الجنرال وآخر قتلاه – قصة : مصطفى طاهيري
العالم ينتظر والجنرال ممدد على سريره في غيبوبة تامة ،زيه العسكري المعطر بدخان الحروب ، معلق امامه بجميع نياشينه واوسمته... الكل ينتظر...، سيطير الملوك والرؤساء والزعماء ورجال الدين والوزراء والعلماء والنجوم فور اعلان الخبر ليؤدوا واجب التعزية.. وسالت جدي المحارب القديم : ما الحكاية ؟فقال : انه يعذب عذابا لاتتحمله الجبال..
قلت : كيف؟كيف يا جدي؟
اجلسني الى جانبه وقال لي :حكى لي جدي عن ابيه عن جده عن جد جده عن...عن احد الاولياء الصالحين ان القاتل عندما ياتيه الموت ، لاتخرج روحه الا اذا تذكر اخر قتلاه .. ويبدو يا بني ان الجنرال لايتذكر اهو شيخ ام امراة ام طفل ام جنين......
نبرات خفيفة على باب المدير.تدخل فتاة تلفها مسحات من الجمال الهادئ.تتقدم بكل بطء و خجل.تسلم على مدير المؤسسة:
من الغرفة تفوح رائحة القيء والدماء المتخثرة . ألقي بالكيس على أرضيتها الرطبة . وبمجرد ما لامس الكيس الأرضية لسع البرد أطراف "منصور" وكان للبرد قساوة الإبر .
يهمهم بكلمات أساسها ساقط....لكن.....في قرارة نفسه فقط.
ولم تجد حاشية الملك بدا من التفكير جديا في تنفيذ وصيته بممارسة كل طقوس توديع الميت من الغسل إلى الدفن، أوحى حاجب القصر لخليفة الفقيد، بأن هيبة المملكة في الميزان، وهو يسر لنفسه عبارة على المحك.
اليوم هو الثامن من مارس..بأية حال عدت يا عيد ؟
كنت ارقب مجيئها كل يوم,انتظر إطلالة بهائها الساحر وأنا رابض في زوايا التيه الدامسة.هدني التعب وأضناني شوقها الحارق.تمثل أمامي في كل أحلامي باعتبارها ملاكا قادما من عمق السماء.تداعب فروة راسي غارزة أصابعها الناعمة,الممدودة بشكل أسيل.ملامح وجهي المتلاشية تحت ظل الذكريات العابرة فوق سقف الحلم,تتفصد عرقا يتلالا على مسام جلدي المصفوع بلهيب الشوق.ولكن لما تقبلني بشفتيها المكتنزتين,تبرح جسدي كل ضروب الألم لأنتشي تحت ضغط رحيقها العسلي,ثم تمضي سرابا يتعرج في التواءات وتقاطع أزقة الضياع,بين تهويمات الواقع المدلهمة.كيف يمكن لقصة حبي هاته التي تماهت مع أوصال الجسد المتداعي,الآيل للسقوط في كل لحظة,أن تصير لغوا أنفس به عن ضيق صدري وحرج خيالي؟
في هذا الليل البري ، البارد ، والهادئ ، والمخيف ، والممطر بهدوء، كنت أسمعه يأتي خفيفاً من بعيد ، كأنه صوت طائر محبوس ، أو صوت لكائن آخر لا أعرفه ، لكنه صوت أنيس ، يشبه الموسيقى أحياناً، وأحياناً يشبه الرنين البعيد .
1)
و صِرْتُ غَريباً بِيْنَ أَهْلِي وَ مَعْشَرِي وَ مَنْ كَان ذَا فِكْر كَفِكْرِي يُغَرَّبُ