أي استراتيجية لتجاوز الأحكام المسبقة حول مادة الفلسفة (1) ـ محمد متوكيل
يصطلح على الأحكام المسبقة داخل الأدبيات التربوية بالتمثلات، هذه الأخيرة التي هي حسب "اندريه جيوردان" " عبارة عن مجموعة من الصور و النماذج الذهنية عند المتعلم قبل أي نشاط تعليمي، و تكون نشيطة خلال عملية التعلم "([1]). ومما هو معلوم أن المتعلم و هو آت إلى الدرس أيّ درس، و الدرس الفلسفي خصوصا، لا يأتي فارغ الذهن و كل ما يتطلبه هو الشحن، إنما يأتي محملا بمجموعة من التمثلات التي اكتسبها أثناء مساره التنموي و الثقافي... هذه التمثلات التي غالبا ما تكون حاجزا أمام تعلم و استدماج المعارف المدرسية، و الفلسفية على وجه الخصوص، نظرا لمجموعة من الأسباب منها ما هو مرتبط بالمادة (الفلسفة)، باعتبار مادة "مغضوب" عليها مجتمعيا- إن صح التعبير-، هذا من جهة، و كذلك نظرا لما تتميز به من تجريد يتطلب من التلميذ بذل الجهد الفكري لاستيعاب أفكارها، و كذلك لكون هذه المادة لا يلتقي بها التلميذ إلا مع ولوج المرحلة الثانوية، مما يطرح مجموعة من الأسئلة لدى المتعلم، حول سبب هذا التأخر في تدريس هذه المادة، الشيء الذي يُكون ويقوي التخوف و يعزز تلك التمثلات المجتمعية التي غالبا ما تكون ضد هذه المادة، إن لم نقل معادية لها. لكن تبقى مادة الفلسفة، كمادة مدرسية مقررة، لا مفر منها، هذه النتيجة الأخيرة تفرض علينا أن نتساءل حول كيفية الاشتغال على تلك التمثلات التي يأتي...
أثارت الدعوة الملكية الشجاعة إلى إصلاح الجانب الإسلامي في التعليم نقاشا كثيرا، ما بين مرحب ومتوجس ومتحفظ، وصل النقاش إلى حد تحريف الدعوة الملكية، وتسمية الأمور بغير مسمياتها، فكلمة التربية الإسلامية أصبحت لدى بعض الناس التربية الدينية، وتقاذف الخائضون الاتهامات وتراجموا بالتكفير وتبادلوا التخوين، حتى قبل أن تبدو معالم هذا الإصلاح وإجراءاته ومضامينه، فالدعوة الإصلاحية أخرجت كثيرا من الأصوات من قمقمها لتخوض بالقول في موضوع شائك، على الرغم مما قد يبدو عليه من بساطة. فالتسطيح يؤدي إلى تناول خاطئ لكثير من قضايانا المصيرية.
"لا يمكن أن يصبح مربيا من لا يستطيع أن يحس بحياة الطفولة تسري بداخله." سيجموند فرويد.
يشكل نظام التربية والتكوين قاطرة التنمية المستدامة، وقاطرة التغيير التي تقودنا نحو بناء المجتمع الذي نريد والإنسان الذي نريد والقيم التي نريد أن نمشي على خطاها جميعا. غير أن هذه القاطرة في بلدنا يبدو أنها تعرف كثيرا من الاختلالات والأعطاب. مما جعل الملك ينبه بذلك في خطاب 20غشت 2013 بقوله إن النظام التعليمي ‹‹أصبح في الوضع الحالي أكثر سوءا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أزيد من عشرين سنة››.
تقديم:
يمكن تعريف تقدم المجتمعات ، باعتباره سيطرة العلم على ثقافتها بمفهومها الشمولي . اي يصبح العلم مرجعية اساسية في انتاج الافكار والاراء والسلوكات بالنسبة "للمواطنين" المكونين لها. فمن ضمن العوامل الأساسية التي ادت الى تقدم المجتمعات الغربية هو تحالف موضوعي بين انتصارات العلم على الايديولوجية المهيمنة من جهة، والطبقات الاجتماعية التي حولت هذه الانتصارات الى وقود اجتماعي وسياسي للتغيير من جهة اخرى .العلم الذي نقصده ليس مجرد نظريات وقوانين تقنية، بل نمط تفكير يعتمد على منهجية التفكير العلمي المبني على دياليكتيك بين النظري المنطقي البرهاني الرياضي ، والواقعي التجريبي . و المعتمد على مبادئ مثل الروح النقدية والنسبية والموضوعية . ان المتأمل للثقافة المهيمنة في المغرب ، سوف يلاحظ شبه غياب لآليات التفكير العلمي حيث تسود اضطرابات على مستوى منهجية التفكير و تصبح الانفعالات في غالب الاحيان الصانعة للمواقف والسلوكا ت، فتتغيب العقلانية و الحقيقة الموضوعية النسبية، ليحل محلهما التفكير الخرافي و الحقيقة الذاتية المطلقة ؛ "فاول ما يطالعنا في اضطراب منهجية التفكير في الذهنية المتخلفة هو سوء التنظيم الذهني في التصدي للواقع .تقترب الذهنية المتخلفة من الواقع و تتعامل معه دون خطة مسبقة ذات مراحل منطقية واضحة سلفا .حيث تسود الفوضى و التخبط وانعدام التماسك"(...
فعل الحكي لا يكون بالارتجال،بل يتم تعلمه خلال مرحلة الطفولة. هذا التعلم ضروري للذات من أجل التفكير،والربط والتصور الخلاق.
لَجَأَ بنو البشرِ إلى التَّربيةِ منذُ عهدٍ قديم، بالضَّبط، منذ كانت له القدرة على التَّعلُّمِ من خلال ترابطِهِ داخل جماعاتٍ. فكانتِ الأسرةُ أوَّلَ تَجَمُّعٍ أُنيطَ به دورُ التربيةِ، وتنشئةِ الأطفال. ثم، ونظراً لما عرفهُ المجتمعُ البشريُّ من تَبَدُّلٍ، ظهرت المؤسسة المدرسية، لتعملَ هي الأخرى على تربيةِ وتعليمِ الطِّفل. لكن، فعلُ التربيةِ في التَّجَمُّعِ الأول، غيرُهُ في التَّجمعِ الثاني؛ فإذا كانت الأسرةُ تُربِّي الطِّفل بكيفيةٍ "عشوائية" أو ارتجالية، فإن المدرسة، بِعدِّها مؤسسةً مُختصة، تربي بكيفيةٍ قصدية، بحيث تضعُ أهدافاً، وغاياتٍ، تعملُ على تحقيقها وفقَ مسارٍ يتمُّ رسمُهُ سلفاً، مثلما تعتمد كذلك، طرقاً وأساليباً من أجلِ العمليةِ التّربوية. لقد ظهرتِ المؤسسةُ المدرسيَّةُ في إطارِ التَّحولِ الذي عرفهُ المجتمعُ الإنسانيُّ، حيث تَعَقَّدَ هذا المجتمع وَوَعُرَ فهمُهُ، فَاحْتِيجَ لحظتئذٍ إلى مؤسسةٍ تعملُ على إدماجِ الفردِ (=الطفل) في الحياةِ الاجتماعيةِ وجعلِهِ قادراً على الإنتاج. فماذا نعني بالمدرسة؟ ما الوظيفةُ التي تلعبها اليوم؟ وما علاقتُها بالمجتمعِ الخارجيِّ؟
يذهب الدارسون والباحثون في تشخيص علل منظومتنا التعليمية، ومواطن الخلل بها، مذاهب شتى، منهم من يرى أن الاضطراب آت من البرامج والمناهج، ومنهم من يحصر الداء في البنيات التحتية، والتجهيزات والوسائل، ومنهم من يركز على السياسيات التعليمية والمخططات الحكومية والمبادرات الإصلاحية، وهناك من يركز على البيداغوجيات المعتمدة، والمقاربات المنتهجة، وبعضهم يرجع معضلات مدارسنا وبرامجنا إلى الموارد البشرية التي يقال إنها غير مؤهلة ومدربة بما يكفي للاضطلاع بوظائفها على أحسن وجه، لاسيما وعدد لا يستهان به من أطرنا التربوية، إما تم تعيينه مباشرة بدون تكوين تأهيلي(الدفعات التي جرى تعيينها ابتداء من الموسم الدراسي 2007)، أو لم يستفد نهائيا من التكوين المستمر لاسيما في ديداكتيك مواد التخصص...لست ههنا في مقام تقييم العلل وتقويمها، وبيان الأصح منها، والأقرب للواقع الفعلي، والبعيد عن الحقيقة، لكنني أود في هذا السياق، الإدلاء بدلوي، في تشخيص أدواء منظومتنا التعليمة، والمساهمة في البحث عن الأسباب التي يمكن أن نرجح أثرها، وتأثيرها في تعليمنا وتعلم أبنائنا وبناتنا، وجميع المتمدرسين ببلادنا .
ظهر مصطلح الذكاء الانفعالي لأول مرة في أوائل التسعينات على يد إثنين من علماء النفس هما بيتر سالوفي Peter Salovey من جامعة ييل وجون ماير John Mayer من جامعة نيوهاميشير في الولايات المتحدة، وذلك في بحثين نشراهما في العام 1990 و1993. غير أن انتشار هذا المصطلح على نطاق واسع لم يتم إلا عندما نشر المحرر العلمي لجريدة النيويورك تايمز، والمتخصص في علم النفس، المفكر دانييل غولمان D. Golman كتابه الشهير ‹‹الذكاء الانفعالي : لماذا قد يكون أكثر أهمية من نسبة الذكاء›› (1995). وقد ترتب عن إشاعة هذا المفهوم أن اختير كأفضل عبارة جديدة في اللغة الأنجليزية في سنة 1995.
يتوخى تدريس النصوص الأدبية في مدرستنا تحقيق مجموعة من الأهداف المراد بلوغها من أجل الإرتقاء بالمستوى المعرفي والجمالي لدى المتعلم وكذلك إلى تنمية الحس النقدي لديه وتهذيب شعوره وجعله منفتحا على المنتجات الأدبية والفكرية القديمة والحديثة، وكذلك من أجل تكوين بعد ثقافي لديه٠ علما أن النصوص المقررة في الكتب المدرسية تختلف من ناحية عصورها وكذلك من حيث اتجاهاتها الأدبية والفنية، إلا أن طريقة تدريس هذه النصوص تختلف من جنس أدبي إلى ٱخر، إلا أن السؤال المطروح هنا،هو؛ هل يراعي فعلا ديداكتيك النصوص الخصوصيات الفنية والجمالية والإبداعية والثقافية التي ينتمي إليها النص ؟