دراسة الفلسفة العربية في القرن العشرين: مقالة في التأريخ للفلسفة العربية[1] ـ ديميتري غوتاس[2] ـ تعريب: د. يوسف مدراري[3]
لا أظن أن في تاريخ الفكر البشري فكرا عانى، ومازال يعاني من ظلم المؤرخين كالفكر الفلسفي في الإسلام[4].
مقدمة:
إذا كانت الفلسفة بصفة عامة من المواضيع التي يصعب التأريخ لها؛ فإن الكثير من الباحثين يعتقد أن الفلسفة العربية هي من أكثر الفلسفات التي تعكس تلك الصعوبة، التي يواجهها المؤرخون للفلسفة بصفة عامة لاسيما المختصون في الدراسات العربية والإسلامية. وبطبيعة الحال لا أتفق مع هذه الدعوى التي تقول بأن الفلسفة العربية تستعصي على التأريخ، وسأبين فيما بعد بالحجج الدامغة أسباب شيوع الفكرة القائلة بصعوبة التأريخ للفلسفة العربية في أوساط الباحثين في حقلي الدراسات العربية والدراسات الإسلامية. ولعل من أسباب شيوع هذه الدعوى أن مؤرخي الفلسفة بصفة عامة؛ سواء مؤرخي الفلسفة اليونانية أو فلسفة القرون الوسطى، وذوي التكوين العميق في اللغة اليونانية واللاتينية لا يجدون في تكوينهم العلمي والأكاديمي ما يساعدهم على تذليل الصعوبات التي تواجههم عند التعامل مع الفلسفة العربية. وتعتبر اللغة العربية هي العقبة الكأداء التي تواجههم، بالإضافة إلى التباين الذي يحسه هؤلاء الباحثون بين ثقافتهم والثقافة العربية الإسلامية. وعندما يجتهد الباحث المجد منهم في الاشتغال على الفلسفة العربية عن طريق مطالعة الدراسات التي...
س: هل تتطلب ممارسة الترجمة نظرية في ترجمة النصوص؟
إن ما نسميه بالزمن في مورفولوجيا لغة ما، لا يدخل في علاقة بسيطة ومباشرة مع ما نسميه بالزمن على المستوى الوجودي (حتى دون أن نفكر في المعاني الفلسفية للمصطلح)؛ يوجد دليل من بين أدلة أخرى، في لغات كثيرة، لمصطلحين مختلفين فيما يخص اللسني والمعيش، ففي الإنجليزية نجد: tense وtime، وفي الألمانية هناك: Tempus وZeit. فمن جهة يمكن للاختلافات الزمنية أن تحدد بوسائل أخرى غير زمن الفعل (الظروف، مفاعيل الزمن، التواريخ)؛ وحتى في بعض اللغات كالعبرية القديمة، نجد عنصرا هاما لمفهوم الزمن، حيث الاختلاف الكرونولوجي للماضي، والحاضر، والمستقبل غير محدد بشكل مباشر داخل الفعل. ومن جهة أخرى فزمن الفعل لا يصلح فقط لتعيين الزمنية، ولكن يعني أيضا علاقة خاصة بين الذي يتكلم، والمتكلم عنه. سنهتم، مع ذلك، بظاهرة تتموقع بين هذا وذاك "الزمن": أي تمثيلات الزمن في علاقتها بلحظة التلفظ، وهو ما سنسميه، بالمعنى الواسع، زمن الخطاب.
في تلك اللعبة كان يجب أن يمر كل شيء بسرعة. عندما قرر رقم واحد أنه يجب تنحية روميرو و أن رقم ثلاثة هو من سيتكفل بالمهمة، كان بِلْتْرَانْ قد توصل بالمعلومة دقائق قليلة بعد ذلك. بهدوء و لكن دون تضييع لحظة واحدة، خرج من مقهى كُوريينتس و لِبيرطاد و صعد إلى سيارة أجرة. بينما كان يستحم في شقته، مستمعا إلى الأخبار، تذكر أنه كان قد رأى روميرو آخر مرة في سان إسيدرو. في تلك الأثناء، كان روميرو يُدعى روميرو بينما هو كان يُدعى بلتران؛ صديقان حميمان قبل أن تفرق بينهما الحياة. ابتسم على مضض تقريبا، مفكرا في ردة الفعل التي يمكن أن يقوم بها روميرو عندما سيراه من جديد، لكن وجه روميرو لم يكن ذا أهمية و في المقابل كان يجب التفكير على مهل في قضية المقهى و السيارة. كان مثيرا للفضول أن تخطر ببال رقم واحد فكرة تدبير قتل روميرو في مقهى كُوتشابامبا و بييدراس، بينما في ذلك الحين، ربما كان هذا الرقم واحد قد تقدم في السن إن أمكن أن نصدق بعض المعلومات. في كل الأحوال، كانت حماقة الأمر تمنحه امتيازا: كان بإمكانه أن يخرج السيارة من المرأب و يركنها و المحرك مشتغلا بجانب كوتشابامبا ثم يبقى منتظرا حتى يصل روميرو كما العادة لملاقاة أصدقائه على الساعة السابعة عشية تقريبا....
تقديم
تغيرت دلالة القانون بشكل عميق مع المنعطف الديمقراطي الذي عرفته الفلسفة السياسية بفضل روسو. فمن اعتباره أداة لتنظيم العلاقات بين الأشخاص والسلط، أصبح القانون الوسيلة التي بواسطتها يعبر المجتمع عن إدراكه لذاته، وإرادته المستقلة، ومن هنا، لم يعد المواطن متصورا كمواطن يخضع لسلطة شرعية حيث بإمكانه الإفادة من قوانين بالمعنى الليبرالي للكلمة. ذلك أنه يتحدد، استقبالا كشخص واع يشارك في سيرورة متواصلة بواسطتها يفكر المجتمع في ذاته، ويتخذ قراره، والحال أن الأنظمة الغربية –رغم ادعاءاتها- حققت، وبشكل ناقص جدا، الإمكانيات الديمقراطية الخاصة بالقانون الحديث كما سبق أن اكتشفها روسو. يبدو أن الشكل التمثيلي للسلطة السياسية، المنحدرة من تجارب ثورية، قد اقتصر فقط على عملية ترويض القوى الديمقراطية كما سبق أن أكد على ذلك النقد الاشتراكي لـ"الدولة" البورجوازية في القرن التاسع عشر.
هل يستطيع المرء امتلاك لغتين؟ هل بإمكانه أن يبرع فيهما معا؟ ربما لن نهتدي إلى جوانب إلا إذا أفلحنا في الإجابة عن سؤال آخر: هل يمتلك المرء لغة من اللغات؟ أتذكر أنني سمعت كلاما لم أعثر بعد على مرجعه، يصف فيه أحد القدماء علاقته بالعربية، فيقول: "هزمتها فهزمتني، ثم هزمتها فهزمتني"، مشيرا إلى أن علاقته بها متوترة، وأن الحرب سجال بينهما، مرة له ومرة عليه؛ ولكن الكلمة الأخيرة لها، لهذه الكائنة الشرسة التي تأبى الخضوع والانقياد. ينتهي القتال دائما بانتصارها، ولا يجد المرء بدا من مهادنتها ومسالمتها والاستسلام لها، وإن على مضض.