشكل ملح وحاد.
تقديم
تمـهيد:
مدخل :