سحرية الواقع في رواية (أولاد مزيونة) غريب عسقلاني والبحث عن الذات - يسري الغول
"... وما زال الناس في الجبل يتناقلون سيرة مليحة موصوفة عاشت في زمن الأتراك، وحيدة لأبوين عاشقين، طُلبت غرة لرجل هفية من عصبة بطاشين أراذل سقط لهم قتيل في طوشة مع أهل المليحة/ ...هجت المليحة واستجارت بساري ليل تصادف مروره بالوادي، وقيل إن أهلها تفرقوا في شعاب الأرض خوفاً من البطش وخزياً من معيار العروسة الهاربة."
هكذا تبتدئ الحكاية كسيرةٍ ملحمية لا تنفك أحداثها عن الانتهاء. فمزيونة الهاربة والتي قيل في أخبارها الكثير الكثير، وارتبط اسمها بعوالم الجان وغيره، فأضحت أسطورة متكاملة. جعلت للحكاية صوتاً جديداً في الرواية الفلسطينية.
ارتبطت مزيونة بساري الليلة (مطلق)، الذي مات بسبب الوباء، بعد أن أنجب منها حسن وزانة. ليكثر النسل من هذه المليحة، فتصبح الحكاية متواردة متواترة لا نهاية لها ولا حدود، يضعها غريب عسقلاني في عدة فصول، حمل كل فصل فيها عنواناً عرضياً لجملة الأحداث الحاصلة في الفصل ذاته وما يتبعه في بعض الأحايين، مثل (عن الصبي طه والنورية نرجس) و(من حكايا ساري الليل) و(عن المقامات والأحوال)..الخ.
عندما ينزاح الكلام عن طبيعته فيتحول إلى كائن حي يعْبر من مكان إلى آخر أو من جهة إلى أخرى بدل أن يبقى ذبذبات صوتية تنتقل عبر الأثير بين أفواه الناس وآذانهم يصبح للقصيدة شكل آخر وطعم آخر أيضا..
1- تقديم:
بداية وبعد الترحيب والشكر على إتاحتك لنا الفرصة لإجراء هذه المقابلة، نود منك إعطاء قرائنا نبذة عن القاص والكاتب يسري الغول، ولمحة عن ابرز أعمالك؟
تحققت في الآونة الأخيرة طفرة نوعية في منجز الشعر الزجلي الذي يعد جزءا هاما من تراثنا الشفاهي ، وذلك بتعدد الإصدارات والاحتفاء بالزجل والزجالين في ملتقيات إبداعية وندوات فكرية أعطت لهذا الإبداع الأنيق صورة جميلة واهتماما واسعا، لما يتركه هذا الفن من جميل الأثر في النفس، ولأنه كذلك كما يقول الشاعر محمد شلهوم (شفاف رقيق يدخل إلى القلب بيسر وسهولة ويتقبله السامع لحلاوة كلماته وشفافيته).وان كان المؤرخون يعودون بالزجل في أصوله الأولى إلى الأندلس فقد تلقفه المغاربة طازجا ووزنوه بموازين مغربية أصيلة ذات سحر خاص، جعلتهم الأولى والأجدر بتسلم هذا الإرث الشعري الشفاهي وحمل مشعل استمرار يته، واستنباته في تربة مغربية أصيلة مهرته بطابعها المتفرد الأصيل.نتوقف اليوم عند تجربة متميزة للشاعر عبد الرحيم بنبيكة من خلال إصداره الأول ديوانه ""الحيمر"".
في يوم من الأيام كنت كعادتي اتجول في سوق القريعة بالدار البيضاء،أنتقل كالنحلة بين ردهات المكتبات التي تبيع الكتب البالية،وأنا أفتش في الرفوف المتراصة أثارني عنوان رواية "خبز وحشيش وسمك" للروائي المغربي عبد الرحيم لحبيبي،الصادرة عن إفريقيا الشرق.ٍرايتها تئن تحت ركام من الكتب التي أكلتها الأردة وأصبحت رائحتها تزكم النفوس،وقلت في نفسي لاشك أن هذه الرواية تبحث عن منقذ يخرجها من داخل هذه الوراقة، وينقلها من عتمة الظلام إلى واضحة النهار لتأخذ حقها من الدراسة.
إن سجل القيم واسع شاسع. وعندما ينتقي المؤلف الروائي من ذلك السجل ما يعتقد أنه يتناسب وشخصيته أو أحداثه الروائية، يمهد بذلك الطريق للناقد الروائي كي يسأل إن أفلح المؤلف في ذلك وقدم ما يكفي من العلل لتبرير ذلك الاستعمال الأدبي.
ليس من عادتي الرد على أي انتقاد يوجه لروايتي "السيدة من تل ابيب" التي كانت على القائمة القصيرة لجائزة بوكر العالمية للرواية العربية في دورتها الثالثة 2010، ولا أسمح لنفسي بذلك أساسا. لكن حين يتجاوز النقد أبطال روايتي، إلى المس بشخصي، وينزلق إلى التشهير بي، اعتمادا على أكاذيب، وتلفيق تهم وتزوير للنص الأدبي، وتقويل شخصياتي ما لم تقله، واتهامي بمواقف غير وطنية، في عملية تحريض علني مثيرة للاستغراب، فلن أكتفي بالرد الذي أورده هنا، مؤكدا على حقي المكفول بالرد على مقال السيد يسري الغول، المعنون "بين كتاب في جريدة وبوكر الرواية العربية"، وإنما سأحتفظ بحقوقي القانونية، إذا ما تبين لي، بعد الاستشارة، أن ما ساقه الغول من الفاظ واتهامات وتحريض يقع في إطار الذم والتشهير والنيل من السمعة الشخصية من دون حق أو سند.