الخطاب ، و فصل الخطاب ـ د. محمد الصفاح
إن غاية الإنسان و هدفه منذ القدم و إلى غاية اليوم تكمن في البحث عن التوازن،الذي يضمن له الوجود المتوازن في الحياة على المستويين:
- النفسي.
-والاجتماعي.
و لعله هدف نبيل،و مقصدية مشروعة،ناضل من اجلها الإنسان،مسخرا بذلك طاقاته و قدراته الفكرية لتحقيق ذلك.و منذ ذلك الحين، و الفكر البشري في صراع مرير، للسيطرة على ظاهرتين وجوديتين اثنتين،هما:
1-الحيرة النفسية.
2-القلق الاجتماعي.
و الجدير بالذكر في هذا السياق ان الإنسان حينما كان يعيش بفطرته خارج النسق المنظم ،المحكوم بالقوانين المنظمة للحياة، لم يفلح ،و لم يستطع الاهتداء إلى السبيل القويم، القادر على تخليصه من الحيرة النفسية و انتشاله من القلق الاجتماعي،اللذين افترساه و أنهكاه، فخر صريعا ،مستسلما ،فطريا، لزمن الفطرة.لكن حينما تطور الإنسان فكريا و اجتماعيا،بفضل ما بناه من اطر فكرية و اجتماعية أخرجته من حياة تحكمها الفطرة ،و العفوية ،و الصدفة ،إلى الحياة المدنية ،المحكومة بالقوانين،باعتبارها الأسس و الأطر التي قامت عليها أركان الحياة المدنية.و يعد الخطاب ،الإطار الفكري،أو الوعاء النظري الذي يعبر عن رؤية فكرية واضحة حول:
لو كان لنا أن نلخص الفلسفة الهيجيلية كلها في عدة عبارات، لكان في وسعنا أن نقول إن الحقيقة عند هيجل هي الكل، والفلسفة في رأيه لا أن تتمثل على شكل نسق علمي، والحقيقة الكلية أن الوجود الواقعي "صيرورة"، وليست الصيرورة هنا سوى عملية التناقض مع ما يقترن بها من سلب، والروح نفسها "تاريخ" والمطلق "ذات" لا مجرد "موضوع".
1- ما يحتل الصدارة في زمن العولمة ليس فقط انفجار التسارع وانحراف التقدم بل وكذلك عطوبية الفعل وبلوغ حياة البشرية فترة حرجة قد تهدد مستقبلها على الكوكب.
1- التسامح هو منع النفس عن التدخل في شؤون الغير وآرائه حتى لو قام بأفعال منفرة وتعد آرائه مرفوضة أخلاقيا.
سنحاول من خلال هذه المداخلة* التعرف على ماهية التاريخ، والوقوف عند بعض الدلالات الفلسفية للمفهوم، وبعض تشابكاته النظرية، باعتباره مفهوما فكريا له مركزيته وراهنتيه في الفلسفة المعاصرة، وقوة الرؤى الفلسفية التي يقترحها لقراءة ومعالجة الواقع الاجتماعي والسياسي المعاصر. فما هو التاريخ؟ وكيف يتشابك الاجتماعي، والسياسي ليرسم ملامح التاريخي؟ وكيف تنظر الفلسفة للحركية التاريخية؟ وأي دور للإنسان داخل هذه الحركية؟
"فالإنسانية للناس هي الرباط، فينبغي أن يتسالموا بالإنسانية"[1]
على خلاف هذا الموقف الكانطي، نجد الفيلسوف فرد ريك هيجل يتخذ موقفا نقيضا، بل يصب جام نقده على موقف كانط فيكتب إبان إقامته في ييناIéna - وفق ما أورده الأستاذ عبد الرحمان بدوي - ما يلي: "لقد ارتكب كانط خطأ فادحا عندما أكد أن المرء لا يتعلم الفلسفة بل التفلسف، كما لو أن المرء يتعلم النجارة لا كيف يصنع مائدة أو كرسيا أو بابا أو مقعدا أو ما إلى ذلك.." و في موضع آخر من نفس الرسالة يورد ما يلي: "يتم التمييز في العادة بين المذهب الفلسفي و عملية التفلسف ذاتها، هكذا، وبمقتضى هذا الوباء الحديث فإن موضوع التعليم في الفلسفة ليس هو محتوى الفلسفة وإنما هو التفلسف، أي صورة الفلسفة، و معنى ذلك أن نسافر دائما من غير أن نقف على المدن والأنهار و البلدان و الشعوب..." وفي رسالة أخرى إلى نيتهامر يكتب هيجل، ثانية، ما يلي: "لا يمكن إجراء أي تدريب شكلي بغير الشكل وبغير المضمون. فلا يستطيع المرء التفكير بلا أفكار ولا الإدراك بلا تصورات. إن الأفكار والتصورات يجب تعلمها".
تحد العصبيات من توازن الإنسان النفسي والأخلاقي، وتؤزم علاقته مع الآخر وتربِك تفاعله مع العالم. وعند الاقتراب من الفن بسواد عصبية ما، يتعثر فهمه كجوهر لإذكاء الخبرات الجمالية فتنحدر قراءته من الاسترسال بالانفعال التذوقي مع مكوناته، الى قراءة اخبارية موجزة تشوبها النعرات بحثا عن مضامين أو ظواهر من داخل جغرافيا الوطن أو جغرافيا القومية أو جغرافيا العقيدة وحسب صعيد العصبية وشدة نهمها.
شذرة البدء " الإنسان ليس سوى مرحلة وسيطة، لا هدف لها سوى الإنسان الأعلى " فيلهلم نيتشه .