مظاهر السرد في الزَّجَل الليبي المعاصر : علي المزلوط أنموذجا ـ أ . د . عبد الجليل غزالة
فرضيات العمل :
ما هي أهمُّ مظاهر السِّرْدِ في الزَّجَل الليبي المعاصر ؟ كيف يبني الشاعر الشعبي الليبي المعاصر علي المزلوط الطَّالبي طرائق تعبيره بمختلف علاقاتها ووظائفها المشكلة لنسق القريض الذي يحرك عمله الموسوم ب ( قطرات المطر ) ؟ ما البنى السردية التركيبية ( syntactic ) والمجازية المكونة لنصوصه ؟
مظاهر السرد في الزجل الليبي المعاصر :
يُمثلُ السَّرْدُ ( narration) في الشعر الشعبي ( 1 ) الليبي المعاصر شكلا تعبيريا عريقا ، يحقق نوعا من التواصل والتفاعل بين أفراد المجتمع المحلي .
يسيطر على هذا المصطلح الطابع الشفهي الذي يستند إلى مظهرين محوريين :
1 _ الحكاية الشفهية .
2 _ الطقوس الدينية الإسلامية والعادات الاجتماعية والاحتفالات الموسمية المحلية والتَّناص( intertextuality ) ( 2 ) التراثي المختلف .
يَقومُ بعضُ الشعراء الشعبيين الليبيين المعاصرين بسرد حواراتهم عن طريق ضمير المتكلم ( أنا ) أو أنهم يوظِّفون شخصيات أخرى للتعبير عن آليات التشكيل الشعري ، مما يجعلهم يبتعدون عن الغنائية (lyric ) الخالصة ، و يسردون المواقف ( situations ) باستخدام أدوات وعلامات لسانية خطابية خاصة.
يُجسِّدُ توظيفُ عناصر السرد في الزجل الليبي المعاصر مدى تطور هذا الجنس الأدبي ، ورؤى الشعراء ، وعلاقاتهم بالتراث المتنوع .
يضمُّ نظامٌ السرد الذي يتحكم في الشعر الشعبي الليبي المعاصر عدة أنواع :...
في كتابه الاسم العربي الجريح، يشير المرحوم عبد الكبير الخطيبي إلى حكاية الطائر الناطق، حكاية تربطها بعض الوشائج بالديوان الزجلي "رياح النور" لصاحبه الزجال أحمد اليعقوبي، فالطائر في الحكاية عبر فعل الحكي يكشف سرّا ظلّ مغيبا لردح من الزمن. كذلك الشأن بالنسبة لهذا الديوان فمنذ القراءة الأولى يتبدّى للقارئ أن الشاعر من خلال قوله الزجلي يكشف في كثير من المواضع عن بواعث تحليق طيره الزجلي الأخّاد:
تمهيد :
النصّ : هايكو مائيات – أحمد الشيخاوي ،المغرب
عتبات الموضوع :
يحكي محمد زفزاف في مقابلة صحفية أن التقييم الذي أذهله لتجربته الأدبية ما قاله صديقه الأستاذ عبد الله ساعف في حفل لتكريم الكاتب :"إن العولمة لن تقضي على كتابة محمد زفزاف وأن من يقرأ أعماله يتعرف على جميع شرائح المجتمع المغربي" .العبارة ذاتها هي مفتاح عالمه،وخلاصة مسار أنحاز إليها كقارئ يصر على الوقوف في منطقة وسط بين تقريظ الناشر وتجريح الناقد ! فالمنجز الروائي لأي كاتب قد يبدو منتهيا حين يفرغ الناقد من" الاشتغال"عليه،وتحديد خصائصه الأسلوبية و السردية،أو حين يكف الناشر عن إصدار طبعات لاحقة بعد تحقيق رقم مبيعات جيد،لكن القارئ وحده من يؤسس لامتداد جمالي لا يتوقف برحيل الكاتب.ذلك أن للعمل الأدبي كما يصفه تزفيتان تودوروف قطبان: الأول فني هو نص المؤلف ،و الثاني جمالي وهو التحقق الذي ينجزه القارئ.
يحضُرني وأنا أقرأ عشيقات النّذل لكمال الرّياحي الشّاعر ابن الرُّومي في شعره وخاصّة هجائيّاته والفقيه جلال الدّين السّيوطي . وهو ما وسم النّص بحواريّة مُخصبة ذلك أنّ الحواريّة " .. مُصطلحٌ لهُ مع الحوار جذرٌ مُشترك . وهو ما لم يعزب عن ذهن مُبدعه " ميخائيل باختين " حين وضعه للدّلالة على العناصر المُتباينة داخل الأثر الرّوائي . فوجُود هذه العناصر المشتركُ وتفاعل بعضها مع بعض حسب نظام بعينه ، من شأنهما إنشاءُ كيان فنّي واحدٍ هو الرّواية . وقد انتبه باختين لمفهوم الحواريّة عندما درس الرّواية باعتبارها ملافيظ لغويّة وأركان قصصيّة في الآن نفسه " [1] ولسائل أن يسأل ما الذي يجمع بين كاتب رواية معاصر من جيل السّبعينات وشاعر من شعراء القرن الثّالث للهجرة وفقيه ونحوي ومؤلف كتب التفاسير والفقه من أعلام القرن الثامن للهجرة ؟ .
أوليات الموضوع
أوليات العمل
الشّخصية بمفهومها المعاصر كلمة حديثة الدّلالة تمازجت فيها مؤثرات من اللغات الغربيّة مع جذور لكلمة عريقة في لغتنا الفصيحة، حيث تكاد تجمع معاجم اللّغة العربيّة قديمها وحديثها على معنى واحد تدور في فلكه كلّ دلالتها.
سُئل ذات مرة الشاعر محمود درويش، فأجاب بكل تلقائية، "نحن، حتى الآن، نحاول بكل الأشكال الشعرية الجديدة أن نقول سطراً واحداً للمتنبي. كيف؟ كل تجاربي الشعرية من أربع سنوات حتى اليوم (1982-1986)، كتبت حوالي المائة قصيدة، ثم انتبهت إلى أن المتنبي قال: (على قلق كأن الريح تحتي)"... !!؟ والشاعر، هو من يبني مجدا، ويترك خيرا، ويستظل تحت ظل كل الشعراء من جلجاميش حتى آخر يوم من سنوات عمره، فالموت حقيقة تُعلن نهاية سجال الحياة، والحب حُلم وغاية يلهث وراءه الإنسان، لأنّه بُرهان ودليل على البقاء والخلود، سواء علم بذلك أم لم يعلم، ومهما تطلب منه ذلك من تعب ومن صراع، يؤكد درويش ذلك بقوله "سنكتب من أجل ألّا نموت، سنكتب من أجل أحلامنا"... !!