تفكيك النقد - عبد السلام بنعبد العالي
يتميز التفكيك عن النقد. فالنقد يعمل دوما وفق ما سيتخذه من قرارات فيما بعد، أو هو يعمل عن طريق محاكمة. أما التفكيك فلا يعتبر أن سلطة المحاكمة أو التقويم النقدي هي أعلى سلطة.إن التفكيك هو أيضا تفكيك للنقد. وهذا لا يعني أننا نحط من قيمة كل نقد أو كل نزعة نقدية . لكن يكفي أن نتذكر ما عنته سلطة النقد عبر التاريخ"
J.Derrida, Points de suspension, entretien avec D. Cohen
Ed. Galilée 1992.
تذكرنا عبارة " تفكيك النقد" بعبارة أخرى أكثر قدما هي عبارة "نقد النقد"، فهل يتعلق الأمر بالشيء ذاته ؟ وإن كان الجواب سلبا، فما الذي يميز العملية الأولى عن الثانية؟
ربما كان علينا، تمهيدا للجواب عن هاته الأسئلة،أن نتساءل أولا مشروعية الحديث عند النقد بصيغتي التعريف والمفرد. هاتان الصيغتان هما اللتان كان دريدا، فيما قبل، يستعمل بهما لفظا أخر لا يبعد كثيرا عن لفظ النقد في السياق التفكيكي , هو لفظ الميتافيزيقا. ونحن نعلم أنه تدارك الأمر فيما بعد منبها أن علينا بالأولى أن نتحدث عن ميتافيزيقات. ربما كان هذا أيضا شأن النقد . قد يقال وأن المقصود هنا هو النقد من حيث هو استراتيجية ، وليس شكلا بعينه من أشكال النقد ، غير أن هذه الملاحظة لن تبدو مقنعة إن راعينا أن تلك الاستراتيجية تلونت عبر التاريخ. وهو أمر يشير إليه دريرا نفسه في السطر الأخير من النص السابق....
مثلت انطلاقة "كتاب في جريدة" في نوفمبر 1997 انطلاقة رائدة في عالم الثقافة والأدب، فقد أراد القائمون على المشروع في حينه أن يبلغوا بهذا العمل الرائد ترسيخ وحدة اللغة والثقافة. وتعرُّف أبناء الوطن الكبير على كبار الكتاب والمفكرين والأدباء في العصر الحديث. ولعلي في ذلك الوقت كنت في بداية مشواري الأدبي؛ لذلك كنت انتظر أول أربعاء من كل شهر كي أبتاع جريدة الأيام المشاركة ضمن هذا المشروع. ولا زلت حتى اللحظة أذكر كم كانت متعتي في الحصول على الكتاب الشهري الذي تنوع خلال تلك الحقبة الطويلة بين الأعمال الإبداعية، والفكرية والتنموية، محتفظاً بذلك الكنز الثمين في مكتبتي كميراث لأولادي وغيرهم ممن أثق باحترامهم للكتاب.
يعتبر الإنتاج الحديث للشعر العربي المعاصر، والمتمثل في شعر الرواد (شعر الخمسينيات): السياب – البياتي- نازك الملائكة... هو الانطلاقة التجريبية الأولى التي تأكدت معها – فيما بعد- المبادئ القاعدية لتحويل الشكل الشعري للقصيدة وبنيتها الإيقاعية والذي سيبلغ مداه وأبعاده العميقة في شعر الستينيات الذي استوعب مجموعة من العلائق المنطقية التي أصبحت القصيدة تتدرج في إطارها، بفعل التطور الفكري والفني الذي خضعت له القصيدة العربية الحديثة، وذلك تحت تأثير عوامل داخلية وخارجية؛ إذ تلاشت الوظيفة الأفقية للبيت الشعري داخل عملية تكييف حديثة لحركة الحداثة التي مثلها: أدونيس ويوسف الخال- على وجه الخصوص ومجلة "شعر " ومريدوها – على العموم-، وحلت محلها نظرة جديدة تزاوج بين ما هو أفقي وما هو عمودي على نحو تناغمي منسجم، معتبرة أن العملية الإبداعية على مستوى الشعر: "عقدة عضوية " تتقاطع فيها جميع المظاهر الشكلية والمضمونية، حيث يكمل بعضها البعض.
الرمز من التقنيات التي يكثر استخدامها في الشعر المغربي المعاصر،وهو وسيلة يعتمدها الشاعر للإيحاء بدل المباشرة و التصريح،فينقل القارئ من المستوى المباشر للقصيدة إلى المعاني و الدلالات التي تكمن وراء الكلمات،كما يقوم باستكمال ما تعجز الكلمات عن تبيانه.
إن من عجائب الأدب أنه عالم مضطرب كموج البحر ليس له حدود ثابتة، ينطلق بنا - من خلال فرسانه ومدارسه ونقاده وكتّابه وعشاقه ومنظريه - من نظرية إلى أخرى ومن مذهب حتى آخر، فتقوم دوامات من الجدل والنقد حوله تتسع وتنداح بأفكار ورؤى ترفع المنجز النصي إلى أعلى علّين أو تخفضه إلى أسفل سافلين،إنه بحق قفّاز لكل الأصابع.فلماذا نخندقه في قفازات صغيرة لا تتسع له؟
هل أفادت السينما المغربية من السينما العربية الرائدة والسينما الأمريكية والغربية لتقدم لنا سينما مغربية حقيقية لا ترهات وأفلاما ممسوخة؟ وهل استطاعت السينما المغربية أن تستثمر كل الأدب المغربي المكتوب أو بعضه لتنتج أفلاما تستحق المتابعة والإعجاب؟ ومتى تتراجع هذه السينما عن غيها وتجاوزها لكل الأعراف والقيم المغربية وتبتعد ما أمكن عن مناطق الخطر التي تؤدي بالتماسك المجتمعي إلى الهاوية؟ .
هنا بعد ألف عام من الفداء، حيث الشيخ المزمن والأوراد البكماء، يطيب لي صحبي أن أنيخ ناقتي على ضفة التحنان، أنا الوحيد كشجر الطلح الباسق سهوا في العراء ، أرتل أمام نجمة الصبح خيباتي. وهناك حيث هناك ، يصنع الكنعاني أحلام روحه الصارخة يوما ما في الصيف الحاد أمام غابات الزيتون والسنديان ، يرسم العناوين الكبرى والصغرى لوطن يلتقطه من مزق الخيانة.هو الصوت وأنا الصدى.مثخنا بالتاريخ والجغرافيا ووهج الأنحاء العطشى، جاءنا، هو المحارب ضد تعب الجراح، وضد رقصة الشظايا.هو هو ولو تدلى من الشرق خطوه.ولد محمودا وعاش مرا ومات درويشاشاعر ينزف وطنا، ويقيم بين النار والماءالحديث عنه كالحديث عمن نحب، هل َّ بأوراق الزيتون، هل َّ كالنجدة، جاءنا والزنبقات السود في قلبه كاللهب، كانت فلسطين وقتها جرحا فاغرا فاه، مشمولة بالأسى والفقدان حد الحافة.
الأديبة الشابة (مي التلمساني) التي قدمت لنا هذه الرواية الجديدة (دنيا زاد) وبالطبع هي ليست الرواية الأولى التي تقدمها للمطبعة الأدبية (مي التلمساني) ولكنها قدمت لنا من قبل رواية "نحت متكرر" ولقد كنت متابعاً لهاتين الروايتين. وإذا أردنا أن نقترب من عالم (مي التلمساني) .. نستطيع القول أن (مي) إلى جانب أن لها هذه التجارب الروائية .. تشتغل بالدراسة والنقد وذات قلم في الكتابة أعتقد إنها من الأقلام الشابة الواعدة لآن. (مي) تنتمي لأسرة ذات علاقة وشيجة بالفن وهي أسرة التلمساني وخاصة بفن السينما وهو قريب جداً من فن الرواية والإبداع و "دنيا زاد" هي رواية كما يتضح من العنوان تحاول أن تقطف الأسطورة القديمة والشهيرة في (ألف ليلة وليلة) من أول تسمية العمل ذاتها .. فتلعب بالاسم هذه اللعبة المزدوجة للمخلوق الروائي الذي سنكتشف فيما بعد عندما نمضي في قراءة العمل أنه مخلوق مهدد بالفناء لا يبيقيه على قيد الحياة سوى الكتابة وسوى تسجيل مولده المجهض.
(مأساة محمد الماغوط انه ولد في غرفة مسدلة الستائر اسمها الشرق الأوسط.ومنذ مجموعته الأولى"حزن في ضوء القمر" وهو يحاول إيجاد بعض الكوى أو توسيع ما بين قضبان النوافذ ليرى العالم ويتنسم بعض الحرية.وذروة هذه المأساة هي في إصراره على تغيير هذا الواقع،وحيدا،لا يملك من أسلحة التغيير إلا الشعر.فبقدر ما تكون الكلمة في الحلم طريقا إلى الحرية نجدها في الواقع طريقا إلى السجن) سنية صالح
إلى :