مــن الواجــب إلــى مـفـهـــوم الــشـخــــص : نــمـــودج كــــانــط ـ احماد يعقوبي
يميز كانط بين نمطين من القوانين: فهي إما أن تكون قوانين الطبيعة وإما أن تكون قوانين الحرية, وما يبحث عنه كانط هو فيما إذا كانت توجد قوانين كونية وضرورية(1), فيجب التمييز إذن بين ميتافيزيقا الطبيعة وميتافيزيقا الأخلاق. وحين يقول كانط بميتافيزيقا الأخلاق فلكي يفصل بين الأخلاق والتجربة, وحتى تكون للفعل قيمة أخلاقية فيجب أن يكون القانون ينبني على ضرورة مطلقة, وهذا يعني ألا يكون للطبيعة البشرية دخل في مبدأ الإكراه, فمبادئ الإكراه يجب أن يبحث عنها في المفاهيم القبلية للعقل الخالص, فلا يمكن إذن للتجربة أن تكون مصدرا لأي قانون أخلاقي , لذلك ترتكز كل فلسفة أخلاقية على ما هو خالص, وتعطي قوانين قبلية(2).
يتوجب إذن على ميتافيزيقا الأخلاق حسب كانط أن تفحص فكرة مبادئ إرادة خالصة ممكنة, وليس أن تفحص أفعال وشروط الإرادة الإنسانية التي يمكن استخلاصها من السيكولوجيا, ولكي تتأسس ميتافيزيقا الأخلاق, تحتاج إلى نقد للعقل الخالص العملي(3), فما يوجه العمل إذن هو كيف تكون الأوامر الأخلاقية ممكنة؟ وعلى أي أساس ينبغي أن تقوم الأفعال الإنسانية؟ وهل توجد شروط تحدد للسلوك الإنساني مجاله وحدوده؟ ومن أين تستمد تلك الشروط مشروعيتها؟ ومن أين تستمد مبادئها؟...
أ- فضول طفولي
يرتبط الجدل عادة بالتصورات الذهنية المتضاربة والمختلفة للأشياءوالعالم والوجود، وبالإنتاج الفكري للإنسان والمنطق والمناظرات والمقارعات الفكرية والحجاجية، والسجال الفلسفي والكلامي والديني والمذهبي والسياسي والثقافي وو..، فترى كل فريق أو طائفة تجادل الأخرى/ الخصم، لتثبت شيئا في نفسها تظنه صوابا وحقيقة، فتلتمس له كل الوسائل - بما فيها الاستدلالية واللغوية والبلاغية والأسلوبية- والحجج الفكرية والدينية والفلسفية لتدحض ما تعتقده خطأ لدى الطرف الآخر المجادل، وتلزمه عليه .
أ-حكاية حقيقية
إنّ التفلسف حقيقة واقعة رغم انكارنا لها، و هروبنا منها، أو مجافاتنا لها، و معارضتها. وهذه العملية الطبيعية القابعة في أعماق البشر، و مازالت تحرك الأفراد و الشعوب، على سبيل الرغبة حينا، أو قصد بلوغ الأهداف أحيانا أخرى.
قصة الخليقة
يعتبر الفيلسوف الالماني اكسيل هونيث من ابرز الفلاسفة المعاصرين . كما انه يشغل مدير معهد فرانكفورت الشهير برفع لواء النظرية النقدية.
الأفضل للإنسان ان يحكمه مبدأ الهي عادل ويجب أن يكون ذلك المبدأ في داخله ان أمكن."[1]
إن الفلسفة لا ينكر فائدتها إلا جاهل أو معاند أو كلاهما، إلا أنك إذا أردت أن تفهمها حق الفهم، فلا بد من معرفة آراء الأقدمين، إذ الفلسفة كالمرء يكون طفلا ... ثم يصير كهلا و هو شخص واحد، كالسلسلة كل حلقة منها ارتبطت بالأخرى.
ليس للإنسان لباسا أشرف من العقل ان انكسر صححه وان وقع أقامه وان ذل أعزه وان سقط في هوة جذبه واستنقذه منها وان افتقر أغناه. وأول شيء يحتاج البليغ اليه العلم الممزوج بالعقل"[1]