الحقيقة و الجسد ـ حميد مجدي
أول شيء قريب مني، ملتصق بي، محدد لوجودي و يفوق طاقتي على الفهم و تعجز اللغة عن الإحاطة به، في علاقاته و أصله و بنائه و حمولته و حركته و تحولاته و وعيه و حسه و فكره و قوته و أناه و موته..هو الجسد. جسدي الخاص. جسد الإنسان الفرد.. أتعاطى معه و أتحاور أنا السائل، أنظر إليه و كأنه موضوع خارج ذاتي، أو هو بالأحرى ينظر إلى نفسه. يحملني و يواجهني و يحتويني و يصنعني. هو الذي يتكلم و يرى و يسمع و يفهم و يتحاور.. يشكل تعددية و فردانية غريبة بينه و بين ذاته. و الغريب في الأمر أنه هو من يناقض نفسه و يطرح السؤال و ليس آخر. هو السائل الذي يسأل عن نفسه. و هذا معناه أنه لا يعرف ذاته و لا يحتويها رغم أنه هو ذاته. و أصل و منطق الأشياء في ما أعتقد هو أن تعرف الذات ذاتها، ألا تسأل الذات عن ذاتها أصلا.. ! أن يسأل عنها آخر يمكن قبول ذلك و لكن أن ينبع السؤال من الذات عن ذاتها فهذه قمة العبث.. ! لأنه كيف تستطيع العيش و التماهي و الاندماج المطلق مع ذاتك و وحدتك و إزالة التفكير في الحدود و الفواصل الكونية و أنت جاهل بذاتك. تسأل عنها كأنها موضوع تنظر إليه خارجا– في مقاربة فنية شبه مستحيلة - و كأنها ليست ذاتك.
الجسد، كعظم و دم و لحم حي.. كواقع و كإحساس و كحقيقة.. الجسد و عملية التحاور معه و التفاعل معه و الإحساس به، تشكيل لوحدة غير منفصمة. لا...
إن التفكير في واقعة المدينة هو تفكير في المعرفة باعتبارها تجليا لعلاقات بنية تتأسس داخل فضاء مشترك خاصيته الأساسية تتمثل في الغيرية.
" الحرية هي المشاركة الفعلية للمواطن في الحياة العامة"
العالم لا يسير بصدفته التي ربما كان يؤمن بها الإغريق قديما، كما أن علاقات الأفراد فيما بينهم ليست مبنية فقط على منطق رياضي محض، منطق لا يؤمن بالعبث حتى في لعبة البوكر، والنرد، والورق... بقدر ما أنه محسوب بلغة الأرقام ولا شيء غير ذلك، لهذا قد لا نجد أنفسنا معصومين من طرح أسئلة لطالما رددها الأمي وغير الأمي، الغني والفقير، والكبير والصغير، العامي والفيلسوف، رجل السياسة ورب أسرة منهوكة جدا،إذ أين بتنا نعيش اليوم؟ وإلى أين سنسير؟ كيف أصبحنا نفكر؟ ولماذا لا نستطيع أن نريد ونحلم ونفكر خارج المألوف والعادة على غرار عظماء التاريخ؟
" ِلنَجُدَّ في استخراج الدواء ،الذي يجب أن يشفي، من الشر في حد ذاته"
في كتابه «الخطاب العربي المعاصر:دراسة نقدية تحليلية» يحلل المفكر محمد عابد الجابري الخطاب العربي الحديث و المعاصر،من خطاب نهضوي و خطاب سياسي و خطاب قومي و خطاب فلسفي،تحليلا ابيستيمولوجيا يكشف عيوب هذا الخطاب و يشخص التناقضات التي يحملها سواء على سطحه أو داخل هيكله العام.
لا نبالغ إن قلنا بأن العدمية تعتبر بمثابة أكبر وأعظم حدث عرفه الغرب الحديث على الإطلاق. هي الحدث الأكبر في الغرب، لأنها تطبع الثقافة الغربية في مختلف مظاهرها بطابعها، ولأنها من جهة أخرى تمثل ضرورة تاريخية وسيكولوجية من حيث هي النتيجة المنطقية لسيادة وهيمنة القيم والمثل العليا للحضارة الغربية. كما تعتبر العدمية بمثابة أعظم حدث عرفه الغرب الحديث، لأن ظهورها سيشكل إيذانا بحدوث انعطاف جذري في التاريخ الغربي، وفي صورة الحضارة الغربية، بحيث لن يعود الغرب مركز الكون ومهد الحضارة الإنسانية ومحورها.
الواضح أننا ننتمي إلى ثقافة الجواب لا ثقافة السؤال. إن كل الأسئلة التي يمكن أن تتبادر إلى أذهاننا- بدءا بالأسئلة التي تهم الحياة اليومية العادية، ومرورا بتلك المتعلقة بالشأن الإجتماعي والإقتصادي والسياسي والعلمي، وصولا لتلك الإشكالات الميتافيزيقية والوجودية- نملك إجابات مسبقة عنها، فليس لنا إلا أن نعود إلى أسلافنا الصالحين و تراثنا المحاط بهالة تضفي عليه "القداسة " لنلفي فيه ما يشفي غليلنا. وقلما نكون على استعداد لمساءلة تلك الإجابات. وذلك لأننا نصدر من مسلمات - صريحة ومضمرة- تفيد بأن "السلف خير من الخلف"، وأن الأولين أقرب إلى المنبع والأصل وبالتالي أقدر على مدنا باليقين المطلق...ولهذا لا غرو إن كانت مجتمعاتنا تكن الكثير من العداء للأسئلة ذات الطابع الجذري والتشكيكي التي تروم خلخلة ما ينتمي إلى "آبائياتنا"- إن صح التعبير - وإعادة النظر في آرائنا ومعارفنا الجاهزة. إننا لا نرحب إلا بتلك الأسئلة "البليدة"( من قبيل الإستفسار عن حكم إرتداء البنطلون من طرف الرجال...) أو تلك التي تدور في فلك المتحول دون أن تجرأ على الإقتراب من قلعة الثوابت المحصنة بفكر ديني يتسربل برداء أرثوذوكسي يحجر على العقل باسم الدين....
يهدف هذا المقال إلى تقديم نظرة عامة حول مشكلة المكان في فلسفة أبي الوليد بن رشد من خلال بعض تواليفه الطبيعية والمنطقية، لا سيما منها "جوامع السماع الطبيعي" و"تلخيص السماء والعالم" وتلخيص كتاب المقولات، لندرك مدى تطور فكر الرجل بصدد مشكلة المكان وما يحوم في فلكها من معضلات فلسفية تستأثر باهتمام العديد من المفكرين والفلاسفة على امتداد تاريخ الفكر البشري بوجه عام. وقبل أن نمحص طبيعة المكان لدى ابن رشد يحسن بنا أولا أن نبحث عن أصول وجذور مشكلة المكان كما أثارها أرسطو في كتاب "الطبيعة". الأمر الذي يستوجب التساؤل عن الأسباب التي دفعت بالمعلم الأول إلى إثارة مسألة المكان في المقالة الرابعة من كتاب "الطبيعة" دون غيره من النصوص الطبيعية الأخرى.
استهلال:
نستهل الحديث عن تأويليات الفيلسوف و اللاهوتي الألماني فريدريش دانيال أرنست شلايرماخر (Friedrich Daniel Erns schleiermacher ( (1834-1768) بمقتبس من محاضرته في الهرمينوطيقا إذ يقول " الهرمينوطيقا بوصفها فن الفهم لا وجود لها كمبحث عام ، فليس هناك غير كثرة من الأفرع الهرمينوطيقية المنفصلة. "