ذاكرة أنفاس : حوار مع محمد المليحي(1) ـ حاورته:زكية الصفريوي ـ ترجمة : سعيد بوخليط
1-س- لقد تلقيتم تكوينا في المغرب وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.بماذا تحتفظون، من هذا الأمر؟
ج-هو مسار أكثر من كونه،تكوينا أكاديميا.حينما ذهبت إلى الأكاديمية،فقد كان ذلك بالنسبة إلي ربما، مجرد ذريعة :لم أكن أبحث حقا عن تكوين علمي.لكن، وأنا أتابع الدروس، أدركت سريعا أن هذا التكوين الفني، مصدره ثقافة وإيديولوجية محددة جدا :الثقافة الإغريقية- الرومانية.بينما، نحن ننتمي إلى ثقافة تتعارض معها بشكل ما.فوضعي،لا يسمح لي بقبول نظرية التمثيل هذه.ولكي أواصل انضوائي،ضمن التقليد الإسلامي،أبقيت على شكل للتعبير،يمكننا تسميته فيما بعد بالاختزالي : السطح،غياب الرؤية،وكذا تصور فضاء أو شكل فني يخلق نوعا من الوهم البصري.عنصران كانا،أيضا حاسمين بخصوص إشكاليتي المتعلقة بالرسم التصويري:الفن المعاصر،كما تمثله في أبّهة كبيرة المدرسة الأمريكية،أو مدرسة مابعد- باوهاوسBauhaus،ثم التقليد الإسلامي.مذهبان، يتلاقى فكرهما،دون أن يمثل أحدهما،شيئا آخر من الثاني.تحققات فنية،تقدم نفسها.هناك،أيضا عنصر نجده ثانية في الإسلام. لقد، ربط الفن المعاصر مع ثورة مدرسة باوهاوس(معهد فني تأسس في فيمارWeimar سنة 1919،حيث تبلورت حركة طليعية،تهم الهندسة والديزاين والصورة والرقص،ثم توقفت سنة 1933،تحث الضغط النازي،بدعوى شيوعية عناصر المجموعة) الفن بالمسكن،أي...
" أجدني مندفعا و أنا أكتب كتابي الذي يشبه مخلصا جديدا، و الذي أسميته: (الطريق). فهو رسالة لإنقاذ البشرية من كارثة. "
يقال عادة إن لحظة الترجمة(1) غالبا ما تأتي سابقة على لحظة التأليف، ويبقى هذا القول صحيحا إذا ما احتكمنا إلى عصر النهضة العربية. فإذا كانت حركة الترجمة في العصور الإسلامية الأولى، تلك التي بدأت(*) مع عبد الملك بن مروان، وبلغت أوجها مع المأمون في القرن الثالث الهجري (217هـ/832م)، بتأسيس "بيت الحكمة"، قد واكبتها عملية تأليف، إذ ظهر أول الفلاسفة العرب بمجرد ما ظهرت الترجمات الأولى للفلسفة اليونانية، بل كان التأليف أحيانا هو الذي يخلق الحاجة إلى الترجمة، كما حصل مع علم الكلام الذي نشأ "قبل ترجمة اللاهوت المسيحي عن السريانية"(2)، فإن لحظة التأليف في عصر النهضة جاءت متأخرة جدا عن لحظة الترجمة. إلا أن الثابت تاريخيا هو ضرورتها(**) في اللحظتين معا، ففي الحقبة الإسلامية الأولى، استدعتها ضرورة الانفتاح على العالم، وتحديدا، ضرورة سد بعض الثغرات في مجال تنظيم الدولة ووضع قوانين الجباية والقيام بشؤون الإدارة والمال، وكان من بعض نتائج ذلك، توسيع أفق الثقافة العربية الإسلامية لكي تشمل علوما وفنونا وفلسفات لم يكن لها بها علم من قبل، وإغناء اللغة بالمصطلحات والتعبيرات الجديدة في مختلف العلوم والفنون، الخ… أما ضرورتها بالنسبة للحظة الثانية، المتمثلة في عصر النهضة، فتتجلى في اعتبارها محفزا للفعل ودعوة للإبداع وتطويرا للمعرفة ومراكمة الخبرة، الخ.....
على عكس ما يحدث في جل الأنشطة الإنسانية، يبقى من الصعب العثور على تعريف حقيقي، جامع مانع للأدب، بيد أن لانعكاس الأدب على المجتمع والوجود عامة، كبير أثر على الإنسان، الأدب فلسفة عميقة تتغير وتغير سيرورة التاريخ، في هذا الحوار يؤكد المفكر العالمي رولان بارث أن للأدب قوة كبيرة جدا، وأنه ليس من الترف بمكان بقدر ما يحمل بين تضاعيفه عوالم تلخص وجود الإنسان سواء في علاقاته المباشرة من الذات، أو في علاقاته غير المباشرة مع المواضيع، في المقابل وإن تم إجراء هذا الحوار بعد عشرات السنين من اليوم وتحديدا سنة 1975 إلا أن راهنيته لازالت تلقي بظلالها لحد الساعة على الفضاء الأدبي...
عرف تاريخ الأمم الغربية مسألة المركزة منذ العصر الوسيط. فتزايد عدد الموظفين الملكيين في الأقاليم وعقلنة الضرائب ومراقبة الحياة المحلية كانت بمثابة أساس لتنظيم هرمي للمجتمع، وهو تنظيم ساهم في ترسيخه تقسيم المجتمع إلى محافظات. يتعين علينا أن نفهم التعارض أو التكامل القائمين بين العام Le public والخاص Le privé انطلاقا من هذا المستوى. إذ توجد بالفعل علاقة سببية متبادلة بين تزايد البنيات الدولتية أو العمومية وتباين الروابط الاجتماعية القاعدية. هذه السيرورة هي التي ولدت الفردانية أو "نزعة التخصيص" Privatisme التي تميز مجتمعاتنا. لقد سلط توكفيل الضوء على العلاقة الموجودة بين ما يطلق عليه هيمنة "الموظفين الإداريين" والإضفاء المتصاعد للاستقلالية على الأفراد. هكذا، ولأن الأفراد "لم يظلوا مرتبطين فيما بينهم بأي رباط طبقي أو عائلي أو رباط البلدة […]، فإنهم أصبحوا يميلون إلى الاهتمام بمصالحهم الخاصة فقط وإلى التفكير في أنفسهم والانغلاق في فردانية ضيقة خنقت فيها كل فضيلة جماعية".
كتاب الملامح الاقتصادية للعالم 2016، جيو سياسية. جيو اقتصادية، تحت إشراف فرانسوا بوست وآخرون
خطاب نعوم تشومسكي، الحائز على جائزة المساهمة في مواجهة الغباء، المقدمة من قبل مجلة "الفلسفة لآن".
الكاتب الفرنسي ميشيل ويلبيك، شخصية مثيرة للجدل، غريب الأطوار حد التناقض، ليس له حد في هجوميته واندفاعاته، اعتبر في حديث صحفي سابق مع مجلة " ليير" الأدبية أن " الإيمان برب واحد هو فعل من أفعال معتلي العقل، وأن الإسلام هو أغنى الأديان قاطبة "، وقال إن قراءة القرآن " محطمة للأعصاب". ووصف الإسلام بأنه " دين خطير منذ نشأته ". بالمقابل في هذا الحوار يقول" أن القرآن هو أفضل بكثير مما كنت أعتقد، وأنا أعيد قراءته" وأن " الإسلام هو صورة للمستقبل ". وأن مسألة التدين ضرورية مهما كان الدِّين الذي يبتغيه المرء. مهما كانت تصريحات الكاتب الفرنسي تظهر متناقضة وأبطاله يظهرون غرباء إلى حد ما فإننا يجب أن نضعها في سياقاتها التاريخية دون أن تنفصل عن مثنها الروائي والأدبي. ميشيل ويلبيك اسمه الحقيقي ميشيل طوماس من مواليد لارنييون عام 1956.
في هذا الحوار نكشف عن عمق المفكر الايطالي امبرتو ايكو الفكري، وكيف تم افراغ المثقف من مفهومه، وعن إيطاليا في الثلاثين سنة الأخيرة من خلال روايته الأخيرة " العدد صفر" وهي نقد قاسٍ للصحافة، السلطة والرشوة. المفكر امبرتو ايكو ( 84 عاما ) من طينة المثقفين الكبار الذي لايزال في العطاء لحد الساعة.
لست مؤهلا للحديث عن الأستاذ محمد عابد الجابري (1936-2010) إلا بالغيب، أما بالشهادة، فهناك من هو أقدر مني على الحديث عنه بالحضور والذات. لا تشفع لي بعض لمع من تقاطع زماني بيننا، للحديث عنه من منطلق العارف؛ حينما استمعت إليه مرة في كلية الآداب بالرباط في إحدى الأقسام القصية لما كنت طالبا في شعبة الفلسفة بآداب فاس عام 1985، أو لاحقا لما كنت أتوصل منه بنسخ من مجلة "فكر ونقد" التي كان يشرف عليها، وبلغني بعد حين، أنه كان يقرأ باهتمام بالغ ما كنت أنشر فيها من مقالات، فمهما بلغت هذه التقاطعات الشخصية المباشرة من أهمية، إلا أنها تظل قاصرة عن سلوكي في رتبة العارفين بسيرة وفكر الرجل.
إن التظاهرات السياسية وحملات العصيان المدني والاستنفار الأكاديمي، التي انتشرت في جميع أنحاء العالم خلال السنوات الأخيرة، جرى عرضها في كل مكان تقريبا، بوصفها تمردا على السلطة autorité التي ما أن أصبحت مرادفا لمفهوم القوةpouvoir وذلك نتيجة لاستعانتها بقوة البوليس العام، بدأت تشكل تهديدا مستمرا تجاه الحريات الفردية.