مواطن صالح – قصة : مصطفى سهيل
دلف إلى المركز بحذر شديد كأنه يسير في حقل ملغوم..ورمق خلف فاصل زجاجي شخصا منهمكا في قراءة جريدة وقد أخفى كامل وجهه وراء صفحاتها..توجه نحوه بعد أن بقي مترددا بعض الوقت..وضع الاستدعاء الذي حمله إليه مقدم الحي ووقع نظير استلامه في دفتر كان معه..وضعه تحت نصف الدائرة التي فـُتحت أسفل الفاصل الزجاجي للمكتب لتمرَّر منها الوثائق..ثم اصطنع سعلة خفيفة ليثير انتباه الشخص الغارق في قراءة الجريدة..لكنه لم ينتبه إليه إلا بعد فترة..فخفض الجريدة قليلا حتى بدت عيناه المنتفختان وقد خالطتهما حمرة كأنها الشرر المتطاير..ودون أن يقوم من مكانه قال مزمجرا:"انتظر هناك..العميد مشغول الآن.."
التفت حيث أشار الرجل ، فرأى كرسيا خشبيا مستطيلا موضوعا بجانب الجدار..ألقى بجسمه النحيف على طرف منه بعد أن تفادى الجلوس على بقعة من الدم ما تزال عالقة به.. ثم استرق نظرة إلى الرجل خلف الزجاج وهو مشغول عما حوله بقراءة الجريدة..واستغرب كيف لم ير صورة الحاكم بزيه العسكري وهي تتصدر وسط المركز بحيث لا تخطئها عين الداخل إليه..
أمام بوابة القانون يقف حاجب. عند ذلك الحاجب جاء رجل من الريف يطلب المثول أمام القانون . لكن الحاجب قال له أنه لا يمكن أن يأذن له بالدخول في هذا الوقت. فكر الرجل في الأمر ثم استفسر إن كان سيأذن له لاحقاً.
في مرة كنت ذاهبا إلى عملي، دهشت لمّا رأيت شابا مبتور القدمين عند الركبتين، وكان الصباح لا يزال طازجا لم يفسد رونقه وهج الشمس الذاهب إلى سخونة ما زالت في طور الدفء، ولم يعكر نقاءه زحمة صغيرة تحاول جاهدة أن تكبر ببطء، وعقارب الساعة لا تزال تكاتها تؤكد أنها لم تتجاوز السابعة وعشر دقائق على وجه التحديد. حينئذ سألت نفسي ما الذي يدفع شابا كهذا إلى الخروج في مثل هذا الوقت؟ وما الذي يمكن أن يفعله لنفسه أو للآخرين؟
غاب أصيص الرياحين من شرفة الزمن وباتت ألوان الأصيل باهتة واصفرت أوراقها وذبلت. الخريف الآخر حل ورغم كل الشجن، سأنال حريتي: سأعيش حرا طليقا مثل النوارس .
هزتها الأهزوجة الفلكلورية العتيقة فانسابت هديلاً مع نزول صديقتها عن هودجها , سارعت ترفع أكمامها البيضاء مع بقية الوصيفات حين ترجل العريس عن ظهر الجواد وتأبط ذراع عروسه فأطلقت زغرودة بُللت بالندى فضحت ما تراكم من عاطفة تنازعتها الأمنيات وصبغتها الساعة الرملية بلون القلق .....,
صداقة:
دفعت الباب بقوة ، ووقفت عند المدخل ، تتفحص الجالس وراء المكتب ، بعينين تقدحان شرراً. خُيّل إليه، أنها جاءت للقبض عليه، غير مصدق أنها ستقابله يوماً بهذا الأسلوب.فقد اعتادها، تحمرّ خجلاً عندما تكلمه، أو يكلمها، ونادراً ما كانت ترفع عينيها به .
كنتَ جالسا هناك، ربما أمام مكتبك تتطلع إلى شاشة الحاسوب ببعض الفتور، تضع شبشبا ليدفئ قدميك، وبين حين وحين تمسد شعرك، تتناول شرابك وتفتح نافذة وأخرى، حين رقنت الكلمتين دون خطأ إملائي ودون نقطة نهاية..
قصدت نزلا لتقضي ليلتها الأولى وحيدة,بعيدة عنهم جميعا.كانت الدموع تسيح من مقلتيها انهارا تتدفق سيولا لتسقي بساتين خذيها القاحلة.هالة زرقاء تحيط بألحاظها لتجعل منها كائنا تعتوره كل ضروب الألم الإنساني الفجيع.وجه حنون يشع بضياء قناديل الماضي الالق,يشي بمسحة حب غدرها الزمان والصقها نقطة تائهة معلقة في الفراغ السديمي.يحاول نواس بندول أن يصل ساعات أيامها ولياليها كي يهز أرجاءها بصخب رنين صاعق:لقد آن الأوان أن تستفيقي أيتها الغافلة... فما عاد الزمن في صالحك لتنتظري الأمل.تحركي صوب مصيرك ملئ إرادتك,رافعة راسك نحو الأعلى,بابتسامة عذبة نحو الماضي,فهناك في الأعالي وطنك المغترب ينتظرك مشرعا أراضيه ليحضنك حضن العاشقة التي تركت في يوم من الأيام ذكرياتها واكتفت بتلويحة من منديلها المضرج بقطرات من دم الحيض الموعود...
- 1 -
العم نهيان رجل اكتسب كثيرا من صفات الهيبة والرفعة، لما تعرض له من الأحداث الكثيرة فى حياته، والتي جعلت خبرته لا تقارن بكثير ممن يحملون شهادات عليا، ومتمرسي السياسة، وأصبحت له معرفة بالناس والمجتمع...