الواقع الجزائري في الرواية الجزائرية المعاصرة (قراءة في "بصمات" ليلى بيران) ـ آمال كبير
مدخل :
تتحدد العلاقة بين الكاتب والقارئ عادة وفق المسافة التي ينشؤها الكاتب مع الواقع ويقدم نصه من خلالها، عارضا مواقفه وأحكامه السياسية والاجتماعية والفكرية، ومختزلا المفاهيم والرؤى التي يقوم عليها الفعل القرائي الذي يتحمل الكاتب مسؤولية تبليغه للقناعات التي يرتكز عليها، وذلك بالتفسير والتحليل، وتحريك الوعي، وتسليط الضوء على القضايا المصيرية التي يلعب فيها عنصرا العرض والتخييل دور الوسيط المحفز لاستقبال العلامات المؤثرة في البنية الثقافية لأي مجتمع من المجتمعات .
من هذا المنطلق تتأسس الكتابة الروائية عند الكاتبة الجزائرية (ليلى بيران) التي تميل إلى معايشة فنية للواقع الجزائري عبر مجموعة من الروايات تعرض فيها أحوال المجتمع الجزائري من نواحي عديدة ومختلفة.
قراءة في رواية (بصمات):
تتسلّم الكاتبة في رواية (بصمات) زمام الفعل السردي مستخدمة ضمير (الأنا)، ومعلنة حالة من الحضور الإنساني الذي يتفاعل مع الظاهرة الاجتماعية والثقافية الجزائرية من خلال تدفق حيّ لمجموعة من الصور الحياتية المكثفة الدلالة والرؤى، فتبدو مصرّة على مناجاة التاريخ البشري بأشكال تناصية شتى لا تقف عندها لمجرد العرض أو الإخبار، بقدر ما تجعل منها محمولات تراثية إنسانية لحاضر الفكر والثقافة والمجتمع الجزائري الجديد والتغيرات التي طرأت وتطرأ على واقعه المتنامي باستمرار. ...
احتفت التجربة الشعريّة التونسيّة بتوظيف الرمز لما فيه من امتلاء وخصوبة، إذ يفتح أمام الشّاعر والقارئ معا فيضا من الإيحاءات، التي لا تنتهي إذا أحسن الشاعر استعماله على حدّ قول يونغ " هو أحسن طريقة للتعبير عن شيء لا يوجد له معادل فكريّ آخر"[1]
الصلاة أهم ركيزة من ركائز الإسلام، فـ"الصلاة عماد الدين". لا ينطبق هذا على قيس ابن الملوح، ليلى تشغله حتى بالصلاة، بل هي صلاة في الصلاة :
فاتحة الموضوع :
قد لا يعير المرء كبير اهتمام عالمَ الرموز الثقافية حين يكون داخل حاضنة الثقافة القومية. فالتفاعل بينه وبين ذلك العالم يأتي عفويا ومنسابا بشكل لا واع. ولكن كلّما افتقر المهاجر إلى ثقافة المأتى، ولا سيّما في الغرب، إلا وداهمه الذوبان وكان عرضة للاندثار المبكر، ولربما تشتدّ الوطأة مع نزول المهاجر بالغرب في سن يافعة حين لا يزال عوده طريا غضّاً ولم تكتمل مفردات قاموسه اللغوي ولم تختزن ذاكرته ما يكفي من الصور والذكريات. ما زلت أتساءل كيف استطاع ذلك الصبي الفلسطيني العابر في الرحيل من اللدّ إلى دمشق إلى روما أن ينجو من ذلك الاندثار المتربّص، ويغدو مرجعا وعلما في التواصل الثقافي العربي الإيطالي؟ أقصد بالقول الفلسطيني وسيم دهمش، فهو بحق ثالث ثلاثة، رفقة الراحليْن الأردني عيسى الناعوري والليبي خليفة محمد التلّيسي ممن أغوتهم لغة دانتي وسحرهم أدبها. شاءت الظروف أن تمتزج الثقافة العربية بالثقافة الإيطالية مع الثلاثي كما لم تمتزج مع من سبقهم ممن حطّ بهم الرحال في هذه البقاع. فهناك كلفٌ دفينٌ باللغتين والثقافتين يجمع الثلاثي، يبلغ أحيانا درجة العشق والتجلي.
إن تطوّر المنظومة الشّعرية العربيّة والفلسطينيّة خاصة نتيجة لتعقيد الموضوعات وانفتاح بوابة الشّعر على العديد من الواجهات خاصّة بعد اتّفاق أوسلو سنة 1993 فرض على القصيدة العربيّة والفلسطينيّة خاصّة أشكالا مختلفة بداية بالقصيدة الشّاملة مع حسين البرغوثي تحديدا والقصيدة الومضة أو التوقيعيّة مع عزا لدين مناصرة مرورا بالقصيدة المدوّرة مع احمد حسين و محمود درويش و صولا إلى نمط جديد أصبح يعرف باسم القصيدة السّوناتا، و ربّما كان هذا التواتر و التّتابع و التنوّع في أشكال القصيدة العربيّة كان تمهيدا لظهور هذا الضرب من فنون القول الشّعري و هو ما يتجلّى خاصّة مع محمود درويش في ديوانه "سرير الغريبة" .
صدر للشاعر المغربي فتح الله بوعزة ديوان شعري بعنوان :" قاب كأسين من ريحه " [1] يتألف من سبع و عشرين قصيدة ، و مصاحبا بلوحتين أو ثلاث للفنان التشكيلي عبد العزيز عباسي . و تكشف القراءة المتأنية لهذا الديوان تمركزه إلى نواة دلالية تقترن بالريح، كما يمكن لقراءات أخرى أن تقطف من حقل هذا الديوان ثمارا دلالية أشكالا و ألوانا. فكيف تنتظم الريح بعض قصائد الديوان ؟
المرأة والرحى في الزجل الليبي
مقدمة:
" يجب ، إذن ، السعي إلى التحرر من هذه اللغة. لا السعي إليه، فهذا مستحيل من دون أن ننسى تاريخنا. وإنما الحلم بذلك"1[1]
ماري إلياس زيادة(1941-1886)،أو "مي زيادة "،أو الذات القلقة و الحائرة بين مسميات عديدة تبعا للأحوال و الظروف.وقبل ذلك قلب موزع بين بلدان شتى،ينتسب إليها دون أن يستشعر معنى الوطن،وينافح عنه كما يفعل كل كتاب العالم !