اللعب والكلام ـ Francis Wy brands ـ ترجمة : الحسين سحبان
"أما كل شيء إذن إلا لعب ومبادلة أو تحويل لشيء لا يتبدل le même، فلا يلفى في أي جهة اسم، ولا مكان حتى لربح أو مكسب حميم." ريلكه، مرثية (إلى مارينا تسفيتايفا) ترجمة: Ph. Jaccottet
"أدعوكم للعب، للنظر بانتباه… أدعوكم للتفكير"
أ.تابيز، ممارسة الفن ("أفكار"، غاليمار، ص 144).
"ليس في اللعب "لأن"، ولا "لماذا". إن اللعب هو لعب حين يجري. فاللعب هو وحده الذي يبقى: إنه أسمى وأعمق ما يوجد.
غير أن "وحده" [ لا يعني أن اللعب جزء من كل، بل يعني أنه ] هو الكل، وأنه الواحد الأوحد".
م.هيدجر، مبدأ السبب (ترجمة A.Breau، ص 243)
يكشف اللعب عن نفسه في أوجه تتعدد بحيث يبدو من المستحيل بلوغ أي إدراك لمعناه في مستوى المفهوم. إذ ما هو المشترك، بالفعل، بين لعب [حركة ارتفاع وانخفاض] الأمواج le jeu des vagues، ولعب(1) (التلاعب) الكلمات le jeu des mots ، بين اللعب الذي يخص به الأطفال وبين اللعب [مجموع الحركات الآلية] الذي يتيح لقطع آلة أن تشتغل؟ تجاه هذا التبعثر الذي يحول دون التفكير في اللعب، بسبب حصره، في كل مرة، لمعنى اللعب في دائرة منفصلة (جمالية، لسانية، سوسيولوجية، سيكولوجية…)، يمكن، مع ذلك، إبراز تصورين كبيرين للعب:واحد لهوي ludique، وآخر كوسمولوجي Cosmologique. يقول أحد هذين التصورين إن كل شيء لعب: كل شيء يلعب من الإنسان إلى الإله. ويقول التصور الآخر إن الكائن، في مجموعه، هو، في...
لا تكمن جاذبية شوبنهاور بالنسبة للفيلسوف الفرنسي المعاصر كليمان روسي، في نزعة التشاؤم التي وسمت فلسفته؛ وإنما في الخلاص من تراجيديا الوجود وعبثيته المصاحبة لإرادة الحياة. خلاص يجد في البعد الإستيطيقي علاجا حقيقيا لمأساة الإنسان، إنه ليس علينا أن نجد متعة في آلام الحياة وأوجاعها، وإنما ينبغي علينا أن نتمسك بفرحة الحياة رغم الجوانب المأساوية للواقع والوجود بتعبير نيتشه؛ليس من الصدف السعيدة إذن، أن تشكل العلاقة شوبنهاور نيتشه مركز الثقل في اهتمامات كليمون روسي،إنها ليست بالعلاقة الواضحة كما يدعي البعض؛ بالنسبة لنيتشه يتجه المرح دوما إلى أقصى الحدود مقارنة بالحزن عند شوبنهاور، إذ ظل تحليل الضغينة مغيبا عند هذا الأخير في الوقت الذي أخضعها نيتشه لمطرقة النقد الجينيالوجي.
لم يكن يوجد شيء و لا أحد. و لا حتى الأشباح كانت توجد. لم يكن هناك أكثر من مجرد صخور صماء، و نعجة أو نعجتين تبحثان عن الكلإ بين الخراب.
ألبير كامي (Albert Camus) هو المؤلف الوحيد من الجزائر الفرنسية الذي يمكن، ببعض التبرير، أن يعتبر أن له مدى عالميا. ومثل جين أوستين (June Austen كاتب بريطاني، 1775-1817)[1]، قبل قرن من الزمان، فإنه روائي تركت مؤلفاته تفلت من يدها واقع الأشياء الإمبراطورية التي كانت تقدم ذاتها بكامل الوضوح إلى انتباهه(…).
(حوار مع مؤرخ الأفكار "زائيف ستارنهالZeev Sternhell ")
عذبة هي الأنغام التي نصغي إليها،غير أن التي لا نسمعها تفوقها عذوبة :أيضا، نصب مصائد للعصافير،أنشد دائما، ليس للأذن المرهفة الحس، لكن الأكثر إغواء،أن ترنِّم للفكر تراتيل صامتة.
لا يُترجِم إلا مَا يقدِّم له جَرعَةً كافيَةً منَ المُتعَة. ولا ينظر إلى النَّص الأدَبي بوَصفهِ لغةً بمُسْتوياتها التركيبيَّة والنَّحوية والصَّوتية وحَسب، بل باعتبارهِ نصّاً بمَحمول اجتمَاعي وتاريخِي وَجغرافي...إلخ، أي باعتبَارهِ بنيَة ثقافيةً شامِلة؛ وهو مَا يُوجب على أيِّ مُترجم الإلمَام بالسِّياق الثقافِي للغتيْن اللتين يتحرَّك بينهُما.
في عشية يوليوز تلك، عندما كانت الشمسُ الدافئةُ تسخن فصل الربيع الباردَ، خرجتَ إلى الوجود أنت. كنت صغيرا جدا و صورةً طبق الأصل عني. لا أدري إن كان يحدث مع باقي الآباء نفس الشيء فيما يتعلق بإحساسهم تجاه فلذات أكبادهم. لكن برؤيتك، اهتززت من الفرح و شدة التأثر و الدموع. في نفس ذلك اليوم وضعتُك بين ذراعيَّ. لقد تدرجتَ في النمو دون أن أنتبهَ إلى ذلك الأمر. عندما وصلتَ إلى مرحلة الحضانة، كان علي أن أحمِلك باكرا كل صباح إلى هنالك و بعدها أذهب إلى العمل. لكن كنت آخذك في المساء قبل أن يحين الموعد كي أبقى معك وقتا أطولَ. كنتُ أستبدل حفاظتك و أعد لك رضاعتك و أسهر على استحمامك يوميا لأنه كان يُرضينِي فعلُ ذلك. و كي أخفف من بكائك ليلا كنت أضعك في صدري. إذ كان ذاك الحل المناسب لمشكلتك. و لتهدئتك أو لكي تنام عندما أكون غائبا، كنتَ تأخذ قميصًا لي إذ كنتَ تجد فيه بلسمًا لك. هي عادةٌ داومتَ عليها في مرحلة الدراسة.
لقد سبق أن كتب غوسطاف سبيلر بأن الأحلام تندرج في المستوى السفلي من نشاطنا الذهني. لا أُشاطِر هذا التصور الذي يبدو لي أنه يميل إلى الحط من الفن. لعل كل الفنون شكل من أشكال الحلم. هل حلمت بحياتي أم كانت حقيقة؟ بروعة يتساءل الشاعر النمساوي ولتر فون دير فيجيلوايد. و تجمع بين الأدب الإنجليزي و الأحلام علاقة عريقة. يشير الراهب بيدا المبجل إلى أن كايدمون شاعر إنجلترا الأول قد نظم أول قصيدة له و هو يحلم. و يعترف ستيفنسون بأنه حلم بتحول جيكييل إلى هايد و بالمشهد المركزي في قصته "أُولَالَا". كما أن حلما ثلاثيا مبنيا على الكلمات و الهندسة و الموسيقى قد أملى على كولريدج المقطوعة الرائعة "كوبلا خان". إن حالات الحلم كموضوع في الأدب أكثر من أن تُعد أو تُحصى. لكن و مما لا شك فيه أن أشهرها متضمن في الكتب التي خلف لنا لويس كارول. أليسيا تحلم بالملك الأحمر، و الذي يحلم بها بينما يحذرها أحدهم بأنه إن حدث و استيقظ الملك فإنها ستنطفئ مثلما تنطفئ الشمعة، لأن الأمر لا يعدو كونه حلما لدى الملك و الذي تحلم به هي الأخرى. إن حلمي أليسيا يكادان يندرجان في دائرة الكابوس. إن تفسيرات تينييل التي باتت الآن مفتاحا لهذا العمل و التي لم تكن تروق لكارول، ما فتئت تشدد على التهديد الموحى به. منذ الوهلة الأولى، تبدو مغامرات أليسيا غير مسؤولة بل و اعتباطية تقريبا؛ غير أنه...
الجزء الأول :
رابعا: أوضاع الترجمة بين اللغتين