الانزياح في قصيدة "عزاء على بطاقة تهنئة" لأحمد مطر ـ مديحة عتيق
مقدمة:
ينزع النص الأدبي إلى تحقيق هويته من خلال الاختلاف عن الخطاب الشائع ، والتعالي على مرتكزات التعبير التقليدي مستنكفا بذلك عن كلّ ما هو قارّ وثابت ، كأنه يؤسس ذاته وجماليته في تمرده عن التأثير القواعدي/النحوي، والتواصل اللساني ، فيتحوّل إلى مغامرة داخل اللغة تهشّم عناصرها ثم تعيد بناءها في حلة جديدة، فالكلمة الشعرية "هي نفس الآن موت وانبعاث للغة "(1)
وهكذا يغدو النص الأدبي لغة خاصة ضمن اللغة العامة، وخطابا غير عاد ضمن الخطابات التواصلية العادية ، وقد ظهرت مصطلحات عديدة تبحث عن خصائص هذا الكائن اللغوي المتميز،ومنها "الانحراف")Deviation)، "المخالفة"Infraction، الخرق Transgression، الانتهاك Viol، وكل هذه التسميات تحمل تلوينات دلالية مختلفة ، لكنها تقارب مصطلحا شائعا وهو "الانزياح"L’ecart، وقد عرّف باعتباره " حدثا لغويا جديدا يبتعد بنظام اللغة عن الاستعمال المألوف ، وينحرف بأسلوب الخطاب عن السنن اللغوية الشائعة" (2).
وقد ارتبط هذا المصطلح بجدلية لغة النثر ولغة الشعر.فالشعر هو أكثر الفنون الأدبية ولعا بالزيغ والمخاتلة ، وتخطّي الثوابت السائدة "فالنثر هو بالتحديد اللغة الطبيعية ، أما الشعر فلغة الفن أي لغة مصنوعة ،...وكون النثر هو اللغة الشائعة يمكن أن نتحدّث عن معيار تعتبر القصيدة انزياحا...
عندما تتأمل في عنوان المجموعة القصصية للكاتب عبد الغفور خوى تتفاجأ منه حيث يبحر بك في متاهات فلسفية غاية في التعقيد ،وتؤكد ذلك صورة الغلاف التي تحتوي على عصفور يحترق فوق شمعة تذيب نفسها هي أيضا وسط مركب صغيروعينان جاحظتان ترقب تربص الأمل المفقود وسط ظلام حالك لا يبشر بالخير .
قوافل الثلج أو عشق الشاعر المتدفق ينابيع من العواطف الجياشة تجاه المعشوق هو مقاربة منفتحة لشعر الشاعر المغربي عبد اللطيف غسري والمستهل بقصيدة( '' وتمرين بي'' إلى'' المتكالبون على رغيف الوقت'') فالرؤية الجمالية والتخييلية لهذه القصائد تبدو وكأنها قطعة موسيقية يسودها التوافق والانسجام اللذان يسموان بالنفس إلى مقامات البهجة والإنبهار، وهو يتألف من 96 صفحة من الحجم المتوسط ويتضمن 29 نصا شعريا من القصائد العمودية تتخللها نصوص تفعيلية ، وهذا الديوان تم إصداره عن مطبعة تبوك وهي الطبعة الأولى للكتاب الذي هو قطعة من حلم الشاعر الأثيل وتذكار أزلي لعلاقته بالحبيبة والطبيعة ولوحة الغلاف تعانق هذا البعد المكاني بما يتواشج في فضائها من مكونات بصرية كما أن العلاقة بين الشاعر والقصيدة العمودية التي ترجم من خلالها أحاسيسه ومشاعره الجياشة تجاه المعشوقة / الأنثى ، والطبيعة واللغة ، تعلو إلى مراقي العشق الخلاق المنسوج بحرير الحياكة الرؤيوية المغايرة والحلم المستشرف والممتد بين الإنتشاء والإفتتان، كل هذا جعلنا ندرك قدرة الشاعر على خلق روح الإنفعال العاطفي المتمثل في مناخ من الشعر الوجداني وهو بهذا صنع له عالما خاصا به حين استمر بتداخله العاطفي في طرح عشقه إلى معشوقته حيث طيفهالا يفارق مخيلته إذ هي دائمة الحضورفي رواحه وغداته وفي اختياره...
من القصصي إلى الروائي :
هارمونية بصرية تبحث عن حلم
تتميز الحكاية المثلية، بكونها نصوصا حجاجية حكمية ترمي إحداث تغيير أو إطراء عبرة في نفس المتلقي رغبة في الاقتداء به والحرص على تغيير المجتمع وتوجيهه إلى ما يتوجب فعله أوتجنبه. وتعد حكاية "القرد والغيلم"، من بين هذه الحكايا المثلية التي صاغها ابن المقفع بطريقة فنية سلسة يرتاح لها القاريء وينساق وراء ما ورد فيها من أحداث ومفاهيم مثل: الصداقة والعداوة؛ إذ حرص منذ البداية على تتبع مسير السرد رغبة في العمل بفكرة أو العدول عنها، وقد سلك المؤلف في ذلك بناء منهجيا موفقا اعتمد فيه السرد والحجاج. فكيف بني السرد في هذا الباب، كيف تشكل الحجاج، ماعلاقة السرد بالحجاج؟ هل يخدم أحدهما الآخر؟ أم إن وظيفتيهما جاءت موازية تتناسب مع المقصدية التي ترومها "كليلة ودمنة" بشكل عام، وحكاية "القرد والغيلم" بشكل خاص، ثم ما طبيعة العلاقة بين السرد والحجاج، هل هي علاقة تداخل أم تنافر؟ بصيغة أخرى، ما وظيفة السرد والحجاج في هذه الحكاية؟ وكيف ساهما في تشكيلها بطريقة تخدم عملية التلق أكثر من أي شيء آخر؟
إعتراف !!
تعتبر القصة فنا من الفنون الأدبية التي اهتمت عبر الزمن الطويل بنقل الواقع المعيش وتسجيله بطريقة فنية و جمالية .
توطئة:
إن القارئ للمجموعة القصصية قوس قزح ، للأديب حسن برطال ، يجد نفسه أمام كشكول من القصص القصيرة جدا المكونة من 144 أقصودة ، تجمع بين متعة الحكي الذي يعتمد على السخرية وبساطة اللغة المؤديان لهذا الحكي .